تسجيل الدخول
الأولياء

وليّ

خواجه عبد الله الأنصاري الهروي

الولادة: 396 هـ (1006)الوفاة: 481 هـ (1089)
موثّق · بانتظار المراجعة
ترجمة آلية · راجعها: —

تُرجم هذا النص من الأصل التركي بالذكاء الاصطناعي، ولم يراجعه إنسان بعد. النص الأصلي في الصفحة التركية.

شاعرٌ صوفيٌّ كبير من خراسان، ومفسّرٌ ومحدّث؛ ومن أشدّ أتباع المذهب الحنبليّ التزامًا. واسمه الكامل أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الأنصاريّ الهرويّ. ويُعرف بألقاب منها پير هرات، وپير الطريقة، وشيخ الإسلام، وشيخ خراسان، وشيخ الشيوخ.

وُلد في 2 شعبان 396 (4 مايو 1006) بقُهندز، القلعة القديمة لهراة. وينتهي نسبه إلى مَتّ بن الصحابيّ أبي أيّوب الأنصاريّ؛ وكان متّ قد شارك سنة 31 (652) في حملةٍ على خراسان واستقرّ بهراة. وكان أبوه أبو منصور محمد بن علي — مع اشتغاله بالتجارة — يحضر مجالس العلماء، زاهدًا ذا صلةٍ بالصوفيّة؛ ثمّ ترك كلّ شيءٍ ومضى إلى بلخ حيث كان مرشده الشريف حمزة العقيليّ، وأقام بها إلى أن توفّي سنة 430 (1039).

بدأ تعليمه بالمدرسة الماليني، وشرع في كتابة الحديث في التاسعة من عمره. ويذكر أنّه أخذ الحديث عن 300 عالم، غير أنّ أستاذه في هذا العلم أبو الفضل الجاروديّ. وبلغ في الرابعة عشرة من العلم ما يؤهّله للوعظ؛ ويُروى أنّه حفظ في سنيّ المدرسة 70.000 بيت من الشعر العربيّ. ورحل سنة 417 (1026) إلى نيسابور فحضر دروس عددٍ من العلماء، لكنّه لم يلقَ أبا إسحاق الإسفرايينيّ وركن الإسلام الجوينيّ وإسماعيل الصابونيّ لكونهم أشاعرة، ولم يحضر للسبب نفسه مجلس عبد الكريم القشيريّ. ولمّا عاد إلى هراة لازم خانقاه الصوفيّ الشهير الشيخ عمّو الذي كانت له دارُ ضيافةٍ للمسافرين والفقراء؛ فعامله عمّو معاملة الأب وأعانه مادّيًّا. وبحسب ما يذكره الجاميّ فقد تعلّم منه آداب التصوّف وأركانه. وقرأ الحديث والتفسير على الواعظ المشهور يحيى بن عمّار الشيبانيّ، الذي أوصى وهو على فراش الموت أن يعظ مكانه. وبعد لقائه شيخه أبا عبد الله الطاقيّ السجستانيّ صار حنبليًّا متشدّدًا لا يقبل المساومة.

وخرج إلى الحجّ سنة 423 (1032)، فعاد من بغداد لانعدام أمن الطريق. ثمّ خرج في العام التالي، فلقي في نيسابور أبا سعيد بن أبي الخير. وأهمّ ما وقع في هذه الرحلة لقاؤه أبا الحسن الخرقانيّ الذي كان يقول عنه: "مرشدي في طريق التصوّف". ثمّ عاد من الريّ لانعدام الأمن أيضًا. وفي سنة 425 (1033) مضى إلى نوباذان، فبيّن خلال أربعين يومًا في مجالس حضرها العلماء فهمَه الصوفيَّ الذي أخذه عن الخرقانيّ؛ ولم يحمل إلى هراة من الهدايا الكثيرة سوى سجّادةٍ قديمة.

وقضى حياته في صراعٍ مع خصومه. ففي سنة 430 (1039) شكاه علماء المعتزلة والأشاعرة إلى السلطان الغزنويّ مسعود متّهمين إيّاه بأنّه من المجسّمة، فأقنع السلطان. ولمّا انتقد المعتزلة والأشاعرة في تفسيره اعتُقل سنة 438 (1046) وسُجن ببوشنج. وبعد أن صار نظام الملك وزيرًا (456/1064) شكاه الشافعيّة والحنفيّة، فنُفي بأمره إلى بلخ (458/1066) وعاد في آخر السنة نفسها. وفي سنة 459 (1067) أثبت حقّه في مناظرةٍ جرت بحضرة نظام الملك. وفي روايةٍ تذكرها مصادر شتّى أنّ خصومه وضعوا تحت سجّادته صنمًا صغيرًا من النحاس ليتّهموه، فلمّا تبيّن في التحقيق أنّها مكيدة ارتفعت منزلته. وفي سنة 462 (1070) بعث إليه الخليفة القائم بأمر الله هدايا نفيسة، ثمّ منحه سنة 476 (1083) لقبَي "شيخ الإسلام" و"شيخ الشيوخ". وعلى الرغم من فقده بصره جزئيًّا سنة 473 (1080) واصل عمله بمعونة تلاميذه. وفي سنة 478 (1085)، بعد أن انتقد متكلّمًا بشدّة وأحرق مريدوه بيت ذلك العالم، حُمّل المسؤوليّة وأُخرج من هراة؛ ثمّ أُخرج من بوشنج أيضًا، وأقام مدّةً ببلخ، واستقبله المحدّث الفرّاء البغويّ بمرو الروذ. وفي سنة 480 (1087) أُذن له بالعودة إلى هراة، فبلغ بتفسيره الناقص إلى الآية 67 من سورة ص.

وتوفّي في 22 ذي الحجّة 481 (8 مارس 1089)، ودُفن بگازرگاه على بعد 5 كم من هراة.

حلقة تأثيره — روى عنه الحديثَ مؤتمنُ بن أحمد الساجيّ ومحمد بن طاهر المقدسيّ ومريده أبو الوقت عبد الأوّل السجزيّ الذي لازمه عشرين سنة؛ ولمّا ضعف بصره أعانه تلاميذ منهم أبو الفتح عبد الملك الكرّوخيّ ومحمد الصيدلانيّ. وصارت مناجاته نموذجًا لأدب التصوّف اللاحق؛ فتأثّر بها سنائيّ والعطّار ومولانا والجاميّ، وظهر أثرها في الشعراء الأتراك كذلك. وشرح رشيد الدين الميبديّ الخلاصةَ المدوّنة من دروسه في التفسير؛ ويُفهم أنّ الأفكار الأساسيّة في كشف الأسرار للهرويّ. وهو من أوائل من نقلوا النثر المسجوع — المعروف في الأدب العربيّ — إلى الأدب الفارسيّ. وتنسب إليه كتب تاريخ التصوّف طريقةً باسم الهرويّة أو الأنصاريّة، غير أنّ مثل هذه الطريقة لم تتكوّن قطّ.

شاعريّته وخطّه الصوفيّ — تأثّر بالصوفيّة أصحاب الجذبة والوجد كأبي سعيد بن أبي الخير والخرقانيّ، فقال الشعر مثلهم وحضر السماع. وتبنّى رأي أبي يزيد البسطاميّ والحكيم الترمذيّ وذي النون المصريّ الذين عظّموا شأن الفناء؛ ويذكر في طبقات الصوفيّة جميعَ الصوفيّة — ومنهم الحلّاج — بعبارات التوقير. وكونه حنبليًّا سلفيًّا متعلّقٌ — بحسب المصدر — بمعارضته علمَ الكلام والمتكلّمين والتأويل. وكان يتقن العربيّة والفارسيّة على السواء. ويذكر الجاميّ أنّ له أكثر من 6000 قصيدة ومقطوعة عربيّة، ويسجّل كاتب چلبي له ثلاثة دواوين فارسيّة؛ لكنّ القليل منها وصل إلينا، وجُمعت رباعيّاته المبثوثة في الكتب لاحقًا.

آثاره — لثقته بحافظته آثر التعليم الشفهيّ؛ ونشأت أكثر آثاره من تدوين غيره لما كان يقول. ومن أهمّ آثاره في التصوّف: طبقات الصوفيّة (كتاب السلميّ العربيّ منقولًا إلى الفارسيّة في مجالسه ومدوّنًا بأيدي مريديه)، وصد ميدان (100 مقامٍ صوفيّ)، ومنازل السائرين الذي ألّفه سنة 475 (1082) توسيعًا له، وعلل المقامات، والمناجاة، ومختصر في آداب الصوفيّة، وكنز السالكين. وله في الكلام ذمّ الكلام وأهله وكتاب الأربعين في دلائل التوحيد. أمّا تفسيره الذي جمعه تلاميذه فلم يصل إلينا.

تربته وكلّيته — بُنيت تربته بگازرگاه في عهد السلاجقة، وفي عهد الغوريّين — زمن السلطان غياث الدين محمد — بنى الأمير عزّ الدين إلى جانبها مدرسة. أمّا التربة الفخمة الحاليّة فقد بناها شاه رخ سنة 829 (1426). وفي الموضع نفسه قبرا ابنيه عبد الهادي وجابر.

آراء علمية مختلفة

كُتبت المادّة المصدر من منظورٍ يقيّم موقف الهرويّ العقديّ من زاوية علم الكلام؛ وأحكام مؤلّفيها الخاصّة مبيّنةٌ أدناه منسوبةً إلى "المصدر". والأطلس لا ينحاز في هذه المسائل.

عدد ما حفظه من الحديث — يُروى عنه نفسه أنّه حفظ 300.000 حديث بأسانيدها؛ وفي روايةٍ أخرى عنه ينقلها الذهبيّ أنّ العدد 12.000. ويرى المصدر الرواية الثانية أقرب إلى القبول.

وصف "التصوّف على طريقة السلف" — يقول عبد القادر محمود من المعاصرين إنّ التصوّف على طريقة السلف بلغ ذروته مع الهرويّ. أمّا المصدر فمع إقراره بأنّ الهرويّ سلفيٌّ حنبليّ يرى عدّه ممثّلًا لتصوّفٍ على طريقة السلف خطأً. ويذكر الذهبيّ أنّ منازل السائرين يشير إلى حال المحو والفناء ويقول: "ليته لم يؤلّفه".

آراؤه العقديّة والتهم — لمعارضته تأويل الآيات والأحاديث المتشابهة اتّهمه خصومه بأنّه من المجسّمة والمشبّهة؛ أمّا هو فدافع عن صحّة موقفه وذكر أنّه لم يخضع للتهديد. ويذكر المصدر أنّه مع متابعته علماء السلف في هذه الآراء أغفل ذكر أقوالهم في نفي التشبيه والتجسيم، وأنّ انتقاداته لعلم الكلام لم تُدعم بأدلّةٍ عقليّة. في حين أجلّه أهل الحديث والسلفيّون لتبنّيه عقيدة أحمد بن حنبل.

الآثار المنسوبة — نسبةُ كتاب أنيس المريدين وشمس المجالس في قصّة يوسف وزليخا إليه — وقد نسبه إليه هلموت ريتر — محلُّ خلاف. ولا يقبل المصدر جعلَ الشاعر نورس إيّاه من قدماء مشايخ النقشبنديّة.

المصادر

  1. TDV İslâm Ansiklopedisi (DİA) · ج 17، ص 222-226، مادة «HEREVÎ, Hâce Abdullah»

مصادر هذا السجلّ مذكورة أدناه (إلزام المصدر).

هل رأيت خطأً في هذا السجل؟ اقترح تصحيحًا مع مصدره

المعرّف الدائم: EA-Z-000935 · يصل هذا العنوان إلى السجل نفسه وإن تغيّر اسمه؛ استخدمه عند الإحالة.