أبو الغيث بن جميل
صوفيّ يمنيّ؛ مؤسّس فرع الغيثيّة من الشعبة الأهدليّة المنتسبة إلى القادريّة. واسمه الكامل أبو الغيث سعد (سعيد) بن سالم بن جميل اليمنيّ . إن قُبلت الرواية بأنّه توفّي وهو في نحو الخامسة والتسعين أمكن القول إنّه وُلد نحو سنة 556 (1161). ويُذكر أنّه وُلد في الشريط الساحليّ من إقليم تهامة باليمن، وأنّه من قبيلة من ناحية حَجور، ومن الموالي. ولا تتوافر معلومات كافية عن أسرته وطفولته. وتحكي المصادر أنّه كان في شبابه يقطع الطريق، وأنّه بينما كان يومًا على شجرة يرقب قافلة مقبلة سمع هاتفًا يقول «ثمّة من يرقبك أنت أيضًا» فتأثّر به وأقبل على الله؛ ويذكر المصدر أنّ حياته تشبه من هذه الجهة حياة الصوفيّ المتقدّم الفضيل بن عياض. وفي الرواية أنّه بعد هذه الحال ألقى سلاحه وأخذ يهيم على وجهه، فلقي درويشًا، ولمّا علم أنّه ذاهب إلى زبيد عزم على الذهاب معه. ويُذكر أنّه كان ابن ثماني عشرة سنة حين دخل طريق التصوّف. وفي زبيد صار مريدًا لـ عليّ بن أفلح أحد مشاهير شيوخ العصر؛ وبحسب المصدر أخذت تظهر منه في هذه المدّة بعض الكرامات. ثمّ فارق عليَّ بن أفلح وانتسب إلى أبي الحسن عليّ بن عمر الأهدل (ت 650/1252) شيخ الشعبة الأهدليّة من القادريّة، وكان بالمراوعة؛ وفي سبب مفارقته تأويلان (التفصيل في العرض متعدّد الآراء). وقوله «خرجتُ من عند ابن أفلح لؤلؤةً عجماء، فثقبني عليّ الأهدل» يدلّ على أنّ الشيخين كليهما أثّرا فيه. وبحسب بعض المصادر اعتزل، بعد أن أفاد من عليّ الأهدل مدّة، في الجبال الشاميّة باليمن؛ فلمّا ظهرت منه هناك أحوال خارقة اجتمع حوله كثيرون فيهم فقهاء. ولمّا قويت الزيديّة في تلك الناحية نزل إلى تهامة ونزل مع الفقيه أحمد بن عطاء في قريته المعروفة بـ بيت عطاء في وادي سردد . وفيها ذاع صيته؛ وسُمّيت الجماعة التي كوّنها الصوفيّة المنتسبون إليه الغيثيّة . ويُذكر أنّه كان ابن خمس وثلاثين سنة حين بدأ الإرشاد. ويُعلم أنّه كانت له صلة، إلى جانب عليّ الأهدل، بـ أحمد بن علوان أحد مشاهير صوفيّة اليمن في عصره؛ ويُذكر أنّ أحمد بن علوان كتب إليه شعرًا يصف فيه حاله الروحيّة، فأجابه هو بشعر أيضًا. ويُذكر كذلك أنّه كاتب المهديّ لدين الله أحمد بن الحسين الذي قام إمامًا للزيديّة بين سنتي 1248-1258: فلمّا علم أحمد بن الحسين أنّه رجل مسموع الكلمة أرسل إليه كتابًا يطلب تأييده؛ فاعتذر أبو الغيث قائلًا إنّه منذ عرف قوله تعالى «له دعوة الحقّ» (الرعد 13/14) لم يُجب دعوة المخلوقين، وإنّه لم يسلّ سيفًا على أحد سوى نفسه، وسأله أن يعذره. ومكث في قرية بيت عطاء حتّى وفاته سنة 651 (1253)، ودُفن فيها. حلقة تأثيره — تُعدّ الغيثيّة المنسوبة إليه فرعًا من الأهدليّة المنسوبة إلى شيخه الثاني عليّ الأهدل، ومن ثَمّ من القادريّة. ويُذكر من مريديه جمال الدين محمّد بن صفيح، وعمر بن أحمد حشيبر، وفيروز، وعيسى بن حجّاج العامريّ. وخلفه بعد وفاته خليفته فيروز . شاعريّته وخطّه الصوفيّ — تنقل المصادر في الغالب كراماته؛ ويقلّ فيها ما يتعلّق بآرائه الصوفيّة. ويُروى أنّه كان لا يقرأ ولا يكتب. ومن المعلومات التي يعدّها المصدر مهمّة أنّه كان في البداية معارضًا لـ السماع ؛ بل خرج لقتال جماعة من الصوفيّة سمع أنّهم يقيمون السماع، لكنّه عدل عن ذلك بسبب حال عرضت له في الطريق، وصار هو نفسه يقيم السماع. آثاره — يُذكر أنّ أحد مريديه جمع أقواله (اليافعيّ، مرآة الجنان ؛ أحمد بن أحمد الزبيديّ؛ أحمد بن محمّد الشاميّ). غير أنّ نسبة هذا العمل إليه مشكوك فيها بحسب ابن الأهدل. تربته وكلّيته — دُفن في قرية بيت عطاء بوادي سردد. وتربته اليوم مزار مشهور يؤمّه زوّار كثيرون.


