تسجيل الدخول
الأولياء

عالِم

الليث بن سعد

الوفاة: 175 هـ (791)
موثّق · بانتظار المراجعة
ترجمة آلية · راجعها: —

تُرجم هذا النص من الأصل التركي بالذكاء الاصطناعي، ولم يراجعه إنسان بعد. النص الأصلي في الصفحة التركية.

مجتهدٌ مطلق ومحدّث؛ أكبر فقهاء مصر ومحدّثيها في عصره، وأحد فقهاء الأمصار الذين تُبنى على آرائهم الفتوى والقضاء. واسمه الكامل أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهميّ.

وُلد في شعبان سنة 94 (مايو 713) بقرية قرقشندة (قلقشندة) من مركز طوخ التابع لمديريّة القليوبيّة قرب القاهرة في مصر السفلى. ويُفهم أنّ أسرته أصلها من ماربين أو طبنة من نواحي أصفهان في إيران، وأنّها من موالي بني فهم بمصر. وكان أبوه سعد بن عبد الرحمن الفهميّ أصفهانيًّا؛ وُلد سنة 42 (662) وتوفّي بعد سنة 100 (718-19). وكان لبني فهم الذين ينتمي إليهم بالولاء نفوذٌ كبير في مصر زمن الأمويّين؛ وفي شبابه ولي مصرَ ثلاثةٌ من أحفاد خالد بن ثابت الفهميّ، ويذكر المصدر أنّه كان لهم أثرٌ في نشأته.

وأخذ عن علماء كثيرين في مصر والحجاز، ورحل أيضًا إلى مراكز العلم كدمشق والقدس وبغداد. وفي أوّل حجّة له سنة 113 (732) لقي بمكّة علماء كعطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وابن شهاب الزهريّ وأبي الزبير وعمران بن أبي أنس ونافع مولى ابن عمر. ومن شيوخه في الحديث أيضًا هشام بن عروة وسعيد بن أبي سعيد المقبريّ ويزيد بن أبي حبيب ويحيى بن سعيد الأنصاريّ وعبد العزيز الماجشون. ويُروى أنّه لقي من التابعين أكثر من خمسين، ومن أتباع التابعين ومن بعدهم نحو 150 شخصًا وانتفع بهم.

ونال في شبابه تقدير كبار علماء مصر، وحظي في العهدين الأمويّ والعبّاسيّ بمكانةٍ عظيمة عند الخلفاء ورجال الدولة. وكان ولاة مصر لا يقطعون في أمرٍ دون مشورته. ولمّا كتب الخليفة الأمويّ مروان الثاني إلى المصريّين أن يختاروا من يعين حوثرة بن سهيل الذي ولّاه مصر، اختير الليث بالإجماع مع أنّ اثنين من شيوخه كانا حيّين. وفي سنة 140 (758) لمّا كان الخليفة المنصور بالقدس عائدًا من الحجّ، مثل الليث بين يديه رسولًا على رأس وفد؛ فعرض عليه الخليفة ولاية مصر (أو قضاءها)، فاعتذر الليث بأنّه لا يقوى على ذلك وأنّه من الموالي. ويُروى أيضًا أنّه تولّى بعض المناصب الرسميّة كعضويّة ديوان العطاء وولاية الجزيرة وإدارة ديوان.

وكان له أثرٌ في بعض القرارات السياسيّة والدينيّة المهمّة في عصره. فقد سعى في عزل إسماعيل بن اليسع الكنديّ — تلميذ أبي حنيفة وأوّل قاضٍ لمصر — بشكواه إلى الخليفة المهديّ بأنّه خالف السنّة وعمل الصحابة حين أبطل الأوقاف على رأي شيخه. ولمّا أُريد إعادة بناء كنائس النصارى بمصر التي هدمها الوالي عليّ بن سليمان سنة 170، أذن الوالي الجديد موسى بن عيسى في ذلك بعد سنة بعد أن استشار الليث وابن لهيعة؛ فقال العالمان إنّهما يريان بناء الكنائس من عمارة البلاد، وذكرا أنّ كنائس مصر بُنيت في الإسلام زمن الصحابة والتابعين.

وكان برنامجه موزّعًا على أربعة أعمال: لقاء الوالي والنظر في ما يعرض له من مسائل دينيّة، ورواية الحديث لطلّابه، وحلّ مسائل الناس الدينيّة، وإعانة المحتاجين. وتسجّل المصادر كرمه: فمع أنّ دخله السنويّ كان 20-25.000 دينار كان يتصدّق بماله قبل أن يحول عليه الحول، فلم تجب عليه زكاةٌ قطّ بل ربّما لزمه الدين؛ ويُروى أنّه أعان علماء كابن لهيعة والإمام مالك ومنصور بن عمّار الواعظ إعاناتٍ كبيرة.

وتوفّي في 14 شعبان سنة 175 (16 ديسمبر 791). وصلّى عليه والي مصر موسى بن عيسى الهاشميّ، ودُفن في القرافة الصغرى جنوب القاهرة.

حلقة تأثيره — من الذين أخذوا عنه هشيم بن بشير وعبد الله بن المبارك وابن وهب وابن لهيعة والقعنبيّ وابن القاسم وأشهب القيسيّ وقتيبة بن سعيد وعبد الله بن صالح المعروف بكاتب الليث ويحيى بن بكير ويحيى بن يحيى الليثيّ. وكان ابنه شعيب وحفيده عبد الملك من العلماء المتخرّجين في الفقه والحديث؛ وروى مسلم وأبو داود عن الليث بواسطتهما. وكان يُعدّ في عصره إمام أهل مصر في الحديث والفقه؛ ويؤكّد الإمام مالك نفسه في الرسالة التي بعث بها إليه مكانته القياديّة في بلده وثقة الناس بفتاواه. ويقول الشافعيّ إنّ علم الرواية كان يدور على مالك والليث وسفيان بن عيينة. ومع هذه المنزلة لم يتكوّن حول آرائه الفقهيّة مذهب؛ ويعزو الشافعيّ ذلك إلى أنّ أصحابه لم ينشروا آراءه. وأدّى صعود المذهبين المالكيّ والشافعيّ في مصر إلى نسيان آرائه غير المنظّمة بمرور الزمن؛ غير أنّ علماء أندلسيّين كمحمد بن بشير المعافريّ ويحيى بن يحيى الليثيّ تابعوه في مسائل خالف فيها مالكًا، ووجدت بعض آرائه تطبيقًا واسعًا في الأندلس. والروايات التي نقلها موجودةٌ في الكتب الستّة كلّها؛ ويأتي الجامع الصحيح للبخاريّ في المقدّمة بأكثر من 450 رواية مع المكرّر.

شاعريّته وخطّه الصوفيّ — لم يكن الليث شاعرًا بل فقيهًا ومحدّثًا؛ وهذا القسم يعرض خطّه العلميّ. فهو قرين الإمام مالك نشأ في بيئةٍ تكاد تكون واحدة، وكان في الأصل قريبًا من مدرسة أهل الحديث بالمدينة مع تأثّره بمدرسة الرأي بالكوفة: فقد حضر مجلس ربيعة بن عبد الرحمن، ولقي أبا حنيفة في الحجّ وسأله مسائل فقهيّة. وأوثق مصدرٍ لفكره الأصوليّ رسالته في الردّ على الإمام مالك في مسألة عمل أهل المدينة: فقد بعث مالك رسالةً يحتجّ فيها بأنّ عمل المدينة في حكم عمل النبيّ وأصحابه؛ فذكر الليث — بعد أن أبدى إجلاله لعلماء المدينة — أنّ جيوش المسلمين التي خرجت منذ عهد الصحابة إلى مصر والشام والعراق كان فيها أهل خبرةٍ بالقرآن والسنّة واجتهاد الرأي، وأنّ الصحابة والتابعين اختلفوا في مسائل كثيرة، وعدّد أمثلةً تخالف عمل المدينة. ويذكر المصدر أنّ هذا يدلّ على أنّ الليث كان ينظر إلى العمل بتحفّظ ويرجّح الرواية؛ وقول الشافعيّ «الليث أتبع للأثر من مالك» بهذا المعنى. وكان لا يرى مخالفة الإجماع، ويولي اتّفاق علماء المدينة أهمّيّةً خاصّة. ولا يُعرف الكثير عن آرائه الاعتقاديّة؛ ويُذكر أنّه كان يرى قبول روايات المتشابه دون تأويل، وأنّه بلغ الثمانين ولم يجادل أحدًا، وأنّه أزال في مصر التحامل على عثمان برواية الأخبار في فضائله. وهو في صناعة الرواية من أوائل المحدّثين الذين أخذوا بطريقة العرض؛ وكان — خلافًا لأكثر المحدّثين — يجيز الرواية بـالكتابة والمناولة. ورواياته عن عائشة بواسطة عطاء، وعن ابن عبّاس بواسطة ابن أبي مليكة، وعن ابن عمر بواسطة نافع، وعن أبي هريرة بواسطة المقبريّ أعلى أسانيد عصره. وقد نقّى كتب أبي الزبير التي فيها روايات جابر بأن جعله يعلّم على ما سمعه منه مباشرة.

آثاره — يذكر ابن النديم لليث كتابين: كتاب مسائل الفقه وكتاب التاريخ؛ وبحسب بعض الروايات كان مسائل الفقه نقدًا لآراء الإمام مالك. ومن المعروف أنّ كتاب التاريخ الذي اقتبس منه الكنديّ بقي إلى القرن السادس (الثاني عشر)؛ ويُرجَّح أنّ الروايات التاريخيّة عن الليث في كتب كثيرٍ من المؤلّفين تستند إليه. ويُذكر له أيضًا مجموعٌ حديثيّ (أصل) من أحاديث جمعها عن شيوخٍ مختلفين، وكتاب الرقّ الذي يبدو أنّه يضمّ روايات في الرقّ. ورسالته إلى الإمام مالك مهمّةٌ من جهة الأصول، ومهمّةٌ كذلك لاشتمالها على نحو عشرة من آرائه الفقهيّة. وجمع أحاديثه في أجزاء أبو موسى زغبة التجيبيّ وابن المقرئ الأصفهانيّ وابن قطلوبغا؛ ونقل ابن حجر العسقلانيّ أيضًا في آخر كتابه في ترجمة الليث أربعين حديثًا وصلته عن الليث بأسانيد عالية.

تربته وكلّيته — لا يزال قبره في القرافة الصغرى من المزارات المهمّة في مصر؛ ويحيل المصدر في تربته إلى خطط المقريزيّ ولا يذكر عن البناء معلوماتٍ أخرى.

آراء علمية مختلفة

تاريخ مولده — يعتمد المصدر شعبان 94 (مايو 713)؛ ويُروى أيضًا أنّه وُلد سنة 92 (711) أو 93. ويعدّ المصدر التاريخ الذي ذكره السمعانيّ، شعبان 124 (يونيو 742)، خطأً.

أصل الأسرة — في المصادر رواياتٌ مختلفة. ويحمل المصدر رواية أسر الليث بأصفهان وحمله إلى مصر على جدّه لا عليه: فبما أنّ أباه وُلد سنة 42 (662) وأنّ أصفهان فُتحت في عهد عمر سنة 21 (642) أو 23 (644)، فلا يُحتمل أسر أبيه أصلًا؛ وبحسب المصدر فالأرجح أنّ جدّه عبد الرحمن هو الذي أُسر وصار مولًى لبني فهم، ثمّ استقرّت الأسرة في قرقشندة.

تاريخ وفاته — يذكر المصدر 14 شعبان 175 (16 ديسمبر 791)؛ وتُذكر سنتا 176 (792) و177 أيضًا تاريخًا لوفاته. أمّا ابن سعد فيذكر أنّه توفّي في خلافة المهديّ في 14 شعبان 165 (3 أبريل 782). والأطلس يسجّل التاريخ الذي يعتمده المصدر ولا يخفي غيره.

الموازنة بينه وبين مالك — قال علماء كالإمام الشافعيّ وابن وهب وابن بكير إنّ الليث كان أفقه من مالك، غير أنّ مالكًا نال إقبالًا أكثر واشتهر. أمّا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فيقدّمان مالكًا على الليث. والأطلس لا يرجّح في هذه الموازنة.

هل كان تلميذًا لمالك؟ — يعدّ ابن النديم الليثَ من تلاميذ الإمام مالك. ويذكر المصدر أنّ هذه النسبة لا تبدو صحيحة تمامًا: فكلاهما أخذ عن شيوخٍ يكادون يكونون واحدًا، وهما بتعبير القاضي عياض قرينان؛ وروايات الليث عن مالك تكاد تكون معدومة، وقال ابنه شعيب إنّ أباه لم يكن تابعًا لغيره في علمه.

عدّه حنفيًّا — أدرجه بعض مؤلّفي طبقات الحنفيّة (كالقرشيّ) في كتبهم استنادًا إلى قيدٍ ذكر ابن خلّكان أنّه رآه في بعض الكتب. ويذكر المصدر أنّ انتفاع كبار الحنفيّة كأبي يوسف به لا يدلّ على أنّه من مذهبهم، وأنّ سعيه في عزل القاضي الذي يحكم برأي أبي حنيفة يشير إلى أنّه لم يكن منتسبًا إلى هذا المذهب.

أحكام المحدّثين — وثّقه ابن سعد وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعليّ بن المدينيّ وأبو الحسن العجليّ والنسائيّ وأبو حاتم الرازيّ فعدّوه ثقة. وقال فيه عمرو بن عليّ الصيرفيّ وأبو حفص الفلّاس وأبو زرعة الرازيّ وابن خراش صدوق؛ وقال أبو زرعة إنّ حديثه يُحتجّ به، وابن خراش إنّه صحيح. وذكر أحمد بن حنبل تساهله في التحمّل، وذكر يعقوب بن شيبة شيئًا من الاضطراب في رواياته عن الزهريّ. والأطلس يسجّل هذه الأحكام جنبًا إلى جنب مع أصحابها.

دعوة هارون الرشيد — يُنقل أنّ هارون الرشيد دعا الليث إلى بغداد لحلّ مسألة فأقطعه أراضي بمصر، وفي روايةٍ أخرى أنّه لمّا أبى الليث الإقطاع أعطاه استغلال ضياعه. ويذكر الذهبيّ — انطلاقًا من أنّ رحلة الليث المعروفة إلى بغداد كانت سنة 161 (778) — أنّ الحادثة إن صحّت الرواية لا بدّ أن تكون قبل خلافة هارون الرشيد (786-809).

هل صنّف كتبًا؟ — يذهب ابن حجر، انطلاقًا من قول الإمام الشافعيّ «ضيّع الليثَ أصحابُه»، إلى أنّه لم يصنّف كتابًا قطّ؛ أمّا الذهبيّ فيذكر أنّ لليث تصانيف كثيرة.

مخالفة إجماع السلف — يقول ابن حجر إنّه مع كثرة بحثه في كتب الخلاف لم يجد لليث رأيًا خالف فيه أئمّة الصحابة والتابعين سوى تحريمه أكل الجراد الميّت؛ غير أنّه ادُّعي أنّ له آراء أخرى تخالف إجماع السلف.

المصادر

  1. TDV İslâm Ansiklopedisi (DİA) · ج 27، ص 164-168، مادة «LEYS b. SA‘D»

مصادر هذا السجلّ مذكورة أدناه (إلزام المصدر).

هل رأيت خطأً في هذا السجل؟ اقترح تصحيحًا مع مصدره

المعرّف الدائم: EA-Z-000318 · يصل هذا العنوان إلى السجل نفسه وإن تغيّر اسمه؛ استخدمه عند الإحالة.