تُرجم هذا النص من الأصل التركي بالذكاء الاصطناعي، ولم يراجعه إنسان بعد. النص الأصلي في الصفحة التركية.
أنفذ شيوخ النقشبندية كلمةً في ما وراء النهر في القرن التاسع/الخامس عشر؛ اشتُهر بتأثيره في حكّام التيموريين، وتحت رعايته صارت النقشبندية سيّدةَ الطرق الصوفية في آسيا الوسطى. ويؤكّد المصدر أنّ ما يُعرف عن سيرته قليل على نحو مدهش، وأنّ المصادر كثيراً ما تكون متناقضة أو متحيّزة.
وُلد سنة 806/1404 في باغستان من ولاية طشقند، في أسرة من المشايخ الوراثيين لها مصالح زراعية وتجارية. درس في مكتب ثمّ في مدرسة بسمرقند، لكنّه تركها بعد سنتين زاعماً أنّه لم يتقن حتّى صفحتين من النحو العربي («رشحات»). وتدلّ مؤلّفاته على أنّه لم يكن قليل العلم البتّة؛ ولعلّه قلّل من شأن علمه الكتابي ليبرز الطابع الموهوب من السماء لإلهامه.
يظهر الخواجه أحرار أوّل مرّة في سمرقند وهو في الثانية والعشرين. وبعد سنتين قصد هراة بحثاً عن مرشد، فوجده بدلاً من ذلك في چغانيان في شخص يعقوب الچرخي، وهو نقشبنديّ من بدخشان. وعاد إلى طشقند نحو سنة 835/1431-32 ليعيش في أملاك الأسرة. ونشاطه في هذه الفترة غامض، لكنّه أثار على ما يبدو معارضة علماء البلد — فكتب المناقب حافلة باتّهامات بالابتداع موجّهة إلى الطرفين. ويلاحظ المصدر أنّه لا ضرورة لأخذ هذه الاتّهامات على ظاهرها، لأنّها كانت أمراً مألوفاً في الخلافات الكلامية في ذلك العصر.
وبعد قتل أُلُغ بيك غيلةً باسم القضاء، استولى التيموري أبو سعيد أخيراً على سمرقند في صيف سنة 855/1451. وتنسب «رشحات» الفضل كلّه إلى الخواجه أحرار، الذي ألقى بثقل أتباعه في جانب أبي سعيد شريطة أن يقيم الشريعة. ويسجّل المصدر أيضاً رحلة الخواجه أحرار الفاشلة سنة 854/1450 لرؤية أبي سعيد في سمرقند. وبحلول سنة 858/1454 كان الخواجه أحرار راسخ القدم في سمرقند، ينظّم الدفاع عن المدينة ويشدّ من عزيمة أبي سعيد في مواجهة هجوم أبي القاسم بابر من خراسان. وإعلانه أنّه الوسيط بين أهل المدينة والحاكم عند قمع انتفاضة في سمرقند سنة 862/1458 يُظهر تطوّر دوره السياسي، غير أنّ إصراره على الحفاظ على طبقات اجتماعية ثابتة، يوجد فيها الصوفية ليبثّوا محبّة الله والنظام القائم، يُظهر أنّ تأثيره كان محافظاً في جوهره.
وبعد إعدام گوهر شاد سنة 861/1457 جعل أبو سعيد هراة عاصمته الفعلية، وبقي نفوذ الخواجه أحرار محصوراً في ما وراء النهر. على أنّه زار هراة من 23 صفر إلى 11 ربيع الأوّل 865 (8–25 كانون الأوّل/ديسمبر 1460)، فأقنع أبا سعيد برفع التمغا وغيرها من «الضرائب المحرّمة» في سمرقند وبخارى. وفي أثناء تمرّد محمد جوكي بن عبد اللطيف في شاهرخية والحصار الطويل الذي تلاه لتلك القلعة بين سنتي 865/1461 و868/1463، استخدم أبو سعيد كلّاً من شيخ الإسلام بسمرقند برهان الدين والخواجه أحرار سفيرين؛ ونجح أحرار في النهاية في فرض شرط الإبقاء على حياة المتمرّدين، وإن سُجن محمد جوكي في هراة ومات فيها سنة 869/1464. وفي شتاء 872/1467-68 استدعى أبو سعيد، وقد صار معتمداً كلّيّاً على مشورته، الخواجه أحرار ليتشاور معه في إمكان القيام بحملة على غرب إيران بعد وفاة حاكم القره قويونلو جهانشاه. وكان القرار كارثةً: خرج أبو سعيد في أوائل شعبان 872 (أواخر شباط/فبراير 1468)؛ فأُبيد جيشه وقُتل هو. وتذكر «رشحات» أنّ هذه المشورة السيّئة جلبت للخواجه أحرار شيئاً من فقدان الشعبية. ومع ذلك دعا بنشاط إلى إعادة النظام في الاضطرابات التي أعقبت موت أبي سعيد؛ وفي رسالة إلى السلطان محمود ميرزا، الذي حاصر سمرقند سنة 1470، حذّر من زيادة اضطهاد الناس لكنّه عرض مساعدته في تهدئة المدينة. وانتهى كسوفه المؤقّت وانتصار العلماء في عهد ابن أبي سعيد وخليفته السلطان أحمد، الذي صار أشدّ اعتماداً عليه من أبيه. ويلاحظ بابر أنّ السلطة حتّى في ما وراء النهر لم تكن في يد الخواجه أحرار بقدر ما كانت في أيدي البكوات؛ لكنّه يشهد أيضاً بأنّ تأثيره بوصفه مستشاراً صوفيّاً كان فائقاً. ولم يظهر بعد ذلك على المسرح السياسي إلّا نادراً.
توفّي في ربيع الأوّل 895 (شباط/فبراير 1490) ودُفن في خانقاهه الجنائزية بسمرقند في ضاحية كفشير.
حلقة تأثيره — بوصفه خليفة شيخه يعقوب الچرخي، تحت رعايته صارت النقشبندية سيّدة الطرق الصوفية في آسيا الوسطى وبدأت تمتدّ إلى مناطق أخرى من العالم الإسلامي. وكتب تلميذه وخليفته محمد قاضي بن برهان الدين «سلسلة العارفين» نحو سنة 1504؛ وأُلّفت «رشحات» في السنوات نفسها. وناصر أبناؤه في سمرقند — وعلى رأسهم الخواجه محمد يحيى — التيموريين ضدّ الأوزبك؛ وقُتل الخواجه يحيى بعد الاستيلاء على سمرقند سنة 905/1500، ومنذ ذلك الحين صارت زعامة الطريقة النقشبندية لمشايخ بخارى. وأسّس خليفته في الجيل الثاني أحمد خواجگي الكاساني «مخدوم أعظم» خانقاهاً في بخارى بمساعدة عبيد الله خان.
شاعريّته وخطّه الصوفيّ — ألقى نشرُ وثائق أوقافه حديثاً ضوءاً جديداً على ثقل الخواجه أحرار في ما وراء النهر في القرن التاسع/الخامس عشر: فكتب المناقب تدلّ على أنّ أملاكه وأملاك ذرّيته القريبة لم تكن في ولايات قرشي وطشقند وسمرقند وبخارى فحسب بل في نواحي أنديجان وإسفيجاب/سيرام أيضاً، والتقديرات المبنيّة على الضرائب تجعل من المؤكّد أنّها كانت شاسعة. ووجود مولويّين — وهو لقب كان يستعمله كبار العلماء أساساً — بين الواهبين يشهد بما كان يحظى به من احترام حتّى لدى الطبقات التي كانت تقليديّاً أشدّ معارضةً لتوسّع سلطة الصوفية. ويحدّد خطَّه وعظُه ضدّ السكون السياسي لمنافسيه من الصوفية («مسموعات») وأولويّتُه للحفاظ على النظام الاجتماعي.
آثاره — يسجّل المصدر خمسة آثار: ① «مجموعة مراسلات» — نسخة بخطّ المؤلّف في معهد الاستشراق بأكاديمية العلوم الأوزبكية؛ ② «مكتوبات» — نسخ غير مؤلّفيّة في طشقند ودوشنبه ولينينغراد؛ ③ «رسالة والدية» — رسالة في الأخلاق الصوفية ترجمها ظهير الدين بابر إلى الجغتائية؛ ④ «رسالة حورائية» — شرح لعلّه منحول على رباعيات الصوفي أبي سعيد من القرن الحادي عشر؛ ⑤ رسائل مختارة أُدرجت في «شرف نامه»، مجموع الإنشاء لعبد الله مرواريد.
تربته وكلّيته — دُفن في خانقاهه الجنائزية في ضاحية كفشير بسمرقند. ولعلّ هذا البناء ظلّ قائماً حتّى القرن الحادي عشر/السابع عشر، حين شُيّدت في الموضع نفسه مدرسة بدأها الديوان بيگي نادر ميرزائي طغائي سنة 1040/1630-31 وأتمّها سنة 1045/1635-36. وتضمّ هذه المدرسة التابوت المؤرَّخ للخواجه أحرار.
آراء علمية مختلفة
لمن الفضل في انتصار أبي سعيد — يقدّم «تاريخ أبي الخير خاني» الأوزبكَّ أبا الخير، أحد قادة الحملة على سمرقند، منقذاً لأبي سعيد؛ وقد ورد اسمه مدّةً في خطبة سمرقند وعلى نقودها. أمّا «رشحات» فتنسب الفضل كلّه إلى الخواجه أحرار. ورواية أخرى في «رشحات» تجعل أحرار يلتقي أبا سعيد في طشقند و/أو يعينه في حملته على ميرزا عبد الله؛ ويعدّ المصدر ذلك تفسيراً لاحقاً لصعوده إلى الحظوة في البلاط التيموري رغم معارضة صوفية سمرقند وعلمائها. ولا يرجّح الأطلس إحدى الروايات.
هل بولغ في وزنه السياسي — يقول المصدر إنّ كتب المناقب، بل والمؤرّخين المعاصرين، ربّما بالغوا في الأهمّية السياسية للخواجه أحرار: فرغم شهادة بابر كان لمشايخ آخرين كإسماعيل عطا سلطان في عهد أبي سعيد، ولم تكن تدخّلات أحرار دائماً سديدة — ففي سنة 864/1460 أخفق في نورآتا في استمالة المتمرّد نور سعيد؛ وأفضى صلح شاهرخية سنة 867/1463 إلى التنازل عن طشقند للمغول؛ وأدّت مهادنته لأبي القاسم بابر إلى فقدان أراضٍ شاسعة من جيحون إلى مرغاب. وينقل المصدر الرأي القائل (بارتولد) إنّ للتصوّف في آسيا الوسطى حقّاً كبيراً في أن يُعدّ حامي العقيدة القويمة والشريعة، ويقول إنّ الرأي القائل (تشيخوفيتش) إنّ التصوّف في ما وراء النهر كان أداةً لسلطة الدولة في ضبط الجماهير لا يتّفق مع الوقائع المعروفة عن مسيرة أحرار في هذه الفترة. ويسجّل الأطلس هذه التقديرات من غير أن يحكم عليها.
كيف اكتسب أراضيه — في «رشحات» اتّهام بأنّ الأراضي اكتُسبت على نحو غير مشروع؛ ولا يجد المصدر ذلك مقنعاً ولا بالضرورة نموذجيّاً. وكان تشيخوفيتش قد خلص إلى أنّ من وهبوا الأرض أو باعوها كانوا في الغالب صغار الفلّاحين والحرفيين؛ ويلاحظ المصدر أنّ طيف الواهبين أوسع من ذلك بكثير وأنّ الهبات الصغيرة لا تدلّ على أملاك صغيرة. ولا ينحاز الأطلس إلى جانب.
اتّهامات الابتداع — كتب المناقب الخاصّة بسنواته في طشقند حافلة باتّهامات بالابتداع موجّهة إلى أحرار وخصومه معاً. ويقول المصدر إنّ هذه الاتّهامات كانت أمراً مألوفاً في الخلافات الكلامية في ذلك العصر ولا ضرورة لأخذها على ظاهرها.
المصادر
- TDV İslâm Ansiklopedisi (DİA) · ج 42، ص 19-20، مادة «UBEYDULLAH AHRÂR»
- Encyclopaedia Iranica — J. Michael Rogers · ج Vol. I, Fasc. 6، ص 667-670، مادة «AḤRĀR, ḴᵛĀJA ʿOBAYDALLĀH»
- Encyclopaedia Iranica — Yuri Bregel · ج Vol. IV, Fasc. 5، ص 515-521، مادة «BUKHARA iii. After the Mongol Invasion»
مصادر هذا السجلّ مذكورة أدناه (إلزام المصدر).
هل رأيت خطأً في هذا السجل؟ اقترح تصحيحًا مع مصدره
المعرّف الدائم: EA-Z-000841 · يصل هذا العنوان إلى السجل نفسه وإن تغيّر اسمه؛ استخدمه عند الإحالة.
سجلات خارجية: مادة موسوعة الإسلام (TDV)
