محمد بن سليمان الجزولي
مؤلّفُ دلائل الخيرات ؛ ومؤسّسُ الفرع الجزوليّ من الشاذليّة، وأحدُ رجال مرّاكش السبعة. واسمه التامّ أبو عبد الله محمّد بن سليمان الجزوليّ . وُلد في قرية سملال من بلاد جزولة بوادي سوس جنوبيَّ المغرب؛ وهو من أسرةٍ بربريّةٍ من قبيلة جزولة، ومع ذلك يُعدّ شريفًا. ودرس العلوم الدينيّة والعربيّة بـ مدرسة الصفّارين قرب جامع القرويّين بفاس؛ ولعلّه لقي فيها الشيخَ الشاذليّ أحمد زرّوق. ولمّا اضطُرّ إلى مفارقة بلده بسبب نزاعٍ داخل قبيلته قصد طنجة، ثمّ مكّة والمدينة وبيت المقدس؛ ورجع إلى المغرب بعد أربعين سنةً. ودخل الشاذليّةَ بزاوية بني أمغار بأزمّور على يد الشيخ أبي عبد الله محمّد الشريف. ورتّب في تلك السنين وردَه المشهور دلائل الخيرات ؛ ثمّ اعتكف أربع عشرة سنةً. ولمّا خرج من خلوته ونزل آسفي اجتمع حوله أكثرُ من 10.000 مريدٍ. فخاف واليُ الناحية من هذا الجمع فنفاه إلى قرية أفوغال بناحية الشياظمة. وتوفّي في 6 نوفمبر 1465 وهو ساجد. حلقة تأثيره — صارت الجزوليّةُ التي أسّسها أوسعَ فروع الشاذليّة انتشارًا في شماليّ إفريقية، وتفرّعت عنها طرقُ الطبّاعيّة والعيسويّة والوزّانيّة والحنصاليّة. ويُذكر في تقليد المناقب الذي يترجم لرجال مرّاكش السبعة واحدًا من هذه الأسماء السبعة. آثاره — دلائل الخيرات وردٌ يجمع الصلوات على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وقد قُرئ على أوسع نطاقٍ في أنحاء العالم الإسلاميّ كلّها؛ وعلى هذا الكتاب كُتب الشرحُ التركيّ المشهور المعروف بـ قره داود . وله كذلك أورادٌ هي حزب الفلاح و حزب الجزوليّ و حزب سبحان الدائم لا يزال . تربته وكلّيته — بقي جثمانُه أوّلَ الأمر بأفوغال؛ وحمله مريدُه عمر بن سليمان السيّاف معه مدّةً طويلةً. ولمّا دخل أبو العبّاس أحمد الأعرج مرّاكش بعد سبعٍ وسبعين سنةً نقل جثمانَ الجزوليّ مع جثمان أبيه المدفون في الموضع نفسه إلى تربةٍ بمرّاكش.
