سونان كاليجاغا (رادين سعيد)
أشهر أولياء واليسونغو وجاوي الأصل، جعل الفنون التقليدية كخيال الظل والغاميلان وسائل للدعوة. توفي نحو 1000هـ/1592م، وضريحه بكاديلانغو (ديماك). (المصدر: ويكيبيديا.)
أطلس رقمي للجغرافيا الروحية
1113 سجلّ · صفحة 31/47
من توافق ذكرى وفاتهم هذا الشهر الهجري (موثّق).
أشهر أولياء واليسونغو وجاوي الأصل، جعل الفنون التقليدية كخيال الظل والغاميلان وسائل للدعوة. توفي نحو 1000هـ/1592م، وضريحه بكاديلانغو (ديماك). (المصدر: ويكيبيديا.)
ولي من واليسونغو أنشأ مدرسته على تل غيري قرب كريسيك وكوّن شبكة دعوة واسعة بلغت شرق إندونيسيا. توفي نحو 912هـ/1506م. (المصدر: ويكيبيديا.)
ولي من واليسونغو أسس مدينة قدس (نسبةً إلى القدس) وبنى مسجد منارة قدس بطراز هندوسي-جاوي. توفي نحو 958هـ/1550م. (المصدر: ويكيبيديا.)
ابن آخر لسونان أمبيل، ولي من واليسونغو عُرف بدعوة محورها العدالة الاجتماعية ورعاية الفقراء. توفي نحو 928هـ/1522م. (المصدر: ويكيبيديا.)
ابن سونان أمبيل، ولي من واليسونغو نشر الإسلام عبر الفن والأدب وموسيقى الغاميلان الجاوية. توفي نحو 931هـ/1525م، وضريحه بتوبان. (المصدر: ويكيبيديا.)
شخصية محورية في واليسونغو؛ من أصل تشامبا، أسس مدرسة إسلامية مهمة في حي أمبيل بسورابايا. توفي 886هـ/1481م. (المصدر: ويكيبيديا.)
يُعد أكبر وأول التسعة (واليسونغو) الذين نشروا الإسلام في جاوة؛ غالبًا حضرمي/فارسي الأصل، وصل شرق جاوة أواخر القرن 14 واستقر بكريسيك. توفي 822هـ/1419م. (المصدر: ويكيبيديا.)
من أعظم شعراء الصوفية البنجابيين (نحو 1680–1757)، تلميذ شاه عنايت القادري. لا تزال 'كافياته' محورية في الموسيقى الروحية. عاش ومات بقصور 1757م. (المصدر: ويكيبيديا.)
ولي بارز من الچشتية في القرن 13، خليفة قطب الدين بختيار كاكي ومرشد نظام الدين أولياء. أُدرجت أبيات منسوبة إليه في الكتاب السيخي. توفي 679هـ/1266م. (المصدر: ويكيبيديا.)
ولي وغازٍ شبه أسطوري من القرن 8 يُبجَّل حاميًا روحيًا لكراتشي. لا يمكن إثبات تاريخيته قطعًا، لكن ضريحه على تل كليفتون أقدم من المدينة الحديثة. (المصدر: ويكيبيديا؛ ماكلين 1989.)
اسمه عبد الوهاب، شاعر صوفي قادري من مدرسة دَرازَا كتب بسبع لغات. لُقّب بـ'سچل' و'سرمست'، ويُعد 'المنصور الثاني'. توفي 1242هـ/1825م. (المصدر: ويكيبيديا.)
عالم وصوفيّ إندونيسيّ؛ مؤسّس الفرع اليوسفيّ من الخلوتيّة في جنوب سولاويسي، وقائد المقاومة ضدّ الهولنديّين في بنتن، ويُعدّ المؤسّس الحقيقيّ الأوّل للإسلام في جنوب إفريقيا التي نُفي إليها. واسمه الكامل أبو المحاسن محمد يوسف هديّة الله تاج الخلوتيّ المكاسريّ . وُلد في 3 يوليو 1626 في قرية مونجونغ لوي بمنطقة غووا في جنوب سولاويسي (سيليبس). وبحسب الروايات المحلّيّة كانت أمّه ابنة رئيس القرية، وكان أبوه مزارعًا أو رئيس قريةٍ متوسّط الحال؛ وهو نفسه يذكر في أحد مؤلّفاته أنّ اسم أبيه عبد الله. وبعد أن تعلّم قراءة القرآن أخذ العربيّة والفقه والعقائد والحديث والتفسير والتصوّف عن السيّد باعلويّ بن عبد الله طاهر، وهو شيخ من أصل عربيّ. وفي الخامسة عشرة واصل تعليمه في جيكوانغ عند جلال الدين العيديد. وتزوّج في شبابه ابنة سلطان غووا علاء الدين. وفي سبتمبر 1644 غادر ميناء مكاسر قاصدًا الحجاز. ولقي في طريقه في جاوة الغربيّة شخصيّات مهمّة قريبة من الأسرة السلطانيّة وحاشية القصر، فأقام مدّة ثمّ انتقل إلى آتشيه. ولم يدرك هناك نور الدين الرانيريّ الذي أراد الأخذ عنه، إذ اضطرّ الرانيريّ إلى مغادرة آتشيه آنذاك؛ والأرجح أنّه لقيه في مدينة رانير بإقليم كجرات في الهند. ولذلك يذكر الرانيريَّ في أحد مؤلّفاته شيخًا وأستاذًا له، ويقول إنّه أخذ عنه إجازة القادريّة . وبعد أن لقي في الهند أيضًا عمر بن عبد الله باشيبان رحل إلى اليمن؛ فأخذ في زبيد إجازة النقشبنديّة عن محمد بن عبد الباقي النقشبنديّ، وإجازة الباعلويّة عن السيّد عليّ الزبيديّ. وأدّى الحجّ في مكّة ثمّ انتقل إلى المدينة؛ وتوافق السنوات التي قضاها في الحجاز زمنَ العالم السومطريّ عبد الرؤوف السنكيليّ. ويمكن أن يُذكر من شيوخه هناك صفيّ الدين القشاشيّ وإبراهيم الكورانيّ وحسن العجميّ. وفي المدينة دخل الشطّاريّة بواسطة إبراهيم الكورانيّ ونال إجازته. ثمّ رحل إلى دمشق فانتسب إلى أبي البركات أيّوب بن أحمد الدمشقيّ الخلوتيّ إمام جامع ابن عربيّ، وأثنى في مؤلّفاته على هذا الشيخ الذي لقّبه بـ تاج الخلوتيّ . ويُذكر أنّه كان يدرّس في مكّة طلّابًا من أصل ملاويّ إندونيسيّ. ويُرجَّح أنّ يوسف، الذي يبدو أنّه عاش عشرين سنة على الأقلّ في الحجاز ودمشق الخاضعتين للحكم العثمانيّ، عاد إلى بلاده سنة 1664 أو 1668 أو 1672. ولمّا عاد وجد أنّ أحكام الإسلام لا تُطبّق تطبيقًا تامًّا في غووا، وأنّ الخمر والقمار والحشيش منتشرة؛ فطلب منعها، لكنّ الحاكم رفض اقتراحه بحجّة أنّه يجرّ خسائر ماليّة، فترك وطنه واستقرّ في بنتن. وهناك تزوّج ابنة سلطان بنتن الجديد أغينغ تيرتاياسا، وكان صديقه القديم. وتقدّمه المصادر الهولنديّة على أنّه أرفع رجال الدين منزلةً في السلطنة، وصاحب كلمةٍ في الشؤون الدينيّة والسياسيّة. ولمّا دعاه سلطان غووا عبد الجليل بوفدٍ إلى بلاده لم يقبل، وأرسل مكانه تلميذه الضرير المكاسريّ عبد البشير الضرير الذي أجازه في الخلوتيّة والنقشبنديّة. وقضى سنواته الأولى في بنتن في العلم والإرشاد والتأليف؛ وكان من تلاميذه أبناء الأسرة السلطانيّة وأعيان بنتن، ومنهم وليّ العهد عبد القهّار. وشرع يوسف مع الزمن يتدخّل في الشؤون السياسيّة فوجد نفسه في خضمّ النزاعات داخل الأسرة الحاكمة؛ واضطرّ أيضًا إلى مقاومة ضغوط هولندا وتدخّلها في بنتن. وبينما استولى عبد القهّار على العرش وانتهج سياسةً موالية لهولندا، وقف يوسف إلى جانب السلطان السابق أغينغ وابنه وليّ العهد پوربايا اللذين كانا يسعيان إلى إخراج الهولنديّين من المنطقة. ونتيجةً للعمليّات العسكريّة التي نظّمها عبد القهّار مع الهولنديّين سنة 1682 نُفي السلطان أغينغ سنة 1683 إلى باتافيا (جاكرتا اليوم). وواصل يوسف المقاومة مع جماعة مسلّحة من نحو 4000 رجل من أهل بنتن ومكاسر والبوغيس وجاوة؛ وأخيرًا اضطُرّ إلى الاستسلام بحيلةٍ من الهولنديّين، فأُعلن أسير حرب في شيريبون وسُجن، وانتهت مقاومة بنتن. وخشي المسؤولون الهولنديّون تأثيره في المسلمين فنفوه في 12 سبتمبر 1684 مع زوجتيه وأولاده وخدمه واثني عشر من مريديه وأصحابه المقرّبين إلى سري لانكا (سيلان). وانقطع يوسف هناك للعلم، وكتب فيها أكثر مؤلّفاته. وفي سنة 1689 رفض الحاكم العامّ الهولنديّ في باتافيا طلب سلطان غووا عبد الجليل وأعيان السلطنة إطلاق سراحه. ولمّا ألحّ سلطان غووا تقرّر في 7 يوليو 1693 نفي يوسف، الذي ظلّ على صلةٍ بأبناء بلده، هذه المرّة إلى مدينة كيب تاون في جنوب إفريقيا. وفي 2 أبريل 1694 نُقل يوسف ورفاقه إلى كيب تاون وأُنزلوا زانداليت، وهي قرية مزارع عند مصبّ نهر إيرستي؛ ويُعرف هذا الموضع اليوم باسم ماكاسار . وقد عمل، في وجه الهولنديّين الذين لم يكونوا يسمحون للمسلمين بالعبادة، ويُكرهون العبيد الملاويّين على التنصّر، بل ضغطوا عليه هو أيضًا، على أن يحفظ المسلمون الملاويّون والإندونيسيّون — وهم أقلّيّة صغيرة — إيمانهم؛ وأدخل بعض أهل البلاد في الإسلام. ويُعتقد أنّ القادريّة والشطّاريّة والرفاعيّة انتشرت في المنطقة بواسطته. وتوفّي في كيب تاون في 22 مايو 1699 عن ثلاث وسبعين سنة، ودُفن في فوره القريبة من مسكنه. وبطلبٍ من سلطان غووا عبد الجليل إلى الحكومة الهولنديّة نُقل ترابٌ وأجزاء من عظامٍ أُخذت من قبره إلى وطنه غووا في أبريل 1705، ودُفنت في لاكيونغ حيث قبور الأسرة السلطانيّة. ومنح السلطان عبد الجليل ذرّيّته بعض الإعفاءات، وزوّج إحدى بناته سيتّي لبيبة من وليّ العهد كارينغ أناموجونغ (السلطان إسماعيل). حلقة تأثيره — كان يوسف، الذي قضى شطرًا كبيرًا من حياته في المنافي، عالمًا وصوفيًّا أسهم في نموّ الإسلام في بلده وفي منافيه، وكان في الوقت نفسه قائدًا ورجل حركةٍ يوجّه المجتمع المسلم. وقد جعله جهاده ضدّ الهولنديّين ونفيُه يُذكر في بلاده بطلًا قوميًّا، وأُعلن بطلًا قوميًّا في إندونيسيا سنة 1995. وترك أثرًا قويًّا جدًّا في جنوب إفريقيا التي أقام فيها خمس سنين؛ فاحتفل مسلمو جنوب إفريقيا بسنة 1994 ذكرى 300 لقدومه إلى بلادهم، وأشاد الرئيس نيلسون مانديلا بخدمته لجنوب إفريقيا، وأعلنته حكومة جنوب إفريقيا في 25 سبتمبر 2005 زعيمًا قوميًّا. وما زالت سلسلة الفرع اليوسفيّ من الخلوتيّة في جنوب سولاويسي، المنسوب إليه، متّصلةً إلى يومنا. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — بحسب المصدر لم يكن فهمه للتصوّف تصوّفًا زهديًّا؛ بل سلك طريقًا معتدلًا وسطًا يراعي التوازن بين الدنيا والآخرة. ويجعل التوحيد مركز فكره الصوفيّ، ويشبّهه بشجرةٍ أغصانها وأوراقها المعرفة والعبادة. ويقرّر أنّ المؤمن الذي لا يؤدّي أحكام الشريعة لا يرتقي إلى مرتبة الإنسان الكامل. ومع أخذه بآراء ابن عربيّ الصوفيّة لم يكن تابعًا تامًّا لمذهبه في وحدة الوجود؛ ويرى التصوّف نظامًا فكريًّا يعين على تقوية العبوديّة وتحسين الأخلاق بالعمل الصالح والذكر. ومن استعماله في مؤلّفاته تعبيرَي «الطريقة المحمّديّة» و«الطريقة الأحمديّة» قيل إنّه مثّل في عصره نظرةً صوفيّة تجديديّة. وقد أخذ الإجازة في القادريّة والنقشبنديّة والباعلويّة والشطّاريّة والخلوتيّة. آثاره — عُرف له أكثر من عشرين أثرًا؛ أكثرها بالعربيّة، وبعضها باللغتين المحلّيّتين الإندونيسيّتين البوغيسيّة (مكاسر) والبنتنيّة (السونداويّة). وهي في التصوّف والأخلاق والفقه والعقائد؛ وله أيضًا رسائل في علاقة التصوّف بالكلام. ويتناول في رسائله كثيرًا مفاهيم التوحيد والمعرفة والشريعة، ويكثر الإحالة إلى الغزاليّ والجنيد البغداديّ وابن عربيّ وعبد الكريم الجيليّ وابن عطاء الله السكندريّ. وقد ألّف مؤلّفاته كلّها في بنتن وفي منفاه بسري لانكا؛ ويُعرف بعض ما كتبه في سري لانكا باسم «السيلانيّة» أيضًا. وأكثر نسخها الخطّيّة في المكتبة الوطنيّة بجاكرتا، واثنتا عشرة منها في مكتبة KITLV بلايدن. ومن الآثار الثلاثة والعشرين التي أحصتها نبيلة لبيس: البركات السيلانيّة ، و بداية المبتدي ، و فتح كيفيّة الذكر ، و حبل الوريد ، و مطالب السالكين ، و النفحات السيلانيّة ، و قرّة العين ، و سفينة النجاة ، و سرّ الأسرار ، و تاج الأسرار ، و تحفة الأبرار ، و زبدة الأسرار التي تُعدّ من أهمّها. وقد ترجمت توجيمة واحدًا وعشرين من مؤلّفاته إلى الإندونيسيّة (جاكرتا 1987)، وترجم سليمان عيسوب دانغور زبدة الأسرار إلى الإندونيسيّة والإنجليزيّة (ديربان 1990). تربته وكلّيته — بنى على قبره في كيب تاون في السنوات 1903-1913 الحاجّ سليمان شاه محمد، وهو مسلم من أهل كيب تاون من أصل هنديّ، تربةً كبيرة؛ ثمّ أُعيد تنظيم ما حولها مع قبور أربعة من تلاميذه ومبانٍ أخرى. وهذه التربة المعدودة من التراث القوميّ من أهمّ المزارات اليوم، ومركز المجتمع المسلم الملاويّ الإندونيسيّ هناك. أمّا في غووا فقد نُقل قبر زوجته الغوويّة فيما بعد إلى جانب قبره في لاكيونغ حيث دُفنت أجزاء العظام والتراب؛ وسنّ السلطان عبد الجليل تقليد إقامة مراسم زيارة كلّ عام عند قبره وقبر زوجته.
أعظم شعراء السندية الكلاسيكيين وصوفي قادري؛ جُمع شعره باسم 'شاه جو رسالو'. بُني ضريحه على تل بِهِت. توفي 1165هـ/1752م. (المصدر: ويكيبيديا.)
صوفي فارسي وشاعر ودرويش قلندري وُلد بمَروَند سنة 1177 لأسرة سيدية. استقر بسيهوان (السند) وصار أكثر أولياء المنطقة تبجيلًا. توفي 673هـ/1274م. (المصدر: ويكيبيديا.)
الصوفيُّ الذي أرسى السهرورديّة في الهند؛ وأكبرُ شيوخ مُلتان. واسمه التامّ أبو محمّد بهاء الدين زكريّا بن وجيه الدين بن كمال الدين الملتانيّ . وُلد بقرية كوت كرور قرب ملتان في البنجاب. وبعد تحصيلٍ دام خمس عشرة سنةً قصد خراسان وبخارى، ثمّ الحجازَ حيث أقام خمس سنين. وأخذ الإجازة بالمدينة عن الشيخ كمال الدين محمّدٍ اليمنيّ. وأتمّ سلوكَه ببغداد عند شهاب الدين عمر السهرورديّ ؛ ويذكر المصدر أنّ هذه التربية تمّت في سبعة عشر يومًا. فانتسب بذلك إلى السهرورديّة. ثمّ استقرّ بملتان وأقام بها خانقاهه. حلقة تأثيره — وخليفتُه ابنُه صدر الدين عارف . وأشهرُ تلاميذه الشاعرُ الصوفيّ فخر الدين العراقيّ الذي زوّجه ابنتَه. ويُنسب إليه فرعُ البهائيّة ؛ وانتشارُ السهرورديّة في الهند من عمله في الأكثر. آثاره — جمع مجموعةً في الحديث غير أنّها ضاعت؛ وبقيت وصاياه المحفوظة في المصادر المتأخّرة و مناجاة بير دستگير . تربته وكلّيته — تربتُه داخلَ قلعة ملتان القديمة ولا تزال اليوم مزارًا.
مؤلّف صوفيّ عُرف بكتابه كشف المحجوب ؛ ويُعرف في شبه القارّة الهندية بلقب داتا گنج بخش أي «الوليّ العظيم واهب الكنوز». اسمه الكامل أبو الحسن علي بن عثمان بن أبي علي الجُلّابي الهجويري . وبحسب ما يذكره غلام سرور فإنّ أوّل من أطلق عليه هذا اللقب مؤسّس الچشتية معين الدين حسن الچشتي (ت 633/1236)، إذ خاطبه به وهو يدعو له بعد أن أتمّ خلوته في تربته. وُلد في غزنة؛ ويمكن القول استنادًا إلى ما ذكره عن الصوفيّة الذين لقيهم إنّه وُلد في أوائل القرن الحادي عشر. ولا يُعرف متى استقرّت أسرته، ذات الأصل الإيراني أو الهندي، في غزنة. واستعمل في كتابه نسبتي الهجويري والجُلّابي، ثمّ اشتهر بالهجويري؛ ويُحتمل أنّ الاسم القديم لموضع أرباها قرب غزنة، حيث قبر أبيه الشيخ عثمان، كان جُلّاب أو هجوير. وقبر أمّه في غزنة بجوار قبر ابنها الآخر الشيخ تاج الأولياء. وتلقّى علومه الدينية الأولى عن أبيه، ويُفهم من كشف المحجوب أنّه درس الفقه على المذهب الحنفي. وعلى عادة علماء عصره قام برحلات طويلة؛ ويُفهم أنّه جال في الشام وتركستان وقزوين والهند والعراق وخوزستان وأذربيجان وجرجان وخراسان وما وراء النهر، غير أنّ زمن هذه الرحلات غير معروف. ويروي أنّه رأى في بغداد جماعة من الزنادقة يتظاهرون بالتصوّف، وزار في فرغانة باب الفرغاني، وكان إذا أشكل عليه أمر ذهب إلى بسطام وزار تربة أبي يزيد البسطامي، وأنّ كلّ واحد من الصوفيّة الـ300 الذين رآهم في خراسان يعدل الدنيا، وأنّه تعرّف في بخارى إلى الشيخ أحمد السمرقندي. ومع حديثه عن الحجّ لا يوجد في كتابه ما يدلّ على ذهابه إلى الحجاز. وأقام غالبًا في البلاد الخاضعة للغزنويّين، وشهد المجالس العلمية في حضرة محمود الغزنوي، وأفحم في إحداها حكيمًا هنديًّا. ولعلّه لم يكن قد انتسب إلى التصوّف حين خرج في رحلته الأولى. وتعرّف إلى مرشده الأصليّ أبي الفضل الخُتّلي في نواحي دمشق، وذهب معه إلى أذربيجان ولم يفارقه حتى وفاته. ويذكر أنّ الختّلي كان عالمًا بالتفسير، متبنّيًا آراء الجنيد البغدادي في التصوّف، معارضًا للعلماء والصوفيّة المعنيّين بالشكل. واستفاد كذلك من صوفيّة مثل أبي العبّاس الشقّاني وأبي القاسم الجرجاني ومظفّر بن أحمد بن حمدان. وبعد وفاة مرشده، عملًا بوصيّته، ذهب إلى الهند مع صديقيه أحمد بن حمّاد السرخسي وأبي سعيد الهجويري، وأخذ يدرّس الطلّاب وينشر الإسلام في المسجد الذي بناه غربيّ مدينة لاهور على ضفّة نهر راوي. وبفضل نشاطه أسلم كثير من الهنود وعلى رأسهم نائب لاهور راي راجو. ولعلّه ذهب إلى لاهور في أثناء الاضطرابات التي وقعت في غزنة بعد هزيمة السلطان الغزنوي مسعود أمام السلاجقة، وعلى الأرجح سنة 431 (1039). وبينما كان مشغولًا بتأليف كشف المحجوب تحالف ثلاثة من الرّاجات الهنود فحاصروا لاهور وأسروا كثيرًا من المسلمين (435/1043)، وكان الهجويري بين الـ5000 مسلم الذين حرّرهم السلطان مودود بن مسعود. وتاريخ وفاته غير مقطوع به؛ والتاريخ الذي يرجّحه المصدر هو 465 (1072). وقبره في حظيرة مسجده بلاهور. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — هو ممثّل واعٍ لمشرب الجنيد البغدادي في التصوّف. ومع اعتنائه بالعقل اعتناء المحاسبي فإنّه يحبّ صوفيّة مثل أبي يزيد البسطامي والحلّاج حبًّا صادقًا، وهو من الاتّزان بحيث يوصي بألّا يُتّبع الحلّاج الذي يعجب به ولا يُتّخذ قدوة. وقد استعمل المقاييس العقلية والمنطقية على أوسع نطاق للتعبير عن أعماق الحياة الصوفية؛ ويذكر المصدر أنّه يمكن القول إنّه فاق في ذلك السرّاج والكلاباذي والسلمي والقشيري. ويرى أبا حنيفة لا فقيهًا فحسب بل زاهدًا كان أستاذًا لكثير من الصوفيّة كإبراهيم بن أدهم وداود الطائي وبشر الحافي. وتفسيره 238 آية و138 حديثًا ينقلها في كتابه يدلّ على تمكّنه من التفسير والحديث. ويذكر هو نفسه أنّ ديوانه قد ضاع. آثاره — أشهر آثاره كشف المحجوب بالفارسية، وقد بدأ تأليفه على الأرجح سنة 435 (1043) في لاهور، وهو أوّل كتاب يعالج مسائل التصوّف النظرية والعملية معالجة منهجية. وقد كتبه بطلب من أبي سعيد الهجويري. ويروي المؤلّف أنّ محتالًا انتحل كتابه منهاج الدين ، فذكر اسمه في مواضع مختلفة من الكتاب ثماني وعشرين مرّة لئلّا يلقى المصير نفسه. وفي القسم الأوّل يتناول العلم والفقر وماهيّة التصوّف والخرقة والملامة، ثمّ يورد تراجم الخلفاء الأربعة وأئمّة أهل البيت والصوفيّة؛ ثمّ يدرس الفرق الصوفية الاثنتي عشرة، وهو أكثر أقسام الكتاب أصالة (المحاسبية والقصّارية والطيفورية والجنيدية والنورية والسهلية والحكيمية والخرّازية والخفيفية والسيّارية والحلّاجية والحلمانية)، ويقول إنّ الأخيرتين خارجتان عن الشريعة. ويتناول القسم الثاني في أحد عشر فصلًا يبدأ كلّ منها بـ «كشف الحجاب» معرفة الله والتوحيد والإيمان والعبادات والصحبة والمصطلحات الصوفية. وطُبع الكتاب أوّل مرّة في لاهور سنة 1903، وصدرت نشرة جوكوفسكي النقدية في لينينغراد سنة 1926، وترجمه نيكولسون إلى الإنجليزية (لندن 1911)، وإسعاد عبد الهادي قنديل إلى العربية، وسليمان أولوداغ إلى التركية (إسطنبول 1982). ومن كتبه الأخرى التي ذكرها فيه: منهاج الدين ، و كتاب الفناء والبقاء ، وشرح كلام الحلّاج، و كتاب البيان لأهل العيان ، و نحو القلوب ، و أسرار الخرق والملوّنات ، و الرعاية بحقوق الله ، و كتاب الإيمان . تربته وكلّيته — قبره في حظيرة مسجده بلاهور، ويُعرف بـ تربة داتا گنج بخش . وقد بنى السلطان الغزنوي إبراهيم بن مسعود بناءً بجوار القبر، وأُضيفت مبانٍ جديدة في عهد أكبر شاه، وفي سنة 1861 بنى الحاج نور محمد سادو تربة ذات قبّة فوق القبر. ثمّ بنى ميان غلام جيلاني مسجدًا جديدًا مكان المسجد الذي بناه الهجويري في حياته، فصار المكان كلّية. وعلى الجدران الداخلية للتربة ثلاث قصائد لمعين الدين الچشتي وعبد الرحمن الجامي ومحمد إقبال تطابق أبيات تأريخها تاريخ وفاته. والتربة اليوم من أكثر الأماكن التي يزورها مسلمو باكستان؛ ومع أنّ اسم الهجويري لا يكاد يُعرف في المنطقة فلا أحد يجهل اسم داتا گنج بخش، وتُقام باسمه كلّ عام احتفالات ذكرى تستمرّ سبعة أيّام.
صوفيٌّ عاش في الهند ويُعرف بالنسبة السمنانيّ؛ ويرد في المصادر باسم السيّد أشرف جهانگير السمنانيّ ، وفي موضعٍ باسم السيّد محمد أشرف جهانگير السمنانيّ. وليست له مادّة مستقلّة في موسوعة الوقف الديني التركي للإسلام؛ والمعلومات الآتية مجموعةٌ من أربع موادّ مختلفة تذكره. يُعدّ من مشاهير مريدي علاء الدولة السمنانيّ، پير الفرع الركنيّ من الكبرويّة. أمّا بحسب مادّة الچشتيّة فهو أحد المريدَين البارزَين للشيخ علاء الدين بن أسعد (ت. 801/1398) الذي ربّاه أخي سراج ناشرُ الچشتيّة في البنغال. رحل إلى الهند واستقرّ قرب أَوَدْه (Oudh)؛ ويُنسب إليه الفرع الأشرفيّ من الكبرويّة. وأدّى مع المريد البارز الآخر السيّد نور قطب عالم (ت. 813/1410) دورًا مهمًّا جدًّا في تعريف الچشتيّة في البنغال وبهار وشرق الولايات المتّحدة. وقد حجّ بديع الدين قطب المدار مؤسّس الطريقة المداريّة حجّته الأولى معه؛ ويُنقل أنّ الشيخ أشرف أثنى عليه في بعض رسائله ووصفه بأنّه "أويسيّ". ويُذكر كذلك بين الأولياء المعروفين الذين كان للشيخ الچشتيّ گيسو دراز صلةٌ بهم. وتوفّي سنة 808 (1405)؛ ولا تذكر المصادر موضع وفاته. آثاره — تُعدّ رسائله المعروفة بـ مكتوبات أشرفي من أبرز نماذج فنّ المكتوبات في التقليد الچشتيّ. ويُفهم من مادّة بديع الدين قطب المدار أنّ له رسائل أخرى. ويرد كتاب لطائف أشرفي لنظام الدين اليمنيّ (دهلي 1395) في مراجع مادّتَي الچشتيّة وگيسو دراز.
صوفيٌّ من القرن 13 يُعدّ مؤسس الفرع الصابري من الجشتية. يُروى أنه ابن أخت بابا فريد وخليفته، لُقّب بـ'صابر'. ضريحه في 'بيران كلِيار' قرب روركي بأوتاراخند. (المصدر: TDV؛ ويكيبيديا.)
أحد شيوخ الطريقة الچشتيّة في الهند البابريّة؛ ويرد اسمه التامّ في المصدر الشيخ سليم بن بهاء الدين الچشتيّ . ويقترن اسمه بمولد جهانگير ابن أكبر شاه وبتأسيس مدينة فتحپور سيكري. وليست له مادّة مستقلّة في موسوعة وقف الديانة التركيّ؛ وما يلي هو ما ورد عنه في موادّ المدينة والجامع والسلطان. كان يعيش في مغارةٍ قرب قرية سيكري في الجنوب الغربيّ من آگرا. ولمّا زاره أكبر شاه (1569) بشّر الشيخُ السلطانَ — ولم يكن له ولدٌ ذكر — بأنّه سيولد له ابنٌ عن قريب. فبنى أكبر هناك قصرًا. ووُلد ابنه في سيكري في 30 أغسطس 1569، فسمّاه أكبر باسم الشيخ الذي كان يحبّه كثيرًا: سليم . وكان الأمير يُدعى في القصر شيخو بابا ؛ وسيعتلي العرش فيما بعد باسم جهانگير. وبعد مولد الأمير أمر أكبر ببناء أبنيةٍ أخرى حول القصر فأنشأ هناك مدينة، ولمّا عاد ظافرًا من حملة گجرات سنة 1574 سمّاها فتحپور. وبحسب مادّة أكبر شاه كان لسليم الچشتيّ دورٌ كبير في دخول السلطان في الجوّ الصوفيّ. ولا تذكر هذه الموادّ تاريخ وفاته؛ وقبره في فتحپور سيكري. تربته وكلّيته — يقع الجامع الكبير في فتحپور سيكري، وهو من أهمّ مباني المدينة وقد أُتمّ سنة 979 (1571-72)، قرب قصر أكبر شاه وخانقاه سليم الچشتيّ. وفي الجهة الغربيّة من صحن الجامع تربتان لسليم الچشتيّ وحفيده إسلام خان. وتلفت تربة سليم الچشتيّ — وهي من الرخام الأبيض كلّها — النظرَ بمشبّكاتها الرخاميّة المنقوشة بزخارف هندسيّة التي تكسو رواقها ونوافذها.
من كبار شيوخ الطريقة الچشتيّة في الهند؛ خليفة نظام الدين أولياء ووارث خانقاهه بدهلي. اسمه الكامل الشيخ نصير الدين محمود بن يحيى ؛ ويُعرف بلقب چراغ دهلي (سراج دهلي). وُلد سنة 673 (1274) أو 675 (1276) بمدينة أَوَدْه في شمال الهند. وأسرته إيرانيّة الأصل. فقد أباه — وكان تاجر صوف ثريًّا — وهو في التاسعة من عمره؛ واعتنت أمّه بتعليمه عنايةً بالغة. قرأ العلوم الدينيّة على مولانا عبد الكريم الشروانيّ ومولانا افتخار الدين الگيلانيّ. ومنذ صباه فضّل الانقطاع إلى الزهد والرياضة والعبادة على الاشتغال بالعلم. وفي الخامسة والعشرين اعتزل الدنيا وعاش نحو خمس عشرة سنة في غابات خارج أَوَدْه صائمًا على الدوام. وفي الأربعين أو الثالثة والأربعين من عمره غادر ناحية أَوَدْه إلى دهلي وانضمّ إلى مريدي أشهر شيوخ الچشتيّة الملقّب بـ"سلطان المشايخ" نظام الدين أولياء . وسرعان ما صار أحبّ مريدي مرشده إليه، ونال الخلافة سنة 724 (1324). ولمّا كان يرى السماعَ الذي يحبّه الچشتيّون مخالفًا للسنّة لم يحضر مجالس سماع نظام الدين، وكان شيخه يتقبّل موقفه هذا بالرضا. وبعد مدّة في دهلي استأذن شيخه — بواسطة مريدٍ آخر له هو الشاعر أمير خسرو الدهلويّ — في مغادرتها والعودة إلى الغابات والجبال؛ فنصحه نظام الدين بأن يبقى في دهلي ويصبر على ما يلقاه فيها من الشدائد. ولمّا توفّي نظام الدين أولياء (725/1325) تولّى رئاسة الخانقاه التي أسّسها؛ فأخذ چشتيّو دهلي كلّهم يجتمعون حوله، ولهذا السبب لُقّب بـ"چراغ دهلي". وتعرّض لضغوط سلطان دهلي محمد بن تغلق الذي كان يعادي الچشتيّة منذ القديم: فبينما كانت مبادئ الچشتيّة تقتضي البعد عن الحكّام طلب السلطان منهم خدمته، وأخذه قسرًا جامهدارًا في عدّة حملات خرج فيها، وسجنه مرّة. وصبر چراغ دهلي على هذه الشدائد صبرًا عظيمًا، ثمّ كان له بعد وفاة محمد بن تغلق (752/1351) دورٌ كبير في جلوس السلطان فيروز على عرش دهلي. وعامله السلطان فيروز وسائر الچشتيّة بإجلال كبير ووقف على خانقاهه أموالًا عظيمة. وفي سنة 754 (1353) طعنه قلندريٌّ اسمه تُراب وهو يتعبّد وحده في خلوته؛ فنجا من الموت، ومنع بصبره وتسليمه المعهودَين معاقبةَ الجاني، بل أعطاه مبلغًا من المال. وتوفّي في 18 رمضان 757 (14 سبتمبر 1356) . وبوصيّته غسّل جنازتَه مريدُه السيّد محمد گيسودراز؛ وبوصيّته أيضًا دُفنت معه الخرقةُ والسبحةُ اللتان أخذهما من نظام الدين أولياء. حلقة تأثيره — بوصفه الشيخَ الذي جمع چشتيّةَ دهلي تحت سقف واحد يمثّل استمرارَ الطريقة في شمال الهند. ومن مريديه السيّد محمد گيسودراز الذي يُعدّ مؤسّس الچشتيّة في الدكن؛ ويذكر المصدر أنّ تعيينه خليفةً له غير مؤكّد. ومريدٌ آخر له هو حميد قلندر، وهو الذي جمع مجالس شيخه. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — شيخٌ لم يُعِر الشعرَ اهتمامًا، بل كان يعتقد أنّ قولَ الشعر قد يضرّ الدرويش؛ ولهذا لم يترك أثرًا. وكان يولي في طريقة الذكر أهمّيّةً كبرى لذكر الله في كلّ نَفَس ( پاس انفاس )؛ ولأنّه رأى السماع مخالفًا للسنّة فهو يمثّل خطًّا متميّزًا داخل التقليد الچشتيّ. وأقواله في مجالسه (الملفوظات) جمعها مريده حميد قلندر في كتاب خير المجالس . تربته وكلّيته — بنى تربتَه فيروز شاه. ويذكر المصدر أنّ التربة اليوم في حال خراب وأنّ سكّان الحيّ الذي تقع فيه أكثرهم هندوس؛ ويزور المسلمون تربتَه في ذكرى وفاته السنويّة.
عالمٌ مصلحٌ هنديّ؛ اشتهر في الهند بلقب المحدّث لأنّه جعل الحديث أساس العلوم كلّها. واسمه التامّ أبو عبد العزيز قطب الدين شاه وليّ الله أحمد بن عبد الرحيم بن وجيه الدين الدهلويّ الفاروقيّ . وُلد في 14 شوّال 1114 (3 مارس 1703) بمظفّرنكر التابعة لدهلي. ويتّصل نسبه من جهة أبيه بعمر بن الخطّاب، ومن جهة أمّه بالإمام موسى الكاظم؛ وهو من أسرةٍ استوطنت الهند قرب أواخر القرن السابع (الثالث عشر). وتستند أخبار حياته في الغالب إلى ترجمته لنفسه في كتابه أنفاس العارفين . وكان جدّه وجيه الدين وأبوه عبد الرحيم من علماء دهلي، وكلاهما في اللجنة التي أعدّت الفتاوى الهنديّة ( العالمكيريّة ). وكانت أمّه فخر النساء بنت الشيخ محمد البُهلتيّ عالمةً بالعلوم الدينيّة أيضًا. حفظ القرآن صغيرًا، وتلقّى تعليمه الأوّل عند أبيه. وأكثر من أفاد منه من شيوخه في الهند الشيخ محمد أفضل السيالكوتيّ. وأتمّ السلوك وهو في الرابعة عشرة من عمره فبايع أباه — وكان شيخًا نقشبنديًّا — ونال منه الخلافة قبل وفاته؛ وقد أُلبس الخرقة في شبابه وأجازه أبوه بالإرشاد. ومع انتسابه إلى النقشبنديّة عُني بالقادريّة والچشتيّة والسهرورديّة أيضًا؛ ثمّ نال الخلافة كذلك من شيخه ومرشده بالمدينة أبي طاهر الكرديّ. وبعد وفاة أبيه (1131/1719) شرع في التدريس بـ المدرسة الرحيميّة التي أسّسها؛ ودام ذلك اثنتي عشرة سنة، فتكوّنت حوله حلقةٌ واسعةٌ من الطلبة. وكان قد تزوّج وهو في الرابعة عشرة ابنة خاله عبيد الله، فوُلد له منها ابنه محمد؛ فلمّا توفّيت تزوّج ابنة السيّد ثناء الله البانيبتيّ. ومن هذه الزوجة أبناؤه عبد العزيز ورفيع الدين وعبد القادر وعبد الغنيّ — الذين واصلوا الإرشاد بعده — وابنته أمة العزيز. وفي سنة 1143 (1731) حجّ وأقام بمكّة والمدينة نحو أربعة عشر شهرًا، عُني فيها بالحديث خاصّةً ودرّس الطلبة أيضًا. ويذكر أنّه تأثّر تأثّرًا بالغًا بالحياة العلميّة والصوفيّة لشيخه بالمدينة العالم الشافعيّ أبي طاهر محمد بن إبراهيم الكرديّ . ولمّا عاد إلى الهند استأنف التدريس بالمدرسة الرحيميّة مركّزًا على الحديث والتفسير. ولمّا ضاق بناء المدرسة بطلبته المتكاثرين خُصّص له بدعم السلطان محمد شاه بناءٌ أوسع؛ وقامت المدرسة — التي اشتهرت فيما بعد بدار العلوم بدهلي — بوظيفة دار الحديث. وعُني بالشؤون السياسيّة عنايةً وثيقة: فطلب في رسائله إلى السلطان البابريّ وولاته وأعيانه إجراء إصلاحاتٍ اقتصاديّةٍ وإداريّةٍ واجتماعيّة وتقوية البلاد في وجه الهجمات المحتملة. وكتب إلى الملك الأفغانيّ أحمد شاه الدُّرّانيّ يدعوه إلى الزحف نحو دهلي ليكفّ توسّع الجماعات الهندوسيّة ويؤمّن المسلمين. فدخل أحمد شاه الهند سنة 1760 متحالفًا مع زعيم الروهيلا نجيب الدولة، وانتصر في حربه مع الهندوس قبيل وفاة شاه وليّ الله بقليل. وتوفّي بدهلي في 29 محرّم 1176 (20 أغسطس 1762)، ودُفن إلى جوار أبيه في مقبرة منهديان بدهلي القديمة. حلقة تأثيره — كان مؤثّرًا في محيطه وهو حيّ؛ وبعد وفاته تبنّى رجال المدرسة الرحيميّة آراءه، فذاع صيته أوّلًا بين مسلمي الهند ثمّ في العالم الإسلاميّ كلّه. وأسهم في نشر أفكاره أبناؤه وفي مقدّمتهم شاه عبد العزيز ، وتلامذته مثل مرتضى الزبيديّ وثناء الله البانيبتيّ، وأتباعه مثل عبيد الله السنديّ. وقد هُدمت المدرسة الرحيميّة إبّان الاحتلال الإنجليزيّ سنة 1857؛ وأُسّست حديثًا في حيدرآباد أكاديميّة شاه وليّ الله لنشر كتبه. ونشأت جماعاتٌ متباينةٌ تستند إلى آرائه: مدرسة ديوبند بقيادة محمد قاسم النانوتويّ، ومدرسة أهل الحديث التي أسّسها حفيده شاه إسماعيل الشهيد وواصلها السيّد نذير حسين، ومدرسة عليكره بقيادة السيّد أحمد خان؛ وتأثّر بعض البريلويّين أيضًا بمشربه الصوفيّ. وبحسب المصدر لم يتّبعه أحدٌ من هؤلاء بتمامه، بل تبنّى كلٌّ ما وافقه من آرائه. وله أثرٌ بيّنٌ في أوائل القرن العشرين (XX) على شبلي النعمانيّ وأبي الكلام آزاد ومحمد إقبال؛ ويذكره إقبال بأنّه آخر المتكلّمين الكبار. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — جمع إسحاق بن محمد عرفان أشعاره في ديوان . وفي خطّه الصوفيّ سعى إلى التوفيق بين وحدة الوجود عند ابن عربيّ و وحدة الشهود عند الإمام الربّانيّ؛ فذهب إلى أنّه لا فرق جوهريًّا بين النظريّتين، وأنّ آراءً متشابهةً عُبّر عنها بعباراتٍ مختلفة، وبيّن ذلك بمثال الشمع: فالأشكال المصنوعة من الشمع وإن اختلفت صورها فأصلها الشمع. وأثبت بين عالمَي الشهادة والغيب عالمًا روحانيًّا سمّاه عالم المثال . وعارض من فسّر التصوّف بالانقطاع عن الحياة الاجتماعيّة، وأكّد ضرورة العمل والكسب وخدمة المجتمع. وانتقد المتصوّفة الأدعياء بعبارةٍ شديدة: فبحسب المصدر قال إنّ تعظيم القبور والاستغاثة بالموتى لا يختلفان عن ارتكاب الكبائر، وحذّر الناس من الشيوخ الذين لا يعينون على تعلّم الدين ومن دعاواهم الكرامات، مع إقراره بالإرشاد الروحيّ الحقّ. وفي خطّه العلميّ ترجم القرآن إلى الفارسيّة، لغة التعليم في الهند آنذاك؛ فاتّهمه علماء الناحية بالبدعة لكنّه مضى في عمله. وقصد الإفادة من المذاهب الفقهيّة السنّيّة جميعها، ورأى نتائج المجتهدين المختلفة متكافئة، وقرّر أنّ الاجتهاد لم ينقطع بفضل العلماء. آثاره — له مؤلّفاتٌ كثيرةٌ بالعربيّة والفارسيّة لم يُضبط عددها بدقّة. ومن أهمّها: في التفسير ترجمته الفارسيّة للقرآن فتح الرحمن في ترجمة القرآن (طُبعت أوّل مرّةٍ في حياة المؤلّف، 1156/1743)، و الفوز الكبير في أصول التفسير ، و تأويل الأحاديث ؛ وفي الحديث شرحه الفارسيّ لـ الموطّأ المصفّى ، وشرحه العربيّ المسوّى ، و شرح تراجم أبواب صحيح البخاريّ ؛ وفي العقائد قرّة العينين في تفضيل الشيخين و إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء ؛ وفي الفقه عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد و الإنصاف في بيان سبب الاختلاف ؛ وفي التصوّف والفلسفة الإسلاميّة حجّة الله البالغة في أسرار الأحكام الشرعيّة، و البدور البازغة ، و القول الجميل في آداب السلوك، و التفهيمات الإلهيّة ، و ألطاف القدس ، و اللمحات ، و السطعات ، و الهمعات ؛ وفي الترجمة والوصيّة أنفاس العارفين المشتمل على ترجمته لنفسه، ووصيّته الفارسيّة المؤلّفة من ثماني رسائل المقالة الوضيّة .
متصوّفٌ يُعدّ أهمَّ ممثّلي النقشبنديّة المجدّديّة في إستانبول في القرن الثامن عشر. وُلد سنة 1075 (1664) في توقات. وهو من أسرةٍ نقشبنديّة: فأبوه حسن أفندي كان خيّاطًا ومريدًا لعزيز محمود الأورموي. ولمّا أُعدم الأورموي سنة 1048 (1639) استوطنت الأسرة توقات، فقضى محمد أمين فيها سنيّ شبابه، ثمّ قصد إستانبول سنة 1110 (1698). ودخل في إستانبول مدرسة بيري باشا بزيرك فقرأ العلوم الدينية على شيخ الإسلام ميرزازاده الشيخ محمد أفندي. وأخذ خطوط الثلث والنسخ والتعليق عن هاشميزاده السيّد عبد الله أفندي؛ ثمّ تعلّم الموسيقى في أدرنة على أساتذةٍ منهم بخوريزاده مصطفى إتري أفندي وكوچك مؤذّن محمد أفندي ويحيى ناظم چلبي. وفي رجب 1114 (نوفمبر 1702) لقي بمكّة أحمد يكدست الجوريانيّ وهو يدير حلقة ذكرٍ عند الكعبة، فانتسب إليه ولبث في خدمته نحو ثلاث سنين. ثمّ نال الخلافة في النقشبنديّة المجدّديّة بالمدينة المنوّرة عن طريق عبد الرحيم البخاريّ. ورجع إلى إستانبول نحو سنة 1117 (1706)؛ فتولّى الكتابة عند قيمل محمد بك ودرّس في جامع شهزاده. ولمّا تُوفّي راعيه تولّى مدّةً قصيرة سدانة تربة أيّوب سلطان سنة 1132 (1719-20). واشتغل عقودًا بالإرشاد من غير أن يرتبط بتكيّةٍ ما. وفي سنة 1156 (1743) عيّنه شيخ الإسلام مصطفى أفندي شيخًا لتكيّة أمير بخاري بآيوانسراي؛ فقبل هذه الوظيفة بشرط ألّا يقيم في التكيّة . وتُوفّي في 15 شعبان 1158 (12 سبتمبر 1745) فدُفن في حظيرة جامع بيري باشا (صوغوققويو) بزيرك في إستانبول. حلقة تأثيره — أظهرُ قنوات تأثيره مريدُه مستقيمزاده: فقد هُيّئت بوساطته أرضيّةُ ترجمة مكتوبات الإمام الربّانيّ إلى التركيّة. أمّا صلته بلعليزاده عبد الباقي من الوسط البيراميّ الملاميّ فتشير إلى تصوّرٍ صوفيٍّ مستقلٍّ لا ينغلق على وسطٍ واحد. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — هو على الخطّ النقشبنديّ المجدّديّ؛ ويرفض التظاهر في ممارسات التكيّة. ومن أبرز ما يلفت فيه أنّه دافع عن الدوران ، وهو ممارسةٌ موضع خلاف — يخالف ذلك الفهم النقشبنديّ المستقرّ، وهو موضوع إحدى رسائله. آثاره — كتاباته في الأصل رسائل في الطريق النقشبنديّ: إرشاد السالكين ، و رسالة في سلوك الطريقة النقشبنديّة ، و صيانت درويشان در بحث دوران صوفيان (دفاعٌ عن الدوران)، و شرح كلمات خواجگان ، و وصيّتنامه . ونقل إلى التركيّة كذلك مقدّمةَ ابن الجزريّ في القراءات و رسالة والديّة لعبيد الله الأحرار. تربته وكلّيته — قبره في حظيرة جامع بيري باشا (صوغوققويو) بزيرك. وكتابةُ شاهد قبره بخطّ التعليق كتبها كاتبزاده محمد رفيع، وفيها التاريخ الذي أرّخ به مريدُه مستقيمزاده.
أستاذ السلطان محمّد الفاتح، وعالم عثمانيّ ومفتٍ (ت. 893/1488). اسمه الأصليّ شمس الدين أحمد بن إسماعيل ؛ وفي بعض المصادر يُستعمل بدل شمس الدين لقب شرف الدين أو شهاب الدين. تختلف المصادر في مكان مولده وسنته. وبعد أن أتمّ تعليمه الأوّل في بلده قرأ في بغداد على زين الدين عبد الرحمن بن عمر القزوينيّ القراءات السبع والكلام والتفسير والنحو والفقه، وفي حصن كيفا على جلال الدين الحلوانيّ اللغة العربيّة وآدابها. وانتقل إلى الشام نحو سنة 830 (1426-27) فأخذ عن علماء منهم علاء الدين محمّد بن محمّد البخاريّ. وذهب إلى القاهرة عن طريق القدس سنة 835 (1431-32)، وفيها تتلمذ على ابن حجر العسقلانيّ وأجازه. وتعلّم الحديث والقراءة والتفسير والفقه أيضًا على علماء مثل زين الدين الزركشيّ والمقريزيّ وكمال الدين ابن البارزيّ وعليّ بن أحمد القلقشنديّ. ولمّا برع في هذه العلوم دخل في الحلقة القريبة من السلطان المملوكيّ الملك الظاهر جقمق، وحضر مجالس العلم في حضرته، وصار مدرّسًا للفقه في المدرسة البرقوقيّة بالقاهرة. وفي سنة 844 (1440) لمّا رُفعت إلى السلطان شكوى بسبب مناظرة جرت بينه وبين قاضي الحنفيّة بدمشق سُجن وعوقب، وأُبعد عن التدريس ونُفي إلى الشام. وفي أثناء ذلك تعرّف إلى المولى يكان من علماء عهد مراد الثاني، وجاء معه إلى الأناضول. وذهب مع المولى يكان إلى أدرنة فالتقى مراد الثاني، وصار مدرّسًا أوّلًا في مدرسة الكاپليجه ثمّ في مدرسة يلدرم ببورصة. ويذكر السخاويّ أنّه انتقل بعد مجيئه إلى الأناضول من المذهب الشافعيّ إلى المذهب الحنفيّ. وفي سنة 847 (1443) عُيّن أستاذًا لـ الأمير محمّد (الفاتح) الذي كان في مانيسا. ولمّا جلس تلميذه على العرش للمرّة الثانية عُرضت عليه الوزارة فأبى قائلًا: «إنّ الذين يخدمون ببابك يطمحون في النهاية إلى بلوغ منصب الوزارة، فإن صار غيرهم وزيرًا ضعف ولاؤهم لك واختلّ نظام سلطنتك» . فعُيّن على إثر ذلك قاضيًا للعسكر سنة 855 (1451). وأثناء فتح إسطنبول كان في مجلس شورى الفاتح، وشارك في الفتح مع الجيش، وكان في الجماعة التي شجّعت السلطان في أشدّ أيّام الحرب فكفلت استمرار الحصار. وبعد الفتح كتب الفتحنامه العربيّة التي أُرسلت إلى السلطان المملوكيّ. ولأنّه تصرّف في التعيينات دون استشارة السلطان كُلّف بقضاء بورصة وإدارة أوقافها؛ ولمّا ردّ عرضًا جاءه من شخص مقرّب من السلطان لمخالفته الشريعة عُزل عن القضاء سنة 859 (1455). فخرج إلى الحجّ فمرّ بحلب والشام ثمّ انتقل إلى القدس (860/1456)، وأدّى فريضة الحجّ سنة 861 (1457). وعاد إلى إسطنبول سنة 862 (1458) وعُيّن قاضيًا لبورصة للمرّة الثانية. وفي سنة 885 (1480) عُيّن في منصب مفتي إسطنبول الذي كان آنذاك أعلى المناصب العلميّة ثمّ تحوّل لاحقًا إلى مشيخة الإسلام، وبقي في هذا المنصب ثماني سنوات قضى معظمها في عهد بايزيد الثاني. ومرض في أواخر عمره وتُوفّي في إسطنبول. ويُذكر أنّه كان متواضعًا وفي الوقت نفسه وقورًا لا يتردّد في الجهر بآرائه. آثاره — أهمّ آثاره تفسير غاية الأماني في تفسير الكلام الربّاني الذي يرد في بعض المصادر باسم غاية الأماني في تفسير السبع المثاني : بدأ كتابته في القدس في أواخر سنة 860 (1456)، وأتمّه سنة 867 (1462-63) وأهداه إلى الفاتح. ومن أهمّ مصادره الكشّاف للزمخشريّ و أنوار التنزيل للبيضاويّ، وينتقد المؤلّف أحيانًا آراءً في هذين التفسيرين. وقد استنسخه بعض السلاطين العثمانيّين وأهدوه إلى خانيّة بخارى وغيرها، ودُرّس كتابًا مقرّرًا في المدارس العثمانيّة. ومن آثاره الأخرى: الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع ، شرح لكتاب تاج الدين السبكيّ في أصول الفقه؛ و كشف الأسرار في القراءات وأهداه إلى بايزيد الثاني؛ و الكوثر الجاري شرح البخاريّ الذي انتقد فيه بعض تأويلات أستاذه ابن حجر والكرمانيّ؛ و العبقري و فرائد الدرر و رفع الختام في القراءات؛ و المرشّح في النحو؛ و رسالة في الولاء التي كتبها في نقد رسالة ملا خسرو المسمّاة بالاسم نفسه. وله كذلك قصيدة عربيّة في علم العروض من 600 بيت بعنوان الشافية أهداها إلى الفاتح. تربته وكلّيته — بنى في إسطنبول جامعين ومسجدين ومدرسة دار حديث، وكذلك دار قرّاء وخانقاه وحمّامًا ومكتبًا، ووقف على هذه المنشآت عقارات كثيرة؛ ووقفيّته التي نظّمها مؤرّخة في ربيع الأوّل 889 (أبريل 1484). ودُفن في حظيرة الجامع الذي بناه في حيّ آقسراي.
ثاني ملوك الأدارسة؛ ويُعدّ مؤسّسَ مدينة فاس ويُعرف بها بـ مولاي إدريس . واسمه التامّ أبو القاسم إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن . وُلد بعد موت أبيه في الثالث من رجبٍ سنة 177 (14 أكتوبر 793)؛ وأمُّه جاريةٌ من قبيلة نفزة. وكانت أمُّه حاملًا حين مات أبوه؛ فتولّى تربيتَه راشد خادمُ أبيه. وقتله الأغالبةُ سنة 188 (804). وأُخذت له البيعةُ من البربر مرّةً ثانيةً في الأوّل من ربيع الأوّل سنة 188 (17 فبراير 804) وهو ابنُ إحدى عشرة سنةً. ولمّا ضاقت بهم وليلى جعل فاسًا عاصمةً وعمّرها: فبُني جامعُ الأشياخ سنة 192 (808)، وجامعُ الشرفاء سنة 193 (809). وفي سنة 197 (813) ملك ناحيةَ الأطلس: نفيس وأغمات والمصامدة، وشرقًا نفرة وتلمسان. وتوفّي في العاشر من جمادى الآخرة سنة 213 (26 أغسطس 828) وله ستٌّ وثلاثون سنةً. حلقة تأثيره — نظّم الدولةَ على هيئة الدول العربيّة الإسلاميّة: فكان عمرو بن مصعبٍ وزيرًا، وعامر بن محمّدٍ قاضيًا، وأبو الحسن بن عبد الملك كاتبًا. وأُسكن العربُ القادمون من القيروان وقرطبة في حيَّي عدوة القرويّين و عدوة الأندلس ؛ فقامت عُدوتا فاس بهذه الهجرة. وبعد موته قسّم بنوه التسعةُ البلادَ تسعَ إماراتٍ. تربته وكلّيته — تربتُه بفاس.