تسجيل الدخول

أطلس رقمي للجغرافيا الروحية

الأولياء

1113 سجلّ · صفحة 32/47

يُذكرون في جمادى الأولى

من توافق ذكرى وفاتهم هذا الشهر الهجري (موثّق).

وليّ

السلطان بايزيد الثاني

سلطانٌ عثمانيٌّ؛ ويُعرف بـ بايزيد الوليّ لتديّنه وإقباله على أعمال البرّ. وُلد سنة 1448 بديمتوقة. وأمُّه كلبهار خاتون. وتولّى تربيتَه رجالُ دولةٍ مجرِّبون كجندرلي إبراهيم ويحيى باشا؛ وأخذ الخطّ عن الشيخ حمد الله . وجلس على العرش بعد وفاة أبيه السلطان محمّدٍ الفاتح في 3 مايو 1481؛ وحسم صراعَه مع أخيه جم سلطان بموقعة يني شهر في 22 يونيو 1481. ثمّ لجأ جم سلطان إلى فرسان رودس. وفُتحت كيلي وأقكرمان سنة 1484. ودامت الحربُ مع المماليك التي بدأت سنة 1485 ستّ سنين وانتهت سنة 1491. وأفضت الحروبُ مع البندقيّة إلى فتح مودون وكورون. وفي عهده لجأ إلى الأرض العثمانيّة بعضُ اليهود الفارّين من ظلم محاكم التفتيش بإسبانيا فأُسكنوا في مدنٍ شتّى. وأحدث زلزالُ إستانبول الذي بدأ في 11 سبتمبر 1509 ودام خمسةً وأربعين يومًا، والمسمّى القيامة الصغرى ، خرابًا عظيمًا. واشتدّ في أواخر عهده تمرّدُ شاه قولي (1511) وصراعُ أبنائه على الملك؛ فتنازل في 24 أبريل 1512 عن العرش لابنه السلطان سليم الأوّل واعتزل. وتوفّي في 10 يونيو 1512 قرب چورلو. حلقة تأثيره — رعى العلماء وأهلَ الصنائع؛ ودعم شعراء كنجاتي، وأمر بتدوين تواريخ عثمانيّةٍ بالتركيّة والفارسيّة. وأنشأ مكتبَ سراي غلطة، واستحدث في الماليّة الدفتردارية الثانية. وكاتب ليوناردو دا فينشي في تصاميم الجسور. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — تخلّص في شعره بـ عدلي ؛ وديوانُه الذي جلُّه غزلٌ يضمّ نحو 125 قطعةً وطُبع بإستانبول سنة 1308. وقيل له الوليّ لإقباله في سلطنته على العبادة وأعمال البرّ. تربته وكلّيته — بنى كلّيّاتٍ كبرى بإستانبول وأدرنة وأماسية. ودُفن إلى جانب الجامع الذي بناه في الميدان المعروف باسمه، ميدان بايزيد؛ ثمّ بُنيت على قبره تربةٌ.

İstanbulالوفاة 918 هـعرض
وليّ

أحمد ابن عجيبة

شيخٌ درقاويٌّ شاذليٌّ ومفسّرٌ ومؤلّفُ البحر المديد . واسمه التامّ أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن المهديّ الحسنيّ الشاذليّ ؛ ويُرفع نسبُه إلى الحسن رضي الله عنه. وُلد سنة 1161 (1748) بقرية الخميس بين طنجة وتطوان بالمغرب. وتلقّى تحصيلًا طويلًا بطنجة وتطوان وفاس: فقرأ الفقه والكلام والتفسير على محمّدٍ السوسيّ السملاليّ وعلى علماء تطوان؛ ولزم سنة 1786 دروسَ محمّدٍ التاوديّ ابن سودة بفاس. ولقي سنة 1209 (1794) سيدي محمّدًا البوزيديّ فدخل الطريق الدرقاويّ الشاذليّ وأتمّ سلوكه. ورجع بعد انتسابه إلى تطوان فأخذ يُقرئ العلوم الدينيّة؛ فجمع بين التدريس والسلوك. ويرى أنّ حقائق التصوّف إنّما يُوصَل إليها من طريق العلوم الظاهرة؛ ويؤكّد أنّ ثمرةَ العلم العمل . واتُّهم مرّةً بالابتداع فسُجن مع مريديه؛ ويذكر المصدر أنّ هذه الواقعة زادت أتباعَه عددًا على خلاف المتوقَّع. وتوفّي في السابع من شوّال سنة 1224 (15 نوفمبر 1809) بغمارة قرب تطوان في وباء الطاعون. آثاره — عدّ في سيرته الذاتيّة الفهرسة 38 كتابًا من كتبه؛ وله مؤلّفاتٌ أخرى خارج هذه القائمة. وأشهرُها تفسيرُه البحر المديد في تفسير القرآن المجيد في أربعة مجلّداتٍ، وشرحُه على الحكم لابن عطاء الله الإسكندريّ المسمّى إيقاظ الهمم ، و معراج التشوّف في اصطلاحات التصوّف، و الفتوحات الإلهيّة ، و الفتوحات القدسيّة . و الفهرسة تحكي أهلَه ونسبَه ونشأتَه وتحصيلَه وإرشادَه، وما كان في عصره من حركةٍ علميّةٍ وصوفيّةٍ. تربته وكلّيته — قبرُه بغمارة قرب تطوان حيث توفّي، ويزوره أتباعُ الدرقاويّة كلَّ سنةٍ.

Tetvanالوفاة 1224 هـعرض
وليّ

أحمد التجاني

مؤسّسُ الطريقة التجانيّة. واسمه التامّ أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن المختار بن سالمٍ التجانيّ . وُلد سنة 1150 (1737) ببلدة عين ماضي من ناحية تلمسان بالجزائر؛ ويُرفع نسبُه إلى الحسن رضي الله عنه. وقرأ القرآن والحديث والفقه المالكيّ وعلوم الأدب بتلمسان. وحضر بالمغرب حِلَقَ الذكر في الطرق القادريّة والشاذليّة والناصريّة. وفي سنة 1782 أخبر بسيدي أبي سمغون أنّه نال كشفًا روحيًّا وأنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أذن له في الإرشاد، فأسّس التجانيّة . وفي قلب الطريقة دعاءان قصيران يُعتقد أنّهما أُخذا عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مباشرةً: صلاة الفاتح و جوهرة الكمال . واستقرّ بفاس سنة 1789؛ وأيّده السلطان مولاي سليمان. وتوفّي بفاس سنة 1230 (1815). حلقة تأثيره — وبلغ تعليمُه الأجيالَ التالية بما دوّنه خليفتُه عليّ حرازم وبما كُتب من أصول الطريقة. وكان نموُّها الأكبر في غربيّ إفريقية: فقد بدأ جيشُ الحاجّ عمر المؤلَّف من 30.000 مقاتلٍ الجهادَ على الاستعمار الفرنسيّ سنة 1852. وللتجانيّة اليوم أتباعٌ كثيرون في بلدان غربيّ إفريقية، وفي مقدّمتها السنغال وموريتانيا والنيجر ونيجيريا. آثاره — قُيّدت أقوالُه وتعليمُه في جواهر المعاني الذي جمعه خليفتُه عليّ حرازم. تربته وكلّيته — توفّي بفاس ودُفن بها.

Fesالوفاة 1230 هـعرض
وليّ

أبو العباس السبتي

الشيخُ العالمُ مؤسّسُ فرع السبتيّة من المدينيّة؛ وأحدُ رجال مرّاكش السبعة. واسمه التامّ أبو العبّاس أحمد بن جعفرٍ الخزرجيّ السبتيّ ؛ وهو من الخزرج من الأنصار. وُلد سنة 524 (1130) بمدينة سبتة بالمغرب. وفقد أباه وهو ابنُ عشر سنين. وأخذ حفظَ القرآن والعربيّة والتربية الصوفيّة عن الشيخ أبي عبد الله الفخّار. وقصد مرّاكش سنة 540 (1145-1146) فأقام بجبل إيغليز قريبًا من أربعين سنةً وأفاد من علماء شتّى. وفي صميم تعليمه الجود : فقد فهم الأمانةَ في الآية التي تذكر عرضَها على السماوات والأرض والجبال بمعنى الرزق ، وعلّم أنّ إعانة ذوي الحاجة واجبةٌ. وتوفّي بمرّاكش في الثالث من جمادى الآخرة سنة 601 (26 يناير 1205). حلقة تأثيره — واستمرّ فرعُ السبتيّة الذي أنشأه داخل المدينيّة بخليفته ابن الحكيم. وبنى له السلطانُ الموحّديّ أبو يوسف المنصور مدرسةً وزاويةً بمرّاكش سنة 580 (1184-1185). ويرد اسمُه في تقليد الزيارة الذي يترجم للسبعة المشاهير المدفونين بمرّاكش ( سبعة رجال ) واحدًا من هذه الأسماء السبعة. تربته وكلّيته — دُفن بمرّاكش قرب باب تاغزوت.

Marakeşالوفاة 601 هـعرض
عالِم

أبو السعود العمادي

شيخ الإسلام في عهد السلطان سليمان القانونيّ، فقيه ومفسّر. يُلقَّب بـ"مفتي الأنام، سلطان المفسّرين، خاتمة المفسّرين، المعلّم الثاني، خوجه جلبي، أبو حنيفة الثاني". ولمّا كان يذكر نفسه في مقدّمة تفسيره باسم أبي السعود محمد ، فاسمه الأصليّ محمد ، وأبو السعود كنية أو لقب. وُلد على القول الشائع في 17 صفر 896 (30 ديسمبر 1490) في قرية متريس (متريس-مدرّس) قرب إسطنبول. وكان أبوه محيي الدين محمد، المعروف بـ الشيخ يَوْسي وابن أخي عليّ القوشجيّ، قد وُلد في قرية عماد (ديركلي بل) التابعة لإسكيليب؛ وقد نال مودّة الأمير بايزيد أيّام إمارته على سنجق أماسية، فلمّا صار سلطانًا دعاه إلى إسطنبول وبُنيت له تكيّة قرب السلطان سليم (عُرفت لاحقًا بتكيّة السيواسي). ويُعرف أيضًا بـ"شيخ الخنكار" لقربه من بايزيد الثاني. وتلقّى أبو السعود تعليمه الأوّل على أبيه، فقرأ عليه كتب السيّد الشريف الجرجانيّ في الكلام والبلاغة وتفاسير مختلفة. ثمّ أخذ عن مؤيّد زاده عبد الرحمن أفندي ومولانا سيّدي القرمانيّ، وعن كمال باشا زاده بحسب بعض المصادر. وتزوّج زينب خانم ابنة شيخه سيّدي القرمانيّ. عُيّن في عهد السلطان سليم الأوّل سنة 922 (1516) في مدرسة جانقيري، فلمّا تردّد في الذهاب إليها عُيّن في مدرسة إسحاق باشا بإينه كول. ولمّا انتهت مدّته فيها سنة 926 (1520) درّس في السنة التالية في مدرسة داود باشا، ثمّ بعد سنة في مدرسة محمود باشا، ثمّ في مدرسة الوزير جوبان مصطفى باشا في كبزه (931/1525). وبعد رتبة سلطانيّة بورصة صار سنة 934 (1528) مدرّسًا في المدرسة المعروفة بـ"مدرسة المفتي" من مدارس الصحن الثمان. وبعد خمس سنين ولي قضاء بورصة، ثمّ قضاء إسطنبول في ربيع الآخر 940 (نوفمبر 1533). وفي ربيع الأوّل 944 (أغسطس 1537) صار قاضي عسكر الروملي وخرج إلى الحملة فورًا؛ وكان مع السلطان في حملات البغدان وإسترغون وبودين، وصلّى بالناس أوّل جمعة في بودين بعد فتحها. وبعد ثماني سنوات في قضاء العسكر صار شيخ الإسلام في شعبان 952 (أكتوبر 1545). وسعى في أثناء قضاء العسكر ومشيخة الإسلام إلى تنظيم الرتب والدرجات العلميّة تنظيمًا منهجيًّا: فحدّد عدد الملازمين الذين يقدّمهم العالم في كلّ رتبة، وقنّن نظام الملازمة مرّة كلّ سبع سنين. وفي عهده ارتفعت مشيخة الإسلام فوق سائر المؤسّسات العلميّة: فالراتب اليوميّ الذي كان 200 أقجة رُفع بزيادة 300 أقجة إلى 500 أقجة لمّا قدّم جزءًا من تفسيره إلى القانونيّ، ثمّ زيد 100 أقجة لمّا أتمّه فبلغ 600 أقجة؛ ومُنح شيوخ الإسلام صلاحيّة تعيين كبار المدرّسين وقضاة المولويّات. والأرجح أنّه هو الذي أعدّ قانون نامه الطريق العلميّ. ويذكر المصدر أنّ أوّل مظاهر الخلل في المسلك العلميّ بدأت كذلك في عهد مشيخته. تصفه المصادر بأنّه طويل القامة، باسم الوجه، وقور؛ ويُنقل أنّه لم يُهمل درسه قطّ أيّام تدريسه إلّا في عطل الأعياد، وأنّه كان يفتي كلّ يوم مئات الفتاوى أيّام إفتائه. وقد أجلّه القانونيّ إجلالًا كبيرًا، وجعله يضع حجر أساس جامع السليمانيّة تبرّكًا؛ وافتتاحه رسالةً كتبها إليه من حملة سيكتوار بقوله "يا رفيقي في الحال، ويا قريني في السنّ، ويا أخي في الآخرة" دليل على هذه المكانة. وقوله إزاء فرمان صدر لصالح مستأجري أوقاف آيا صوفيا: "لا يكون! لا يصير غير المشروع مشروعًا بأمر السلطان، ولا يصير الحرام حلالًا" هو بحسب المصدر دليل على صونه لعلوّ علمه. وكان له ثقل في بعض الأحداث السياسيّة، وأيّد بفتواه فتح حملة قبرص. وبعد 28 سنة و11 شهرًا في مشيخة الإسلام توفّي في 5 جمادى الأولى 982 (23 أغسطس 1574). وصلّى عليه في جامع الفاتح المحشّي سنان أفندي، ودُفن في حظيرة مكتب الصبيان الذي بناه قرب جامع أيّوب. وصُلّي عليه صلاة الغائب في الحرمين، ونُظمت في رثائه مراثٍ وتواريخ كثيرة. وكان له ثلاثة أبناء: أحمد ومحمد ومصطفى، وثلاث بنات: خديجة ورحيمة وكريمة. وتوفّي أحمد أفندي مدرّس مدرسة شهزاده سنة 970 (1562-63) وهو ابن ستّ وعشرين سنة ودُفن في الحظيرة التي دُفن فيها أبوه لاحقًا؛ وترقّى محمد جلبي (ت 971/1563-64) إلى قضاء حلب ودمشق، وأصغرهم مصطفى جلبي (ت 1008/1599) إلى قضاء عسكر الأناضول والروملي. واستمرّ نسله بمصطفى جلبي حتّى منتصف القرن XIX عشرة بطون؛ وأهمّ الوثائق في ذلك وقفيّتان عربيّتان مؤرّختان 973 (1565) و977 (1569) كانتا بيد أحفاده. حلقة تأثيره — هو شيخ كثير من العلماء الذين تولّوا مشيخة الإسلام وقضاء العسكر وسائر المناصب العلميّة في عهود القانونيّ وسليم الثاني ومراد الثالث ومحمد الثالث. ويُعدّ من تلاميذه شيوخ الإسلام قاضي زاده أحمد شمس الدين، ومعلول زاده محمد، وعبد القادر شيخي، وخوجه سعد الدين، وبستان زاده محمد، وأبو الميامن مصطفى، وصنع الله أفندي، ومعهم زنبيلّي زاده فضيل جلبي، وجنابي مصطفى أفندي، والشاعر باقي، وصاحب التذكرة عاشق جلبي، وقنالي زاده حسن جلبي. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — خطّ أبي السعود علميّ وفقهيّ. وبحسب المصدر تدلّ مجاميع فتاواه على فهمٍ للفقه ذي قيمة عمليّة أكثر منه نظريّة، قادرٍ على إيجاد حلول مختلفة بحسب تغيّر الظروف؛ وكان يعالج المسائل بالترجيح والتخريج بين الأقوال المختلفة داخل المذهب الحنفيّ. ويردّ المصدر حرصه على اعتماد الأقوال المستقرّة في المذهب الحنفيّ في القضاء إلى غاية توحيد القضاء والمساواة أمام القانون. وقد تبنّى أنّ البالغة لا تتزوّج إلّا بإذن وليّها، وأفتى بجواز شرب القهوة وبمشروعيّة خيال الظلّ بشرط مشاهدته للعبرة. واعترض على إذن سلطانيّ في شهادة المستأمنين بقوله "لا أمر للسلطان في غير المشروع" . وقد أبرزه تنظيمه لأسس نظام الأراضي الميريّة وصوغها فتاوى معمارًا لهذا النظام؛ ومن الفتاوى التسع في مقدّمة القانون الجديد ثمانٍ له. وهو في التفسير في طليعة العلماء العثمانيّين الذين فسّروا القرآن كلّه. وهو ابن شيخ بيراميّ شرح واردات الشيخ بدر الدين؛ وبحسب المصدر كان يُجلّ دائمًا التصوّف الموافق للأحكام الشرعيّة والمتصوّفة الملتزمين بدائرة الشريعة، ويعتقد بظهور خوارق كطيّ المكان على أيدي كبار المتصوّفة، ويقرّ بظهورها على أبيه؛ وعنده أنّ ما يسمّيه المشايخ طريقةً وحقيقةً هو لبّ الشريعة وخلاصتها. وله أشعار بالتركيّة والعربيّة، غير أنّ المصدر يرى أنّه يصعب القول بأنّ له موهبة فنّيّة؛ وأشهر شعره العربيّ القصيدة الميميّة التي عارض بها أبا العلاء المعرّيّ. آثاره — ① إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم : تفسيره المشهور الذي بدأه بعد توليه مشيخة الإسلام وأتمّه في نحو عشرين سنة (على الأرجح بين 953-973/1546-1566)، وقدّمه إلى القانونيّ. ويفضّله بعضهم على تفسيري الزمخشريّ والبيضاويّ؛ وقد أفاد المؤلّف منهما ومن تفسيري الرازيّ والنسفيّ إفادة واسعة. ونشره مركز البحوث الإسلاميّة (İSAM) محقّقًا على نسخة المؤلّف في تسعة مجلّدات (إسطنبول 2021). ② فتاوى أبي السعود أفندي : مجاميع الفتاوى المنسوبة إليه؛ ورتّب م. أرطغرل دوزداغ مجموعتين منها ونشرهما (إسطنبول 1972، 1983). ③ المعروضات : فتاوى عُرضت على القانونيّ فألزمت القضاة بإرادة السلطان. ④ قانون وفتاوى في الأراضي الخراجيّة والعشريّة . ⑤ رسالة في وقف المنقول والنقود : في وقف النقود. ⑥ بضاعة القاضي : مجموعة صكوك في الأصول التي يتّبعها القضاة. ⑦ رسالة في العشر. ⑧ غلطات أبي السعود : في الألفاظ الشائعة الخطأ بين الناس. ⑨ القصيدة الميميّة وقصائده العربيّة، ومرثيته التركيّة للقانونيّ، و منشآته . وله أيضًا تعليقات على الهداية ، وتفاسير لسور، ورسائل في أصول الفقه. تربته وكلّيته — في كلّيته بأيّوب سلطان، المؤلّفة من زاوية ومكتب صبيان وسبيل، حظيرة الأسرة التي فيها قبره؛ ودُفن فيها ابنه أحمد أفندي أيضًا. وبنى إلى جانب ذلك في إسطنبول بمحلّة معجونجي أوده باشي سبيلًا وحمّامًا يُعرفان باسمه، وفي إسكيليب بجوار تربة أبيه جامعًا وعمارة ومكتبًا (وقفيّتها العربيّة المؤرّخة 977 مسجّلة في إدارة أوقاف إسطنبول)، وجامعًا في كفه، ومسجدًا في إينه بختي، ومكتب صبيان في شهر أميني.

İstanbulالوفاة 982 هـعرض
صحابي

أبو شيبة الخدري

أبو شيبة الخدري صحابي تذكر المصادر المبكرة وفاته أمام أسوار القسطنطينية؛ وبحسب د. محمد أفندي أوغلو فهو أحد قبرين فقط لصحابة بإسطنبول لهما أساس تاريخي. له مقام بمقبرة توكلو دده بآيوانساراي، ووجود جسده غير مؤكد (مقام). (المصدر: موسوعة إسطنبول؛ كولتور إنفانتري.)

İstanbulالوفاة 49 هـعرض
وليّ

إسماعيل رومي

مؤسّس فرع الروميّة من الطريقة القادريّة؛ ويُلقّب بـ البير الثاني لأثره في انتشار الطريقة في الديار العثمانيّة. ويُعرف الفرع المنسوب إليه بالروميّة نسبةً إلى لقبه "الروميّ"، وبالإسماعيليّة نسبةً إلى اسمه؛ وبه مُثّلت القادريّة في إسطنبول أوّل مرّة. وُلد بقرية بانسا من توسيا. وانتقل أبوه چوبان علي إلى توسيا ليُحسن تعليم ابنه. وبينما كان يطلب علوم المدرسة أخذ يلازم مجالس أحمد أفندي أحد شيوخ الخلوتيّة. ورأى ذات ليلةٍ في منامه عبد القادر الجيلانيّ، فخرج قاصدًا بغداد بإشارته الروحيّة. ولمّا بلغها قصد التكيّة المركزيّة للقادريّة وعرّف نفسه إلى شيخها، نقيب الأشراف ببغداد السيّد فيض الله أفندي . وبعد مدّةٍ دخل الخلوة للأربعينيّة؛ فلمّا أتمّ سلوكه غادر بغداد بنصيحة مرشده. وقبل أن يبلغ الأناضول عرّج على مصر، فنال الإجازة أيضًا من أحمد المصريّ الذي حضر مجالسه. وبحسب مادّة الروميّة أنشأ قبل مجيئه إلى إسطنبول تكايا في مدنٍ مثل قسطموني وتوسيا وبورصة وإزمير وإزميت ومانيسا وتكيرداغ وأدرنة وسلانيك وكريت وإشتيب وكونستانتسا وفِلِبّه وسيريز وتيميشوارا، وفي مصر. وقدم إسطنبول سنة 1020 (1611)؛ فأقام مدّةً بجامع صوفيلر مبتدئًا الإرشاد، ثمّ بنى في طوبخانه تكيّةً على أرضٍ لرجلٍ يُدعى الحاجّ پيري: القادريّ خانه . وبعد إنشاء هذه التكيّة أخذت القادريّة تنتشر في إسطنبول، وكان لها — مع الفرع الأشرفيّ الذي أُسّس ببورصة في القرن الخامس عشر (XV) — دورٌ مهمّ في ذيوع الطريقة في الديار العثمانيّة. وبدعوةٍ من السلطان أحمد الأوّل أقام مع دراويشه الذكر على الطريقة القادريّة بعد صلاة الجمعة في حفل افتتاح جامع السلطان أحمد. فصارت قراءة الأوراد القادريّة في هذا الجامع بعد صلاة الجمعة تقليدًا؛ ولا يزال هذا التقليد قائمًا إلى اليوم يؤدّيه درويشٌ يكلّفه شيخ القادريّ خانه. وتوفّي سنة 1041 (1631)، ودُفن في حظيرة التكيّة التي أنشأها. وكان قد عيّن في حياته خليفته وصهره الشريف خليل أفندي شيخًا على القادريّ خانه. حلقة تأثيره — تولّى مشيخة القادريّ خانه خليفته وصهره الشريف خليل أفندي . وخليل أفندي — ابن فيض الله أفندي شيخ التكيّة القادريّة ببغداد — هو أوّل ممثّلي أسرة الشيوخ المعروفة بـ"سلالة الأشراف" التي تولّت مشيخة التكيّة إلى سنة 1925. وأنشأ خليفته أحمد أفندي الأسترومجيّ سنة 1038 (1628) ببورصة تكيّة إسماعيل الروميّ (تكيّة الحمّام). وظلّت القادريّ خانه منذ تأسيسها إلى إغلاق التكايا سنة 1925 تابعةً للروميّة، وحملت صفة آستانة القادريّة عامّةً — لا هذا الفرع وحده — في العاصمة العثمانيّة؛ وكانت الإجازات التي يمنحها شيوخ القادريّة في الأناضول والروملي، بل إجازات سائر الفروع القادريّة، يصادق عليها شيخ القادريّ خانه. تربته وكلّيته — القادريّ خانه كلّيّةٌ محورها الجامع-التوحيدخانه، تقع في حيّ طوبخانه من بك أوغلو على منحدر القادريّين المسمّى باسم التكيّة. وعلى يسار الطريق الذي يلي بوّابة المجمع، فوق جدارٍ ساند، تقع تربة إسماعيل الروميّ والحظيرة، ويُفهم أنّ التربة اتّخذت شكلها الأخير في ترميم محمود الثاني. وهي من طراز الترب المكشوفة، تتألّف من ستّة أعمدةٍ رخاميّةٍ رفيعة، وشبابيك معدنيّةٍ بينها، وقبّةٍ بصليّةٍ ذات هيكلٍ معدنيّ. وفي العتبة الرخاميّة المقوّسة نقشٌ بارزٌ لوردة القادريّة في وسط ميداليّةٍ تتوّج بيتًا بخطّ التعليق مهدًى إلى إسماعيل الروميّ؛ وعلى رؤوس الأعمدة الركنيّة والقبّة شرفاتٌ على هيئة التاج القادريّ-الروميّ. وقد جُعلت نافذةٌ زجاجيّةٌ في رواق الجامع-التوحيدخانه نافذةَ نيازٍ متّجهةً إلى التربة؛ ويُحفظ في المحفل الغربيّ من الحرم شعرةٌ من اللحية الشريفة وبعض متعلّقات إسماعيل الروميّ. ولمّا زالت التكيّة في حريق طوبخانه سنة 1179 (1765) أعاد مصطفى الثالث بناءها، ولمّا خربت ثانيةً في حريق 1239 (1823) أحياها محمود الثاني. وبعد سنة 1925 استُعمل الجامع-التوحيدخانه جامعًا فحسب؛ وخرب الجامع-التوحيدخانه وقسم السلاملك في حريقٍ سنة 1997.

İstanbulالوفاة 1041 هـعرض
وليّ

محمد مراد أفندي (مراد ملا)

من كبار قرّاء المثنوي في إستانبول؛ وثالثُ بوستنشين تكيّة مراد ملّا النقشبنديّة، وواعظُ الجمعة في جامع السلطان أحمد. 🔴 يقوم هذا السجلّ على مصدرٍ غير مباشر : فليس للرجل مادّةٌ مستقلّة في الموسوعة؛ وما يلي هو ما تعطيه مادّةُ تكيّة المثنويّخانه التي أسّسها. وتكيّةُ المثنويّخانه أسّسها هو. وقد تمّ بناء التكيّة سنة 1260 (1844)، وافتُتحت يوم الجمعة في 9 محرّم 1261 (18 يناير 1845) بمراسم حضرها السلطان عبد المجيد. وتُوفّي في 27 شوّال 1264 (26 سبتمبر 1848). حلقة تأثيره — أعطى في مراسم افتتاح التكيّة إجازةَ قراءة المثنوي لـ جودت باشا . ووقف كتبه على مكتبة تكيّة مراد ملّا، فترك بذلك للمحيط الذي ربّاه أرضيّةً من الكتب أيضًا. تربته وكلّيته — بُنيت على قبره تربة.

İstanbulالوفاة 1264 هـعرض
وليّ

إبراهيم أمّي سنان

إبراهيم أمّي سنان شيخ فرع السنانية من الخلوتية، من كبار متصوّفة وشعراء إسطنبول بالقرن 16. توفي 976 (1568م) ودُفن بضريح تكية أمّي سنان بدوغمَجيلر أيوب. (المصدر: TDV.)

İstanbulالوفاة 976 هـعرض
وليّ

السلطان محمد الفاتح

سلطان عثماني؛ فاتح إسطنبول، وباني كلّية الفاتح ، وحاكمٌ يُذكر بلقب أبي الفتح . عُرف أيضاً بقربه من العلماء، وبتأثير الشيخ البيرامي آق شمس الدين فيه، وبالأشعار التي نظمها بتخلّص عَوني . وُلد في أدرنة في 27 رجب 835 (30 آذار/مارس 1432) ، وهو الابن الرابع لمراد الثاني. في ربيع 1443 أُرسل من أدرنة إلى مانيسا والياً مع لالَتَيْه؛ وفي أواخر تلك السنة، بوفاة أخيه الأكبر علاء الدين علي جلبي، صار الوارث الوحيد للعرش. استدعاه أبوه، الذي كان يفكّر في التنازل عن العرش، إلى جانبه نحو ربيع 847 (1444)، وفي آب/أغسطس من تلك السنة ترك العرش لابنه الذي لم يتجاوز الثانية عشرة. أدّت هذه السلطنة الأولى إلى أزمات في الداخل والخارج؛ وفي آب/أغسطس 1446 عاد مراد الثاني إلى العرش بمساعدة الإنكشارية، وأُرسل محمد إلى مانيسا. والسنوات الخمس التي قضاها في مانيسا صقلت شخصيته. كان يُعيَّن له متخصّصون معلّمين ليدرس العلوم المختلفة؛ يأتون كلَّ يوم في ساعة محدّدة فيقرئونه. ومن معلّميه خوجه زاده مصلح الدين، والمولى كوراني، والمولى إلياس، وسراج الدين الحلبي، والمولى عبد القادر، وحسن السامسوني، والمولى خير الدين؛ وبعبارة المصدر «كان لآق شمس الدين أيضاً في البداية تأثير كبير فيه» . كان يعرف التركية واليونانية والسلافية؛ ولا شكّ في إتقانه العربية والفارسية. وكان مطّلعاً على مسائل فلسفة الدين، وله اهتمام خاص بالجغرافيا والرياضيات وعلم الفلك. بلغه خبر وفاة أبيه في 8 محرّم 855 (10 شباط/فبراير 1451)؛ وفي 16 محرّم 855 (18 شباط/فبراير 1451) جلس على العرش العثماني للمرة الثانية وهو في التاسعة عشرة. وفي مجلس شورى كبير عقده في أدرنة عرض فتح إسطنبول من جهة تقاليد الغزو وأمن الدولة. وفي ختام حصار دام أربعة وخمسين يوماً بين 26 ربيع الأول و20 جمادى الأولى 857 (6 نيسان/أبريل – 29 أيار/مايو 1453) فُتحت المدينة؛ ويرى المصدر أن الفتح هو الحدث الأساسي الذي هيّأ التأسيس النهائي للدولة العثمانية. وانقضت سلطنته بعد الفتح في حملات متواصلة في البلقان والأناضول والبحر الأسود؛ والحروب الطويلة مع البندقية والمجر، والصراع مع القرمانيين ومع حاكم الآق قويونلو أوزون حسن، هي الموضوعات الرئيسة لهذه الحقبة. أقام سلطةً مركزية مطلقة؛ وأثّر ضمُّ أراضي الأوقاف والأملاك إلى بيت المال في العلماء والشيوخ وعائلات البكوات القديمة، فردّ بايزيد الثاني هذه الأملاك والأوقاف إلى أصحابها فور جلوسه على العرش. في سنوات الفتح كان في مركز محيطه الديني والصوفي آق شمس الدين خليفةُ الحاج بيرام ولي. فبحسب مادة AKŞEMSEDDİN كان الشيخ يلازم الحاج بيرام في علاقاته مع مراد الثاني في أغلب الأحيان، فعرف محمداً منذ أن كان أميراً، واستمرّ في لقائه بعد جلوسه؛ وقبل الفتح ذهب مرتين إلى أدرنة، فعالج في الأولى قاضي العسكر جندرلي أوغلو سليمان جلبي، وفي الثانية إحدى بنات السلطان. ولمّا خرج الجيش من أدرنة في ربيع 1453 التحق بالحملة آق شمس الدين وآق بييق سلطان وسائر شيوخ العصر المعروفين مع مئات من مريديهم؛ ويُذكر أن رسائل آق شمس الدين في أشدّ لحظات الحصار عسراً، وهي تبشّر بقرب النصر، كان لها أثر كبير في تحقّق الفتح. وبعد الفتح خطب آق شمس الدين في أول صلاة جمعة أُقيمت في آيا صوفيا، وهو الذي كشف بطلب من السلطان قبرَ الصحابي أبي أيوب الأنصاري. وبحسب المصدر نفسه أراد السلطان بعد الفتح أن يترك التاج والعرش وينقطع إلى الشيخ كلياً ويتعلّم منه أحكام الطريقة؛ فسعى آق شمس الدين بحكمة بالغة إلى صدّه عن هذه الرغبة، ولمّا أدرك أنه لن يفلح عاد إلى كوينوك، وردّ الهدايا التي أُرسلت في أثره، ولم يقبل الجامع والتكية اللذين أُريد بناؤهما له في كوينوك، ورضي بسبيلٍ فقط. وتُعرف رسالتان كتبهما آق شمس الدين إلى السلطان. لم يشأ السلطان أن تبقى المدينة خاوية بعد الفتح، فأذن للروم الذين أدّوا فديتهم أو عادوا في مدة معيّنة بالاستيطان، وأسكن الأسرى الذين وقعوا في نصيبه على ضفة القرن الذهبي، وأعاد تأسيس البطريركية الأرثوذكسية في شخص غناديوس؛ وأسكن في عاصمته أيضاً بطريرك الأرمن والحاخام الأكبر لليهود. حوّل ثماني كنائس (منها زيرك) إلى مدارس، وافتتح مدرسة آيا صوفيا، وبنى في 875 (1470) حول جامعه المدارس الثمانية المشهورة. كان يتفقّد المدارس بنفسه ويستمع إلى الدروس ويكافئ؛ ويقيم المناظرات العلمية في القصر وفي الحملات وفي الأعراس. ومن أمثلة هذا الاهتمام تكليفه خوجه زاده وعليّاً الطوسي بدراسة الخلاف الكبير بين ابن رشد والغزالي، وإحياؤه المناظرة بين السيد الشريف الجرجاني والتفتازاني؛ وكان هو في فلسفة الدين يميل إلى السيد الشريف. وبعد أن عبر إلى أسكدار لحملة جديدة، تُوفّي بين أسكدار وغبزة في الموضع المسمّى هونكار چاييري (قرب مالتبه) في 4 ربيع الأول 886 (3 أيار/مايو 1481) . ويُعزى سبب وفاته إلى داء النقرس. نُقل جثمانه إلى إسطنبول ودُفن في تربته الواقعة في الحظيرة أمام جدار القبلة لجامع الفاتح. وبعد وفاته انتهى الصراع بين ابنيه جم وبايزيد لصالح بايزيد؛ أما ابنه الآخر مصطفى فقد تُوفّي قبله في 879 (1474). وابنتاه المعروفتان بالاسم هما عائشة وكوهرخان؛ زُوّجت كوهرخان سلطان من أوغورلو محمد بك ابن أوزون حسن، وكودَه أحمد الذي جلس على عرش الآق قويونلو هو حفيده من هذه الابنة. حلقة تأثيره — تذكره المصادر العربية المعاصرة بإظهار القرب من العلماء، والاهتمام بلقائهم، واستقبال من يقدم عليه منهم بالتعظيم. وأكبر علماء عصره المولى خسرو، والمولى كوراني، والمولى يكان، وخضر بك، وخوجه زاده مصلح الدين؛ وأكثر رجال العلم والإدارة النابهين في الجيل التالي تلامذتهم. كتب المولى خسرو في الفقه، والمولى كوراني في التفسير، وخوجه زاده في الكلام مؤلفات مقبولة في العالم الإسلامي كله. واجتمعت في حضرته عقول العصر الكبيرة الممثّلة للشرق والغرب مثل أميروتزس وعلي قوشجي وجورجيوس الطرابزوني وخوجه زاده؛ ويسمّيه كريتوفولوس «أحد أحدّ الفلاسفة ذكاءً» . وكتب البطريرك غناديوس اعتقادنامته له. طلب منذ 1461 رسّاماً من إيطاليا، فأقام البندقيّ جنتيله بلّيني في إسطنبول (أيلول/سبتمبر 1479 – كانون الثاني/يناير 1481). ويسجّل المصدر أن الثقافة العثمانية في عهد الفاتح اتصلت اتصالاً حراً بالثقافة الغربية وأن ذلك لم يستمر في العهد التالي. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — نظم الأشعار بتخلّص عَوني . ويُعدّ أسلوبه الواضح السلس، الذي نجح في مزج لغة الشعر في عصره بالخيالات الرقيقة، من الأمثلة الجميلة لشعر تركي لم يغرق بعد في الصنائع؛ وقد فضّل التعابير التركية على التراكيب العربية-الفارسية. والحب، والحياة الاجتماعية، والتصوف والميول الدينية، والقصص، والأساطير، والحكايات التاريخية هي الموضوعات التي انعكست في أشعاره. والمخطوط الوحيد الذي يحوي أشعاره في مكتبة الملّة بإسطنبول (علي أميري أفندي، رقم 305)؛ وهذا الأثر الصغير ذو الاثنتين والعشرين ورقة، الذي يمكن عدّه ديوانَچه، يضمّ سبعين غزلاً ومخمّساً واحداً وقطعة واحدة، وفي آخره النظائر التي قالها تسعة وعشرون شاعراً على مفردٍ من مفرداته. آثاره — الديوانَچه الجامع لأشعاره (مكتبة الملّة، علي أميري أفندي، رقم 305) نُشر في مجموعات تتّسع شيئاً فشيئاً، وكان موضوعاً للدراسات العلمية. أما وقفيّاته العربية والتركية التي حُرّرت لمؤسساته الخيرية في إسطنبول فقد نشرها تحسين أوز (1935)، والمديرية العامة للأوقاف (1938)، وعثمان نوري أرغين (1945). وتسجّل بيبليوغرافيا المادة أيضاً قانوننامه آل عثمان المنسوب إليه. تربته وكلّيته — اختير للكلّية موقعُ كنيسة الرسل الاثني عشر التي كانت بيزنطة تعظّمها، في وسط المدينة على تلّة؛ وفي 1455 مُنح البطريرك، الذي لم يستطع المقام في الكنيسة الخربة، كنيسةً أخرى وخُصّصت الأرض للكلّية. بدأ البناء في جمادى الآخرة 867 (آذار/مارس 1463) واستمرّ حتى رجب 875 (كانون الأول/ديسمبر 1470)؛ ومعماريّها عتيق سنان. والأبنية الموضوعة في تناظر تامّ — على جانبي الجامع مدارس صحن ثمان ومدارس التتمّة التحضيرية، وفي جهة الطبخانة، وفي الجهة الأخرى دار الشفاء وهي أول مستشفى في العهد التركي لإسطنبول، وأبعدَ منها سوق وحمّام — شكّلت أهمّ مركز ديني وثقافي في المدينة. تضرّر الجامع تضرّراً شديداً في زلزال 1509 («القيامة الصغرى») فرُمّم بعد زلزالَي 1557 و1754، لكن قبّته الكبرى انهارت في زلزال 1766. فبنى مصطفى الثالث أولاً التربة وأبنية الكلّية؛ وبُدئ بالجامع على مخطّط جديد في 4 ربيع الأول 1181 (31 تموز/يوليو 1767) وافتُتح للعبادة في محرّم 1185 (نيسان/أبريل 1771). تقع التربة في الحظيرة الممتدّة أمام جدار قبلة الجامع؛ ولا يُعرف على وجه اليقين أبُنيت قبل وفاة السلطان أم بعدها. خربت في زلزال 1766 ورُمّمت في وقت قصير؛ وفي حريق جبالي سنة 1782 احترق داخلها بكل أثاثه وبالتابوت، فرمّمها عبد الحميد الأول ووضع فوق عضادتَي الباب المجدّدتين كتابةً مؤرّخة في 1199 (1784-85)، وغُطّي التابوت الجديد بكسوةٍ للكعبة. وأعاد السلطان عبد العزيز تأثيث التربة في 1282 (1865-66)؛ وأُجريت الترميمات الأخيرة في عهد محمد رشاد (1909-1918) وفي سنتَي 1952-1953. والتربة مثمّنة المخطّط تغطّيها قبّة واحدة، وفي مدخلها رواق على عمودين؛ والدعامات المربّعة التي تسند الأركان والأفاريز المدرّجة آثارُ الأسلوب الباروكي. وليس في داخلها تابوت لغير السلطان محمد الفاتح؛ وعلى مسافة قريبة منها تربة منفصلة لزوجته كلبهار خاتون. ودخلت التربة الأدب التركي بالمقطوعة «صفات مزار سلطان محمد» في هوس‌نامه التي كتبها تاجي زاده جعفر جلبي في 1493، وبقصيدة عبد الحق حامد «زيارة مرقد الفاتح» التي كُتبت نحو 1877 ونُشرت في 1909؛ وقد وُضعت لوحةٌ لهذه القصيدة بخطّ أحد الخطّاطين في التربة باحتفال في سنوات الحرب العالمية الأولى.

İstanbulالوفاة 886 هـعرض
عالِم

محمد حمدي يازر

من علماء الدين في العهد الأخير، عُرف بتفسيره حق دينى قرآن ديلى (1878-1942)؛ مفسّر وفقيه ومفكّر وخطّاط. وكان يوقّع كتاباته بـ حمدي الصغير (كوچوك حمدي)، وأخذ لقب «يازِر» بقانون الألقاب، غير أنّه اشتهر أكثر بـ الألمالي نسبةً إلى مولده. وُلد في قضاء ألمالي بأنطاليا. وكان أبوه نعمان أفندي — وأصله من قرية يازر التابعة لقضاء گولحصار ببوردور — رئيس كتّاب المحكمة الشرعيّة في ألمالي؛ وكان أجداده محمّد وبكر وحسن وبدر الدين أفندي من طبقة العلماء. وأمّه فاطمة خانم بنت سارلارلي محمّد أفندي. وأتمّ تعليمه الابتدائيّ والمتوسّط وحفظ القرآن في ألمالي، ثمّ قصد إسطنبول مع خاله مصطفى أفندي لمواصلة التحصيل ونزل مدرسة آيا صوفيا الصغرى (1895). وأجازه محمود حمدي أفندي القيصريّ الذي لازم دروسه في جامع بايزيد؛ فصار شيخه يُدعى «حمدي الكبير» وهو «حمدي الصغير». وحضر أثناء تحصيله دروس الخطّ عند بقّال عارف أفندي وسامي أفندي ونال منهما الإجازة أيضًا. وفي سنة 1904 نجح في امتحان الرؤوس، وتخرّج الأوّل في مكتب النوّاب الذي كان يتابعه. وتعلّم بجهده الأدب والفلسفة والموسيقى. ودافع عن الحكم الدستوريّ أملًا في أن يبلغ بالبلاد مستوى العلم والمدنيّة الحديثين؛ فانتسب إلى الشعبة العلميّة لجمعيّة الاتّحاد والترقّي، وسعى إلى وضع نموذجٍ للمشروطيّة موافقٍ للشريعة بدل المشروطيّة على الطراز الأوروبّيّ. وبعد سنتين من التدريس العامّ في مدرسة بايزيد دخل أوّل مجلسٍ للمشروطيّة الثانية نائبًا عن أنطاليا. وكان له دورٌ مؤثّر في خلع عبد الحميد الثاني، إذ أقنع أمين الفتوى نوري أفندي الذي لم يرضَ بذلك، وكتب مسوّدة الفتوى. وعمل في قلم المكتوبيّ بالمشيخة، ودرّس الفقه في مكتب النوّاب ومكتب القضاة، وأصول الفقه في مدرسة المتخصّصين، والمنطق في مدرسة السليمانيّة، وحقوق الوقف في المكتب الملكيّ. وشارك في دروس الحضور سنتي 1915-1917 مجيبًا. وصار عضوًا في دار الحكمة الإسلاميّة المؤسّسة سنة 1918 ثمّ رئيسًا لها بعد مدّة. وتولّى نظارة الأوقاف في حكومتي داماد فريد باشا الأولى والثانية؛ وعُيّن في 15 سبتمبر 1919 عضوًا في مجلس الأعيان، ورُفعت رتبته العلميّة إلى تدريس السليمانيّة. ولمّا أُعلنت الجمهوريّة أُلغيت المؤسّسات التي عمل فيها فبقي بلا عمل. ولأنّه تولّى مناصب في حكومات إسطنبول أثناء حرب الاستقلال حكمت عليه محكمة الاستقلال غيابيًّا بالإعدام؛ فأُخذ من داره في الفاتح إلى أنقرة وبقي موقوفًا أربعين يومًا. وفي نهاية المحاكمة وُجد بريئًا — والأرجح عند المصدر أنّ ذلك لعضويّته في الاتّحاد والترقّي — فأُطلق. وبعد عودته إلى إسطنبول لم يخرج من داره إلّا إلى المسجد؛ وفي هذه المدّة التي عانى فيها الضيق لانعدام دخله أتمّ ترجمته مطالب ومذاهب . ولمّا قرّر المجلس الوطنيّ الكبير إعداد تفسيرٍ تركيّ للقرآن عرضت رئاسة الشؤون الدينيّة المهمّة عليه، فقبلها وكتب حق دينى قرآن ديلى ووُفّق إلى إتمامه قبل وفاته. وتوفّي في 27 مايو 1942 بقصور القلب الذي لازمه طويلًا، في دار صهره بإرنكوي، ودُفن في مقبرة صحراي جديد . حلقة تأثيره — يعدّه المصدر عالمًا أسهم في إحياء الحياة الفكريّة للمسلمين باستقلال تفكيره عن سائر المفكّرين والعلماء ونقده لهم أحيانًا وإتيانه بآراء مختلفة. ونشرت رئاسة الشؤون الدينيّة تفسيره أوّل مرّة (إسطنبول 1935-1938)، ثمّ طُبع طبعاتٍ كثيرة. وقُدّم من جميع جوانبه في ندوةٍ عُقدت في ألمالي في 4-6 سبتمبر 1991، ونُشرت أبحاثها باسم Elmalılı M. Hamdi Yazır Sempozyumu (أنقرة 1993). وكتب إسمت أرسوز وفخري گوكجان أطروحتي دكتوراه في تفسيره ومنهجه. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — نظم الشعر بالتركيّة والعربيّة والفارسيّة، لكنّ جانبه الأدبيّ لم يشتهر. وكان يؤثر في كتاباته عمومًا الألفاظ التركيّة السهلة، أمّا في الموضوعات العلميّة والدينيّة فاستعمل أسلوبًا ثقيلًا مزخرفًا، مسجوعًا أحيانًا، يبني فيه جملًا طويلة محكمة النسج المنطقيّ. وتظهر شخصيّته الفنّيّة أكثر ما تظهر في خطّه: فقد كتب لوحاتٍ بالثلث والنسخ والتعليق والجليّ، وعُدّ بارعًا في الرقعة وخطّ الإجازة أيضًا، فحُسب من صفوة خطّاطي العهد الأخير. واشتغل بالتصوّف كذلك؛ ويعدّ المصدر كثرة اقتباسه من ابن عربيّ — الذي انتقده أحيانًا في وحدة الوجود — واستعماله أحيانًا أسلوبًا صوفيّ المشرب علامتين على ميله الصوفيّ. والزهد والتقوى عنده ليسا تعذيب النفس بل ردّها إلى خطّ الاعتدال؛ والقول «كلّ موجودٍ هو الله» شرك، ولكن لا بأس بفهم وحدة الوجود على أنّ الله هو الواجب الوجود وحده وما سواه ممكنات متعلّقة به. وفي خطّه العلميّ رأى أن يُنتفع بعلم الغرب لا بقيمه؛ وجمع في التفسير بين منهجي الرواية والدراية، وأفاد كثيرًا من الطبريّ والزمخشريّ والراغب الأصفهانيّ وفخر الدين الرازيّ وأبي حيّان والآلوسيّ، واكتفى في المسائل الفقهيّة بالمصادر الحنفيّة، وعدّ التأويلات المتكلّفة تحريفًا للقرآن. وانتقد الوضعيّة والمادّيّة ونظريّة التطوّر؛ وكان في العقيدة على مذهب أهل السنّة، في خطٍّ ماتريديّ على العموم، مع ميلٍ سلفيّ في الصفات الخبريّة. آثاره — ① حق دينى قرآن ديلى : تفسيره وأشهر آثاره، بدأه في الثامنة والأربعين وأتمّه في الستّين. ② إرشاد الأخلاف في أحكام الأوقاف : كتابٌ دراسيّ أعدّه للتدريس في المكتب الملكيّ (إسطنبول 1330 ر./1914). ③ دين الإسلام لسيّدنا محمّد : رسالة تضمّ الأجوبة التي قدّمها باسم المشيخة على أسئلة الكنيسة الأنجليكانيّة. ④ مطالب ومذاهب (إسطنبول 1341): ترجمة كتاب Histoire de la philosophie لبول جانيه وغابرييل سياي؛ ولمقدّمته وحواشيه الواسعة ذات الطابع التحليليّ النقديّ قيمة فلسفيّة كبيرة. ⑤ المنطق الاستنتاجيّ والاستقرائيّ : ترجمة من الفرنسيّة لكتاب ألكسندر بين، أعطاها طلّاب السليمانيّة مذكّرةً دراسيّة. وله سوى ذلك أكثر من عشرين مقالة نُشرت في مجلّتي بيان الحقّ و سبيل الرشاد بتوقيع «كوچوك حمدي» أو «ألمالي كوچوك حمدي».

İstanbulالوفاة 1361 هـعرض
عالِم

زنبيللي علي أفندي

مفتٍ وعالم عثمانيّ؛ شغل منصب مفتي إسطنبول أربعًا وعشرين سنة في عهود بايزيد الثاني والسلطان سليم الأوّل والسلطان سليمان القانوني. ويُعرف أيضًا بـ علي جمالي أفندي : فهو ابن أحمد چلبي حفيد جمال الدين الآقسرائي المنحدر من نسل فخر الدين الرازي، ويحمل النسبة الجماليّة لانحداره من هذا النسل. وعُرف بين الناس بـ«المفتي ذي الزنبيل، زنبيلّي علي أفندي» لأنّه كان، إنجازًا لحاجات المستفتين في وقت قصير، يدلّي زنبيلًا من نافذة بيته فيأخذ فيه الأسئلة ويضع فيه الأجوبة. لا توجد معلومات قاطعة عن تاريخ ولادته ومكانها (انظر: عرض متعدّد الآراء). وتلقّى تعليمه الأوّل على مولانا حمزة اللارندي جدّ پيري محمد باشا لأمّه؛ ثمّ ذهب إلى إسطنبول ولازم دروس ملّا خسرو. ولمّا عُيّن ملّا خسرو مفتيًا ذهب إلى بورصة فقرأ على حسام زاده مصطفى أفندي مدرّس السلطانيّة؛ ولمّا أتمّ تحصيله اتّخذه شيخه معيدًا له وزوّجه ابنته. وفي عهد السلطان محمد الفاتح عُيّن مدرّسًا في مدرسة علي بك (وبحسب خواجه سعد الدين: طاشليق) بأدرنة؛ وأرسل إليه السلطان 5000 آقچه مع ثياب. ولمّا صار قرماني محمد باشا صدرًا أعظم نفاه، بسبب صلته بخصمه السياسيّ سنان باشا، إلى مدرسة بكلربكي ثمّ إلى مدرسة السراجيّة وخفّض أجره. فاستقال علي جمالي من وظيفته ودخل في خدمة شيخ الخلوتيّة مسعود الأدرنوي؛ ثمّ انتقل إلى إسطنبول ولازم تكية الشيخ ابن الوفا مصلح الدين مصطفى القونوي وكان يلقاه كثيرًا. وفي عهد بايزيد الثاني عاد إلى التدريس؛ فكان في إفتاء أماسيا، وفي مدرستي خداوندگار والسلطانيّة (يشيل جامع) في بورصة، وفي مدرسة بايزيد بأماسيا التي اكتمل بناؤها سنة 1486. ولمّا قدّم الأمير أحمد في حفل ختان أبنائه سنة 896 (1491) شيخه بِرگيوي زاده مصطفى أفندي على علماء البلد، ترك وظيفته وعاد إلى إسطنبول؛ وبعد انتظار مدّة عُيّن في مدرسة السلطان (بايزيد) بإسطنبول، ثمّ في صحن ثمان. وفي أثناء هذه الوظيفة حجّ مع ابن عمّه چلبي خليفة؛ واضطُرّ بسبب اضطرابات في مكّة إلى الانتظار سنة في مصر، ولم يتمكّن من أداء الحجّ إلّا في السنة التالية. وبينما هو في مصر تُوفّي مفتي إسطنبول أفضل زاده حميد الدين أفندي (908/1503) فأُسند الإفتاء إليه. وعلى الأرجح قدم إسطنبول نحو منتصف سنة 910 (1504) فجلس في مقام الفتوى. وأسند إليه بايزيد الثاني فوق ذلك التدريس في المدرسة التي بناها سنة 911 (1505-1506)، وعيّنه سنة 912 (1506-1507) ناظرًا على أوقاف خيراته في أنحاء البلاد؛ ومن بعدُ جرت العادة بأن يُسند هذا التدريس وهذه النظارة إلى مفتي إسطنبول الذي سيتحوّل منصبه إلى مشيخة الإسلام. وأبقاه السلطان سليم الأوّل في الإفتاء طوال سلطنته؛ وبقي في هذا المنصب في عهد السلطان سليمان حتّى وفاته. وشهد فتح رودس، وأمّ أوّل صلاة جمعة في كاتدرائيّة سان جان التي حُوّلت إلى جامع. ولمّا مرض سنة 929 (1523) مرضًا أقعده عن العمل عيّن، بطلب من السلطان سليمان، الشيخ بهاء الدين زاده محيي الدين محمد نائبًا عنه؛ واستمرّ ذلك حتّى وفاته، فبلغت مدّة إفتائه أربعًا وعشرين سنة. وكان له جانب صوفيّ أيضًا؛ ولذلك سُجّل في بعض المؤلّفات بنسبة «الصوفيّ»، ووُصف بأنّه «من أرباب الحال، صاحب كرامة». ومع أنّ له أقارب من شيوخ الخلوتيّة مثل چلبي خليفة وإسحاق القرماني، فقد انتسب إلى شيخ الطريقة الزينيّة الشيخ مصلح الدين مصطفى. ويُقدَّر أنّ وفاته كانت قبيل شعبان 932 (مايو-يونيو 1526) بقليل؛ ويذكر عنوان المادّة وفاته 932/1526. ومن أبنائه محيي الدين محمد شاه أفندي (ملّا چلبي) صاحب تاريخ آل عثمان ، وروحي چلبي صاحب تواريخ آل عثمان آخر؛ وفضيل چلبي عالم له مؤلّفات منظومة ومنثورة، وجمال الدين محمد (جمال چلبي) رجل دولة تولّى القضاء والولايات. وشيّدت ابنته ستّي شاه خاتون مسجدًا ومدرسة في إسطنبول. حلقة تأثيره — تصفه المصادر بأنّه عالم وقور ذو مرجعيّة في الفقه والأصول والأدب واللغة والنحو والتفسير والحديث؛ ولم يترك التواضع حتّى آخر حياته مع طول بقائه في مقام الفتوى، وكان يجد لذّته في تيسير أمور الناس. ويُروى أنّه لم يكن يتنازل في المسائل العلميّة، وأنّه قال للسلطان دون تهيّب إنّ الموظّفين لا يُعاقَبون إلّا في إطار القواعد الشرعيّة، وإنّ الإعدام لا يكون إلّا بفتوى المفتي بعد حكم المحكمة. وبحسب المصدر فإنّ الخطوات المهمّة الأولى لاتّخاذ منصب مفتي إسطنبول شكلًا يشبه الصدارة العظمى، بحيث يتولّى الرقابة الدينيّة، قد خُطيت في أثناء ولايته. آثاره — يُذكر أنّه كان يتابع التطوّرات العلميّة ويجدّد نفسه باستمرار، وأنّه كان شديد الولع بالكتب يجلبها من أماكن مختلفة. وأهمّ مؤلّفاته: مختارات من الفتاوى ( فتاوى علي أفندي ) في الفقه الحنفيّ؛ و مختصر الهداية في الفقه؛ و رسالة في حقّ الدوران التي تقرّر أنّ رقص الصوفيّة إذا كان بقصد الذكر ليس حرامًا، ولها نسختان إحداهما منثورة والأخرى منظومة. أمّا آداب الأوصياء المنسوب إليه فقد ثبت أنّ ابنه فضيل چلبي هو الذي ألّفه. تربته وكلّيته — قبره في حظيرة المسجد والكتّاب اللذين بناهما في زيرك. وعُرف بحبّه للخير، وبنى في أنحاء مختلفة من إسطنبول جوامع ومساجد وكتاتيب: فمسجد ألاجه في شارع ترسانه بغلطة هُدم سنة 1957 عند شقّ شارع عزب قابي؛ وجامع المفتي علي (زنبيلّي علي) أفندي في حيّ كوچك مصطفى باشا بُني مسجدًا وحُوّل إلى جامع سنة 932 (1525-26)؛ وكتّاب علي جمالي أفندي ذو القبّة الواحدة والمخطّط المربّع بُني في عقبة زيرك بين سنتي 1523-1525. وأُزيل حمّام المفتي قرب جامع المفتي علي في فاتح قاضي چشمه سي سنة 1960؛ وكان ريع الحمّام موقوفًا على هذا الجامع والمسجد والكتّاب.

İstanbulالوفاة 932 هـعرض
وليّ

عبد الله الغزواني

صوفي جزولي شاذلي يُعرف بـ'مول القصور'، خليفة التباع. أحد الرجال السبعة؛ دُفن بزاويته بمدينة مراكش. (المصدر: TDV؛ ويكيبيديا؛ Wikidata Q4664682.)

Marakeşالوفاة 935 هـعرض
وليّ

يوسف بن علي الصنهاجي

صوفي يُعد أول محطات زيارة الرجال السبعة؛ أصيب بالجذام فاعتزل في كهف خارج باب أغمات. ضريحه خارج باب أغمات. (المصدر: TDV؛ ويكيبيديا.)

Marakeşالوفاة 593 هـعرض
وليّ

الشيخ غالب ده ده

من كبار شعراء الشعر التركي الكلاسيكي في مرحلته الأخيرة، وشيخ مولويّ وشيخ المولويّة خانه في غَلَطة؛ عُرف بمثنويّه الصوفيّ الرمزيّ حُسن وعشق . وُلد سنة 1171 (1757) في إسطنبول في بيت قرب مولويّة خانه يني قابي. وسُمّي محمد أسعد بتوصية من شيخ المولويّة خانه كوچك محمد دده وخليفته السيّد أبي بكر دده. كان جدّه مولويًّا، وكان أبوه مصطفى رشيد أفندي قد أخذ الإنابة عن بچويلي عارف أحمد دده؛ وأمّه أمينة خاتون. تلقّى تعليمه الأوّل عن أبيه، وانتفع بحسين أفندي الذي صار شيخًا لمولويّة خانه غلطة سنة 1780، وتعلّم العربيّة عن حمدي أفندي والفارسيّة عن الخوجه نشأت. وقد أعطاه نشأت أفندي مخلص "أسعد"، غير أنّه اتّخذ بعد ذلك مخلص "غالب" لئلّا يلتبس بشعراء عصره المسمَّين أسعد. وبعد أن عمل مدّةً في قلم الديوان الهمايوني، ذهب سنة 1198 (1784) إلى قونية — على غير رضًا كبير من أهله — فدخل الأربعينيّة (الچلّة) في الدرگاه المولويّ وحضر مجالس الچلبي السيّد أبي بكر أفندي. ولمّا لم يُطق أبوه فراق ابنه ورفع أمره إلى الچلبي أفندي، رأى الچلبي أن تُستكمل الچلّة في درگاه يني قابي فأعاد الدرويش الشابّ إلى إسطنبول. فأتمّ غالب چلّته سنة 1201 (1787) في مولويّة خانه يني قابي وصار "دده"؛ وانتفع بعلي نطقي أفندي وبالطبّاخ باشي شريف أحمد دده، ثمّ أخذ الخلافة عن علي نطقي أفندي . وفي 5 رجب 1204 (21 مارس 1790) سكن بيتًا اشتراه بجوار تربة يوسف سينه چاك دده في سوتلوجه. ولمّا عُزل شيخ مولويّة خانه غلطة خليل نعمان دده وعُيّن مكانه شمسي دده فتوفّي في كوتاهية وهو في طريقه إلى إسطنبول، أُسندت مشيخة مولويّة خانه غلطة إلى غالب دده في 9 شوّال 1205 (11 يونيو 1791) بأمر من شيخ الآستانة المولويّة في قونية محمد أمين چلبي. وبهذا التعيين توثّقت صداقته بالسلطان سليم الثالث: فالسلطان — وكان ملحّنًا وشاعرًا بمخلص "إلهامي" وخطّاطًا — رمّم التكية إثر قصيدة قدّمها إليه غالب (1792)، وبنى في المولويّة خانه شاذروانًا سنة 1793، وفي السماع خانه محفلًا همايونيًّا سنة 1794، ثمّ أعاد ترميم السماع خانه سنة 1795. وأُسندت إليه كذلك قراءة المثنوي في الجامع الجديد بخمبره خانه جديد. وفي سنة 1793 أنفق السلطان مع أخته بيهان سلطان 300 ذهبيّة لتجليد ديوانه وتذهيبه، وبفرمان مؤرَّخ 10 صفر 1209 (6 سبتمبر 1794) جُعل إلى الشيخ غالب أمر ترشيح قرّاء المثنوي. ويذكر المصدر أنّه يُفهم من وثائق الأرشيف أنّ معارضةً لمشروع النظام الجديد كانت تُدار بتوجيه من شيخ الدرگاه المولويّ في قونية محمد چلبي، وأنّ الشيخ غالب كان يؤيّد ذلك المشروع. وقد آلمه أشدّ الألم وفاة أمّه أمينة خاتون سنة 1209 (1794)، ثمّ وفاة مريده و"رفيق غاره" أسرار دده سنة 1211 (1796)؛ فرثى أسرار دده بمرثيّة. وبعد سنة مرض. وآخر شعره نظيرةٌ على غزل فارسيّ رديفه "هنوز" أعطاه إيّاه حمد الله أفندي، وفيها أبيات تلمّح إلى دنوّ أجله. وتوفّي في 27 رجب 1213 (4 يناير 1799) . وينقل علي أنور أنّ أباه مصطفى رشيد أفندي قال باكيًا عند غسل الجنازة: "آهٍ يا بنيّ! هذه اللحية السوداء لا تليق بهذا اللوح". وقد تزوّج بنت شيخ اسمها شريفة عائشة، فرُزق منها بنتًا اسمها زبيدة وابنين هما أحمد ومحمد؛ ولمّا مات خصّص السلطان بفرمان لأولاده راتبًا قدره 30 آقچه لكلّ واحد من مقاطعة الجمرك. حلقة تأثيره — بحسب المصدر لم يغب الشيخ غالب عن الأنظار قطّ بسبب جِدّة شعره وتميّزه، وأثّر تأثيرًا عميقًا في عدد كبير من الشعراء بدءًا من معاصريه إلى يومنا هذا. فالصور في ترجيعاته وتركيباته ومسدّساته وطرديّاته، والتراكيب التي تقرّب المجرّد من المحسوس، تبشّر بشعراء "أدبيّات جديدة" الذين جرّبوها بعده بقرن. ويُقال إنّ أقوى نقد للشعر القديم جاء منه قبل نامق كمال وضياء باشا بزمن طويل. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — يُجمع النقّاد تقريبًا على أنّ الشيخ غالب، الذي نشأ في عصر وقع فيه الشعر الكلاسيكي في التكرار والتقليد، هو آخر كبار شعراء الديوان. تأثّر بخيالي بك ونفعي وفهيم القديم ونشاطي وفصيح أحمد دده، ومع استعماله المضامين الكلاسيكيّة طلب التجديد عن وعي. وكان لتيّار الأسلوب الهندي — وعلى رأسه شوكت البخاري — أثر مهمّ في هذه النهضة؛ وقد ظلّ غالب مرتبطًا بهذا الشاعر الإيراني ارتباطًا روحيًّا حتّى آخر عمره. وفي "الفخريّة الشاعريّة" في آخر حسن وعشق يبسط الأصول الأساسيّة لشعريّته: ليس صحيحًا أنّه لم يبقَ مجال لقول جديد، لأنّ فيض الله الذي يمنح عباده فيض الكلام لا نهاية له؛ والشعر الخالص ضرب من الوحي ويقتضي أداءً طريًّا. وقد وصف طانبينار شعره بأنّه "مليء باللون والنور كالثريّا". آثاره — ① الديوان : رتّبه سنة 1781 وهو في الرابعة والعشرين، ثمّ بلغ به بما نظمه بعدُ 5500 بيت؛ وفي الديوان المطبوع بخطّ التعليق سنة 1252 (1836) يرد 372 غزلًا. ② حسن وعشق : مثنويّ صوفيّ خياليّ رمزيّ كتبه سنة 1783 في مدّة قصيرة نحو ستّة أشهر، ويتألّف من 2041 بيتًا وأربع طرديّات؛ يحكي السير والسلوك الروحانيّ لسالك في طريق التصوّف. ③ شرح جزيرة المثنوي : شرح كتبه سنة 1790 للمبتدئين على 366 بيتًا اختارها يوسف سينه چاك من المثنوي ؛ وهو الأثر النثريّ التركيّ الوحيد للمؤلّف. ④ الصحبة الصافية : تعليقات عربيّة كتبها سنة 1789 على رسالة التحفة البهيّة العربيّة في آداب الطريقة المولويّة وأركانها للشيخ الطرابزوني كوسچ أحمد دده. وجمع كذلك الأشعار الواردة في تذكرة شعراء المولويّة لأسرار دده. تربته وكلّيته — قبره في حديقة مولويّة خانه غلطة في بي أوغلو، التي تعمل اليوم متحفًا لأدب الديوان، في تربة إسماعيل الأنقروي التي تضمّ أيضًا أربعة توابيت. والمنظومة التاريخيّة ذات الثمانية عشر بيتًا التي كتبها بمناسبة أوّل مقابلة أُقيمت بعد الترميم في 4 أغسطس 1792 كُتبت على باب المولويّة خانه، كما كُتبت منظومته التاريخيّة ذات الأبيات التسعة للسماع خانه على باب المبنى.

İstanbulالوفاة 1213 هـعرض
وليّ

محمود بابا القادري

محمود بابا القادري، متصوف قادري عاش بقاضي كوي في عهد السلطان عبد المجيد. تولّى إدارة جامع عثمان آغا ثم أرشد بتكية بناها له السلطان. توفي نحو 1850م، وضريحه بحسن باشا بقاضي كوي يُزار. (المصدر: كولتور إنفانتري؛ صحيفة قاضي كوي.)

İstanbulالوفاة 1266 هـعرض
شهيد

خير الدين بربروس

بحّار عثمانيّ شهير وقائد للأسطول (قپودان دريا). اسمه الأصليّ خضر ؛ عُرف بـ بربروس نسبةً إلى اسم بربروسا الذي أطلقه الأوروبيّون أوّلًا على أخيه الأكبر عروج بسبب لحيته الحمراء المائلة إلى لون الجزر، وبـ خير الدين وهو لقب أطلقه عليه السلطان سليم الأوّل. هو ابن سپاهي يُدعى يعقوب قدم من ينيجه وردار واستقرّ في جزيرة مِدِلّي (لسبوس) بعد فتحها؛ ويُقدَّر أنّه وُلد نحو سنة 1478. وبحسب ما ذكره في غزوات خير الدين باشا كان ثالث أربعة إخوة. وفي شبابه بدأ التجارة بسفينة بناها بين مِدِلّي وسلانيك وإغريبوز. ولمّا اختلّ التوازن في المنطقة بسبب اضطرار المسلمين إلى الهجرة من الأندلس تحت وطأة الإسبان، اتّجه مع أخيه عروج إلى غرب البحر المتوسّط، وأخذ الأخوان يظهران على سواحل شمال أفريقيا بعد 1504. ولمّا استُشهد عروج ريس سنة 1518 في معركة تلمسان بقي خضر وحده، فتوجّه إلى السلطان العثمانيّ ومعه عريضة أهل الجزائر المؤرّخة في أكتوبر 1519. فأرسل السلطان سليم الأوّل خطًّا شريفًا يعترف به حاكمًا على الجزائر قائلًا: «خضر ريس نصرُ الدين، خيرُ الدين» . وبذلك انضمّت الجزائر التي صارت الخطبة فيها تُقرأ باسم السلطان إلى الأراضي العثمانيّة، وصار خضر يُدعى خير الدين باشا . ووجد مسلمو غرناطة الذين تعرّضوا لصنوف الضغط والظلم سندًا كبيرًا في شخصه: فقد نُقل هؤلاء المسلمون المضطرّون إلى مغادرة ديارهم (الموريسكيّون) بالسفن التركيّة إلى سواحل أفريقيا، وبلغ عدد مسلمي الأندلس الذين جيء بهم إلى الجزائر 70.000. وفي نقش الجامع الذي بناه في الجزائر (أبريل 1520) ورد لقبه هكذا: «السلطان المجاهد مولانا خير الدين ابن الأمير الشهير المجاهد أبي يوسف يعقوب التركي» . واستدعاه السلطان سليمان القانونيّ إلى إسطنبول لقيادة الأسطول، فاستقبله السلطان يوم 11 جمادى الآخرة 940 (28 ديسمبر 1533)، وعُيّن قائدًا للأسطول برتبة بكلربكي جزائر البحر الأبيض (6 أبريل 1534). وبذلك ارتفعت قيادة الأسطول إلى درجة البكلربكية. وفي سنة 1538 هزم أسطول التحالف الصليبيّ بقيادة أندريا دوريا قبالة پريوزة، فتحقّق بهذا النصر تفوّق الأتراك في وسط المتوسّط بعد شرقه. وآخر حملاته الكبرى حملة نيس التي خرج إليها سنة 1543 بعد الاتّفاق على عمل مشترك مع فرنسا. ثمّ انشغل في الغالب بشؤون دار الصناعة (الترسانة). وتُوفّي بعد مرض قصير في 6 جمادى الأولى 953 (5 يوليو 1546)، ودُفن في تربته بجوار المدرسة التي بناها في حياته في بشيكطاش . وأُرّخت وفاته بعبارة «مات رئيس البحر» ، وقيمتها بحساب الجُمَّل 953. وقد تولّى ابنه حسن أيضًا بكلربكية الجزائر. وبحسب المصادر المعاصرة كان ضخم البنية أسمر البشرة؛ ولأنّ عمره قضاه في البحار كان يجيد لغات المتوسّط كالروميّة والعربيّة والإسبانيّة والإيطاليّة والفرنسيّة، وكان يحبّ الموسيقى أيضًا. حلقة تأثيره — في عهده بلغت قوّة البحريّة العثمانيّة ذروتها، وبفضل البحّارة الأكفاء الذين تخرّجوا في مدرسته ودار الصناعة المنظّمة استمرّت هذه القوّة مدّة أخرى. وكان قد أسند في پريوزة الجناح الأيمن إلى طورغود ريس والأيسر إلى صالح ريس، وفي عودته من حملة نيس حرّر طورغود ريس الذي كان أسيرًا في جنوة. وفي العهود اللاحقة صار من التقاليد أن يرسو الأسطول المتّجه إلى بحر إيجة عند رصيف خير الدين في بشيكطاش. آثاره — أملى مذكّراته في حياته على السيّد مرادي. وقد كُتبت هذه المذكّرات المعروفة بـ غزوات خير الدين باشا في صيغتين إحداهما نثر والأخرى نظم؛ وتُرجمت الصيغة النثريّة إلى الفرنسيّة والإيطاليّة وجزئيًّا إلى العربيّة، كما نُشرت مبسّطةً. تربته وكلّيته — التربة الواقعة في بشيكطاش قبالة جامع سنان باشا بجوار متحف البحريّة من أعمال المعمار سنان ، وقد بُنيت بحسب نقشها سنة 948 (1541-42) قرب القصر الساحليّ الذي سكنه بربروس في سنواته الأخيرة، وقد زال ذلك القصر فيما بعد. وعلى المدخل نقش نصّه: «هذا تربة فاتح الجزائر وتونس المرحوم الغازي قپودان خير الدين باشا رحمة الله عليه - سنة 948» ، وفي القوس فوق النقش عبارة بخطّ الثلث الجليّ: «اللهمّ افتح له أبواب رحمتك» . والتربة مثمّنة المخطّط على الطراز الكلاسيكيّ ومبنيّة من الحجر المنحوت، وأمام بابها رواق يقوم على عمودين. وفي وسط القبّة داخل ميدالية الآية 89 من سورة الأعراف مع البسملة مكتوبة بالتذهيب. وفي التوابيت الأربعة داخلها يرقد جعفر باشا وبربروس خير الدين باشا وحسن باشا الجزائريّ وزوجة بربروس بالا خاتون. وفي التربة كذلك شعرة من لحية النبيّ ﷺ (سقال شريف)، وصندوق خشبيّ للمصحف، ولوحة خطّيّة بتوقيع السيّد إبراهيم مؤرّخة سنة 1816. وقد تكوّنت حول التربة مع الزمن مقبرة واسعة؛ ولمّا تقرّر نحو سنة 1944 إقامة نُصب لبربروس هناك فُتح محيط التربة وأُزيلت المقبرة ورُمّمت التربة.

İstanbulالوفاة 953 هـعرض
عالِم

ابن كمال باشا

شيخ الإسلام العثمانيّ ومؤرّخ وعالم متعدّد الجوانب؛ يُعدّ من أكبر ممثّلي العلم والثقافة العثمانيّين في النصف الأوّل من القرن السادس عشر. اسمه الأصليّ شمس الدين أحمد ؛ ويُعرف بكمال باشا زاده أو كمال باشا أوغلو أو ابن كمال نسبةً إلى جدّه كمال باشا الذي كان مربّيًا (لالا) للأمير بايزيد (بايزيد الثاني). وُلد في 3 ذي القعدة 873 (15 مايو 1469)؛ ومكان ولادته مختلف فيه (انظر: عرض متعدّد الآراء). أبوه سليمان چلبي الذي شهد فتح إسطنبول وعُيّن محافظًا لأماسيا سنة 879 (1474)؛ وأمّه ابنة كوپلي أوغلو محيي الدين محمد من قضاة العسكر في عهد الفاتح. وبعد أن أتمّ حفظ القرآن وتعلّم اللغة العربيّة وآدابها والمنطق والفارسيّة على علماء أماسيا، دخل أوّلًا في سلك الجنديّة وشارك في حملات بايزيد الثاني بوصفه من فرسان البُلوكات الستّة. وبحسب ما ينقله طاشكبري زاده عنه، رأى في مجلس للصدر الأعظم چاندارلي إبراهيم باشا أنّ ملّا لطفي مدرّس فيليبه جلس فوق قائد الغزاة الشهير أورنوس أوغلو أحمد، فاقتنع بأنّ مكانة العلماء أعلى من مكانة الأمراء، وعزم على الانتقال إلى سلك العلماء. فلازم دروس ملّا لطفي في أدرنة، ثمّ دروس علماء مثل مصلح الدين مصطفى القسطلاني وخطيب زاده محيي الدين ومعرّف زاده سنان الدين يوسف ومؤيّد زاده عبد الرحمن حتّى أتمّ تحصيله. وبدعم مؤيّد زاده صار مدرّسًا في مدرسة علي بك (طاشليق) بأدرنة؛ وفي هذه الأثناء كُلّف بكتابة تاريخ عثمانيّ بالتركيّة. ودرّس في مدرسة إسحاق باشا في أسكوب (911/1505)، وفي مدرستي الحلبيّة وأوچ شرفلي بأدرنة، وفي صحن ثمان بإسطنبول (914/1508)، وفي مدرسة السلطان بايزيد بأدرنة (917/1511). وفي عهد السلطان سليم الأوّل ازدادت شهرته برسالة كتبها في مواجهة الصفويّين؛ فوُلّي قضاء أدرنة سنة 921 (1515)، وقضاء عسكر الأناضول في 14 شعبان 922 (12 سبتمبر 1516). وفي حملة مصر التي شارك فيها وهو في هذا المنصب نال لدى السلطان مكانة عظيمة، وعمل في تحرير أراضي مصر مساعدًا لخاير بك. ويُروى أنّه في طريق العودة من الحملة تطاير الطين من قدم فرسه فلطّخ قفطان السلطان، فقال سليم إنّ «الطين المتطاير من أقدام العلماء مدار زينة وباعث مفخرة»، وأوصى بأن يُغطّى ذلك القفطان تابوته بعد موته. وكُلّف سنة 924 (1518) بتحرير قرمان، وعُزل من قضاء العسكر في السنة التالية؛ ثمّ صار في أوائل سنة 926 (1520) مدرّسًا في دار الحديث بأدرنة، وسنة 928 (1522) في مدرسة السلطان بايزيد، وانتقل سنة 930 (1524) إلى مدرسة الفاتح بإسطنبول. وأخيرًا وُلّي مشيخة الإسلام في شعبان 932 (مايو 1526) خلفًا لزنبيلّي علي أفندي. وتُوفّي وهو في هذا المنصب في 2 شوّال 940 (16 أبريل 1534)، ودُفن في حظيرة زاوية محمود چلبي خارج أدرنة قابي. وكان قد أوصى في وصيّته بأن تُشيَّع جنازته على طريقة الدراويش، وألّا يُبنى على قبره تربة بل يُنصب حجر فقط. والتاريخ الذي نُظم لوفاته «ارتحل العلوم بالكمال» (ماتت العلوم مع كمال) تعبير عن شخصيّته العلميّة. حلقة تأثيره — من العلماء الذين خرّجهم محيي الدين محمد بن پير محمد، وسعدي سعد الله أفندي، ومصلح الدين مصطفى، وجلال زاده صالح چلبي، وشيخ الإسلام أبو السعود أفندي. وعُرف بين العلماء العثمانيّين لقدرته العلميّة بـ«المعلّم الأوّل»، وتلميذه أبو السعود أفندي بـ«المعلّم الثاني»؛ ولُقّب لبراعته في الفتوى بـ«مفتي الثقلين». ويقول طاشكبري زاده إنّه أنسى من كان قبله من العلماء؛ ويشبّهه التميمي بالسيوطي في كثرة تصانيفه، ويفضّله عليه في فهم المسائل والنظر والجدل. وقد أثّر تصنيفه للفقهاء بحسب أهليّة الاجتهاد في سبع طبقات (المجتهد في الشرع، والمجتهد في المذهب، والمجتهد في المسائل، وأصحاب التخريج، وأصحاب الترجيح، وأصحاب التمييز، والمقلّد) في الأدبيّات الحنفيّة اللاحقة؛ وأورد علماء عرب مثل ابن نجيم والحصكفي وابن عابدين آراءه في مؤلّفاتهم. وكان رائدًا في ترسيخ كثير من الممارسات في المجتمع العثمانيّ بسعيه إلى موافقة القانون‌نامات للشرع، وبدوره في إعداد قانون‌نامة مصر، وبأوّل رسالة مستقلّة أمكن رصدها في مشروعيّة وقف النقود. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — بحسب المصدر لم يكن معارضًا للتصوّف: فقد قرّر أنّ طريق التصوّف صحيح، وأنّه ينبغي الإيمان بأحوال الأولياء ورجاء المدد من روحانيّتهم، وأوصى بالتماس دعائهم. غير أنّه اشترط لصحّة التصوّف ألّا يتجاوز الحدود المشروعة؛ وبيّن أنّ قول «هكذا قال شيخي» لا يُعدّ تصوّفًا، وأصدر فتاوى شديدة في الدوران والرقص والسماع أثناء الذكر (انظر: عرض متعدّد الآراء). وفي فتواه العربيّة التي كتبها في محيي الدين ابن عربي، وكُتبت مع فتوى الفيروزآبادي على تربته، استعمل في حقّه عبارات بالغة التوقير ودافع عن فصوص الحكم و الفتوحات المكّيّة . وقد أثّرت هذه الفتوى في السلطان سليم الأوّل، فبنى في دمشق عند عودته من مصر تربة على قبر ابن عربي وبجانبها جامعًا وعمارة. وبأمر من السلطان سليمان درس كتاب المعنوي لإبراهيم گلشني، وقرّر أنّ أهل الظاهر لا يدركون معناه وأنّ الكتاب يتضمّن كثيرًا من الأسرار الإلهيّة. آثاره — صنّف بالتركيّة والعربيّة والفارسيّة في ميادين كثيرة؛ ويصعب تحديد عدد مؤلّفاته بدقّة: فجميل العظم ينسب إليه 214 مؤلَّفًا، وبروكلمان 179، ونهال أتسز 209، وشامل أوچال 226. وأهمّ مؤلّفاته في التاريخ تواريخ آل عثمان : كتبه برغبة بايزيد الثاني وقدّم إليه تاريخه في ثمانية مجلّدات انتهى فيه إلى أحداث سنة 916 (1510)، ثمّ واصله بطلب من السلطان سليمان حتّى نهاية حملة موهاچ، أي سنة 933 (1527)، فصار عملًا في عشرة دفاتر. ومن مؤلّفاته الأخرى البارزة الديوان الذي يضمّ أكثر من 400 غزل، ومثنويّ يوسف وزليخا في 7777 بيتًا، و ترجمة قصيدة البردة للبوصيري، و نگارستان الذي عارض به گلستان سعدي، و أفضليّة محمد على سائر الأنبياء ، والحاشية التي كتبها على تهافت خواجه زاده، و عقائد الإسلام الذي يتناول أسس الإيمان والعبادة والأخلاق. وفتاواه أيضًا وثائق مهمّة تعكس الحياة الدينيّة والقانونيّة والسياسيّة والاجتماعيّة للمجتمع العثمانيّ في عصره.

İstanbulالوفاة 940 هـعرض
عالِم

الإمام السهيلي

عالمٌ اشتهر بشرحه للسيرة المسمّى الروض الأنف ؛ ويُعدّ واحدًا من رجال مرّاكش السبعة. واسمه التامّ أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الخثعميّ السهيليّ المالقيّ . وُلد سنة 508 (1114) بسهيل قرب مالقة في جنوبيّ الأندلس. وقيل إنّه فقد بصره، غير أنّ في نسخ الروض الأنف قيودًا بخطّه، وهذا يدلّ على أنّه احتفظ ببعض بصره أو أنّ العمى أصابه في أواخر عمره. وقرأ بمالقة وقرطبة وإشبيلية على علماء القراءات والنحو والفقه؛ وأخذ الحديث والتفسير والأصول عن ابن العربيّ. وبرز في السيرة والحديث والتفسير والفقه والنحو والأدب العربيّ. وتوفّي بمرّاكش في السادس والعشرين من شعبان سنة 581 (22 نوفمبر 1185). حلقة تأثيره — اجتمع في شخصيّته العلميّة تقليدا العلم في الأندلس والمغرب. ويرد اسمُه في تقليد الزيارة الذي يترجم للسبعة المشاهير المدفونين بمرّاكش ( سبعة رجال ) واحدًا من هذه الأسماء السبعة. آثاره — الروض الأنف أوسعُ شرحٍ كُتب على سيرة ابن هشامٍ. و نتائج الفكر في النحو؛ و التعريف والإعلام أوّلُ كتابٍ مفردٍ في مبهمات القرآن. تربته وكلّيته — دُفن بمقبرة جبّانة الشيوخ بمرّاكش، وصارت مزارًا مهمًّا.

Marakeşالوفاة 581 هـعرض
عالِم

القاضي عياض

فقيهٌ مالكيٌّ وعالمٌ بالحديث؛ ويُعدّ واحدًا من رجال مرّاكش السبعة. واسمه التامّ أبو الفضل عياض بن موسى بن عياضٍ اليحصبيّ . وُلد بسبتة في أواسط شعبان سنة 476 (أواخر ديسمبر 1083). ولمّا فرغ من تحصيله الأوّل ببلده عبر إلى الأندلس سنة 507؛ فقرأ الحديث والفقه بقرطبة ومرسية. واشتغل عند أبي عليٍّ الصدفيّ وابن رشدٍ وابن العربيّ. ووُلّي قضاءَ سبتة سنة 515 (1121) وقضاءَ غرناطة سنة 531 (1137). ودافع عن سبتة في وجه الموحّدين. وتوفّي في التاسع من جمادى الآخرة سنة 544 (14 أكتوبر 1149). حلقة تأثيره — يُعدّ من كبار أئمّة الحديث ومن أعلام المذهب المالكيّ. ويرد اسمُه في تقليد الزيارة الذي يترجم للسبعة المشاهير المدفونين بمرّاكش ( سبعة رجال ) واحدًا من هذه الأسماء السبعة. آثاره — أشهرُها الشفا و ترتيب المدارك و مشارق الأنوار و الإلماع و إكمال المعلم . تربته وكلّيته — دُفن بمرّاكش بباب إيلان. و سبعة رجال مزارٌ يضمّ قبورَ كثيرٍ من العلماء والصوفيّة.

Marakeşالوفاة 544 هـعرض
وليّ

موسى طوبباش أفندي

موسى طوبباش أفندي (1917-1999)، شيخ نقشبندي خالدي وأحد قادة جماعة إرنكوي. قرأ القرآن على حمدي يازر، وأسّس مؤسسات خيرية كثيرة كوقف عزيز محمود هدائي. توفي بإسطنبول 1999م ودُفن بمقبرة العائلة بصحراي جديد. (المصدر: TDV.)

İstanbulالوفاة 1420 هـعرض
آل النبي

مولاي إدريس الأول

مؤسّسُ دولة الأدارسة؛ ويُعرف بالمغرب بـ مولاي إدريس . واسمه التامّ إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ؛ فينتهي نسبُه إلى عليٍّ رضي الله عنه من طريق الحسن. وشارك في خروج الحسين بن عليٍّ المعروف بـ صاحب فخّ ؛ وقد قمع الجيشُ العبّاسيُّ هذا الخروجَ في الثامن من ذي الحجّة سنة 169 (11 يونيو 786). وعبَر البحرَ الأحمر بعون خادمه راشد وحجّاجٍ مغاربةٍ إلى النوبة، ومنها إلى الفسطاط، ثمّ بلغ المغرب. واتّفق مع أبي ليلى إسحاق بن محمّدٍ رئيسِ قبيلة أوربة فقصد وليلى بناحية زرهون بين فاس ومكناس، وأخذ البيعة من أهل المدينة في الرابع من رمضان سنة 172 (5 فبراير 789). وجمع حوله قبائل البربر ففتح تادلا وسلا وتامسنا؛ ودخل تلمسان في صفرٍ سنة 174 (يوليو 790) فضبط الناحية. وسمّه الشمّاخ الذي أرسله هارون الرشيد فقُتل في الأوّل من ربيع الآخر سنة 177 (16 يوليو 793). حلقة تأثيره — صارت الدولةُ التي أسّسها مبدأَ ملكٍ دام في المغرب الأقصى قرابةَ ثلاثة قرونٍ. وبعد موته واصل ابنُه إدريس الثاني ، المولود من جاريته الحامل، أمرَ الدولة. تربته وكلّيته — دُفن بزرهون؛ وقد نشأت حول قبره البلدةُ المعروفة اليومَ باسمه، مولاي إدريس.

Meknesالوفاة 175 هـعرض
وليّ

محمد بن سليمان الجزولي

مؤلّفُ دلائل الخيرات ؛ ومؤسّسُ الفرع الجزوليّ من الشاذليّة، وأحدُ رجال مرّاكش السبعة. واسمه التامّ أبو عبد الله محمّد بن سليمان الجزوليّ . وُلد في قرية سملال من بلاد جزولة بوادي سوس جنوبيَّ المغرب؛ وهو من أسرةٍ بربريّةٍ من قبيلة جزولة، ومع ذلك يُعدّ شريفًا. ودرس العلوم الدينيّة والعربيّة بـ مدرسة الصفّارين قرب جامع القرويّين بفاس؛ ولعلّه لقي فيها الشيخَ الشاذليّ أحمد زرّوق. ولمّا اضطُرّ إلى مفارقة بلده بسبب نزاعٍ داخل قبيلته قصد طنجة، ثمّ مكّة والمدينة وبيت المقدس؛ ورجع إلى المغرب بعد أربعين سنةً. ودخل الشاذليّةَ بزاوية بني أمغار بأزمّور على يد الشيخ أبي عبد الله محمّد الشريف. ورتّب في تلك السنين وردَه المشهور دلائل الخيرات ؛ ثمّ اعتكف أربع عشرة سنةً. ولمّا خرج من خلوته ونزل آسفي اجتمع حوله أكثرُ من 10.000 مريدٍ. فخاف واليُ الناحية من هذا الجمع فنفاه إلى قرية أفوغال بناحية الشياظمة. وتوفّي في 6 نوفمبر 1465 وهو ساجد. حلقة تأثيره — صارت الجزوليّةُ التي أسّسها أوسعَ فروع الشاذليّة انتشارًا في شماليّ إفريقية، وتفرّعت عنها طرقُ الطبّاعيّة والعيسويّة والوزّانيّة والحنصاليّة. ويُذكر في تقليد المناقب الذي يترجم لرجال مرّاكش السبعة واحدًا من هذه الأسماء السبعة. آثاره — دلائل الخيرات وردٌ يجمع الصلوات على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وقد قُرئ على أوسع نطاقٍ في أنحاء العالم الإسلاميّ كلّها؛ وعلى هذا الكتاب كُتب الشرحُ التركيّ المشهور المعروف بـ قره داود . وله كذلك أورادٌ هي حزب الفلاح و حزب الجزوليّ و حزب سبحان الدائم لا يزال . تربته وكلّيته — بقي جثمانُه أوّلَ الأمر بأفوغال؛ وحمله مريدُه عمر بن سليمان السيّاف معه مدّةً طويلةً. ولمّا دخل أبو العبّاس أحمد الأعرج مرّاكش بعد سبعٍ وسبعين سنةً نقل جثمانَ الجزوليّ مع جثمان أبيه المدفون في الموضع نفسه إلى تربةٍ بمرّاكش.

Marakeşالوفاة 870 هـعرض
وليّ

عبد العزيز التباع

كبير تلاميذ الجزولي ومؤسس أول زاوية جزولية بمراكش. أحد الرجال السبعة؛ ضريحه بمدينة مراكش. (المصدر: TDV؛ ويكيبيديا؛ أرشنت.)

Marakeşالوفاة 914 هـعرض