تسجيل الدخول
الأولياء

وليّ

السلطان محمد الفاتح

الولادة: 835 هـ (1432)الوفاة: 886 هـ (1481)
موثّق · بانتظار المراجعة
ترجمة آلية · راجعها: —

تُرجم هذا النص من الأصل التركي بالذكاء الاصطناعي، ولم يراجعه إنسان بعد. النص الأصلي في الصفحة التركية.

سلطان عثماني؛ فاتح إسطنبول، وباني كلّية الفاتح، وحاكمٌ يُذكر بلقب أبي الفتح. عُرف أيضاً بقربه من العلماء، وبتأثير الشيخ البيرامي آق شمس الدين فيه، وبالأشعار التي نظمها بتخلّص عَوني.

وُلد في أدرنة في 27 رجب 835 (30 آذار/مارس 1432)، وهو الابن الرابع لمراد الثاني. في ربيع 1443 أُرسل من أدرنة إلى مانيسا والياً مع لالَتَيْه؛ وفي أواخر تلك السنة، بوفاة أخيه الأكبر علاء الدين علي جلبي، صار الوارث الوحيد للعرش. استدعاه أبوه، الذي كان يفكّر في التنازل عن العرش، إلى جانبه نحو ربيع 847 (1444)، وفي آب/أغسطس من تلك السنة ترك العرش لابنه الذي لم يتجاوز الثانية عشرة. أدّت هذه السلطنة الأولى إلى أزمات في الداخل والخارج؛ وفي آب/أغسطس 1446 عاد مراد الثاني إلى العرش بمساعدة الإنكشارية، وأُرسل محمد إلى مانيسا. والسنوات الخمس التي قضاها في مانيسا صقلت شخصيته.

كان يُعيَّن له متخصّصون معلّمين ليدرس العلوم المختلفة؛ يأتون كلَّ يوم في ساعة محدّدة فيقرئونه. ومن معلّميه خوجه زاده مصلح الدين، والمولى كوراني، والمولى إلياس، وسراج الدين الحلبي، والمولى عبد القادر، وحسن السامسوني، والمولى خير الدين؛ وبعبارة المصدر «كان لآق شمس الدين أيضاً في البداية تأثير كبير فيه». كان يعرف التركية واليونانية والسلافية؛ ولا شكّ في إتقانه العربية والفارسية. وكان مطّلعاً على مسائل فلسفة الدين، وله اهتمام خاص بالجغرافيا والرياضيات وعلم الفلك.

بلغه خبر وفاة أبيه في 8 محرّم 855 (10 شباط/فبراير 1451)؛ وفي 16 محرّم 855 (18 شباط/فبراير 1451) جلس على العرش العثماني للمرة الثانية وهو في التاسعة عشرة. وفي مجلس شورى كبير عقده في أدرنة عرض فتح إسطنبول من جهة تقاليد الغزو وأمن الدولة. وفي ختام حصار دام أربعة وخمسين يوماً بين 26 ربيع الأول و20 جمادى الأولى 857 (6 نيسان/أبريل – 29 أيار/مايو 1453) فُتحت المدينة؛ ويرى المصدر أن الفتح هو الحدث الأساسي الذي هيّأ التأسيس النهائي للدولة العثمانية. وانقضت سلطنته بعد الفتح في حملات متواصلة في البلقان والأناضول والبحر الأسود؛ والحروب الطويلة مع البندقية والمجر، والصراع مع القرمانيين ومع حاكم الآق قويونلو أوزون حسن، هي الموضوعات الرئيسة لهذه الحقبة. أقام سلطةً مركزية مطلقة؛ وأثّر ضمُّ أراضي الأوقاف والأملاك إلى بيت المال في العلماء والشيوخ وعائلات البكوات القديمة، فردّ بايزيد الثاني هذه الأملاك والأوقاف إلى أصحابها فور جلوسه على العرش.

في سنوات الفتح كان في مركز محيطه الديني والصوفي آق شمس الدين خليفةُ الحاج بيرام ولي. فبحسب مادة AKŞEMSEDDİN كان الشيخ يلازم الحاج بيرام في علاقاته مع مراد الثاني في أغلب الأحيان، فعرف محمداً منذ أن كان أميراً، واستمرّ في لقائه بعد جلوسه؛ وقبل الفتح ذهب مرتين إلى أدرنة، فعالج في الأولى قاضي العسكر جندرلي أوغلو سليمان جلبي، وفي الثانية إحدى بنات السلطان. ولمّا خرج الجيش من أدرنة في ربيع 1453 التحق بالحملة آق شمس الدين وآق بييق سلطان وسائر شيوخ العصر المعروفين مع مئات من مريديهم؛ ويُذكر أن رسائل آق شمس الدين في أشدّ لحظات الحصار عسراً، وهي تبشّر بقرب النصر، كان لها أثر كبير في تحقّق الفتح. وبعد الفتح خطب آق شمس الدين في أول صلاة جمعة أُقيمت في آيا صوفيا، وهو الذي كشف بطلب من السلطان قبرَ الصحابي أبي أيوب الأنصاري. وبحسب المصدر نفسه أراد السلطان بعد الفتح أن يترك التاج والعرش وينقطع إلى الشيخ كلياً ويتعلّم منه أحكام الطريقة؛ فسعى آق شمس الدين بحكمة بالغة إلى صدّه عن هذه الرغبة، ولمّا أدرك أنه لن يفلح عاد إلى كوينوك، وردّ الهدايا التي أُرسلت في أثره، ولم يقبل الجامع والتكية اللذين أُريد بناؤهما له في كوينوك، ورضي بسبيلٍ فقط. وتُعرف رسالتان كتبهما آق شمس الدين إلى السلطان.

لم يشأ السلطان أن تبقى المدينة خاوية بعد الفتح، فأذن للروم الذين أدّوا فديتهم أو عادوا في مدة معيّنة بالاستيطان، وأسكن الأسرى الذين وقعوا في نصيبه على ضفة القرن الذهبي، وأعاد تأسيس البطريركية الأرثوذكسية في شخص غناديوس؛ وأسكن في عاصمته أيضاً بطريرك الأرمن والحاخام الأكبر لليهود. حوّل ثماني كنائس (منها زيرك) إلى مدارس، وافتتح مدرسة آيا صوفيا، وبنى في 875 (1470) حول جامعه المدارس الثمانية المشهورة. كان يتفقّد المدارس بنفسه ويستمع إلى الدروس ويكافئ؛ ويقيم المناظرات العلمية في القصر وفي الحملات وفي الأعراس. ومن أمثلة هذا الاهتمام تكليفه خوجه زاده وعليّاً الطوسي بدراسة الخلاف الكبير بين ابن رشد والغزالي، وإحياؤه المناظرة بين السيد الشريف الجرجاني والتفتازاني؛ وكان هو في فلسفة الدين يميل إلى السيد الشريف.

وبعد أن عبر إلى أسكدار لحملة جديدة، تُوفّي بين أسكدار وغبزة في الموضع المسمّى هونكار چاييري (قرب مالتبه) في 4 ربيع الأول 886 (3 أيار/مايو 1481). ويُعزى سبب وفاته إلى داء النقرس. نُقل جثمانه إلى إسطنبول ودُفن في تربته الواقعة في الحظيرة أمام جدار القبلة لجامع الفاتح. وبعد وفاته انتهى الصراع بين ابنيه جم وبايزيد لصالح بايزيد؛ أما ابنه الآخر مصطفى فقد تُوفّي قبله في 879 (1474). وابنتاه المعروفتان بالاسم هما عائشة وكوهرخان؛ زُوّجت كوهرخان سلطان من أوغورلو محمد بك ابن أوزون حسن، وكودَه أحمد الذي جلس على عرش الآق قويونلو هو حفيده من هذه الابنة.

حلقة تأثيره — تذكره المصادر العربية المعاصرة بإظهار القرب من العلماء، والاهتمام بلقائهم، واستقبال من يقدم عليه منهم بالتعظيم. وأكبر علماء عصره المولى خسرو، والمولى كوراني، والمولى يكان، وخضر بك، وخوجه زاده مصلح الدين؛ وأكثر رجال العلم والإدارة النابهين في الجيل التالي تلامذتهم. كتب المولى خسرو في الفقه، والمولى كوراني في التفسير، وخوجه زاده في الكلام مؤلفات مقبولة في العالم الإسلامي كله. واجتمعت في حضرته عقول العصر الكبيرة الممثّلة للشرق والغرب مثل أميروتزس وعلي قوشجي وجورجيوس الطرابزوني وخوجه زاده؛ ويسمّيه كريتوفولوس «أحد أحدّ الفلاسفة ذكاءً». وكتب البطريرك غناديوس اعتقادنامته له. طلب منذ 1461 رسّاماً من إيطاليا، فأقام البندقيّ جنتيله بلّيني في إسطنبول (أيلول/سبتمبر 1479 – كانون الثاني/يناير 1481). ويسجّل المصدر أن الثقافة العثمانية في عهد الفاتح اتصلت اتصالاً حراً بالثقافة الغربية وأن ذلك لم يستمر في العهد التالي.

شاعريّته وخطّه الصوفيّ — نظم الأشعار بتخلّص عَوني. ويُعدّ أسلوبه الواضح السلس، الذي نجح في مزج لغة الشعر في عصره بالخيالات الرقيقة، من الأمثلة الجميلة لشعر تركي لم يغرق بعد في الصنائع؛ وقد فضّل التعابير التركية على التراكيب العربية-الفارسية. والحب، والحياة الاجتماعية، والتصوف والميول الدينية، والقصص، والأساطير، والحكايات التاريخية هي الموضوعات التي انعكست في أشعاره. والمخطوط الوحيد الذي يحوي أشعاره في مكتبة الملّة بإسطنبول (علي أميري أفندي، رقم 305)؛ وهذا الأثر الصغير ذو الاثنتين والعشرين ورقة، الذي يمكن عدّه ديوانَچه، يضمّ سبعين غزلاً ومخمّساً واحداً وقطعة واحدة، وفي آخره النظائر التي قالها تسعة وعشرون شاعراً على مفردٍ من مفرداته.

آثاره — الديوانَچه الجامع لأشعاره (مكتبة الملّة، علي أميري أفندي، رقم 305) نُشر في مجموعات تتّسع شيئاً فشيئاً، وكان موضوعاً للدراسات العلمية. أما وقفيّاته العربية والتركية التي حُرّرت لمؤسساته الخيرية في إسطنبول فقد نشرها تحسين أوز (1935)، والمديرية العامة للأوقاف (1938)، وعثمان نوري أرغين (1945). وتسجّل بيبليوغرافيا المادة أيضاً قانوننامه آل عثمان المنسوب إليه.

تربته وكلّيته — اختير للكلّية موقعُ كنيسة الرسل الاثني عشر التي كانت بيزنطة تعظّمها، في وسط المدينة على تلّة؛ وفي 1455 مُنح البطريرك، الذي لم يستطع المقام في الكنيسة الخربة، كنيسةً أخرى وخُصّصت الأرض للكلّية. بدأ البناء في جمادى الآخرة 867 (آذار/مارس 1463) واستمرّ حتى رجب 875 (كانون الأول/ديسمبر 1470)؛ ومعماريّها عتيق سنان. والأبنية الموضوعة في تناظر تامّ — على جانبي الجامع مدارس صحن ثمان ومدارس التتمّة التحضيرية، وفي جهة الطبخانة، وفي الجهة الأخرى دار الشفاء وهي أول مستشفى في العهد التركي لإسطنبول، وأبعدَ منها سوق وحمّام — شكّلت أهمّ مركز ديني وثقافي في المدينة. تضرّر الجامع تضرّراً شديداً في زلزال 1509 («القيامة الصغرى») فرُمّم بعد زلزالَي 1557 و1754، لكن قبّته الكبرى انهارت في زلزال 1766. فبنى مصطفى الثالث أولاً التربة وأبنية الكلّية؛ وبُدئ بالجامع على مخطّط جديد في 4 ربيع الأول 1181 (31 تموز/يوليو 1767) وافتُتح للعبادة في محرّم 1185 (نيسان/أبريل 1771).

تقع التربة في الحظيرة الممتدّة أمام جدار قبلة الجامع؛ ولا يُعرف على وجه اليقين أبُنيت قبل وفاة السلطان أم بعدها. خربت في زلزال 1766 ورُمّمت في وقت قصير؛ وفي حريق جبالي سنة 1782 احترق داخلها بكل أثاثه وبالتابوت، فرمّمها عبد الحميد الأول ووضع فوق عضادتَي الباب المجدّدتين كتابةً مؤرّخة في 1199 (1784-85)، وغُطّي التابوت الجديد بكسوةٍ للكعبة. وأعاد السلطان عبد العزيز تأثيث التربة في 1282 (1865-66)؛ وأُجريت الترميمات الأخيرة في عهد محمد رشاد (1909-1918) وفي سنتَي 1952-1953. والتربة مثمّنة المخطّط تغطّيها قبّة واحدة، وفي مدخلها رواق على عمودين؛ والدعامات المربّعة التي تسند الأركان والأفاريز المدرّجة آثارُ الأسلوب الباروكي. وليس في داخلها تابوت لغير السلطان محمد الفاتح؛ وعلى مسافة قريبة منها تربة منفصلة لزوجته كلبهار خاتون. ودخلت التربة الأدب التركي بالمقطوعة «صفات مزار سلطان محمد» في هوس‌نامه التي كتبها تاجي زاده جعفر جلبي في 1493، وبقصيدة عبد الحق حامد «زيارة مرقد الفاتح» التي كُتبت نحو 1877 ونُشرت في 1909؛ وقد وُضعت لوحةٌ لهذه القصيدة بخطّ أحد الخطّاطين في التربة باحتفال في سنوات الحرب العالمية الأولى.

آراء علمية مختلفة

سبب الوفاة — يعزو المصدر وفاته إلى داء النقرس؛ ويسجّل أن دعاوى موته مسموماً تستند إلى تأويل خبرٍ ورد عند عاشق باشا زاده ولا تؤكّدها مصادر أخرى. ينقل الأطلس هذا التحقيق من المصدر ولا يتجاوزه.

موضع القبر — تنقل مادة FÂTİH CAMİİ ve KÜLLİYESİ دعوى أن التربة نُقلت في الترميم الكبير بعد زلزال 1766 إلى الأمام عن موضعها الأول، فبقي القبر تحت محراب الجامع الحالي؛ وبحسب الرأي المقابل المستند إلى بحوث حديثة لم يُقدَّم جدار القبلة، والتربة في موضعها القديم على أسس البناء الأول. ويقول المصدر إن هذا الخلاف لا يُحسم إلا ببحث جدّي في جدران التربة وأرضيتها. وبحسب إشاعة شائعة يرقد الجثمان محنَّطاً في حجرة دفن في نهاية دهليز يمتدّ من التربة إلى ما تحت المحراب؛ ويُذكر أن عبد الحميد الثاني أنزل لجنة إلى القبر فبُدّلت قاعدة موضع التابوت. ويشير دبّوس الأطلس إلى التربة التي تُزار؛ ولا يرجّح موضعَ القبر الدقيق داخل التربة.

زمن بناء التربة — لا يُعرف على وجه اليقين أبُنيت التربة قبل وفاة السلطان أم بعدها.

معماريّ الكلّية — يعدّ المصدر دعوى أمير الأفلاق ديمتري كانتمير (ت. 1723) أن الكلّية بناها معماريّ رومي يُسمّى خريستودولوس دعوى لا أساس لها؛ وقد أظهرت البحوث أن المعماري هو عتيق سنان.

سنوات إمارته — يرى المصدر أن دعوى تعيينه والياً على أماسيا في السادسة من عمره مشكوك فيها؛ والمعلوم أنه أُرسل والياً إلى مانيسا في ربيع 1443.

المصادر

  1. TDV İslâm Ansiklopedisi (DİA) · ج 28، ص 395-407، مادة «Mehmed II»
  2. TDV İslâm Ansiklopedisi (DİA) — Mustafa İsmet Uzun · ج 2، ص 299-302، مادة «AKŞEMSEDDİN»
  3. TDV İslâm Ansiklopedisi (DİA) — Semavi Eyice · ج 12، ص 244-249، مادة «FÂTİH CAMİİ ve KÜLLİYESİ»

مصادر هذا السجلّ مذكورة أدناه (إلزام المصدر).

هل رأيت خطأً في هذا السجل؟ اقترح تصحيحًا مع مصدره

المعرّف الدائم: EA-Z-000384 · يصل هذا العنوان إلى السجل نفسه وإن تغيّر اسمه؛ استخدمه عند الإحالة.