تسجيل الدخول

أطلس رقمي للجغرافيا الروحية

الأولياء

1113 سجلّ · صفحة 33/47

يُذكرون في جمادى الأولى

من توافق ذكرى وفاتهم هذا الشهر الهجري (موثّق).

وليّ

محمد بن عيسى (الشيخ الكامل)

الشيخ الكامل مؤسس الطريقة العيساوية؛ ولد بآسفي وتوفي بمكناس. ضريحه بمدينة مكناس العتيقة ويُقام عنده موسم سنوي كبير. (المصدر: TDV؛ ويكيبيديا.)

Meknesالوفاة 933 هـعرض
وليّ

نصوحي محمد أفندي

مؤسّس فرع النصوحيّة من الطريقة الخلوتيّة الشعبانيّة؛ باني التكية النصوحيّة في دوغانجيلار بأسكدار وپيرها. وُلد في طويغار تپه بأسكدار قرب مسجد بلغورلو؛ وتختلف المصادر في تاريخ مولده (انظر: عرض الآراء المتعدّدة). وهو ابن نصوحي بك المنتمي إلى أسرة من السادة من طبقة السپاهية؛ واسمه الأصلي محمد، وعُرف باسم أبيه. وبعد طفولته بدأ طلب العلم في محلّة كفچه دده بأسكدار التي انتقلت إليها أسرته. وفي شبابه، وهو مشتغل بالعلم، مال إلى التصوّف فانتسب إلى الشيخ قره باش ولي ، پير الفرع القره باشيّ من الشعبانيّة، الذي كان يرشد في تكيته بجوار جامع عتيق والده في أسكدار؛ ودخل الخلوة في الحجرة التي خصّصها له الشيخ في التكية. ويُروى أنّ أباه لمّا علم أنّ ابنه انتسب إلى شيخ لا يعرفه جاء إلى الدرگاه على الفور، فلمّا رأى قره باش ولي وأدرك كماله رضي ببقاء ابنه هناك. وكان قد بلغ نحو الخامسة والعشرين حين أتمّ سيره وسلوكه. وبأمر مرشده ذهب إلى مودورنو فأخذ يدرّس العلوم الدينيّة ويرشد الناس في زاوية صنع الله أفندي. وفي سنوات 1679-1683 التي كان شيخه قره باش ولي فيها منفيًّا في ليمني زاره هناك مرّات؛ وكان نيازي المصري آنذاك منفيًّا في ليمني أيضًا. ويذكر نصوحي أنّه كان في خدمتهما كليهما، وأنّ المصري دعا له لأجل خدمته، وأنّه كان يحسّ ببركة ذلك الدعاء عليه دائمًا. وفي سنة 1096 (1685) عاد إلى أسكدار بإذن شيخه، مستخلفًا مكانه خليفته عبد الله رشدي. وبعد مدّة قصيرة ألبسه قره باش ولي تاجه الشريف وغادر إسطنبول قاصدًا الحجّ، فتوفّي في القاهرة سنة 1097 (1686). وفي ذلك الحين كان محمد نصوحي يواصل الإرشاد في جامعَي چاقرجي حسن پاشا وسليمان پاشا في دوغانجيلار بأسكدار، فبُدئ له ببناء درگاه في دوغانجيلار؛ ولمّا عجزت قدرة الپاشا الذي بدأ البناء عن مواصلته رُدّت إليه نفقاته، وأتمّ محمد نصوحي الدرگاه سنة 1099 (1688) ، وافتُتح في ليلة القدر من السنة نفسها (25 يوليو 1688) في احتفال حضره شيخ مولويّة خانه غلطة غوثي أحمد دده. ومنذ ذلك الحين واصل نصوحي الإرشاد في درگاهه. وفي سنة 1117 (1705) عيّنه أحمد الثالث شيخَ الكرسيّ في جامع أيّوب سلطان. وبسبب أقوال نُسبت إليه نُفي سنة 1126 (1714) إلى قسطموني، ثمّ أُذن له بعد سنتين في العودة إلى إسطنبول؛ وقد فسّر أتباعه هذا النفي بأنّه دعوة معنويّة من پير الطريقة شعبان ولي القسطموني. ويُذكر أنّه كان يولي الخلوة والأربعين والاعتكاف عناية كبيرة إلى جانب الفرائض والسنن، وأنّه أدّى عشر أربعينيّات متتالية سنة 1108 (1696)، وأنّه ترك أكثر المباحات خشية الشبهة، وأنّه كان مولعًا بزراعة الورد حتّى عُرفت ورود بستانه بـ"ورد نصوحي". توفّي في 17 رمضان 1130 (14 أغسطس 1718) ودُفن في حظيرة درگاهه. ومن التواريخ التي نُظمت في وفاته اثنان: "هاي شيخم نصوحي" ؛ "نصوحي في آخر نفَسه قال: يا حقّ، وعزم على البقاء" . وبعد موته صار ابنه علي علاء الدين أفندي (ت. 1165/1752) شيخًا للتكية؛ ثمّ تولّى المشيخة المنتقلة من الأب إلى الابن الشيخ محمد فضل الله أفندي (ت. 1218/1803)، والشيخ عبد الرحمن محمد شمس الدين أفندي (ت. 1249/1833)، والشيخ محيي الدين أفندي (ت. 1315/1897)، والشيخ أحمد كرام الدين أفندي (ت. 1934). وصارت هذه السلالة المعروفة بـ نصوحي زاده لر من أوسع أسر المشايخ نفوذًا في إسطنبول. حلقة تأثيره — تتّصل سلسلته في الطريقة بواسطة شيخه قره باش ولي بپير الطريقة الخلوتيّة الشعبانيّة شعبان ولي؛ ويُنسب إليه فرع النصوحيّة المسمّى باسمه. وقد تفرّع عن النصوحيّة فرع الچركشيّة المنسوب إلى چركشي مصطفى أفندي، وعن الچركشيّة فرعا الخليليّة المنسوب إلى گرده لي خليل أفندي والقوش آداويّة (الإبراهيميّة) المنسوب إلى قوش آدالي إبراهيم أفندي؛ وهكذا وصلت الطريقة الخلوتيّة الشعبانيّة إلى يومنا عبر سلسلة محمد نصوحي. ومن الآثار المهمّة في الموسيقى الدينيّة المعراجيّة التي لحّنها شيخ مولويّة خانه غلطة قطب النائي عثمان دده، وقد ظهرت بتمنّيه وتوصيته؛ والقسم العربيّ الذي يُقرأ في أوّلها ويُسمّى التوشيح من نظم نصوحي أفندي، وأوّل ما قُرئت المعراجيّة في الدرگاه النصوحيّ. وقد كتب عنه كلٌّ من سنائي من أتباعه وحفيده أحمد كرام الدين أفندي مناقبنامه. آثاره — ① الرسالة الرشديّة في الطريقة المحمّديّة : رسالة في آداب الطريقة كُتبت لخليفته عبد الله رشدي المودورنوي، وفيها أيضًا معلومات عن حياته؛ وقد ترجمها محمود ربيعي إلى التركيّة. ② واردات قدسيّة : تضمّ 180 رسالة بعث بها إلى مريده كتخدا الأندرون إبراهيم آغا؛ وتُعرف أيضًا بـ المكتوبات أو مراسلات پير . ③ ديوانچه : يضمّ سبعًا وأربعين قصيدة. ④ شرح غزل نيازي المصري : شرح عربيّ لغزل من غزليّات نيازي المصري. ⑤ التفسير : ذُكر أنّه يضمّ تفسير إحدى عشرة سورة، ويقول عمر نصوحي بيلمن إنّه رآه في مكتبة التكية؛ وقد نُقلت المكتبة سنة 1995 إلى مكتبة السليمانيّة، غير أنّ الكتاب لم يوجد فيها. ويُذكر أيضًا أنّ له الرسالة الولديّة و الرسالة الفخريّة و مجموعة الأحاديث و شعب الإيمان . تربته وكلّيته — تقع التكية في شارع تونس باغي بدوغانجيلار في أسكدار، وهي الآستانة ومقام الپير لفرع النصوحيّة التابع للشعبانيّة من الخلوتيّة. وبعد وفاته بمدّة بُنيت على قبره تربة. وفي عهد شيخها الخامس الشيخ محمد محيي الدين أفندي أعاد السلطان عبد المجيد بناء أقسام الجامع-التوحيدخانه والتربة والحرم؛ ثمّ احترقت هذه المباني الخشبيّة في غالبها سنة 1274 (1857-58)، فأحيا أبو بكر رستم پاشا التكية سنة 1280 (1863-64) بالحجر على صورتها الأخيرة. وبعد إغلاق التكايا (1925) استُعمل الجامع-التوحيدخانه جامعًا، وظلّت التربة مغلقة أمام الزيارة مدّة طويلة. وفي التربة عشرة توابيت خشبيّة لنصوحي أفندي وزوجته ونسله؛ وتابوته أكبر من غيره، تحيط به شبكة من قضبان نحاسيّة عموديّة، ويُبرزه مركز سقف على هيئة نجمة ذات ثمانية أذرع يقع فوقه. وعلى نافذة النياز كُتب بيت للشيخ الشعبانيّ مصطفى زكائي: "هو مقام الأولياء ومنبع الفيض والفتوح / فادخل بأدب أيّها الصوفيّ، فهذا درگاه نصوحي" . ومن تقاليد هذه التكية قراءة المعراجيّة فيها أوّل يوم أحد يلي ليلة المعراج، وتوزيع الحليب البارد والشراب والسكّر في صحن صغير على السامعين.

İstanbulالوفاة 1130 هـعرض
عالِم

أحمد زروق البرنسي الفاسي

مؤسس الفرع الزرّوقي من الطريقة الشاذلية؛ فقيه مالكي ومتصوف جعل الفقه أساسًا للتصوف، وانتقد بشدة البدع ومظاهر الفساد في أوساط الطرق. اسمه الكامل أبو العباس شهاب الدين زرّوق أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي . وُلد في فاس سنة 846 (1442). ينتمي إلى قبيلة البرانس البربرية التي كانت تسكن بين فاس وتازة، ومنها نسبته البرنسي. ولُقّب زرّوق (أزرق العينين) نسبةً إلى جدّه الذي كانت عيناه زرقاوين. ولم يبلغ أسبوعًا حتى توفي أبواه بالطاعون. سمّاه أبوه محمدًا، لكن جدته لأمه فاطمة أم البنين أخذت تناديه باسم أبيه أحمد، فآثر زرّوق هذا الاسم. نشأ عند جدته الفقيهة الصالحة، ولما أتمّ حفظ القرآن في العاشرة توفيت، فاشتغل عند إسكافي. ثم نشأ فيه الشوق إلى القراءة: فقرأ رسائل على علي السطي وعبد الله الفخار، وعلوم القرآن على محمد بن قاسم القوري والزرهوني، والكلام والفقه على عبد الرحمن المجدولي، ومال في دروس جامع القرويين والمدرسة العنانية إلى الفقه والحديث خاصة. ثم اتجه إلى التصوف ومال إلى مشايخ الشاذلية وفي مقدمتهم ابن عطاء الله السكندري، وانتسب سنة 870 (1466) إلى شيخ الزاوية الشاذلية بفاس أبي عبد الله محمد بن عبد الله الزيتوني . وبعد مدة فسد ما بينه وبين شيخه الحادّ المزاج، فخرج من فاس إلى تلمسان وزار قبر أبي مدين، وانتفع هناك بعلماء مثل محمد بن يوسف السنوسي وأبي زيد الثعالبي. وفي سنة 873 (1468) خرج من فاس حاجًّا وأقام بالقاهرة نحو سنة، ومرّ بها ثانية سنة 876 (1472) في عودته من الحج؛ وحضر الدروس في الأزهر وقرأ على السخاوي أصول الحديث والفقه. وفي هذه المرحلة تعرّف إلى شيخه الثاني الشيخ القادري أحمد بن عقبة الحضرمي القادم من اليمن والمستقر بالقاهرة، وواصل سلوكه عنده على الطريقة القادرية. وفي طريق عودته إلى المغرب بأمر شيخه أقام في طرابلس الغرب أكثر من سنة، ودرس في تونس سنة 878 (1473)، وفي بجاية في السنة التالية، وبدأ الإرشاد في بجاية. وعاد إلى فاس سنة 880 (1475)، لكنه لانتقاده الشديد لأهل الطرق المبتدعين والفقهاء الضيقي النظر غادر فاس مرة ثانية سنة 884 (1479) إلى بجاية. فنبّهه شيخه الحضرمي في رسائله بسبب مواقفه المتصلبة ونصحه بالعزلة. وأقام عند شيخه في القاهرة سبعة أشهر، وحجّ مرة ثانية؛ وتولّى في هذه المرحلة الإمامة المالكية في الأزهر ودرّس الفقه. ويُروى أن نحو 6000 شخص كانوا يحضرون دروسه مع مريديه. ذهب سنة 886 (1481) إلى طرابلس الغرب. وقضى السنوات الأربع الأخيرة من عمره في مصراتة التي قال إن الله اختارها له، في العلم والإرشاد، وتوفي بها سنة 899 (1493-94). حلقة تأثيره — بعد وفاته عاد خليفته شمس الدين محمد بن حسن اللقاني إلى قريته لقانة في مصر؛ ويُرجَّح أن باني الزاوية أحمد بن عبد الرحمن تولّى نشاط الطريقة. ومن العلماء الذين أخذوا عنه التربية الصوفية والعلم أحمد بن محمد القسطلاني وناصر الدين اللقاني ومحمد بن علي الخروبي والحطاب الرعيني وعبد الواحد الونشريسي. وتفرّعت عن الزرّوقية فروع كثيرة منها العاصمية والبكرية (أبو الحسن البكري، ت. 909/1503) والعيساوية والراشدية والناصرية والدرقاوية والمدنية واليشرطية والسنوسية (محمد بن علي السنوسي، ت. 1276/1859). شاعريّته وخطّه الصوفيّ — بحسب ما ينقله المصدر يفسّر زرّوق التصوف بمفهومي الإحسان والاستحسان: فالعقائد مقام الإيمان، والفقه مقام الإسلام، والتصوف مقام الإحسان، ولا يُبلَغ الكمال إلا بالإحسان. وما يميّزه عن سائر الصوفية جعله الفقه أساسًا: فالتصوف لا يكفي وحده بغير فقه؛ وقولهم "كن فقيهًا صوفيًّا ولا تكن صوفيًّا فقيهًا" يلخّص هذا الفهم. ورأى أن العداء الحقيقي للتصوف يأتي من المنتسبين إليه، فعارض بشدة فهمًا للطريقة يُضعف مقامي الشريعة والحقيقة، لكنه عارض كذلك معارضة تامة فكرة إخراج التصوف من الحياة الإسلامية. ويتناول السماع بحذر، ويعدّ السماع بآلات الموسيقى حرامًا. ويشبّه الشيخ بالطبيب؛ فالشيخ عنده ينبغي أن يكون صاحب تجربة إلى جانب العلم. آثاره — ألّف مؤلفات كثيرة متقاربة الموضوعات، وشرح الحكم لابن عطاء الله مرات عدة. ومن أهمها: قواعد التصوف الذي يعرض أصول التصوف على نحو يوفّق بين الشريعة والحقيقة؛ وشرح الحكم ؛ و النصيحة الكافية في أصول الزرّوقية؛ و عدة المريد الصادق في سبل تنقية التصوف من الخرافات والشوائب؛ و الوظيفة الزرّوقية وهي الورد اليومي الذي أعطاه لأتباعه؛ وشروح على البخاري وعقيدة الغزالي؛ وشرح الرسالة لابن أبي زيد القيرواني؛ وشرح حزب البحر للشاذلي؛ و الكناش الذي يتضمن معلومات عن حياته أيضًا. تربته وكلّيته — بنى أحد مريديه أحمد بن عبد الرحمن مسجدًا بجوار قبره. ولما كثر الزوار عُرف المكان بـ زاوية أحمد زرّوق ، وتحوّل إلى مدرسة تُدرَّس فيها العلوم الإسلامية للطلاب القادمين من ليبيا وطرابلس، وظلّ سنوات طويلة يعمل بوصفه أول مدرسة في ليبيا. وفي أجواء الاضطراب التي أعقبت الانتفاضة الشعبية سنة 2011 قامت جماعة متطرفة معادية للتصوف في 25 أغسطس 2012 بتحطيم التابوت في التربة ونبش القبر وأخذ ما فيه من رفات.

Misrataالوفاة 899 هـعرض
صحابي

رويفع بن ثابت الأنصاري

رويفع بن ثابت الأنصاري صحابيٌّ شهد خيبر وشارك في فتوح الشام وروى الحديث، ولّاه معاوية طرابلس سنة 46هـ. توفي والياً على برقة سنة 56هـ ودُفن بحي الكاوة بالبيضاء، فعُرفت المدينة باسمه 'سيدي رافع'. والضريح والمسجد قائمان. (المصدر: كتب الطبقات؛ ويكيبيديا.)

Beydaالوفاة 56 هـعرض
وليّ

عبد السلام الأسمر الفيتوري

عبد السلام الأسمر (وُلد 1475م بزليتن) من كبار متصوفة شمال أفريقيا و'الشيخ الثاني' للطريقة العروسية. تتلمذ على عبد الواحد الدكالي وأسّس زاويته. تُوفي 981هـ/1574م، ومسجده وزاويته من أهم مزارات ليبيا وبجانبها الجامعة الأسمرية. تعرّضت للتخريب 2012 وأُعيد بناؤها منذ 2019. (المصدر: TDV؛ ويكيبيديا.)

Zlitenالوفاة 981 هـعرض
وليّ

محمد بن عبد الرحمن الجرجري (بوقبرين)

عالم قبائلي أشعري ومؤسس الطريقة الرحمانية، من أولياء الجزائر السبعة. أسّس زاويته بالقصبة/الحامة 1792م وتوفي 1793-94م؛ ويُروى دفن جسده بقبرين فلُقّب 'بوقبرين'. (المصدر: ويكيبيديا؛ Wikidata Q29512550.)

Cezayirالوفاة 1208 هـعرض
وليّ

أبو سعيد الباجي

أبو سعيد الباجي (خلف بن يحيى التميمي، نحو 1156-1231) وليّ تونسي عربي وعالم متصوّف وُلد بباجة. تلميذ أبي مدين ويُعرف بأنه شيخ أبي الحسن الشاذلي. اعتزل برباط على جبل المنار، وحملت البلدة حول ضريحه اسمه. (المصدر: ويكيبيديا؛ Wikidata Q3483202.)

Sidi Bou Saidالوفاة 628 هـعرض
وليّ

عائشة المنوبية

وليّةٌ تونسيّة؛ تُدعى السيّدة عائشة . واسمها الكامل عائشة بنت عمران بن سليمان المنّوبيّة. بايعت أبا الحسن الشاذليّ پير الشاذليّة، وعُرفت بين الناس وليّةً من أولياء الله. وُلدت بقرية منّوبة على 8 كم غربيّ مدينة تونس. والمصادر التي تتحدّث عن الدولة الحفصيّة الحاكمة بتونس في عهدها وعن قرية منّوبة لا تذكرها؛ وما يُعرف عن حياتها يستند إلى كتابٍ صغيرٍ في المناقب كُتب بالاستفادة من مجموع المناقب الذي ألّفه إمام جامع منّوبة. وبحسب هذا الكتاب ظهر ميلها إلى التصوّف وهي لا تزال في سنّ الطفولة؛ ويُقال إنّها حفظت القرآن الكريم صغيرة. ولمّا أراد أهلها تزويجها من ابن عمّها رفضت هذا الزواج بموقفٍ زاهد؛ وفرّت إلى تونس فلجأت إلى خانٍ خارج باب الجرجاني ، وعاشت من الصوف الذي تغزله وتنسجه بيدها. وبايعت أبا الحسن الشاذليّ. ويُذكر أنّ حياتها المعنويّة نمت واغتنت مع الزمن وأنّ الكرامات بدأت تظهر منها. وتوفّيت وهي في نحو السادسة والسبعين، في 16 شوّال 653 (18 نوفمبر 1255) أو 21 رجب 655 (4 أغسطس 1257)، وفي الرواية أنّها كانت تقرأ آية "إنّ الله مع الذين اتّقوا والذين هم محسنون" (النحل 16/128)، ودُفنت بمقبرة الشرف بباب الجرجاني. حلقة تأثيرها — تدور عنها بين الناس مناقب كثيرة. وشيوعُ تسمية البنات بتونس بالسيّدة وعائشة والأولاد بالمنّوبيّ إنّما مصدره شهرتُها الحيّة؛ وصارت التربة المبنيّة على قبرها مزارًا لنساء تونس. شاعريّتها وخطّها الصوفيّ — خطّها الزهدُ والإنفاق. يُنقل أنّها لم تكن تدّخر لنفسها شيئًا بل توزّع ما في يدها على الفقراء؛ وأنّها لمّا باتت ليلةً ولم تتصدّق بدرهمٍ كان عندها قالت: "عبوديّتنا اليوم ناقصة". ويُقال إنّها ختمت القرآن في حياتها 1520 ختمة. ويلخّص فهمَها للذكر قولُها: "لا خير في ذكرٍ باللسان وحده ما لم يشاركه القلب". تربتها وكلّيتها — في أوائل القرن XX بنى أحدُ المفرطين في التعلّق بذكراها تربةً خشبيّة على قبرها قائلًا إنّ قبر المنّوبيّة قد كُشف له، وصار الموضع مزارًا لنساء تونس. وحول الخان الذي لجأت إليه بعد مفارقة أهلها وقضت فيه عمرها أُنشئ مع الزمن مسجدٌ وحجراتٌ للضيوف وبضعة بيوتٍ ودكاكين، فتكوّنت هناك تكيّة صغيرة. أمّا البيت الذي وُلدت فيه فصار في عهد محمد الصادق باي من الحسينيّين (1859-1882) موضعًا مقدَّسًا؛ وتحوّل بزاويته وشققه الخاصّة وفنائه المسقوف الذي تُقام فيه أذكار الطريقة جماعةً إلى تكيّةٍ كاملة. ويسجّل المصدر أنّ المباني المذكورة خرابٌ اليوم.

Tunusالوفاة 665 هـعرض
وليّ

سيدي محرز بن خلف

الشيخ الذي يُعدّ أنّ حركات التصوّف في تونس بدأت به؛ ويرد في المصادر أيضًا باسم الشيخ محرز بن خلف . وقبره من أبرز مزارات مدينة تونس. ليست له مادة مستقلّة في موسوعة وقف الديانة التركي الإسلامية؛ وما يُعرف عنه محدود في بضع جمل ضمن قسم الثقافة والحضارة من مادة تونس. وبحسبها بدأت حركات التصوّف في تونس في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) بالشيخ محرز بن خلف. وقد أدّى محرز ومريدوه، الذين حظوا بدعم الدولة، دورًا فعّالًا في مواجهة الشيعة في تونس. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — يُعدّ من شعراء العهد الزيري: فقد كان في قصر الأمير الزيري المعزّ بن باديس مع شعراء مثل علي بن عبد الغني الحصري وابن رشيق وابن شرف. وعن خطّه الصوفيّ لا يقدّم المصدر أكثر من أنّ حركات التصوّف في تونس بدأت به وأنّه حظي مع مريديه بدعم الدولة. تربته وكلّيته — قبر محرز، الذي نال تقديرًا عظيمًا، من أبرز مزارات مدينة تونس اليوم. وتقع زاوية سيدي محرز التي تحمل اسمه في شمال المدينة القديمة، في منطقة تكثر فيها الأسواق؛ ومبنى الزاوية المؤرّخ بسنة 1862، بحجراته المحيطة بالفضاء الأوسط المغطّى بقبّة وبقسم الضريح ذي الغطاء المقبّى المختلف، يمثّل نوعًا من مخطّط الزوايا التونسية. وأمّا جامع سيدي محرز المجاور لها فيأخذ اسمه من هذه الزاوية: فقد هُدم مسجد صغير كان في موضعه وبُني الجامع مكانه، وبدأ بناءه محمد باي المرادي سنة 1104 (1692-93)، وواصله بعد وفاته أخوه رمضان باي، وأتمّه مراد باي سنة 1110 (1698-99). ولهذا يرد في بعض المصادر باسم جامع محمد باي أيضًا، وهو بمخطّطه المركزي وخزفه الإزنيقي يمثّل الفنّ العثماني الكلاسيكي في تونس.

Tunusالوفاة 413 هـعرض
عالِم

سحنون بن سعيد التنوخي

فقيه كان له إسهام كبير في تكوّن المذهب المالكي وانتشاره في شمال إفريقيا، وصاحب المدوّنة . اسمه الكامل أبو سعيد سحنون عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي . وُلد سنة 160 (777؛ وفي رواية أخرى 161/778)، على الأرجح في قرية منزل الصقلاب على نحو 100 كم من القيروان. وأصله من أسرة عربية شامية (من حمص). واشتهر بلقب «سحنون» (والنطق غير المرجَّح: سُحنون)، وهو اسم طائر حادّ البصر، لذكائه وقوّة فهمه. قرأ على علماء القيروان مثل البهلول بن راشد وعبد الله بن غانم وأبي زيد الرعيني. ولمّا كان فقه العراق وأبي حنيفة شائعًا في القيروان، وأراد سحنون أن يتعلّم آراء مالك على أحسن وجه، ولم تتح له فرصة الرحلة إلى المدينة والأخذ عن الإمام مالك نفسه، التحق بنصيحة البهلول بحلقة ابن زياد العبسي في تونس، وهو أوّل من روى الموطّأ في إفريقية، فسمع منه رواية الموطّأ ونال إجازته. وأكثر شيوخه تأثيرًا فيه البهلول وابن زياد وابن القاسم. ثم رحل في طلب العلم إلى المشرق. فأخذ في القاهرة عن تلاميذ الإمام مالك ابن القاسم وابن وهب وأشهب وعبد الله بن عبد الحكم، وفي المدينة عن سائر تلاميذ مالك، وفي مكة عن سفيان بن عيينة، وفي دمشق عن الوليد بن مسلم. ولعلّ أهمّ أسباب رحلته إلى مصر أن يعرض على ابن القاسم كتاب الأسديّة الذي أعدّه ابن بلده أسد بن الفرات مع ابن القاسم — وهي نسخته التي كوّنها بواسطة غيره إذ لم يستطع الحصول عليها من أسد — فيصحّحه. وسافر على الأرجح سنة 188 (804) مع شيوخه إلى الحجاز، وأقام بمكة والمدينة أكثر من سنتين، ورجع إلى القيروان سنة 191 (807) بحصيلة علمية قويّة. وكان أهمّ ما حمله معه مسوّدةَ المجموع الذي سيُسمّى فيما بعد المدوّنة . ويذكر تلميذه ابن وضّاح أنّه أقرأ طلّابه تسعة وعشرين سماعًا، وأنّه لم يرَ أحدًا له مثل هذه الحصيلة الغنيّة. ولمّا عاد استقرّ على الأرجح في قرية منزل الصقلاب وأنشأ حلقته، فحضر دروسه طلّاب كثيرون من خارج القيروان ولا سيّما من الأندلس. وكان لا يأخذ على دروسه أجرًا، ويكسب عيشه من الزراعة، على الأرجح من بستان زيتون كبير ورثه عن أبيه. وكانت علاقته بأمراء الأغالبة محدودة متوتّرة: لا يلقاهم إلّا مضطرًّا، ولا يقبل هداياهم ومعوناتهم، ويترك طلبات فتاواهم بلا جواب. وكان يفسّر موقفه هذا بمسؤولية العالم الدينية وحرصه على استقلاله العلمي؛ غير أنّ معارضته بقيت في حدود المعارضة السنّية التقليدية التي لا تتضمّن الخروج على الحكّام. ولمّا بدأ أبو جعفر أحمد بن الأغلب سياسة المحنة في مسألة خلق القرآن (231/846) حُبس في بيته سنة كاملة لأنّه أعلن أنّ القرآن غير مخلوق؛ ثم أُطلق حين استعاد الأمير محمد الأوّل الحكم وأنهى المحنة. ولمّا عُرض عليه قضاء القيروان رفضه أوّلًا، ثم قبله بعد ضغوط شديدة دامت سنة، على شرط أن يلاحق فساد الأسرة الأغلبية والعمّال وألّا يأخذ راتبًا. وتولّى منصبه في 3 رمضان 234 (31 مارس 849)؛ وأنشأ لأوّل مرّة في إفريقية جهاز حسبة مستقلًّا تابعًا لقضاء القيروان، وراقب بسلطة المظالم ممارسات الحكّام المخالفة للقانون. ومنع لأوّل مرّة مجالس المناظرة في جامع القيروان الكبير التي كان يحضرها أتباع جميع المذاهب والفرق، وأنهى وظائف المعتزلة والخوارج في التعليم والإمامة والأذان. ودام قضاؤه ستّ سنين حتّى وفاته. توفّي بالقيروان في رجب سنة 240 (ديسمبر 854). وصلّى عليه أمير الأغالبة محمد الأوّل في مصلّى باب نافع، ودُفن في الموضع نفسه. حلقة تأثيره — يمكن القول إنّ أسس المذهب المالكي في إفريقية، بمعنى المذهب المنسوب إلى شخص، وضعها سحنون؛ وأقام طوال أكثر من أربعين سنة من التدريس تقليدًا مالكيًّا في التعليم قائمًا على هذه الحصيلة. وأكبر نصيب في تكوّن شهرته وسلطته في المذهب يعود إلى تلاميذه الذين بلغ عددهم 700؛ ويُعدّ أكثر أئمّة المالكية تلاميذَ بعد مالك، وأوّل الأئمّة الأربعة الذين قام بهم المذهب. وأشهر تلاميذه الثلاثة ابنه محمد (ابن سحنون) وابن عبدوس ويحيى بن عمر الكناني؛ ومن تلاميذه الأندلسيين محمد بن أحمد العُتبي وبقيّ بن مخلد وابن وضّاح. وقد فضّله أبو الحسن القابسي (ت 403/1012) على ابن القاسم وعدّه سلطة لا تُنازَع كمالك. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — يعكس فهمه للفقه إلى حدّ كبير فهمَ مالك؛ وأبرز سماته التحرّز الشديد في الفتوى: يتجنّب الإفتاء في المسائل التي لم يصل فيها إلى يقين، ويُمهل السائل غالبًا أيّامًا، ويقول إنّه يسير بذلك على سنّة علماء السلف. وتبنّى في مسائل الاعتقاد عقيدة السلف، وكان ضدّ التأويل والجدال في مثل صفات الله. وكان يرى الفقه ذهنية وأسلوب حياة، ويتحرّز من الحرام أشدّ التحرّز، وكان غالبًا مدينًا لكثرة صدقاته. وكان يولي المرابطة في رُبُط الساحل أهمّية، ولا سيّما يقضي فيها شهور رمضان؛ وقد اشتهر رباط قصر زياد الذي بُني بتشجيعه بـ«دار مالك». آثاره — ① المدوّنة الكبرى : أنشأها بعد أن عمل طويلًا في القيروان على ملاحظات التصحيح التي أجراها في مصر. فرتّب الأسديّة، وهي غير مرتّبة ترتيبًا معيّنًا، على أبواب الفقه؛ وميّز الآراء التي أسندها ابن القاسم إلى مالك روايةً وتخريجًا؛ وأضاف آراء مالك التي ليست في الأسديّة وآراء سائر تلاميذه والأحاديث والآثار، وأورد أحيانًا آراءه هو. وصار الكتاب منذ القرن III (IX) المرجع الأساسي لمالكية شمال إفريقيا والأندلس خاصّةً؛ ولمّا صار أشهر مختصراته، التهذيب للبراذعي، يُسمّى المدوّنة، سُمّي كتابه المدوّنة الكبرى . ② نوازل سحنون : ليس كتابًا ألّفه سحنون، بل مجموعة فتاوى جمع فيها العُتبي أجوبته عن أسئلة تلاميذه. وتنسب إليه المصادر أيضًا كتابين: كتاب الزهد و مناسك الحجّ ؛ والثاني على الأرجح اختصار لـ كتاب الحجّ لشيخه أشهب. تربته وكلّيته — قبره الواقع اليوم قرب مدينة القيروان بتونس، والذي بُنيت عليه تربة صغيرة، من المزارات المشهورة.

Kayrevanالوفاة 240 هـعرض
عالِم

ابن عرفة الورغمي

فقيهٌ مالكيٌّ كبير من تونس؛ ومن أعلام المذهب المالكيّ في شمال إفريقية. واسمه التامّ أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن عرفة الورغميّ التونسيّ . وُلد بمدينة تونس في 27 رجب 716 (15 أكتوبر 1316). وهو من قبيلة ورغمّة البربريّة المستعربة. تلقّى تعليمه الأوّل عن أبيه وعن أبي عبد الله محمد بن سعد الأنصاريّ. ثمّ قرأ التفسير والفقه وأصول الفقه على قاضي تونس ابن عبد السلام الهوّاريّ، والحديث على المحدّث الوادي آشيّ، والعلوم العقليّة على أبي عبد الله محمد الآبليّ وأبي عبد الله ابن الحبّاب. وأخذ عن علماء مثل ابن سلامة وابن هارون الكنانيّ وعمر بن قدّاح وابن الجبّاب وابن عندارس العلومَ الإسلاميّة إلى جانب النحو والبيان والمنطق والحساب والطبّ. ورحل في طلب العلم إلى تلمسان وطرابلس. ولمّا هلك في وباء أواسط القرن الثامن (الرابع عشر) علماء مثل ابن عبد السلام والوادي آشيّ وابن الحبّاب، سدّ ما تركوه من فراغ بعلمه في الفقه وأصوله والتفسير والقراءات والحديث والكلام. وولي سنة 750 (1349) إمامة جامع الزيتونة ، وفي سنة 772 (1370) خطابته، وبعد سنةٍ كُلّف بالفتيا الكبرى. وحجّ سنة 792 (1390)، فلقي في رحلته بمصر — حيث أقام مدّةً — السلطانَ برقوق. وردّ ما عُرض عليه من القضاء. ودرّس — ولا سيّما التفسير والفقه — في مؤسّساتٍ تعليميّةٍ شتّى في مقدّمتها جامع الزيتونة والمدرسة التوفيقيّة؛ ولمّا ذاع صيته خارج تونس أخذ الناس يقصدونه من نواحٍ كثيرةٍ للاستفتاء والأخذ عنه. وكان زاهدًا ورعًا، قلّما يُرى بين الناس إلّا في الصلاة وحلقة الدرس، ولا يلقى رجال الدولة إلّا في تعيينات الوظائف الرسميّة وفيما يُدعى إليه للاستشارة في بعض المسائل العلميّة. وأنشأ أوقافًا لأعمال البرّ وعتق الرقاب، وأعان كثيرًا من الناس — وفي مقدّمتهم تلامذته — بالمال. وتوفّي بتونس في 24 جمادى الآخرة 803 (9 فبراير 1401)، ودُفن في مقبرة الجلّاز قرب تربة الشريف حسين. حلقة تأثيره — أسهم بفتاواه وكتبه وتلامذته إسهامًا مهمًّا في نموّ الفكر الإسلاميّ في العالم الإسلاميّ، ولا سيّما في شمال إفريقية. ومن أشهر تلامذته ابن الجزريّ، و ابن حجر العسقلانيّ ، وابن ناجي، والمجاري، والبرزليّ، وأبو حامد ابن ظهيرة، والأُبّيّ، وابن مرزوق الحفيد، وبرهان الدين ابن فرحون، وابن قنفذ. وقد حُفظت فتاواه — إلى جانب كتبه — ولا سيّما في مجاميع تلامذته مثل النوازل للبرزليّ و المعيار للونشريسيّ، وجمعها سعد غراب وأعدّها للنشر. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — خطّه الفقه والكلام: كان ينصر في مسائل الاعتقاد آراء الأشاعرة. آثاره — ① المختصر في الفقه ( المختصر الكبير ، المختصر الفقهيّ ): أهمّ كتبه وبه اشتهر؛ في الفقه المالكيّ، في خمسة مجلّداتٍ كبيرة، أُلّف بين سنتي 772-786 (1370-1384)، وله نسخٌ خطّيّةٌ في مكتبات فاس ومراكش. ② حدود ابن عرفة ( كتاب الحدود ): جُمع من تعريفات المصطلحات الفقهيّة في المختصر ، ونُشر مع شرح محمد بن قاسم الرصّاع. ③ المختصر في أصول الفقه : ألّفه تكملةً لـ مختصر ابن الحاجب مستفيدًا خاصّةً من الإحكام للآمديّ، في نحو 500 صفحة؛ وأتمّه سنة 799 (1397). ④ مختصر الحوفيّ في الفرائض : اختصارٌ وشرحٌ لـ فرائض الحوفيّ. ⑤ المختصر الشامل في أصول الدين : يتناول مسائل الكلام على ترتيب طوالع الأنوار للبيضاويّ؛ وأتمّه في 27 رمضان 789 (11 أكتوبر 1387). ⑥ المختصر في المنطق : أتمّه قبل سنة 789 (1387)، صغير الحجم لكنّه مهمّ. ⑦ تفسير ابن عرفة : تقييداتٌ دوّنها تلامذته في دروسه في التفسير، أشهرها تقييد الأُبّيّ. ويُذكر له في المصادر أيضًا المبسوط في الفقه ، و منظومة في قراءة يعقوب ، و التساعيّات و العشاريّات في الحديث .

Tunusالوفاة 803 هـعرض
عالِم

عبد الرحمن الثعالبي

مفسّر الجزائر الكبير وفقيهها المالكيّ؛ عُرف بتفسيره الجواهر الحسان ، وذُكر بالتقوى والزهد. اسمه الكامل أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبيّ . ولأنّ نسبه يرجع إلى جعفر بن أبي طالب عُرف أيضًا بنسبة الجعفريّ . وُلد سنة 786 (1384) في وادي يسر قرب مدينة الجزائر، بلد أجداده أمراء الثعالبة. وبعد أن حفظ القرآن تلقّى معارفه الدينيّة الأولى. ثمّ رحل مع أبيه للتحصيل إلى تلمسان، وسنة 802 (1399) إلى بجاية حيث أقام سنة. وبوفاة أبيه عاد إلى بلده؛ ثمّ رحل ثانيةً إلى بجاية فأقام بها سبع سنين وأخذ الفقه والأصول والتفسير والقراءات والحديث عن شيوخٍ مثل علي بن عثمان المقلاتيّ وأبي الربيع سليمان بن حسن. وأقام في السنوات 809-817 (1406-1414) بتونس عاصمة الحفصيّين وانتفع بعلماء مثل محمد بن خلفة الأبّيّ وعيسى الغبرينيّ. وسنة 817 (1414) تابع بالأزهر في مصر دروس محمد علي بن جعفر البلاليّ وشمس الدين محمد بن أحمد البساطيّ، وخاصّةً ابن العراقيّ الذي انتفع به في الحديث. وبحسب المصدر تذكر بعض المصادر أنّه ذهب بعد ذلك إلى بورصة حيث بُنيت زاوية باسمه ليدرّس ويرشد. ومنها انتقل إلى الحجاز للحجّ وانتفع بعلمائه. وسنة 819 (1416) عاد عن طريق مصر إلى تونس، فدرّس بالزيتونة وبرز في علم الحديث. وفي المدّة نفسها تابع دروس شيخه الأبّيّ ونال منه الإجازة؛ وأخذ عن ابن مرزوق الحفيد إجازةَ البخاريّ و الموطّأ وعاد إلى بلده نحو سنة 820 (1417). وتولّى الإمامة والخطابة في الجامع الأعظم بمدينة الجزائر. وتولّى القضاء مدّةً لكنّها لم تطل؛ وانقطع للتأليف والتدريس والوعظ والإرشاد. وكان يتحرّز خاصّةً من مجالسة الحكّام. ونال شهرةً واسعة؛ وبعبارة المصدر سُمّي مولدُه نسبةً إليه جزائر سيدي عبد الرحمن . توفّي في 23 رمضان 875 (15 مارس 1471) ؛ وتذكر بعض المصادر سنة 876. ولا يذكر المصدر موضع دفنه. حلقة تأثيره — من تلامذته شخصيّات مثل محمد بن مرزوق الكفيف، والمتكلّم محمد بن يوسف السنوسيّ ، وأحمد بن عبد الله الجزائريّ الزواويّ، و زرّوق . آثاره — تذكر المصادر أنّه ألّف نحو تسعين كتابًا. وأشهرها الجواهر الحسان في تفسير القرآن ؛ وهو تفسير بالرواية أُتمّ سنة 833 (1429) ، وسُمّي بهذا الاسم لأنّه مليء بأحسن الحِكَم وجواهر السنن الحسنة. وهو بمثابة مختصر لـ المحرّر الوجيز لابن عطيّة الأندلسيّ؛ واستُعين في إعداده بنحو 100 مصدر، ووُجّهت فيه انتقادات إلى ابن عطيّة وجرى الترجيح بين الآراء. ويعرض أسباب النزول ووجوه القراءات والشروح اللغويّة؛ وتُشرح فيه آيات الأحكام غالبًا على المذهب المالكيّ؛ ويقرّر أنّ ما يرد فيه نادرًا من الإسرائيليّات غير صحيح أو يجب تأويله. ومن مؤلّفاته الأخرى: العلوم الفاخرة في أمور الآخرة؛ و المختار من الجوامع شرحُ الدرر اللوامع المنظومة في قراءة نافع؛ و روضة الأنوار في الفقه؛ و الأنوار في آيات النبيّ المختار في المعجزات؛ و المرائي الذي يروي فيه رؤاه؛ و الجامع الكبير ؛ وشرح مختصر ابن الحاجب في الفقه المالكيّ؛ و الأنوار المضيئة على طريقة الأربعينيّات؛ و جامع الأمّهات في أحكام العبادات؛ و رياض الصالحين ؛ و نفائس المرجان في قصص القرآن؛ و حقائق العقيدة ؛ و رياض الأنس ؛ والفهرسة ذات الطابع الذاتيّ غنيمة الوافد وبغية الطالب الماجد التي يذكر فيها رحلاته العلميّة وشيوخَه الذين أجازوه وأسانيده؛ و معجم في الألفاظ الغريبة؛ و أربعون حديثًا في اصطناع المعروف تلخيصُ شرحٍ لأربعين حديثًا في فعل الخير.

Cezayirالوفاة 875 هـعرض
الأنبياء

مقام النبي أيوب

مزارٌ في بخارى منسوب إلى النبيّ أيّوب عليه السلام؛ واسمه من الكلمة الفارسيّة چشمه (العين، النبع) ومعناه "عين أيّوب". وليس قبرًا ثابتًا بل مقام : فالأطلس يسجّله بناءً مرتبطًا بذكرى نبيّ، لا قبرًا له. يقع البناء داخل المركز التاريخيّ لبخارى المدرج في قائمة التراث العالميّ لليونسكو سنة 1993. وبحسب بيان القيمة الصادر عن اليونسكو، تشهد المدينة القديمة — باستثناء بقايا مهمّة قليلة سابقة لغزوَي جنكيز خان سنة 1220 وتيمور سنة 1370 — على عمران العهد الشيبانيّ منذ القرن السادس عشر أساسًا. ويُذكر چشمه أيّوب بين تلك البقايا المبكّرة: فالبيان يقول إنّه بقي من العهد القراخانيّ في القرن الحادي عشر منارة پاي كلان مع معظم مسجد مغاك عطّاري ومزار چشمه أيّوب. أمّا مادّة الموسوعة الإيرانيّة المخصّصة لآثار بخارى فتورد الطور التيموريّ للبناء: ففي سنة 781/1380 بنى تيمور ضريح چشمه أيّوب، وهو بناء مركّب تعلوه قبّة مخروطيّة عالية. وتذكره المادّة نفسها بعد أضرحة العهد الجغتائيّ، في مستهلّ النشاط العمرانيّ التيموريّ في بخارى. وكانت المدينة التي يقوم فيها المزار، بحسب المعيار (6) لليونسكو، بين القرنين التاسع والسادس عشر أكبر مركز للعلوم الإسلاميّة في الشرق الأدنى، ولا سيّما التصوّف، وفيها ما يزيد على مئتي مسجد وأكثر من مئة مدرسة. وفي المركز التاريخيّ نفسه يقوم ضريح الأسرة السامانيّة الذي يُعدّ أفضل نموذج باقٍ لعمارة القرن العاشر؛ وتعدّ اليونسكو البناءين معًا من آثار بخارى المبكّرة. وتسمّي المصادر البناء "مزارًا" و"ضريحًا"؛ ولا تتضمّن أيّ قول بأنّ النبيّ أيّوب مدفون هنا. والروايات الشعبيّة المتعلّقة بالعين لا ترد في المصادر المستعملة في هذا السجلّ، ولذلك لم تُنقل.

Buharaعرض
عالِم

أبو عيسى محمد الترمذي

محدّثٌ، صاحب الجامع الصحيح ( السنن ) أحد الكتب الستّة. واسمه التامّ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرة (يزيد) الترمذيّ . أجمع العلماء على أنّه محدّثٌ ثقة؛ وتلقيبه بـ الإمام — وهو لقبٌ لا يُطلق إلّا على كبار العلماء — يدلّ على منزلته الرفيعة في علم الحديث. وُلد على الأرجح سنة 209 (824) بترمذ الواقعة اليوم في حدود أوزبكستان — أو بقرية بُوغ التابعة لترمذ. وهو بحسب ما ذكره بنفسه من أسرةٍ قدمت من مرو فاستوطنت ترمذ؛ ويُنسب أيضًا السُّلَميّ نسبةً إلى بني سُليم من قبائل قيس عيلان. بدأ طلب الحديث نحو سنة 235 (849)، فسمع أوّلًا بترمذ، ثمّ من علماء نواحٍ أخرى في مقدّمتها خراسان والعراق والحجاز. وأفاد من ابن المثنّى ومن محمد بن بشّار المعروف ببُندار — وكلاهما شيخٌ لكلّ واحدٍ من أئمّة الكتب الستّة — ومن محدّثين مثل إسحاق بن راهويه وقتيبة بن سعيد وهنّاد بن السَّريّ وعليّ بن حُجْر والإمام البخاريّ والإمام مسلم وأبي داود. ويُفهم أنّه لم يدخل بغداد، ولذا لم يُفد من أحمد بن حنبل؛ والأرجح أنّه لم يرحل في طلب العلم إلى مصر والشام أيضًا. ولازم البخاريّ مدّةً طويلة، فروى عنه كثيرًا من الحديث وتعلّم منه فقه الحديث. وبحسب قوله أفاد من شيخه كثيرًا في العلل والرجال والأسانيد أيضًا، إذ لم يكن بالعراق وخراسان في ذلك أعلم من البخاريّ. وقد قدّر البخاريّ علمه وذكاءه، وقال له فيما نقله الترمذيّ: "ما انتفعتُ بك أكثر ممّا انتفعتَ بي" . ومع ذلك فإنّ عدم إخراجه في الجامع الصحيح شيئًا عن البخاريّ، وروايته فيه حديثًا واحدًا عن كلٍّ من مسلم وأبي داود، يُفسَّر بأنّ الثلاثة كانوا يروون في الغالب عن الشيوخ أنفسهم. ولمّا كانت المذاهب الفقهيّة قد انتشرت في عصره، أخذ أهمّ آراء كلّ مذهبٍ عن كبار تلامذة إمامه؛ ولم ينتسب — كسائر أئمّة الكتب الستّة — إلى مذهبٍ بعينه. وقد صارت قوّة حفظه موضوعًا للروايات: فالذهبيّ يورد روايةً مفادها أنّه في طريقه إلى مكّة لقي شيخًا كان قد كتب مرويّاته في جزأين، فقرأ عليه تلك الأحاديث من حفظه. ونقل الحاكم الكبير أنّ أحد شيوخه قال إنّه لم يبق بخراسان بعد وفاة البخاريّ عالمٌ مثل الترمذيّ في العلم والحفظ والزهد والورع، وإنّه بكى من خشية الله حتّى فقد بصره. ويُعرف عنه أنّه كان رقيق القلب، يتجنّب كلّ ما قد يُعاب عليه، لا يعبأ بمتاع الدنيا، ويسعى بكلّ جهده في عمارة آخرته. ولمّا أتمّ الجامع الصحيح عرضه على علماء خراسان والعراق والحجاز فنال استحسانهم ورضاهم. وتوفّي في 13 رجب 279 (9 أكتوبر 892) بقرية بُوغ التابعة لترمذ. حلقة تأثيره — اشتهر من تلامذته الكثيرين برواية الجامع الصحيح أبو العبّاس محمد بن أحمد بن محبوب المحبوبيّ، وأبو سعيد الهيثم بن كُليب الشاشيّ (وهو راوي الشمائل أيضًا)، وأبو ذرّ محمد بن إبراهيم الترمذيّ، وأبو محمد الحسن بن إبراهيم القطّان، وأبو حامد أحمد بن عبد الله التاجر، وأبو الحسن الفزاريّ. ويُذكر من تلامذته أيضًا المحدّث حمّاد بن شاكر النسفيّ ومكحول بن الفضل النسفيّ. وقد ضبط ابن خلفون الأندلسيّ شيوخه في كتابه شيوخ أبي عيسى الترمذيّ . شاعريّته وخطّه الصوفيّ — خطّه هو علم الحديث. يذكر ابن حبّان أنّ صفات المحدّث — من جمع ما سمعه وتصنيفه وحفظه ومذاكرته — اجتمعت فيه. وهو من القلّة القليلة من العلماء الذين أحاطوا إحاطةً تامّة بالعلل الخفيّة القادحة في صحّة الحديث، وهي عسيرة الإدراك جدًّا. ولهذه الأهليّة كان إذا لم يجد في بابٍ حديثًا صحيحًا أخرج بعض الأحاديث الضعيفة، لكنّه ينقد أسانيدها ويبيّن مبلغ الثقة برواتها. ويذكر أنّ جميع ما في كتابه معمولٌ به عدا حديثين. ومن خدماته لعلم الحديث المعنى الخاصّ الذي أكسبه لمصطلح الحسن : فعند بعض العلماء هو أوّل من استعمل الحسن مصطلحًا فابتدأ التقسيم الثلاثيّ للحديث (صحيح، حسن، ضعيف). وقال بعض العلماء إنّ كتابه ينبغي أن يكون في المرتبة الثالثة بعد الصحيحين لمكانته في العلل وفي الجرح والتعديل. آثاره — ① الجامع الصحيح : أحد الكتب الستّة؛ له شروحٌ ومختصراتٌ كثيرة، ويُذكر من طبعاته الكثيرة طبعتا دلهي وبولاق والنشرات التي أعدّها أحمد محمد شاكر ومحمد فؤاد عبد الباقي وإبراهيم عطوة عوض. ② الشمائل النبويّة : أوّل ما صُنّف في بابه، وعُدّ أكمل ما كُتب فيه؛ أكثر أحاديثه صحيح، وقسمٌ مهمٌّ منها حسن، والقليل ضعيف؛ وعليه شروحٌ وحواشٍ ومختصراتٌ كثيرة، وتُرجم إلى لغاتٍ شتّى. ③ العلل الكبير : صنّفه قبل الجامع ؛ وأصله غير معروف، وقد نُشر ترتيبه على أبواب الفقه الذي صنعه أبو طالب القاضي. ④ العلل الصغير : يقع في آخر الجامع كتابًا حاديًا وخمسين، وهو بمنزلة مقدّمته؛ وقد شرحه ابن رجب الحنبليّ. ⑤ تسمية أصحاب النبيّ : يبدأ بالعشرة المبشّرين ويرتّب أسماء الصحابة على حروفها الأولى؛ ويذكر بحسب نسختيه في مكتبة السليمانيّة أسماء 730 صحابيًّا. ⑥ كتاب التاريخ : لا تُعرف عنه معلومات. ⑦ كتاب الأسماء والكنى : يُفهم أنّ ابن حجر رآه. ⑧ الزهد : يذكره ابن حجر لكنّه يصرّح بأنّه لم يره.

Tirmizالوفاة 279 هـعرض
وليّ

مير سيد علي الهمداني

مؤسّس الفرع الهمدانيّ من الطريقة الكبرويّة؛ صوفيّ كان له أثر مهمّ في انتشار الإسلام في كشمير. اسمه الكامل علي بن شهاب الدين بن محمد الهمداني ؛ ويُعرف بألقاب مثل مير سيّد علي، والأمير الكبير، والسيّد علي الهمداني، وعلي الثاني، وشاه همدان. وُلد في همذان في 12 رجب 714 (22 أكتوبر 1314). ويتّصل نسبه بالإمام الرابع علي زين العابدين ابن الحسين؛ وكانت أمّه بيبي فاطمة أيضًا من نسل عليّ. وكان أبوه شهاب الدين واليًا على همذان. وبدأ تعلّمه عند خاله السيّد علاء الدين. وبتوصية من خاله انتسب إلى محمود المزدقاني خليفة علاء الدولة السمناني من شيوخ الكبرويّة. وبعد أن أقام مدّة في تكية شيخه في مزدقان تعرّف إلى خليفة آخر للسمناني هو تقيّ الدين علي دوستي فلبس منه الخرقة أيضًا؛ ولمّا توفّي دوستي عاد إلى مزدقان. فنصحه المزدقاني بالسفر ولقاء شيوخ آخرين ليبلغ الكمال. فخرج الهمداني بعد أن لبس خرقة الفتوّة من محمد الأذكاني أحد خلفاء السمناني؛ وطاف في رحلته التي دامت عشرين سنة بتركستان وما وراء النهر والهند والعراق والشام والأناضول. وفي عهد سلطان كشمير شهاب الدين ذهب إلى كشمير مع 700 سيّد (774/1372) وأقام بها أربعة أشهر. وفي ذهابه الثاني بعد سبع سنين استقبله السلطان قطب الدين أخو السلطان شهاب الدين وخليفته. وكان لإقامته علاقات حسنة مع السلطان وحمله على ترك ما يخالف أصول الإسلام من ممارسات أثرٌ في دخول أهل كشمير من غير المسلمين في الإسلام. وبعد أن أقام بها سنتين ونصفًا خرج عائدًا إلى همذان؛ فلمّا علم أنّ تيمور أخرج السادة من همذان عرّج على تركستان وختلان، وعاد إلى كشمير ثانيةً سنة 785 (1383). ولم يطل مقامه في كشمير؛ فقد مرض في رحلة الحجّ التي خرج إليها وتوفّي في كبروسوار (6 ذي الحجّة 786/19 يناير 1385). ونُقل جثمانه أوّلًا إلى بلدة ختلان حيث كان خليفته وصهره خواجه إسحاق الختلاني، ثمّ دُفن في كولاب الواقعة اليوم داخل حدود طاجيكستان. حلقة تأثيره — اجتمع حوله في حياته عدد كبير من المريدين أسهموا إسهامًا كبيرًا في انتشار الإسلام في كشمير؛ ويسجّل المصدر أنّ كثيرًا من المساجد والتكايا بُنيت في كشمير في هذه الفترة، وأنّ بعض المعابد الهندوسيّة حُوّلت إلى مساجد. وبعد وفاته واصل ابنه مير محمد هذا النشاط في عهد السلطان إسكندر. وتبع بعضُ أتباع الهمدانيّة بعد وفاة الشيخ خليفتَه خواجه إسحاق الختلاني. ولمّا بايع بعض أتباع الختلاني، الذي أعدمه شاهرخ سنة 826 (1423)، خليفتَه السيّد محمد نوربخش (ت 869/1465)، وبايع بعضهم خليفته الآخر عبد الله البرزشآبادي (ت 872/1468)، انقسمت الهمدانيّة إلى فرعين: النوربخشيّة والذهبيّة (الإغتشاشيّة). ولها فرع آخر يسمّى البرزنجيّة يُنسب إلى السيّد عيسى النوربخشي البرزنجي. ويُذكر بين مريديه قوام الدين البدخشي الذي رافقه في رحلته إلى كشمير، وعبد الله الشطّاري مؤسّس السلسلة الشطّاريّة. وقد استمرّ التعلّق بأهل البيت لدى خليفته خواجه إسحاق الختلاني، ولدى نور الدين جعفر البدخشي صاحب مناقبه خلاصة المناقب . شاعريّته وخطّه الصوفيّ — إنّ امتلاكه بعض الأفكار المخالفة لأفكار شيوخه، وتأليفه كثيرًا من الكتب في التصوّف، ونشر مريديه الإسلام عبر التكايا التي أسّسوها في كشمير، أدّى إلى ظهور الطريقة المنسوبة إليه وهي الهمدانيّة. ولأنّ كثيرًا من مؤلّفاته لم يُدرس بعد فالمعلومات عن هذه الطريقة قليلة؛ وبحسب المصدر فقد بقي بوجه عامّ ملتزمًا بمبادئ الكبرويّة وأضاف إليها عناصر جديدة. واهتمّ أيضًا بمحيي الدين بن عربي، فكتب على فصوص الحكم شرحًا فارسيًّا عربيًّا يُعرف باسم حلّ الفصوص ، وسعى إلى التوفيق بين أصول الكبرويّة وآراء ابن عربي. وقد جُمعت بعض أشعاره في چهل أسرار . آثاره — ألّف ما يزيد على 100 كتاب لا يتجاوز أكثرها أربع صفحات أو خمسًا. ومن أهمّ المنشور منها: ① ذخيرة الملوك : كتاب فارسيّ في عشرة أبواب من نوع السياسة نامه؛ ترجمه إلى التركيّة مصلح الدين مصطفى سروري (ت 969/1562)، وترجمه أيضًا شخص يُدعى محمد بن حسين باسم السلطان إبراهيم بعنوان حلية الملوك ؛ وفي مكتبة متحف قصر طوپ قاپي نسخة من هذه الترجمة كُتبت بخطّ المترجم سنة 1052 (1642). ② رسالة فتوّتيّة : تبيّن الصلة بين الكبرويّة ومؤسّسة الفتوّة. ③ رسالة تلقينيّة ( رسالة در توبه ). ④ الرسالة الاعتقاديّة و⑤ رسالة بيان اعتقاد . ⑥ رسالة ده قاعده : ترجمة الأصول العشرة لنجم الدين الكبرى. ⑦ چهل أسرار . ⑧ الواردات الغيبيّة : على طريقة مناجاة الهروي. ⑨ رسالة ذكريّة و⑩ رسالة قدّوسيّة . ⑪ مشارب الأذواق : شرح اثنين وثلاثين بيتًا من القصيدة الخمريّة لابن الفارض. ⑫ كتاب المودّة في القربى : كتاب في أربعة عشر بابًا يتضمّن أحاديث في فضائل عليّ وأهل البيت. ⑬ الأوراد الفتحيّة : الورد الذي رتّبه. ⑭ كتاب أسرار النقطة : شرح للقول المنسوب إلى عليّ «العلم نقطة كثّرها الجاهلون». تربته وكلّيته — يذكر المصدر أنّ جثمانه نُقل أوّلًا إلى ختلان، ثمّ دُفن في كولاب الواقعة اليوم داخل حدود طاجيكستان؛ ولا يقدّم معلومات عن بناء التربة.

Kûlâb (Kulob)الوفاة 786 هـعرض
عالِم

الإمام البخاري

المحدّث الكبير صاحب الجامع الصحيح الذي يُعدّ أصحّ كتابٍ بعد القرآن الكريم (ت 256/870). واسمه الكامل أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم الجُعفيّ البخاريّ . وُلد ببخارى يوم الجمعة 13 شوّال 194 (20 يوليو 810). وكان جدّ جدّه بَرْدِزْبَه مجوسيًّا؛ ولأنّ ابنه المغيرة أسلم على يد والي بخارى يمان الجعفيّ نُسب البخاريّ أيضًا الجعفيّ . وكان أبوه إسماعيل ممّن سمع الحديث من علماء كمالك بن أنس وعبد الله بن المبارك؛ وتوفّي والبخاريّ صغير، فانتقلت إلى ابنه بعض كتبه في الحديث. ويُذكر أنّ أمّه كانت امرأةً صالحة مستجابة الدعاء. وبدأ نحو العاشرة يسمع الحديث من محدّثي بخارى كمحمّد بن سلام البِيكَنديّ وعبد الله بن محمّد المُسنَديّ. ولفت الأنظار في نحو الحادية عشرة بتصحيحه أخطاءً وقعت لشيخه الداخليّ في الرواية؛ وحين بلغ السادسة عشرة كان قد حفظ كتب ابن المبارك ووكيع بن الجرّاح كاملة. وحجّ حينئذٍ مع أمّه وأخيه أحمد؛ فلمّا رجعا بقي هو بمكّة وسمع الحديث من علماء كخلّاد بن يحيى وعبد الله بن الزبير الحُميديّ. ثمّ طاف بمراكز العلم: فدخل بغداد أكثر من ثماني مرّات يلقى في كلّ مرّة أحمد بن حنبل ؛ ودخل البصرة أربع مرّات أو خمسًا، وبلخ مرّاتٍ، وأملى على أهلها بطلبهم حديثًا واحدًا عن كلّ واحدٍ من 1000 شيخٍ أخذ عنهم. وسمع بدمشق من أبي مُسْهِر، وأقام بالحجاز ستّ سنين، ورحل إلى حمص، وتردّد على الكوفة مرّاتٍ كثيرة؛ وسمع كذلك بالمدينة ومرو ومصر التي دخلها مرّتين. وحدّث خمس سنين بنيسابور التي دخلها أوّل مرّة سنة 209 (824) وآخر مرّة سنة 250 (864). ويقول إنّ عدد من كتب عنهم الحديث 1080 شيخًا؛ وفي رسالةٍ لابن منده أسماء 309 من شيوخه الذين روى عنهم في الجامع الصحيح . وجمع من رحلاته الطويلة مكتبةً واسعة؛ وقال إنّه سهر ليلةً يحصي ما كتبه من الحديث إلى ذلك اليوم فوجده 200.000 حديث متّصل الإسناد. وأشهر شاهدٍ على قوّة حفظه امتحان بغداد الذي رواه ابن عديّ: فقد قلب المحدّثون أسانيد 100 حديث ومتونها ودفعوها إلى عشرة رجال، فسألوه عنها تباعًا. فقال البخاريّ إنّه لا يعرف شيئًا منها على ما قُرئ، ثمّ ردّ على كلّ واحدٍ منهم — مبتدئًا بالسائل الأوّل — إسناد حديثه ومتنه على الصواب. وأصابه هو أيضًا أذى الجدل في خلق القرآن الذي ظلّ قائمًا في العالم الإسلاميّ. فلمّا قدم نيسابور استقبله الناس والمحدّث محمّد بن يحيى الذُّهْليّ بإجلالٍ عظيم؛ غير أنّه لمّا سُئل أمخلوقٌ القرآن أم لا أثار جوابه خلافًا شديدًا بين الحاضرين. وأمام نفوذ الذهليّ في المدينة تلا آية ﴿وأفوّض أمري إلى الله إنّ الله بصيرٌ بالعباد﴾ (غافر 40/44)، وقال إنّه لم يأتِ نيسابور لمنفعة، وغادرها في الغد. ثمّ مضى إلى مرو، ومنها إلى بخارى. وكان لا يمنع علمه أحدًا طلبه، لكنّه كان يبتعد عن رجال الدولة ويرى الذهاب إلى قصورهم إذلالًا للعلم. فلمّا أرسل إليه والي خراسان خالد بن أحمد الذهليّ يطلب سماع كتبه منه قال إنّه لا يحمل العلم إلى أبواب الناس، وإنّ الوالي إن شاء فليأتِ المسجد الذي يحدّث فيه أو داره؛ وردّ كذلك طلبه أن يخصّ أولاده بالدرس، لأنّه لا يخصّ بالعلم قومًا دون قوم. فحمل الوالي بعض خاصّته على أن يدّعوا أنّه يحمل آراءً تخالف أهل السنّة، ونفاه من بلده. فخرج البخاريّ قاصدًا سمرقند؛ ولمّا نزل عند أقاربه في بلدة خَرْتَنْك على 3 أميال من سمرقند مرض ولم يستطع بلوغ سمرقند. وتوفّي ليلة عيد الفطر من سنة 256، ودُفن هناك في الغد (الجمعة 1 سبتمبر 870). وكلّ ما يُعرف عن أسرته أنّه كان له ابنٌ اسمه أحمد. وكان ربعةً نحيفًا دقيق البنية؛ قليل الكلام، لا يتطلّع إلى ما في أيدي الناس، ولا يعبأ بالطعام والشراب. ويُنقل من أفعاله ما يدلّ على كرمه وزهده في الدنيا كثيرًا: فقد قال لمن أشاروا عليه بتحصيل دينٍ طال مطله عن طريق الولاة: «إن استعنتُ بهم طلبوا منّي أن أفتيهم بما يوافق أهواءهم؛ ولا أبيع ديني بالدنيا» . وكان شديد الاعتدال والإنصاف حتّى في الرواة الذين جرحهم، ويقول: «أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أنّي اغتبتُ أحدًا» . وكان يحبّ الرمي حبًّا شديدًا. حلقة تأثيره — يقول تلميذه المشهور الفِرَبْريّ إنّ الجامع الصحيح سمعه من البخاريّ 90.000 رجل. ومن أشهر تلاميذه الآخرين الإمام مسلم و الترمذيّ وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيّ ومحمّد بن نصر المروزيّ وصالح جزرة وابن خزيمة. وأثنى عليه شيوخه ومعاصروه: فكان نعيم بن حمّاد ويعقوب بن إبراهيم الدورقيّ يقولان: «البخاريّ فقيه هذه الأمّة»؛ وأوصى إسحاق بن راهويه المحدّثين: «اكتبوا عن هذا الشابّ»؛ وقال له الإمام مسلم: «أشهد أنّه ليس في الدنيا مثلك»؛ وقال ابن خزيمة إنّه ما رأى تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله منه. ولأنّه أوّل من جمع الصحيح المجرّد، ولتفوّقه في إدراك العلل الخفيّة، عُدّ في علم الحديث مرجعًا لا يُنازع. ويُعدّ في العقيدة من أوائل علماء السنّة الذين أسهموا في تكوّن مذهب أهل السنّة؛ ومهّد رأيه في خلق التلفّظ بالقرآن للتفريق اللاحق في علم الكلام السنّيّ بين «الكلام اللفظيّ» و«الكلام النفسيّ»، وتبنّى هذا الرأي معاصراه مسلم وابن قتيبة. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — يُذكر أنّ الأبيات الأخلاقيّة المرويّة له في بعض الكتب تعكس ذوقه الشعريّ. وكان في خطّه العلميّ على الجملة ملتزمًا بعقيدة السلف، وانتقد الجهميّة والمعتزلة والخوارج والشيعة. وبينما عدّ أكثر المحدّثين الخوض في المسائل العقديّة بدعةً، رأى هو ضرورة مناقشتها إذا ظهرت عقائد مخالفة للنصوص، ليُبيَّن الرأي الموافق للكتاب والسنّة ويُذاد عنه. والقرآن عنده كلام الله غير مخلوق، أمّا قراءته وكتابته فمن أفعال العباد، وهي مخلوقة. ووافق أبا حنيفة في صفة التكوين، وفي عدم تكفير مرتكب الكبيرة، وفي أنّ الإيمان والإسلام شيءٌ واحد؛ ووافق أحمد بن حنبل في أنّ الإيمان يزيد وينقص. ويُعرف كذلك فقيهًا كبيرًا؛ ولأنّ تراجم الأبواب في الجامع الصحيح تعكس آراءه الفقهيّة قيل: «فقه البخاريّ في تراجمه» . آثاره — ① الجامع الصحيح : المعروف بين الناس بـ صحيح البخاريّ ؛ قال إنّه صنّفه في ستّ عشرة سنة منتخبًا إيّاه من نحو 600.000 حديث، وإنّه كان قبل كتابة كلّ حديثٍ يغتسل ويصلّي ركعتين. وبدأ تصنيفه ببخارى وتابعه بمكّة والمدينة والبصرة؛ وكُتبت عليه مئات الدراسات والشروح. ② التاريخ الكبير : بدأه قبل أن يبلغ العشرين، وبعبارته «عند قبر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في الليالي المقمرة»، ويبيّن فيه درجة الثقة لقرابة 13.000 راوٍ؛ وظلّ يجدّده ويكمّله إلى مرحلةٍ متأخّرة من حياته. ③ التاريخ الأوسط و④ التاريخ الصغير : مختصرٌ وخلاصةٌ للتاريخ الكبير. ⑤ كتاب الضعفاء الصغير : يضمّ 418 راويًا. ⑥ كتاب الكنى . ⑦ الأدب المفرد : يجمع أحاديث مكارم الأخلاق، 1322 حديثًا في 644 بابًا. ⑧ خلق أفعال العباد : أُلّف لبيان أنّ تلفّظ العباد بالقرآن مخلوقٌ كسائر أفعالهم. ⑨ رفع اليدين في الصلاة و⑩ كتاب القراءة خلف الإمام . ويعدّد المصدر أيضًا آثارًا أخرى وردت أسماؤها في كتبه وفي المصادر، مثل العقيدة (التوحيد) و التفسير الكبير و برّ الوالدين . وقوله إنّه كتب كتبه كلّها ثلاث مرّات يدلّ على أنّه كان يقرؤها على طلّابه ويراجعها في كلّ مرّة.

Semerkantالوفاة 256 هـعرض
وليّ

كوزلي آتا

ولي صوفي يحظى بتبجيل كبير، مدفون بمنطقة بلكان الصحراوية الجبلية غربي تركمانستان. بحسب الرواية درويش متصل بسلسلة نجم الدين الكبرى؛ تاريخ وفاته غير ثابت (نحو القرن 13-14). ضريحه من أهم مزارات تركمانستان. (المصدر: ويكيبيديا؛ silkadv.com.)

Balkanعرض
عالِم

أبو بكر القفّال الشاشي

فقيهٌ شافعيّ؛ عالمٌ عُدّ من مراجع عصره في التفسير والحديث والفقه والأصول والكلام واللغة العربية والشعر، وكان سببًا في انتشار الفقه الشافعي في ما وراء النهر. واسمه الكامل أبو بكر القفّال الكبير محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي . وُلد في الشاش (طشقند) في 15 شعبان 291 (2 يوليو 904). ولقب القفّال مأخوذٌ من صناعة الأقفال؛ ويُعرف بـ القفّال الكبير أو القفّال الشاشي تمييزًا له عن عبد الله بن أحمد المروزي الملقّب باللقب نفسه. وهو العالم الذي يرد عمومًا باسم "القفّال" في كتب التفسير والحديث والكلام وأصول الفقه؛ أمّا في كتب الفقه، حيث يقلّ ذكره قياسًا إلى عبد الله بن أحمد، فيُذكر غالبًا باسم القفّال الشاشي. ورحل سنة 309 (921) لطلب الحديث إلى خراسان والعراق والحجاز والشام. وسمع الحديث من علماء مثل ابن خزيمة ومحمد بن جرير الطبري وأبي عروبة وابن الباغندي والحاكم النيسابوري وابن دريد وأبي القاسم البغوي. وبعد أن حصّل علومًا شتّى عاد إلى الشاش واشتغل بالتدريس. ويصفه الحاكم النيسابوري بأنّه أعلم فقهاء ما وراء النهر المعاصرين له بالأصول وأكثرهم رحلةً في طلب الحديث. ويُفهم أنّه خرج إلى الريّ مع جيش خراسان وما وراء النهر الذي أُعدّ لقتال البيزنطيين (354/965). ونظم قصيدة هجاء ردًّا على القصيدة التي كُتبت بأمر الإمبراطور البيزنطي نقفور الثاني فوكاس وأُرسلت إلى الخليفة العباسي المطيع لله، وفيها تحقيرٌ للمسلمين بسبب الاستيلاء على المصّيصة وطرسوس (352/963). وقد ردّ على تلك القصيدة كثير من الأدباء والشعراء من خراسان والشام والعراق، لكنّ قصيدة القفّال هي التي اختيرت وأُرسلت إلى الإمبراطور. وقد اقتبس السبكي نصّ القصيدتين كلتيهما، ودُرست القصيدة، وهي مثالٌ جميل على لغة الدبلوماسية المنظومة، في أبحاث تتناول العلاقات الدولية. وتوفّي في الشاش في ذي الحجّة 365 (أغسطس 976). وقد تفقّه ابنه أبو الحسن القاسم (ت نحو 400/1010) على أبي عبد الله الحليمي، وصار من أعلام المذهب الشافعي. حلقة تأثيره — روى عنه الحديثَ علماءُ مثل أبي عبد الله الحليمي وعبد الرحمن بن محمد الإدريسي وأبي عبد الله ابن منده ومحمد بن الحسين السلمي والحاكم النيسابوري. ويُعدّ تفسير القرآن له، ولا سيّما من جهة ما فيه من آراء معتزلية، من مصادر مفاتيح الغيب للرازي و أسرار التنزيل للسيوطي. وقد اقتُبست آراؤه في مصادر الشافعية. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — هو أوّل فقيه صنّف في الجدل. وكان في البداية قد تبنّى آراء المعتزلة، ودافع عن آراء مثل وجوب الاحتجاج بالقياس وخبر الواحد في الأحكام الشرعية عقلًا؛ ثم مال إلى مذهب أبي الحسن الأشعري وأخذ عنه الكلام. ولذلك توجد آراء معتزلية في بعض مؤلّفاته، وفي مقدّمتها تفسير القرآن . وله اجتهادات خرج فيها عن رأي المذهب، مثل جواز جمع المريض بين الصلوات، واستحباب أن يعقّ البالغ عن نفسه. آثاره — ① محاسن الشريعة في فروع الشافعية : أُلّف جوابًا عن سؤال يتعلّق بعلل الأحكام الشرعية؛ وله نسخة في كلٍّ من مكتبة متحف قصر طوپ قاپي ومكتبة جامعة ييل. ② جوامع الكلم في الحديث من المواعظ والحكم . ومن مؤلّفاته الأخرى المذكورة في المصادر: شرح الرسالة و دلائل النبوّة و أدب القاضي و كتاب الأصول و تفسير القرآن . وقد تبيّن بالبحث أنّ الكتاب المسجّل باسمه في مكتبة الحاج سليم آغا بعنوان جوامع الكلم في المواعظ والحكم هو للمتّقي الهندي. تربته وكلّيته — تعدّ مادّة طشقند تربة القفّال الشاشي (حضرة إمام) من الآثار المعمارية في المدينة، وتذكر محمد بن علي القفّال بين العلماء الذين أنجبتهم طشقند. وفي أواسط القرن الثاني عشر (الثامن عشر) كانت إحدى المناطق الأربع الرئيسة في طشقند تحمل اسم القفّال الشاشي (سبزار) .

Taşkentالوفاة 365 هـعرض
وليّ

نجم الدين الكبرى

الصوفيّ الخوارزميّ الكبير، پير طريقة الكبرويّة . عُرف بلقب شيخ ولي‌تراش (الشيخ صانع الأولياء) لأنّه أوصل مريديه إلى مقام الولاية. ولقبه الكبرى الذي سُمّيت به الطريقة اختصارٌ لعبارة "الطامّة الكبرى" (النازعات 79/34) الدالّة في القرآن على يوم الحشر؛ ويُذكر أنّ أستاذه لقّبه في شبابه بنجم الدين وبهذا اللقب لفرط ذكائه وغلبته القاطعة في المناظرات العلميّة. ويُروى أنّ بعض مريديه لقّبوه "آية الله الكبرى". يُقبل أنّه وُلد سنة 540 (1145) بخيوة في خوارزم؛ لكنّ هذا التاريخ غير قاطع. ونشأ في بيتٍ تجاريّ يهتمّ بالتربية الدينيّة. ويحكي أنّه في صباه كان يبقى وحده ليلًا في دكّان الأقمشة لحراستها من السرّاق، وأنّه رأى حينها خيالاتٍ أذهلته؛ ويُفهم من كلامه أنّ جذور المشاهدات التي كثر لقاؤه بها بعد دخوله التصوّف تمتدّ إلى أوّل حياته. وبعد أن قضى شبابه في خوارزم خرج من بلده لطلب العلم. فسمع الحديث بنيسابور من أبي المعالي الفراويّ، وبهمذان من أبي العلاء الهمذانيّ ومحمد بن أبي سليمان الهمذانيّ، وبأصفهان من أبي المكارم اللبّان وأبي جعفر الصيدلانيّ، وبمكّة من أبي محمد الطبّاخ، وبالإسكندريّة من أبي طاهر السِّلَفيّ. وبحسب ما يحكيه في فوائح الجمال رأى بالإسكندريّة النبيَّ في المنام فكنّاه أبا الجنّاب (المتجنّب الدنيا والآخرة)، وأثنى عليه لاشتغاله بالحديث، وأوصاه بأن يجعل لياليه لقراءة القرآن. وواصل طلب العلم إلى الخامسة والثلاثين من عمره، ثمّ أخذ يطلب شيخًا يبايعه. فمرض بدزفول فأُنزل ضيفًا في خانقاه إسماعيل القصريّ من مشاهير صوفيّة المدينة؛ فلمّا دعاه الشيخ ليلًا إلى مجلس السماع حضره على تأذّيه من أصوات الدراويش، فوجد نفسه أثناءه قد شُفي. وفي الغد بايع القصريّ. ورأى القصريّ أنّ سعة علمه الظاهر قد تُورثه الكِبر فأرسله إلى عمّار ياسر البدليسيّ خليفة أبي النجيب السهرورديّ. ولمّا صدر منه، بتخيّله أنّه فوق شيخه، ما يخالف آداب الطريقة، أمره البدليسيّ بالمضيّ إلى روزبهان الوزّان المصريّ بالقاهرة؛ فلمّا تحقّق مقصوده هناك عاد إلى عمّار ياسر للمرحلة التالية من السلوك. ولا يذكر في مؤلّفاته من شيوخه سوى عمّار ياسر؛ ويحكي كيف ترك أوّل أربعينيّةٍ شرع فيها تحت إشرافه بعد عشرة أيّام، وكيف زجره الشيخ ليُتمّ الأيّام الباقية. وعاد إلى خوارزم سنة 580 (1184) ووقف حياته على تربية مريديه الذين يُذكر أنّ عددهم نحو الستّين. ويُعدّ في مقدَّم مريديه مجد الدين البغداديّ ونجم الدين الداية ورضيّ الدين علي لالا وسعد الدين الحمّويه وجمال الدين الجيليّ وبابا كمال الجنديّ وسيف الدين الباخرزيّ. ورواية لقائه بخوارزم بفخر الدين الرازيّ خصم التصوّف صحيحة. ويُفهم من قوله إنّ وزيرًا لم يسمّه زاره أنّه كان على علاقةٍ حسنة بقصر خوارزم؛ ووجود بهاء الدين أخي مجد الدين في قصر خوارزمشاه يدلّ على أنّه هو الذي وفّر هذه العلاقة. وقُتل أثناء المذبحة التي أوقعها المغول سنة 618 (1221) بعاصمة خوارزم گرگانج (كونه أورگنج، تركمانستان). فبحسب رشيد الدين فضل الله أذن له جنكيز خان في الخروج من المدينة، فقال إنّه لا يقبل أن يُوهَب حياتَه والمدينةُ تُحرق وتُهدم. أمّا اليافعيّ فيذكر أنّه أمر مريديه — ومنهم سعد الدين الحمّويه ورضيّ الدين علي لالا — بالخروج من المدينة قبل المذبحة، ثمّ دخل القتال فاستُشهد. حلقة تأثيره — يمكن أن يُؤرَّخ لتأسيس الكبرويّة، إحدى الطرق الثلاث الكبرى ذات المنشأ الآسيويّ الأوسط (والأخريان اليسويّة والخواجگان)، بعودته إلى خوارزم سنة 580 (1184). ففي الثماني والثلاثين سنة بين هذا التاريخ ووفاته ربّى نحو ستّين خليفةً بلغوا مرتبة الولاية؛ وبإرشاده وإرشاد خلفائه انتشرت الطريقة في القرنين XIII وXIV من آسيا الوسطى إلى الهند والعراق. وتتّصل سلسلته عن شيخه عمّار ياسر وأبي النجيب السهرورديّ بمعروف الكرخيّ، ومنه عن الإمام علي الرضا إلى عليّ رضي الله عنه؛ ومن هذه الجهة يمكن عدّ الكبرويّة فرعًا من السهرورديّة، غير أنّ تباين الجغرافيا بعودته من مصر إلى خوارزم واختياراته الأصيلة في تركيزاته الصوفيّة أكسباها صفة الطريقة المستقلّة. وواصل الكبرويّون بعده — وفي مقدّمتهم نجم الدين الداية وعلاء الدولة السمنانيّ — اهتمامه بتحليل المشاهدات. ويؤكّد المصدر أنّه سنّيٌّ قطعًا على الرغم من محاولات التوفيق اللاحقة. آثاره — تُذكر له أربعة آثار. ① الأصول العشرة ( أقرب الطرق ): أشهر آثاره وأبعدها أثرًا. يبدأ بمراتب السلوك الثلاث (أهل المعاملات، وأهل المجاهدة والرياضة، والسائرون إلى الله بالمعنى)، وأقرب الطرق إلى الله ثالثتها. ثمّ يشرح الأصول العشرة (التوبة، الزهد، التوكّل، القناعة، العزلة، ملازمة الذكر، التوجّه، الصبر، المراقبة، الرضا). ترجمه الأمير الكبير علي الهمدانيّ إلى الفارسيّة؛ وشرحه عبد الغفور اللاريّ وكمال الدين الخوارزميّ بالفارسيّة، وإسماعيل حقّي البروسويّ بالتركيّة. ② رسالة إلى الهائم الخائف من لومة اللائم : في عشرة أبواب؛ يبيّن أنّه لا وصول إلى الحضرة الربّانيّة بلا طهارة الظاهر والباطن، وأنّ ذلك يتمّ بمراعاة عشرة أمور (الطهارة، الخلوة، دوام الصمت، دوام الصوم، دوام الذكر، التسليم، نفي الخواطر، ربط القلب بالشيخ، النوم عند الضرورة، التوسّط في المطعم والمشرب)؛ وترجمه المؤلّف نفسه إلى الفارسيّة. ③ آداب الصوفيّة : يتناول آداب التصوّف في سبعة أبواب (لبس الخرقة، الجلوس، القيام، دخول الخانقاه، استقبال الضيف، حضور السماع، السفر). ④ فوائح الجمال وفواتح الجلال : أشهر آثاره عند الباحثين الغربيّين؛ يغلب عليه ذكر أحواله ومشاهداته الشخصيّة. يقسم المشاهدة إلى دنيا وعليا؛ ويقول إنّ السماء المشهودة في حال الغيبة ليست السماء المرئيّة بعين الدنيا. والأنوار قسمان: نورٌ يصعد من القلب ونورٌ ينزل من العرش؛ فإذا ارتفع الحجاب بينهما اتّحدا فكان بتعبير القرآن "نورٌ على نور" (النور 24/35). وألوان الأنوار معانٍ في الوقت نفسه — فالأخضر يدلّ على حياة القلب والأصفر على المرض. نشر ف. ماير هذا الكتاب المعدود من أصفى آثار تاريخ التصوّف مع دراسةٍ واسعة، وتُرجم إلى التركيّة والفرنسيّة. وتفسير عين الحياة المنسوب إليه في المصادر هو في الحقيقة بحر الحقائق لمريده نجم الدين الداية؛ ومنشأ الخلط اشتراكهما في الاسم. وتُنسب إليه رباعيّات أيضًا، ويُرى أنّ بعضها قد يكون له. تربته وكلّيته — خارج گرگانج (كونه أورگنج) بقي إلى اليوم قبرٌ يُنسب إلى نجم الدين الكبرى وزاويةٌ أُقيمت على اسمه. وذكر ابن بطّوطة التربة في زيارته لخوارزم سنة 732 (1332) وقال إنّ الطعام يُوزَّع في الزاوية على المسافرين. وانتهى عالم الآثار الروسيّ أ. ي. ياكوبوفسكي بعد أبحاثه سنة 1929 إلى أنّ التربة كانت قائمةً بين سنتي 1321-1333. وبحسب التقليد الشفويّ بنى تيمور التربة؛ ولعلّ هذه الرواية تتعلّق بترميم تيمور لها وتوسيعه إيّاها. وجدّدها في القرن XIX خانُ خيوة محمد أمين خان. وزارها الموظّف والأديب القاجاريّ رضا قلي خان هدايت لمّا قدم خوارزم في مهمّةٍ دبلوماسيّة، وأعطى معلوماتٍ عن حالها آنذاك. ومع قلّة زائريها في العهد السوفييتيّ ما زالت التربة محطّ الاهتمام منذ القرن XIX.

Köhne-Ürgençالوفاة 618 هـعرض
وليّ

أرسلان باب

الرجل الذي يُقال إنّه أوّل مرشدٍ لـ أحمد اليسويّ مؤسّس الطريقة اليسويّة. ويُذكر في مناقب اليسويّة على أنّه من أوصل إلى اليسويّ بعد قرونٍ التمرةَ التي كانت أمانةَ النبيّ. وتُثبت بعض المصادر اسمه بصورة بابا أرسلان أو أرسلان بابا أو عرب أرسلان بابا. وتاريخ ولادته ووفاته غير معلومَين. وبحسب مناقب اليسويّة كان أسود اللون، ومن كبار الصحابة، وعاش 400 أو 700 سنة. وفي المنقبة أنّه بعد قرونٍ طويلة وجد أحمدَ اليسويّ وهو يتيمٌ في السابعة من عمره بمدينة سيرام في تركستان، فسلّمه الأمانة؛ وفي بعض الروايات أنّه ألبسه أيضًا خرقةً أعطاها إيّاه النبيّ. ولقّن اليسويّ الذكر الألف والواحد ، وأخبره بأنّه سيموت بعد قليل وأمره أن يصلّي عليه. وامتثل أحمد اليسويّ لإشارته الأخيرة فمضى إلى بخارى وواصل سلوكه عند الشيخ يوسف الهمذانيّ. ويقرّر المصدر أنّ هذه الأخبار أسطوريّة بالكامل، وأنّه يُحتمل مع ذلك أن يكون أرسلان بابا شخصيّةً تاريخيّة عاشت حقًّا. ويقول فؤاد كوپرولو إنّه قد يكون أخا الشيخ إبراهيم والد أحمد اليسويّ. حلقة تأثيره — تُجمع المصادر كلّها على أنّ منصور آتا كبير خلفاء أحمد اليسويّ هو ابن أرسلان بابا. ويُذكر أنّه ربّى سوى اليسويّ رجلًا يُدعى صوفي محمد دانشمند . وادّعى حسن النثاريّ مؤلّف مذكّر الأحباب والخزينيّ صاحب عدّة آثارٍ قيّمة في النقشبنديّة واليسويّة أنّهما من نسل أرسلان بابا. تربته وكلّيته — موضع دفنه غير معلومٍ على وجه القطع. فتقول بعض المصادر إنّه مدفون بأوترار، وبعضها إنّه مدفون في تربة أحمد اليسويّ بيسي (تركستان)؛ وفي روايةٍ أخرى أنّ تربة أرسلان بابا في ناحية بازار قورغان قرب مدينة أوش بقيرغيزستان هي تربته. ويسجّل المصدر أنّ موضع هذه التربة التي هُدمت سنة 1964 بأمر الحزب الشيوعيّ الكازاخيّ ما زال يزوره الناس إلى اليوم.

Otrarعرض
عالِم

أبو منصور الماتريدي

الإمام الذي سُمّيت باسمه الماتريديّة ، إحدى المدرستَين الكبيرتَين في الكلام السنّيّ؛ مفسّر وفقيه حنفيّ. اسمه الكامل أبو منصور محمد بن محمد بن محمود الماتريديّ السمرقنديّ . ولقّبه أتباعه بألقاب مثل إمام الهدى و علم الهدى و رئيس مشايخ سمرقند و إمام المتكلّمين و إمام أهل السنّة . وماتريد التي يُنسب إليها محلّةٌ خارجيّة من سمرقند الواقعة اليوم داخل حدود أوزبكستان؛ ويصفها بارتولد الذي زار المدينة سنة 1920 بأنّها قرية في شمالها الغربيّ. ولا تذكر المصادر عن حياته إلّا القليل. وتاريخ ولادته غير معلوم على وجه اليقين؛ وانطلاقًا من وفاة شيخه قاضي الريّ محمد بن مقاتل الرازيّ سنة 248 (862) يُقدَّر أنّه وُلد نحو منتصف النصف الأوّل من القرن الثالث (التاسع) وأنّ عمره قارب المئة. وعاش في عصرٍ ضعفت فيه السلطة المركزيّة للعبّاسيّين وحكم فيه السامانيّون ما وراء النهر. ولا يُعرف عن أسرته سوى اسم أبيه وجدّه (محمد بن محمود). ويذكر المصدر أنّ لغة مؤلّفاته وأسلوبها يدلّان على مؤلّفٍ ليست العربيّة لغته الأمّ، وأنّ تراكيب جمله توافق النحو التركيّ، وأنّه بالنظر إلى غلبة الترك على المنطقة التي عاش فيها يجب القول بأنّه تركيّ الأصل. وهو من الطبقة الرابعة، بل الثالثة، من علماء المذهب الحنفيّ. أخذ عن شيوخٍ مثل أبي بكر أحمد بن إسحاق الجوزجانيّ ونصير بن يحيى البلخيّ وقاضي نيسابور أبي بكر محمد بن أحمد الجوزجانيّ، وأتمّ تحصيله عند أبي نصر العياضيّ الذي كان يدرّس في دار الجوزجانيّة ويتولّى رئاسة علماء سمرقند. ولا يُعرف شيء عن مسار تعليمه ورحلاته، ولا هل حجّ أو تولّى منصبًا رسميًّا. ورأيه أنّ من يقول عن سلطان عصره الثابت ظلمه إنّه "عادل" يقع في الكفر، وإنكاره على أبي القاسم الكعبيّ صلته برجال الدولة الظلمة، يدلّان على أنّ صلته برجال السياسة في عصره لم تكن حسنة. عُرف بأعماله في الكلام والتفسير والفقه وتاريخ المذاهب. وتوحي أسماء كتبه بأنّه خاض صراعاتٍ طويلة ضدّ الأفكار التي طرحتها فرقٌ مثل المعتزلة والقرامطة والروافض. ويسجّل المصدر أنّه بدأ نشاطه الفعّال في هذا الميدان قبل أبي الحسن الأشعريّ الذي عاصره وإن لم يُعرف أنّهما التقيا، وأنّه أدّى مع حلقته العلميّة دورًا مهمًّا في استقرار الفكر الإسلاميّ في ما وراء النهر وفي انتشار الإسلام والمذهب الحنفيّ بين الترك. ومن الأمور التي يذكرها المصدر أنّه أُهمل قرابة قرنَين حتى في بلده، وأنّه لبُعده عن مركز الخلافة وخلافه مع السلطة السياسيّة لم ينل من دعم الدولة ما ناله الأشاعرة. ويذكر أبو المعين النسفيّ وابن فضل الله العمريّ، دون تحديد تاريخ، أنّه توفّي بعد الأشعريّ (ت 324/935-36) بمدّة قصيرة؛ ويقرّر القرشيّ استنادًا إلى شيخَين له أنّه مات سنة 333 (944) ، ويتبنّى التاريخ نفسه علماء مثل الفيروزاباديّ وابن قطلوبغا والكفويّ والزبيديّ واللكنويّ. ودُفن في مقبرة جاكرديزه المشهورة بسمرقند. وكتب صديقه الحكيم السمرقنديّ على شاهد قبره عبارةً بهذا المعنى: "هذا قبر من وهب حياته كلّها للعلم، وأفنى قوّته في نشره وتعليمه، وذُكرت مؤلّفاته في سبيل الدين بالثناء، وجنى ثمار عمره." وذِكرُه هو نفسه أنّ كنية أبي منصور قد تُعطى عرفًا لمن لا ولد له رجاءَ أن يُرزق ابنًا اسمه منصور قد يكون، بحسب المصدر، إشارةً إلى أنّه لم يكن له ولد ذَكَر. واتّصل نسله من جهة ابنته: فجدّة قاضي سمرقند أبي الحسن علي بن حسن الماتريديّ (ت 511/1117) لأبيه هي بنت ابنته؛ ودُفن هذا القاضي وأبوه قرب قبر جدّهما الماتريديّ. حلقة تأثيره — أخذ عنه الفقه والكلام أبو أحمد العياضيّ وأبو الحسن علي بن سعيد الرستغفنيّ وأبو محمد عبد الكريم بن موسى البزدويّ. ويصفه ابن يحيى، تلميذُ تلميذه، بأنّه "كان في زمانه فريدًا في العلم والفهم ومعرفة المذاهب والتقوى." وابن يحيى هذا يقول إنّ أهل السنّة بسمرقند كانوا في عصره يُعرفون بالجوزجانيّة والعياضيّة ولا يذكر ماتريديّةً؛ ويعدّ المصدر ذلك دليلًا على أنّ المدرسة لم تكن قد نُسبت إليه بعدُ في النصف الثاني من القرن الرابع (العاشر). حتى أبو اليسر البزدويّ (ت 493/1100) رأى في كتاب التوحيد إشكالًا في اللغة والأسلوب وانتقد بعض آرائه. وبـ أبي المعين النسفيّ ، الذي تبنّاه صاحبَ مدرسة وألّف تبصرة الأدلّة ، أخذت الماتريديّة مكانها في التاريخ تيّارًا كلاميًّا. وبحسب ابن فضل الله العمريّ فإنّ اسم "الماتريديّة" أطلقه متكلّمو المعتزلة غيظًا من دعمه القويّ لأهل السنّة. ويسجّل التفتازانيّ أنّ الأشعريّة هي الغالبة في خراسان والعراق والشام، والماتريديّة في ما وراء النهر، وأنّ علماء الفريقَين، مع اختلافهم في مسائل مثل التكوين والاستثناء في الإيمان، لم يرمِ بعضهم بعضًا بالبدعة. وانتشرت الأشعريّة بين الشافعيّة والمالكيّة، والماتريديّة بين الحنفيّة. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — لم يكن شاعرًا؛ وهذا القسم يحمل خطّه العلميّ والصوفيّ. فبحسب قسم الكلام من المصدر، إذا انطلقنا من المؤلّفات الباقية وجب عدّ الماتريديّ مؤسّسَ الكلام السنّيّ: فـ كتاب التوحيد أوّل كتاب يتضمّن بصورة منهجيّة الأصول الثلاثة (الإلهيّات والنبوّات والسمعيّات) التي تشكّل الخطّة الرئيسة لكتب الكلام السنّيّ اللاحقة. ويعدّ العقل والنقل في وجوب الدين مصدرَين للمعرفة لا غنى عنهما؛ ويقرّ للوصول إلى حقائق الأشياء والأحداث ثلاث وسائل: إدراك الحواسّ (العيان) والخبر والاستدلال؛ ولا يعطي قيمةً معرفيّة لأساليب غير منهجيّة كالإلهام والقرعة واستخراج الأحكام من قسمات الوجه. وينتقد الجبريّة التي لا تقرّ للإنسان حرّيّةَ إرادة، والمعتزلةَ التي تحدّ القدرة الإلهيّة؛ والقسم الذي خصّصه للقدر يتجاوز ربع الكتاب. وثمّة أيضًا أخبار عن جانبه الصوفيّ: فتسمية النسفيّ له قدوة الفريقَين توحي بمقام الريادة في علوم الظاهر والباطن معًا، وشروحه لسبل الوصول إلى التقوى ذات طابع صوفيّ ملحوظ. ومع ذلك يصرّح في كتاب التوحيد بأنّ الكشف والإلهام لا يكونان مصدرَين للمعرفة؛ وبحسب ما نُقل عن تلميذه الرستغفنيّ ردّ رأيَ من قالوا بتفضيل الأولياء على الأنبياء، واعترض على من استنكروا الانتفاع بنعم الدنيا قائلًا إنّها خُلقت للإنسان. آثاره — من مؤلّفاته الثلاثة عشر الثابتة نسبتها إليه يذكر أبو المعين النسفيّ أسماء اثنَي عشر. في التفسير: تأويلات القرآن ( تأويلات أهل السنّة ) — تكوّن من تقريراته لتلامذته؛ وهو غنيّ أيضًا في الكلام والفقه والأصول، ويُعرف له نحو أربعين نسخة. في الكلام: كتاب التوحيد (مؤلَّفه الوحيد المطبوع كاملًا)، و كتاب المقالات ، وفي الردّ على الكعبيّ ردّ أوائل الأدلّة و ردّ تهذيب الجدل و ردّ وعيد الفسّاق ، و بيان وهم المعتزلة ، و ردّ الأصول الخمسة (على أبي عمر الباهليّ)، و ردّ كتاب الإمامة (على أحد الروافض)، و الردّ على القرامطة . في الفقه: مآخذ الشرائع في أصول الفقه ، و كتاب الجدل في أصول الفقه ، و الردّ على القرامطة في الفروع، و شرح الجامع الصغير . ويذكر المصدر أنّ شرح الفقه الأكبر المنسوب إليه هو في الحقيقة لأبي الليث السمرقنديّ، وأنّ نسبة الرسالة في العقائد و پندنامه الفارسيّة وما شابهها من الرسائل مشكلة أيضًا. تربته وكلّيته — يذكر بارتولد أنّه رأى في رحلته إلى سمرقند سنة 1920 تربةَ الماتريديّ في مقبرة جاكرديزه. وفي العهد السوفييتيّ فُتحت المقبرة للإسكان فبقي موضع التربة في حديقة بيت؛ وذكرت مجموعة من العلماء الترك زاروا المدينة سنة 1991 أنّه لا تربة هناك وأنّ القبر صُبّ عليه الخرسانة واستُعمل فناءً. وفي موضع القبر الواقع اليوم في شارع غجدوان بمحلّة الشرق الثانية في ناحية سياب المركزيّة بسمرقند بُنيت تربة جديدة أُتمّت سنة 2000 وحولها كلّيّة. وبقرار مجلس وزراء أوزبكستان احتُفل في السنة نفسها بالذكرى الـ1130 لولادته باحتفالات كبيرة؛ وفي 17 نوفمبر 2000 عُقدت ندوة دوليّة بمناسبة افتتاح التربة.

Semerkantالوفاة 333 هـعرض
وليّ

برهان الدين الصغرجي

عارفٌ من القرن الثامن الهجري؛ وهو صدر جهان الذي لقيه ابن بطوطة في الخطا، وصار مقدَّم المسلمين في الصين. ولا يرد اسمه في أكثر كتب التراجم؛ ولا يُعرف اسم أبيه ولا مولده ولا تاريخا ولادته ووفاته. وبحسب رسالة «القندية» التي تروي ترجمته وكراماته، ينتهي نسبه إلى عمر بن الخطاب؛ وجاءته نسبة «الساغرجي» من كونه حاكماً مدّةً على قصبة ساغرج من أعمال سمرقند. قصد في بغداد الشيخ نور الدين عبد الرحمن الإسفراييني (ت 717) وصار من مريديه المقرّبين، حتى كان الشيخ يفضّله على خليفته علاء الدولة السمناني (659-736). ثم أقام مدّةً في مكة، وبعد ذلك رحل إلى الخطا، أي شمال الصين. ويصفه ابن بطوطة (703-779)، الذي لقيه مراراً في الخطا، بأنّه من كبار الوعّاظ، كريمٌ سخيّ اليد، ربّما استدان وأنفق على الناس. ولمّا سمع سلطان الهند بخبره بعث إليه بأربعين ألف دينار ودعاه إلى دهلي، فقضى برهان الدين ديونه بالدنانير وامتنع عن الذهاب إلى الهند قائلاً إنّه لا يريد الذهاب إلى ملكٍ يقف العلماء بين يديه. ثم رحل إلى الصين، فصار بأمر الخان مقدَّم المسلمين فيها ولُقّب بـ«صدر جهان». حلقة تأثيره — هو من الشيوخ الذين أجازوا بالإرشاد مير سيد علي الهمداني والشيخ ناصر الدين عمر بن محمد بن عمر بن أحمد الكبيري. آثاره — بقيت عنه مناجاة في خمسة أسطر (أحمد منزوي، «فهرست نسخه‌هاى خطى فارسى»). تربته وكلّيته — دُفن بوصيّةٍ منه في سمرقند قرب السور الجنوبي للقلعة (الأرگ)، إلى جانب قبر الشيخ نور الدين بصير (ت 646) («القندية»؛ أبو طاهر السمرقندي، «السمرية»). ورمّم الأمير تيمور (736-807) قبّة تربته. وبحسب ما ينقله أبو طاهر السمرقندي، يتدلّى من سقف التربة إناءٌ نحاسيّ فيه شعرة من شعر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.

Semerkantعرض
وليّ

الحكيم الترمذي

صوفيّ عُرف بآرائه في الولاية. اسمه الكامل أبو عبد الله الحكيم محمد بن علي بن الحسن الترمذي . وقد لُقّب بـ الحكيم لأنّه نقل إلى التصوّف مفهوم الحكمة الآتي من الفلسفة الهلنستيّة والغنوصيّة فأسهم في دخول هذه الحركة طورًا جديدًا. وُلد في ترمذ على الأرجح في أوائل القرن الثالث (التاسع). ويذكر في رسالته بدوّ الشأن ، التي روى فيها حياته وجانبًا مهمًّا من تطوّره الروحيّ، أنّ رجلًا وصفه بأنّه «تجلٍّ سعيد لقدره ومعلّم صالح» حثّه على العلم؛ والأرجح جدًّا أنّ هذا المعلّم الذي تعلّم منه العلوم النقليّة والعقليّة منذ صغره كان أباه المحدّث. وسمع الحديث من كثير من المحدّثين في ترمذ وبلخ، وتعلّم الفقه من فقيه حنفيّ بارز. وفي السابعة والعشرين من عمره خرج قاصدًا الحجّ؛ فأقام مدّة في العراق يسمع الحديث، ثمّ وصل إلى مكّة عن طريق البصرة. ويروي في بدوّ الشأن أنّه كان يدعو كلّ ليلة وقت السحر عند الكعبة ويتوب من كبائره، ويتضرّع إلى الله أن يوفّقه لإصلاح حاله والزهد في الدنيا وحفظ القرآن. وبعد الحجّ أتمّ حفظ القرآن في بلده؛ وأخذ يقرأ الكتب ويبحث ويطوف البلاد باحثًا عن مرشد، ليعرف الله ويقبل على الآخرة. وداوم في أثناء ذلك على الصوم وصلاة النوافل. وتأثّر بأقوال العارفين؛ وسلك طريق الرياضة والمجاهدة بتأثير كتاب لأحمد بن عاصم الأنطاكي. وفي هذه المرحلة التي كان يحبّ فيها العزلة ويتجوّل وحده في البراري ويكثر من زيارة الخرائب والمقابر، رأى في منامه النبيّ ﷺ على حدّ روايته؛ ويقول إنّ الحجاب بينه وبين الحقّ ارتفع أخيرًا وحظي بالإلهام، وبدأ يسامر من يأتون مجلسه حتّى الصباح. وحضر مجالس كبار الصوفيّة مثل أحمد بن خضرويه ويحيى بن معاذ الرازي وأبي تراب النخشبي. ولقيت مؤلّفاته في موضوعات شديدة التنوّع مثل التصوّف والأخلاق والكلام والحديث والتفسير وتاريخ الفرق وعلوم اللغة اهتمامًا؛ غير أنّ ذلك جعل بعضهم يحسده ويتّهمه بتأويل بعض أقواله تأويلًا خاطئًا. فشُكي إلى والي بلخ بدعوى أنّه يتكلّم في المحبّة ويفسد أخلاق الناس ويبتدع ويدّعي النبوّة؛ فأخذ منه الوالي تعهّدًا مكتوبًا بألّا يتكلّم في هذه المسائل. ويقول الحكيم الترمذي إنّ ما لقيه من شدائد زاده نضجًا، وإنّ الذين آذوه اضطرّوا في آخر فتنة وقعت إلى الفرار من بلادهم، وإنّ الذين يوقّرونه واصلوا حضور مجلسه. ولا توجد في بدوّ الشأن معلومات عن المرحلة الأخيرة من حياته. وظلّ إلى آخر عمره يؤلّف ويشتغل بتربية المريدين الذين اجتمعوا حوله وإرشادهم؛ وتوفّي في ترمذ سنة 320 (932). ولا يزال أهل ترمذ يزورون تربته إلى اليوم. حلقة تأثيره — سُمّيت الجماعة التي تبنّت آراءه الحكيميّة ؛ ومن أبرز وجوهها أبو بكر الورّاق وأبو علي الجوزجاني. وقد استفاد الغزالي في باب «الغرور» من إحياء علوم الدين استفادة واسعة من كتابه الأكياس والمغترّين ، واستفاد ابن قيّم الجوزيّة في كتاب الروح من كتابه الفروق ومنع الترادف . ويذكر ابن عطاء الله السكندري أنّ شيخه المرسي وأبا الحسن الشاذلي كانا يقدّرانه تقديرًا كبيرًا ويعدّانه من أكابر الأولياء؛ وهذا الأثر موجود في ابن عطاء الله نفسه. ويُنقل أنّ بهاء الدين نقشبند كان يعدّه وليًّا كبيرًا ويتوجّه إلى روحانيّته أحيانًا. والحكيم الترمذي الذي فتن قلب الهجويري متصوّف أُعجب به ابن عربي وتأثّر به. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — سعى بأسلوب خاصّ به إلى التوفيق بين النقل والعقل وإلى إقامة العلوم النقليّة على أساس عقليّ. وهو يفهم التصوّف إلى حدّ بعيد على أنّه حكمة؛ فيقسم المعرفة إلى علم وحكمة ظاهرة وحكمة باطنة، ويقف عند الأخيرتين. والحقّ والعدل والصدق من المفاهيم التي يعنى بها عناية خاصّة: فالحقّ للجوارح، والعدل للقلوب، والصدق للعقول. والأعمال الروحيّة عنده إمّا بجهد بشريّ وإمّا بعناية إلهيّة؛ ففي الأولى تكون الولاية العامّة، وفي الثانية الولاية الخاصّة. والولاية كالنبوّة ليست كسبيّة بل هي فضل إلهيّ؛ لكنّ النبيّ لمّا كانت عليه مهمّة التبليغ احتاج إلى دليل كالمعجزة، أمّا الوليّ فلا: «النبوّة بدليل، والولاية دليل». والولاية لا يحدّها زمان، ففي كلّ زمان وليّ. ويلفت النظر أكثر ما يلفت بآرائه في «ختم الأولياء»: فكما أنّ هناك خاتم الأنبياء فهناك خاتم الأولياء، وهو ليس آخر الأولياء فحسب بل أعلاهم مقامًا. وقد أثّرت هذه الآراء في المتصوّفة بعده تأثيرًا واسعًا. ويقول إنّه لم يكتب كتبه عن تخطيط مسبق، بل ليجد السلوى حين تغلبه الأحوال الروحيّة. آثاره — وصل جزء مهمّ من مؤلّفاته إلى أيّامنا. ① ختم الأولياء : كتاب في تسعة وعشرين بابًا عولجت فيه مسألة النبوّة والولاية لأوّل مرّة معالجة منتظمة شاملة؛ وفي الباب الرابع طُرح 157 سؤالًا ذا طابع صوفيّ وتُركت بلا جواب، فأجاب ابن عربي عن هذه الأسئلة في كتابه الجواب المستقيم وفي الفتوحات المكّيّة . ② بدوّ الشأن : سيرته الذاتيّة. ③ علل الشريعة : يبيّن بالأمثلة أنّ من ينظر بنور الله يستطيع إدراك علل الأحكام الشرعيّة وحكمها. ④ حقيقة الآدميّين : يسعى إلى إثبات صحّة العلوم النقليّة بالمنهج الفلسفيّ. ⑤ المنهيّات : يبيّن أنّ وراء كلّ نهي علّة. ⑥ نوادر الأصول في معرفة أخبار الرسول : شرح حديث تحت كلّ واحد من 291 عنوانًا سمّى كلًّا منها «أصلًا». ⑦ الفروق ومنع الترادف : في الفروق بين الكلمات التي تبدو مترادفة. ومن مؤلّفاته المنشورة الأخرى صفات القلوب ، و كتاب الرياضة وأدب النفس ، و أدب العالم والمتعلّم ، و بيان الفرق بين الصدر والقلب والفؤاد واللبّ ، و الصلاة ومقاصدها ، و الحجّ وأسراره ، و منازل العبّاد ، و الأمثال من الكتاب والسنّة ، و علم الأولياء ، و العقل والهوى .

Tirmizالوفاة 320 هـعرض
وليّ

بهاء الدين نقشبند

مؤسّس الطريقة النقشبندية والصوفيّ الكبير الذي أعطاها اسمه. اسمه الكامل الخواجه محمد بن محمد البخاري ، ويُعرف عند أتباعه، ولا سيّما في تركيا، بلقب شاه نقشبند . وُلد سنة 718 (1318) قرب بخارى في قرية قصر هندوان التي صار اسمها لاحقًا قصر عارفان . ولمّا كان رضيعًا في يومه الثالث تبنّاه روحيًّا بابا محمد السمّاسي ، مرشدُ جدّه، وكان حينئذ في القرية؛ فكلّف السمّاسي مريدَه المرافق له الأمير كُلال بتربيته الصوفية. ولا تتوفّر تفاصيل عن هذه الصلات. لازم الأمير كُلال سنين طويلة، فكلّفه مرشده بحمل ماء الوضوء إلى التكية. وفي هذه المرحلة التي تعلّم فيها آداب الطريقة وأركانها رأى رؤيا انتسب على إثرها إلى روحانية عبد الخالق الغُجدواني الذي توفّي قبل مولده بنحو قرن (617/1220)، فلُقّب بـ الأويسي ؛ ويتّصل بذلك أيضًا استفادته سنين طويلة من روحانية الحكيم الترمذي. ويُنقل أنّه كان يطوف يومًا بالمقابر في بخارى فشاهد في عالم المعنى الصوفيّة من السمّاسي إلى الغُجدواني، فأوصاه الغُجدواني باتّباع أوامر الدين ونواهيه، والتمسّك بالعزائم دون الرُّخَص، والسير على طريق النبيّ ﷺ وأصحابه. وحوّله هذا الحدث من الذكر الجهري إلى الذكر الخفيّ . وأثار انصرافه بعد ذلك إلى الذكر الخفيّ وحده جدلًا بين الدراويش، غير أنّ احترامه لشيخه لم يتغيّر، ودافع عنه الأمير كُلال أمام مريديه. ثمّ دعاه الأمير كُلال وهو يحمل الآجرّ لمسجد يُبنى في قرية سوخار مسقط رأس الأمير، وأخبره أنّه أتمّ سلوكه وأنّ له أن يستفيد من جميع الشيوخ الترك والطاجيك. بعد ذلك حضر مجالس مولانا عارف الديكَراني، ثمّ اتّصل بشيخين تركيّين من اليسوية: قصرت صلته بقُثَم شيخ، أمّا خليل آتا فأقام عنده اثنتي عشرة سنة. وبعد مرحلة المريدية الطويلة عاد إلى مسقط رأسه قصر هندوان وشرع في تربية المريدين. ثمّ غادر بخارى ثلاث مرّات، اثنتان منها للحجّ. وفي رحلة الحجّ الثانية زار في هراة، حيث أقام ثلاثة أيّام، زينَ الدين الخوافي مؤسّس الزينية؛ وبعد مدّة ذهب إلى هراة مرّة أخرى بدعوة من ملك آل كرت معزّ الدين حسين، فشرح له مشربه الصوفيّ وأصول طريقته. وقد احترمه مدرّسو عصره كما احترمه صوفيّوه، وكان هو يوقّر العلماء؛ فقد عرض آراءه الصوفية على مولانا حميد الدين طالبًا تصويب ما فيها من خطأ. وعدم قبوله السماع والخلوة سبيلين للترقّي الروحي متّصل بما أولاه للذكر الخفيّ من أهمّية. وكان يرى أنّ الانتساب إلى سلسلة لا يعني شيئًا في ذاته، ولا يولي الكرامات قيمة كبيرة؛ ويذكر المصدر تجنّبه زيًّا خاصًّا لمريديه وكراهته الجلوس في التكية بوصفهما جانبين يذكّران بالملامتية. توفّي في قريته التي وُلد فيها في 3 ربيع الأوّل 791 (2 مارس 1389)، وكان قد أوصى بأن يُنشَد في جنازته بيتٌ معناه: «نحن مفلسون كبار في حيّك أيّها الملك، نسألك من جمالك شيئًا لله». حلقة تأثيره — وصلت أقواله عن طريق مؤلّفات غيره، وأهمّها الرسالة القدسية لخليفته الخواجه محمد پارسا (ت 822/1420)، أحد كبار علماء بخارى. وظهر الخواجه علاء الدين العطّار خليفةً أوّل، وكان أهمّ خلفائه من حيث استمرار السلسلة مولانا يعقوب الچرخي (ت 851/1447)، ومن تلامذة الچرخي عبيد الله أحرار (ت 895/1490) الذي جعل الطريقة أهمّ طريقة في آسيا الوسطى ونشرها في العالم الإسلامي. وكان الطريق يُسمّى منذ يوسف الهمذاني طريق الخواجگان ، ثمّ عُرف ابتداءً من بهاء الدين باسم الطريق النقشبندي ، وقد حدّد إصراره على الذكر الخفيّ هويّة الطريقة. ويؤكّد المصدر كذلك ألّا يُغفَل الأثر التركي في نموّه الروحي عن طريق اليسوية. آثاره — لم يصل إلينا أيّ أثر له يتضمّن آراءه الصوفية. ويكاد يستحيل أن يكون أكثر ما يُنسب إليه من أشعار ورسائل من تأليفه؛ غير أنّه يُذكر أنّ الأوراد البهائية التي تحمل اسمه ربّما كانت من تأليفه. تربته وكلّيته — حملت قصر عارفان في السنين اللاحقة اسمه ( باوه الدين بلفظ أهل بخارى)، ومع انتشار النقشبندية تكوّنت حول قبره كلّية واسعة. وفي أواخر القرن التاسع عشر كانت إيرادات إيجارها الشهرية تبلغ آلاف الروبلات. وقد سمّاه أهل بخارى «خواجه بلا گردان» (الخواجه دافع البلاء) وعدّوه حارس المدينة الروحي، وكان حضوره الروحي عاملًا مهمًّا في صيرورة بخارى مركز علم وقداسة لمسلمي آسيا الوسطى.

Buharaالوفاة 791 هـعرض