تسجيل الدخول

أطلس رقمي للجغرافيا الروحية

الأولياء

1113 سجلّ · صفحة 34/47

يُذكرون في جمادى الأولى

من توافق ذكرى وفاتهم هذا الشهر الهجري (موثّق).

وليّ

الحكيم الترمذي

صوفيّ عُرف بآرائه في الولاية. اسمه الكامل أبو عبد الله الحكيم محمد بن علي بن الحسن الترمذي . وقد لُقّب بـ الحكيم لأنّه نقل إلى التصوّف مفهوم الحكمة الآتي من الفلسفة الهلنستيّة والغنوصيّة فأسهم في دخول هذه الحركة طورًا جديدًا. وُلد في ترمذ على الأرجح في أوائل القرن الثالث (التاسع). ويذكر في رسالته بدوّ الشأن ، التي روى فيها حياته وجانبًا مهمًّا من تطوّره الروحيّ، أنّ رجلًا وصفه بأنّه «تجلٍّ سعيد لقدره ومعلّم صالح» حثّه على العلم؛ والأرجح جدًّا أنّ هذا المعلّم الذي تعلّم منه العلوم النقليّة والعقليّة منذ صغره كان أباه المحدّث. وسمع الحديث من كثير من المحدّثين في ترمذ وبلخ، وتعلّم الفقه من فقيه حنفيّ بارز. وفي السابعة والعشرين من عمره خرج قاصدًا الحجّ؛ فأقام مدّة في العراق يسمع الحديث، ثمّ وصل إلى مكّة عن طريق البصرة. ويروي في بدوّ الشأن أنّه كان يدعو كلّ ليلة وقت السحر عند الكعبة ويتوب من كبائره، ويتضرّع إلى الله أن يوفّقه لإصلاح حاله والزهد في الدنيا وحفظ القرآن. وبعد الحجّ أتمّ حفظ القرآن في بلده؛ وأخذ يقرأ الكتب ويبحث ويطوف البلاد باحثًا عن مرشد، ليعرف الله ويقبل على الآخرة. وداوم في أثناء ذلك على الصوم وصلاة النوافل. وتأثّر بأقوال العارفين؛ وسلك طريق الرياضة والمجاهدة بتأثير كتاب لأحمد بن عاصم الأنطاكي. وفي هذه المرحلة التي كان يحبّ فيها العزلة ويتجوّل وحده في البراري ويكثر من زيارة الخرائب والمقابر، رأى في منامه النبيّ ﷺ على حدّ روايته؛ ويقول إنّ الحجاب بينه وبين الحقّ ارتفع أخيرًا وحظي بالإلهام، وبدأ يسامر من يأتون مجلسه حتّى الصباح. وحضر مجالس كبار الصوفيّة مثل أحمد بن خضرويه ويحيى بن معاذ الرازي وأبي تراب النخشبي. ولقيت مؤلّفاته في موضوعات شديدة التنوّع مثل التصوّف والأخلاق والكلام والحديث والتفسير وتاريخ الفرق وعلوم اللغة اهتمامًا؛ غير أنّ ذلك جعل بعضهم يحسده ويتّهمه بتأويل بعض أقواله تأويلًا خاطئًا. فشُكي إلى والي بلخ بدعوى أنّه يتكلّم في المحبّة ويفسد أخلاق الناس ويبتدع ويدّعي النبوّة؛ فأخذ منه الوالي تعهّدًا مكتوبًا بألّا يتكلّم في هذه المسائل. ويقول الحكيم الترمذي إنّ ما لقيه من شدائد زاده نضجًا، وإنّ الذين آذوه اضطرّوا في آخر فتنة وقعت إلى الفرار من بلادهم، وإنّ الذين يوقّرونه واصلوا حضور مجلسه. ولا توجد في بدوّ الشأن معلومات عن المرحلة الأخيرة من حياته. وظلّ إلى آخر عمره يؤلّف ويشتغل بتربية المريدين الذين اجتمعوا حوله وإرشادهم؛ وتوفّي في ترمذ سنة 320 (932). ولا يزال أهل ترمذ يزورون تربته إلى اليوم. حلقة تأثيره — سُمّيت الجماعة التي تبنّت آراءه الحكيميّة ؛ ومن أبرز وجوهها أبو بكر الورّاق وأبو علي الجوزجاني. وقد استفاد الغزالي في باب «الغرور» من إحياء علوم الدين استفادة واسعة من كتابه الأكياس والمغترّين ، واستفاد ابن قيّم الجوزيّة في كتاب الروح من كتابه الفروق ومنع الترادف . ويذكر ابن عطاء الله السكندري أنّ شيخه المرسي وأبا الحسن الشاذلي كانا يقدّرانه تقديرًا كبيرًا ويعدّانه من أكابر الأولياء؛ وهذا الأثر موجود في ابن عطاء الله نفسه. ويُنقل أنّ بهاء الدين نقشبند كان يعدّه وليًّا كبيرًا ويتوجّه إلى روحانيّته أحيانًا. والحكيم الترمذي الذي فتن قلب الهجويري متصوّف أُعجب به ابن عربي وتأثّر به. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — سعى بأسلوب خاصّ به إلى التوفيق بين النقل والعقل وإلى إقامة العلوم النقليّة على أساس عقليّ. وهو يفهم التصوّف إلى حدّ بعيد على أنّه حكمة؛ فيقسم المعرفة إلى علم وحكمة ظاهرة وحكمة باطنة، ويقف عند الأخيرتين. والحقّ والعدل والصدق من المفاهيم التي يعنى بها عناية خاصّة: فالحقّ للجوارح، والعدل للقلوب، والصدق للعقول. والأعمال الروحيّة عنده إمّا بجهد بشريّ وإمّا بعناية إلهيّة؛ ففي الأولى تكون الولاية العامّة، وفي الثانية الولاية الخاصّة. والولاية كالنبوّة ليست كسبيّة بل هي فضل إلهيّ؛ لكنّ النبيّ لمّا كانت عليه مهمّة التبليغ احتاج إلى دليل كالمعجزة، أمّا الوليّ فلا: «النبوّة بدليل، والولاية دليل». والولاية لا يحدّها زمان، ففي كلّ زمان وليّ. ويلفت النظر أكثر ما يلفت بآرائه في «ختم الأولياء»: فكما أنّ هناك خاتم الأنبياء فهناك خاتم الأولياء، وهو ليس آخر الأولياء فحسب بل أعلاهم مقامًا. وقد أثّرت هذه الآراء في المتصوّفة بعده تأثيرًا واسعًا. ويقول إنّه لم يكتب كتبه عن تخطيط مسبق، بل ليجد السلوى حين تغلبه الأحوال الروحيّة. آثاره — وصل جزء مهمّ من مؤلّفاته إلى أيّامنا. ① ختم الأولياء : كتاب في تسعة وعشرين بابًا عولجت فيه مسألة النبوّة والولاية لأوّل مرّة معالجة منتظمة شاملة؛ وفي الباب الرابع طُرح 157 سؤالًا ذا طابع صوفيّ وتُركت بلا جواب، فأجاب ابن عربي عن هذه الأسئلة في كتابه الجواب المستقيم وفي الفتوحات المكّيّة . ② بدوّ الشأن : سيرته الذاتيّة. ③ علل الشريعة : يبيّن بالأمثلة أنّ من ينظر بنور الله يستطيع إدراك علل الأحكام الشرعيّة وحكمها. ④ حقيقة الآدميّين : يسعى إلى إثبات صحّة العلوم النقليّة بالمنهج الفلسفيّ. ⑤ المنهيّات : يبيّن أنّ وراء كلّ نهي علّة. ⑥ نوادر الأصول في معرفة أخبار الرسول : شرح حديث تحت كلّ واحد من 291 عنوانًا سمّى كلًّا منها «أصلًا». ⑦ الفروق ومنع الترادف : في الفروق بين الكلمات التي تبدو مترادفة. ومن مؤلّفاته المنشورة الأخرى صفات القلوب ، و كتاب الرياضة وأدب النفس ، و أدب العالم والمتعلّم ، و بيان الفرق بين الصدر والقلب والفؤاد واللبّ ، و الصلاة ومقاصدها ، و الحجّ وأسراره ، و منازل العبّاد ، و الأمثال من الكتاب والسنّة ، و علم الأولياء ، و العقل والهوى .

Tirmizالوفاة 320 هـعرض
وليّ

سيف الدين الباخرزي

مؤسّسُ فرع الباخرزيّة من الكبرويّة؛ ومن أشهر شيوخ بخارى. وقد سُمّي شيخ العالم ، ولقّبه المغولُ بـ الشيخ الكبير . واسمه التامّ سيف الدين سعيد بن المطهّر بن سعيدٍ الباخرزيّ . وُلد بباخرز سنة 586 (1190). وطاف بمراكز العلم كبخارى وبغداد ونيسابور وهراة؛ وأخذ التربية الصوفيّة بهراة عن تاج الدين محمود الأشنهيّ. وانتسب إلى نجم الدين الكبرى ؛ فأرسله شيخُه إلى بخارى للإرشاد فنزل بحيّ فتح آباد خارج المدينة. فوعظ هناك وأقرأ الحديث. وتوفّي في الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة 659 (21 أكتوبر 1261) في خانقاهه بفتح آباد. حلقة تأثيره — منه انبثق فرعُ الباخرزيّة من الكبرويّة. وأسلم بإرشاده الأمير بركة أخو باتو خان سلطانِ القبيلة الذهبيّة وصار مريدًا في تربيته؛ ويُعدّ ذلك منعطفًا في دخول البيت المغوليّ في الإسلام. وبقيت خانقاهُه بفتح آباد زمنًا طويلًا مركزَ التصوّف في الناحية. وسار على طريقه خليفتُه بدر الدين السمرقنديّ وبنوه الثلاثة جلال الدين محمّد وبرهان الدين أحمد ومظهر الدين مطهّر؛ فتوفّي برهان الدين أحمد الذي أُرسل إلى كرمان سنة 696 (1297)، وتوفّي حفيدُه يحيى بن أحمد الباخرزيّ صاحبُ التآليف في السلوك سنة 736 (1335). آثاره — له شرح أسماء الحسنى و رسالة العشق ورباعيّاتٌ و الوصايا وهي وصيّةٌ. تربته وكلّيته — مدفونٌ بفتح آباد قرب بخارى في موضع خانقاهه. وقد زار تربتَه وخانقاهَه زمنًا طويلًا العامّةُ ورجالُ الدولة. ولمّا مرّ بها ابن بطّوطة وجد الكلّيّةَ في إدارة حفيده الشيخ يحيى وعليها أوقافٌ غنيّةٌ؛ فنزل ضيفًا عليه ووصف مجالسَه التي يُتلى فيها القرآن ويُنشد الشعرُ بالفارسيّة والتركيّة.

Buharaالوفاة 659 هـعرض
صحابي

قُثَم بن العباس

ابن العباس عمّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، صحابيّ. يُعرف بأنّه آخر من مسّ رسول الله؛ ويُدعى قبره في سمرقند شاه زنده (الملك الحيّ). واسمه الكامل قُثَم بن العباس بن عبد المطّلب الهاشميّ . أمّه أمّ الفضل لُبابة بنت الحارث الهلاليّة، وهي أوّل امرأة أسلمت بعد خديجة، وأخت ميمونة إحدى زوجات النبيّ. وكان قُثَم أخا الحسين من الرضاعة. ورآه رسول الله، وكان يُشبَّه به، وهو يلعب مع أترابه فأردفه خلفه على دابّته. وحضر غسل النبيّ، وكان يقلّب جسده يمينًا وشمالًا، ووضع رسول الله في قبره، وكان آخر من خرج من القبر. ولهذا يُعرف بأنّه آخر من مسّ رسول الله. ولّاه عليّ في خلافته إمارة مكّة، فبقي عليها حتى وفاته؛ وقيل إنّه ولي المدينة أيضًا. وإلى جانب أعماله الإدارية في مكّة تولّى إمارة الحجّ (38/658) وأفتى. واعترض على تعيين معاوية يزيدَ بن شجرة الرهاويّ أميرًا للحجّ سنة 39 (659). فسار نحو مكّة جيش من 3000 رجل بقيادة يزيد بن معاوية؛ ودعا قُثَم الناس إلى منع الجيش من دخول المدينة فلم يجد العون اللازم، فدخل الجيش مكّة دون مقاومة. وكرّر قُثَم طلبه أن يُولّى الحجَّ غيرُ يزيد بن شجرة؛ فوُلّي أمرَ الحجّ شيبةُ بن عثمان برأي أبي سعيد الخدريّ. وفي عهد معاوية شارك في الفتوح حول خراسان تحت قيادة واليها سعيد بن عثمان بن عفّان. وعُرض عليه نصيب خاصّ من الغنيمة جزاءً لبطولته في القتال، فقال إنّه ينبغي أن تُخمَّس الغنيمة أوّلًا وتُعطى حقوق الآخرين، ثم يُفرد له نصيبه بعد ذلك. وقُثَم الذي يُذكر بالفضل والتقوى شارك مع سعيد بن عثمان في غزوة سمرقند (56/675) واستُشهد بسمرقند؛ وسائر الروايات في تاريخ وفاته ومكانها في «العرض متعدّد الآراء». حلقة تأثيره — روى الحديث عن النبيّ وعن أبيه، وعن أخيه الفضل وطلحة بن عبيد الله؛ وروى عنه هانئ بن هانئ وعبد الملك بن محمد بن عمرو وأبو إسحاق السبيعيّ. تربته وكلّيته — صار قبره مع الزمن مزارًا، وبُني حوله مسجد ومدرسة؛ وهذا القبر الذي يدعوه أهل سمرقند «شاه زنده» سُمّي في عهد بابر مزارشاه . وقد عُدّت السفوح الجنوبية للمرتفع المعروف بتلّ أفراسياب شمال المدينة موضعًا مقدّسًا قرونًا، لأنّه قدم إلى المنطقة لنشر الإسلام واستُشهد هناك؛ فتكوّنت حول القبر أضرحة ومقبرة، وصار اسم «شاه زنده» علمًا على الموضع كلّه. ويُفهم أنّ المغول بقيادة جنكيز خان خرّبوا المقبرة مع سمرقند القديمة سنة 1220؛ وأُحيي ضريح قُثَم بن العباس ومسجده، وقد نجوا جزئيًّا من تخريب المغول، سنة 1335. ومنذ ستينيات 1360 صار الموضع مقبرة مفضّلة، وبلغ العمران ذروته في القرن الخامس عشر في عهدَي تيمور وألغ بك. ويُدخل اليوم إلى الموضع من البوّابة الضخمة التي بناها ألغ بك (1434). ويقع الضريح والمسجد المكرّسان لقُثَم بن العباس في أعلى القسم الذي يضمّ أقدم مباني المجمّع المؤرّخة، وقد بُنيا فوق بقايا أبنية قديمة؛ وبُني المسجد في النصف الثاني من القرن الخامس عشر. وأظهرت الأعمال التي أُجريت بعد 1960 أنّ الضريح والمزار المؤرَّخين بسنة 735 (1335) قد غُيِّر موضعهما في العهد التيموريّ. والقسم مكسوّ بفسيفساء خزفية يغلب عليها الأزرق والأبيض والأخضر.

Semerkantالوفاة 57 هـعرض
عالِم

أبو منصور الماتريدي

الإمام الذي سُمّيت باسمه الماتريديّة ، إحدى المدرستَين الكبيرتَين في الكلام السنّيّ؛ مفسّر وفقيه حنفيّ. اسمه الكامل أبو منصور محمد بن محمد بن محمود الماتريديّ السمرقنديّ . ولقّبه أتباعه بألقاب مثل إمام الهدى و علم الهدى و رئيس مشايخ سمرقند و إمام المتكلّمين و إمام أهل السنّة . وماتريد التي يُنسب إليها محلّةٌ خارجيّة من سمرقند الواقعة اليوم داخل حدود أوزبكستان؛ ويصفها بارتولد الذي زار المدينة سنة 1920 بأنّها قرية في شمالها الغربيّ. ولا تذكر المصادر عن حياته إلّا القليل. وتاريخ ولادته غير معلوم على وجه اليقين؛ وانطلاقًا من وفاة شيخه قاضي الريّ محمد بن مقاتل الرازيّ سنة 248 (862) يُقدَّر أنّه وُلد نحو منتصف النصف الأوّل من القرن الثالث (التاسع) وأنّ عمره قارب المئة. وعاش في عصرٍ ضعفت فيه السلطة المركزيّة للعبّاسيّين وحكم فيه السامانيّون ما وراء النهر. ولا يُعرف عن أسرته سوى اسم أبيه وجدّه (محمد بن محمود). ويذكر المصدر أنّ لغة مؤلّفاته وأسلوبها يدلّان على مؤلّفٍ ليست العربيّة لغته الأمّ، وأنّ تراكيب جمله توافق النحو التركيّ، وأنّه بالنظر إلى غلبة الترك على المنطقة التي عاش فيها يجب القول بأنّه تركيّ الأصل. وهو من الطبقة الرابعة، بل الثالثة، من علماء المذهب الحنفيّ. أخذ عن شيوخٍ مثل أبي بكر أحمد بن إسحاق الجوزجانيّ ونصير بن يحيى البلخيّ وقاضي نيسابور أبي بكر محمد بن أحمد الجوزجانيّ، وأتمّ تحصيله عند أبي نصر العياضيّ الذي كان يدرّس في دار الجوزجانيّة ويتولّى رئاسة علماء سمرقند. ولا يُعرف شيء عن مسار تعليمه ورحلاته، ولا هل حجّ أو تولّى منصبًا رسميًّا. ورأيه أنّ من يقول عن سلطان عصره الثابت ظلمه إنّه "عادل" يقع في الكفر، وإنكاره على أبي القاسم الكعبيّ صلته برجال الدولة الظلمة، يدلّان على أنّ صلته برجال السياسة في عصره لم تكن حسنة. عُرف بأعماله في الكلام والتفسير والفقه وتاريخ المذاهب. وتوحي أسماء كتبه بأنّه خاض صراعاتٍ طويلة ضدّ الأفكار التي طرحتها فرقٌ مثل المعتزلة والقرامطة والروافض. ويسجّل المصدر أنّه بدأ نشاطه الفعّال في هذا الميدان قبل أبي الحسن الأشعريّ الذي عاصره وإن لم يُعرف أنّهما التقيا، وأنّه أدّى مع حلقته العلميّة دورًا مهمًّا في استقرار الفكر الإسلاميّ في ما وراء النهر وفي انتشار الإسلام والمذهب الحنفيّ بين الترك. ومن الأمور التي يذكرها المصدر أنّه أُهمل قرابة قرنَين حتى في بلده، وأنّه لبُعده عن مركز الخلافة وخلافه مع السلطة السياسيّة لم ينل من دعم الدولة ما ناله الأشاعرة. ويذكر أبو المعين النسفيّ وابن فضل الله العمريّ، دون تحديد تاريخ، أنّه توفّي بعد الأشعريّ (ت 324/935-36) بمدّة قصيرة؛ ويقرّر القرشيّ استنادًا إلى شيخَين له أنّه مات سنة 333 (944) ، ويتبنّى التاريخ نفسه علماء مثل الفيروزاباديّ وابن قطلوبغا والكفويّ والزبيديّ واللكنويّ. ودُفن في مقبرة جاكرديزه المشهورة بسمرقند. وكتب صديقه الحكيم السمرقنديّ على شاهد قبره عبارةً بهذا المعنى: "هذا قبر من وهب حياته كلّها للعلم، وأفنى قوّته في نشره وتعليمه، وذُكرت مؤلّفاته في سبيل الدين بالثناء، وجنى ثمار عمره." وذِكرُه هو نفسه أنّ كنية أبي منصور قد تُعطى عرفًا لمن لا ولد له رجاءَ أن يُرزق ابنًا اسمه منصور قد يكون، بحسب المصدر، إشارةً إلى أنّه لم يكن له ولد ذَكَر. واتّصل نسله من جهة ابنته: فجدّة قاضي سمرقند أبي الحسن علي بن حسن الماتريديّ (ت 511/1117) لأبيه هي بنت ابنته؛ ودُفن هذا القاضي وأبوه قرب قبر جدّهما الماتريديّ. حلقة تأثيره — أخذ عنه الفقه والكلام أبو أحمد العياضيّ وأبو الحسن علي بن سعيد الرستغفنيّ وأبو محمد عبد الكريم بن موسى البزدويّ. ويصفه ابن يحيى، تلميذُ تلميذه، بأنّه "كان في زمانه فريدًا في العلم والفهم ومعرفة المذاهب والتقوى." وابن يحيى هذا يقول إنّ أهل السنّة بسمرقند كانوا في عصره يُعرفون بالجوزجانيّة والعياضيّة ولا يذكر ماتريديّةً؛ ويعدّ المصدر ذلك دليلًا على أنّ المدرسة لم تكن قد نُسبت إليه بعدُ في النصف الثاني من القرن الرابع (العاشر). حتى أبو اليسر البزدويّ (ت 493/1100) رأى في كتاب التوحيد إشكالًا في اللغة والأسلوب وانتقد بعض آرائه. وبـ أبي المعين النسفيّ ، الذي تبنّاه صاحبَ مدرسة وألّف تبصرة الأدلّة ، أخذت الماتريديّة مكانها في التاريخ تيّارًا كلاميًّا. وبحسب ابن فضل الله العمريّ فإنّ اسم "الماتريديّة" أطلقه متكلّمو المعتزلة غيظًا من دعمه القويّ لأهل السنّة. ويسجّل التفتازانيّ أنّ الأشعريّة هي الغالبة في خراسان والعراق والشام، والماتريديّة في ما وراء النهر، وأنّ علماء الفريقَين، مع اختلافهم في مسائل مثل التكوين والاستثناء في الإيمان، لم يرمِ بعضهم بعضًا بالبدعة. وانتشرت الأشعريّة بين الشافعيّة والمالكيّة، والماتريديّة بين الحنفيّة. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — لم يكن شاعرًا؛ وهذا القسم يحمل خطّه العلميّ والصوفيّ. فبحسب قسم الكلام من المصدر، إذا انطلقنا من المؤلّفات الباقية وجب عدّ الماتريديّ مؤسّسَ الكلام السنّيّ: فـ كتاب التوحيد أوّل كتاب يتضمّن بصورة منهجيّة الأصول الثلاثة (الإلهيّات والنبوّات والسمعيّات) التي تشكّل الخطّة الرئيسة لكتب الكلام السنّيّ اللاحقة. ويعدّ العقل والنقل في وجوب الدين مصدرَين للمعرفة لا غنى عنهما؛ ويقرّ للوصول إلى حقائق الأشياء والأحداث ثلاث وسائل: إدراك الحواسّ (العيان) والخبر والاستدلال؛ ولا يعطي قيمةً معرفيّة لأساليب غير منهجيّة كالإلهام والقرعة واستخراج الأحكام من قسمات الوجه. وينتقد الجبريّة التي لا تقرّ للإنسان حرّيّةَ إرادة، والمعتزلةَ التي تحدّ القدرة الإلهيّة؛ والقسم الذي خصّصه للقدر يتجاوز ربع الكتاب. وثمّة أيضًا أخبار عن جانبه الصوفيّ: فتسمية النسفيّ له قدوة الفريقَين توحي بمقام الريادة في علوم الظاهر والباطن معًا، وشروحه لسبل الوصول إلى التقوى ذات طابع صوفيّ ملحوظ. ومع ذلك يصرّح في كتاب التوحيد بأنّ الكشف والإلهام لا يكونان مصدرَين للمعرفة؛ وبحسب ما نُقل عن تلميذه الرستغفنيّ ردّ رأيَ من قالوا بتفضيل الأولياء على الأنبياء، واعترض على من استنكروا الانتفاع بنعم الدنيا قائلًا إنّها خُلقت للإنسان. آثاره — من مؤلّفاته الثلاثة عشر الثابتة نسبتها إليه يذكر أبو المعين النسفيّ أسماء اثنَي عشر. في التفسير: تأويلات القرآن ( تأويلات أهل السنّة ) — تكوّن من تقريراته لتلامذته؛ وهو غنيّ أيضًا في الكلام والفقه والأصول، ويُعرف له نحو أربعين نسخة. في الكلام: كتاب التوحيد (مؤلَّفه الوحيد المطبوع كاملًا)، و كتاب المقالات ، وفي الردّ على الكعبيّ ردّ أوائل الأدلّة و ردّ تهذيب الجدل و ردّ وعيد الفسّاق ، و بيان وهم المعتزلة ، و ردّ الأصول الخمسة (على أبي عمر الباهليّ)، و ردّ كتاب الإمامة (على أحد الروافض)، و الردّ على القرامطة . في الفقه: مآخذ الشرائع في أصول الفقه ، و كتاب الجدل في أصول الفقه ، و الردّ على القرامطة في الفروع، و شرح الجامع الصغير . ويذكر المصدر أنّ شرح الفقه الأكبر المنسوب إليه هو في الحقيقة لأبي الليث السمرقنديّ، وأنّ نسبة الرسالة في العقائد و پندنامه الفارسيّة وما شابهها من الرسائل مشكلة أيضًا. تربته وكلّيته — يذكر بارتولد أنّه رأى في رحلته إلى سمرقند سنة 1920 تربةَ الماتريديّ في مقبرة جاكرديزه. وفي العهد السوفييتيّ فُتحت المقبرة للإسكان فبقي موضع التربة في حديقة بيت؛ وذكرت مجموعة من العلماء الترك زاروا المدينة سنة 1991 أنّه لا تربة هناك وأنّ القبر صُبّ عليه الخرسانة واستُعمل فناءً. وفي موضع القبر الواقع اليوم في شارع غجدوان بمحلّة الشرق الثانية في ناحية سياب المركزيّة بسمرقند بُنيت تربة جديدة أُتمّت سنة 2000 وحولها كلّيّة. وبقرار مجلس وزراء أوزبكستان احتُفل في السنة نفسها بالذكرى الـ1130 لولادته باحتفالات كبيرة؛ وفي 17 نوفمبر 2000 عُقدت ندوة دوليّة بمناسبة افتتاح التربة.

Semerkantالوفاة 333 هـعرض
وليّ

الشيخ أحمد الجامي

شاعرٌ صوفيٌّ من خراسان؛ ومؤسّس الطريقة الجاميّة . واسمه الكامل أبو نصر أحمد بن أبي الحسن النامقيّ . ويُعرف بألقاب شيخ الإسلام وشيخ جام وپير جام، وخاصّةً ژنده پيل (زنده فيل). ولأنّه من نسل الصحابيّ المشهور جرير بن عبد الله البجليّ يُدعى أيضًا الشيخ أحمد العربيّ أو أحمد البجليّ؛ وقيل له أحمد النامقيّ نسبةً إلى قرية نامق مسقط رأسه، وأحمد جام أو أحمد الجاميّ لاشتهاره بمدينة جام التي استقرّ بها فيما بعد. وُلد سنة 441 (1049) بقرية نامق في ناحية كشمر من خراسان. وبحسب ما يرويه هو نفسه في كتابه سراج السائرين قضى شبابه لاهيًا؛ ثمّ كانت أحوالٌ خارقة صادفها في مجلس لهوٍ أقامه لأصحابه سببًا في توبته. فترك أهله وقريته واعتزل في جبلٍ قرب مدينة جام. وفي هذه العزلة التي دامت ثماني عشرة سنة حصّل علم الفقه والكلام والحديث والتفسير والأدب والتصوّف. وتُنسب حياته الروحيّة والصوفيّة إلى الأثر الروحانيّ للصوفيّ الشهير أبي سعيد بن أبي الخير (ت. 440/1049)؛ ومن هذه الجهة يذكر المصدر أنّه يمكن أن يُعدّ أويسيًّا . غير أنّ الجاميّ وأبا سعيد — بحسب المصدر — كانا على أفكارٍ متباينة تكاد تكون متضادّة. وبعد أن ترك العزلة خالط الناس واشتغل بالإرشاد أكثر من خمسين سنة. وتعرّف في سرخس وبازجان وهراة ومرو وباخرز ونيسابور — حيث كان يمضي للوعظ والنصح — إلى العلماء والأمراء، وسعى في نشر حقائق الدين وإصلاح أخلاق الناس. وحجّ سنة 1140، ومرّ في عودته بنيسابور فلقي أعيانها. وتوفّي في 10 محرّم 536 (15 أغسطس 1141) في زاويته بقرية معداباد (مهداباد) قرب مدينة جام، ودُفن فيها. وقد عاش في عصرٍ آثر فيه بعض الصوفيّة العزوبة، فكان له اثنان وأربعون ولدًا — تسعة وثلاثون ذكرًا وثلاث إناث — وكان ينصح غيره بالزواج. ويُعرف نسله منذ تسعة قرون في إيران باسم مشايخ جام ، ولا يزال نفوذه الروحيّ قائمًا إلى اليوم؛ وقد ربطت ماهم بيگم أمّ همايون، وبانو بيگم أمّ أكبر شاه، وبانو آغا أنسابهنّ به. حلقة تأثيره — حفظ أولاده وأحفاده ومريدوه ذكراه الروحيّة بعنايةٍ بالغة، فصارت هذه الحركة مع الزمن الطريقة الجاميّة . ووصلت إلينا آثار ابنيه ظهير الدين عيسى وشهاب الدين إسماعيل، وحفيده قطب الدين محمد ابن ابنه شمس الدين مطهّر. وكان ظهير الدين عيسى — صاحب رموز الحقائق و سرّ البدائع — من أعيان عصره في العلم والأدب. وألّف شهاب الدين إسماعيل في أبيه مناقبَ بعنوان در إثبات بزرگي شيخ جام ردّ فيها تهم خصومه؛ واستفاد منها عبد الرحمن الجاميّ في نفحات الأنس حين ترجم للشيخ. ولحفيده قطب الدين محمد — المتخلّص بابن مطهّر — كتابٌ صوفيّ عنوانه حديقة الحقيقة . شاعريّته وخطّه الصوفيّ — يُفهم من آثاره الباقية ومناقبه أنّه صوفيٌّ سنّيّ. ففي مفتاح النجاة يعدّ الثبات على مذهب أهل السنّة — بعد الإيمان بالله — أهمّ الواجبات. ومع تنبيهه على أنّ السماع ليس حرامًا يقول إنّ أهل السماع في زمانه اتّبعوا أهواءهم؛ ويوصي أتباعه بالذكر الخفيّ بدل الجهريّ. ويشبّه المشايخ الجهلة الطامعين بالنسور التي ترى الجيف من بعيد، ويحذّر المنتسبين إليهم بقوله: "ليس كلّ عينٍ يُشرب منها، ولا كلّ مرعًى يصحّ الرعي فيه". ويعارض كذلك علماء الظاهر في عصره، مؤكّدًا أنّ معرفة العربيّة لا تجعل المرء عالمًا، وأنّ من لا يعرف العربيّة ليس جاهلًا بالضرورة. وقد جلب له هذا الموقف الصلب أعداءً كثيرين، لكنّ تأثيره القويّ في الناس لم يدع لخصومه سبيلًا إلى إيذائه. وهو في آثاره النثريّة يعظّم الزهد والتقوى؛ أمّا في شعره فيتحدّث في الأكثر عن المحبّة، وله قصائد عاشقة بل رنديّة أحيانًا. ويتخلّص في شعره بأحمد وأحمد جام وأحمد الجاميّ. آثاره — آثاره في الغالب في التصوّف والآداب والموعظة والنصيحة، مكتوبة بالفارسيّة بأسلوبٍ بسيط؛ ويؤثر إيصال مقصوده بالحوار ويكثر من التشبيه والتمثيل. وأهمّها: مفتاح النجاة الذي كتبه في مقدّمةٍ وسبعة أبواب بطلبٍ من ابنه التائب نجم الدين؛ و أنس التائبين الذي كتبه لينقل أفكاره نقلًا صحيحًا حين كثر أتباعه ولم يعد لقاء الجميع ممكنًا؛ و روضة المذنبين المؤلَّف سنة 526 (1132)؛ و رسالة سمرقنديّة المؤلّفة من رسائل كتبها من سمرقند؛ و الديوان الذي طُبع مرارًا في الهند بين 1302 و1342، وبعض طبعاته 2820 بيتًا وبعضها 4000 (وفي مكتبة السليمانيّة مخطوطٌ منه في 2537 بيتًا مع قلندرنامه ). ولكتابَي بحار الحقيقة المؤلَّف سنة 527 (1133) و كنوز الحكمة المكتوب سنة 533 (1139) مخطوطات متعدّدة؛ وفي المكتبة الوطنيّة بطهران نسخةٌ من سراج السائرين ذي المجلّدات الثلاثة. تربته وكلّيته — لم تكن معداباد يومئذٍ موضعًا ذا شأن، لكنّها — لوجود تربة الشيخ فيها وسكنى أولاده وأحفاده بها — صارت بلدةً يزورها مريدوه بل يستوطنونها. وكان من زوّارها ملوكٌ مشاهير كتيمور وهمايون. وما لبثت معداباد أن عُرفت بـ تربت جام أو تربت شيخ جام. وتربته المبنيّة على قبره، المعدودة تحفةً فنّيّة، مشهورة باسم گنبد سبز أو گنبد فيروزشاهي .

Türbet-i Câmالوفاة 536 هـعرض
عالِم

ابن سينا

أعظم فلاسفة المدرسة المشّائيّة الإسلاميّة نظامًا؛ ومن أبرز أعلام طبّ القرون الوسطى. واسمه الكامل أبو علي الحسين بن عبد الله بن علي بن سينا . يُعرف بلقب الشيخ الرئيس الذي أطلقه عليه علماء العصور الوسطى ومفكّروها تعبيرًا عن مكانته الفريدة في العلم والفلسفة، كما يُوصف بـ حجّة الحقّ و شرف الملك و الدستور . ويُعرف في الغرب باسم Avicenna ويُنعت بـ«أمير الفلاسفة». ولأنّ سيرته التي أملاها على تلميذه أبي عبيد الجوزجاني، مع ما أضافه الجوزجاني، نقلها ابن القفطي وابن أبي أصيبعة، فإنّ المعلومات عنه أوفر منها عن سائر فلاسفة الإسلام. وُلد نحو سنة 370 (980-81) في قرية أفشنة قرب بخارى. وكان أبوه عبد الله، وأصله من بلخ، قد استوطن العاصمة بخارى في عهد الأمير السامانيّ نوح بن منصور. ويبدو أنّ عبد الله كان حسن التعليم يعتنق الآراء الإسماعيليّة، وعلى اتّصال دائم بالدعاة الإسماعيليّين، فصار البيت بذلك مركزًا تُبحث فيه الفلسفة والهندسة والحساب الهنديّ؛ ووجد ابن سينا نفسه في خضمّ هذه المباحث فألِف المسائل الفلسفيّة في سنٍّ مبكّرة. لفت الأنظار صغيرًا بذكائه الخارق. حفظ القرآن أوّلًا، ثمّ درس اللغة والأدب والعقائد والفقه. ولا يذكر في سيرته من شيوخ هذه المرحلة سوى الفقيه الحنفيّ أبي محمد إسماعيل بن الحسين الزاهد. وأخذ عن أبيه أوائل الهندسة والحساب والفلسفة، وقرأ برغبةٍ منه الحساب الهنديّ على محمود المسّاح. ولمّا قدم أبو عبد الله الناتلي بخارى أنزله أبوه في بيته؛ فقرأ عليه ابن سينا إيساغوجي لفرفوريوس، والأشكال الأولى من أصول إقليدس، ومطلع المجسطي لبطليموس، ثمّ حلّ بقيّة الكتب بنفسه. ولمّا رحل الناتلي إلى گرگانج انصرف إلى الطبيعيّات والإلهيّات وسائر النصوص الفلسفيّة. وقرأ ما بعد الطبيعة لأرسطو مرارًا فلم يفهمه، ولعلّ ذلك لسوء ترجمته، حتّى وقع مصادفةً على رسالة الفارابي في بيان غرض ذاك الكتاب فانحلّت له المسألة. وبعد أن تزوّد من فروع الفلسفة كلّها شرع في تحصيل الطبّ. وتذكر المصادر من شيوخه في الطبّ أبا سهل عيسى بن يحيى المسيحي وطبيب القصر السامانيّ أبا منصور الحسن بن نوح القمري؛ وبحسب قوله كان كثير من الأطبّاء — وهو في السادسة عشرة — يعدّونه حجّةً في الطبّ ويستفيدون من علمه. ولمّا أصاب نوحَ بن منصور مرضٌ شديد دُعي إلى القصر؛ وبعد النجاح النسبيّ لعمله المشترك مع أطبّاء القصر عُيّن طبيبًا للقصر في الثامنة عشرة، وأتيح له في خزانة كتب القصر الغنيّة أن يقرأ مؤلّفين كثيرين لم يكن قد سمع حتّى بأسمائهم. وألّف في هذه المرحلة الحكمة العروضيّة و الحاصل والمحصول في نحو عشرين مجلّدًا. وبعد وفاة أبيه (393/1003) غلبت على حياته العلاقات السياسيّة؛ ولمّا انهارت الدولة السامانيّة سنة 396 (1005) اضطُرّ إلى مغادرة بخارى، فطاف بمناطق مختلفة بحثًا عن مكان يليق به. وكان أوّل منزل له گرگانج في خوارزم؛ فقدّمه الوزير أبو الحسين السهيلي، المحبّ للفلسفة، إلى الأمير علي بن مأمون، فأجرى عليه الأمير راتبًا. وكان في ذلك القصر أيضًا البيروني وأبو سهل المسيحي وابن الخمّار وابن عراق؛ وفي هذه الأثناء جرت مناظراته مع البيروني في الطبيعيّات والفلك. ولمّا طلب محمود الغزنويّ هؤلاء العلماء إلى قصره قرّر ابن سينا والمسيحي ألّا يذهبا، وغادرا گرگانج؛ ويروي النظامي العروضي أنّ السلطان محمودًا أمر برسم صورته ونسخها وإرسالها إلى الأقاليم للعثور عليه فلم يُفلح. ومرّ بنسا وأبيورد وطوس وشقّان وسمنيقان وجاجرم قاصدًا جرجان للقاء الأمير الزياريّ قابوس بن وشمگير؛ ولمّا قُبض على قابوس ومات في قلعة انتقل إلى دهستان. وفي سنة 403 (1012) أصابه مرض شديد، وعاد في السنة نفسها إلى جرجان، وهناك التقى تلميذَه وكاتبَ سيرته أبا عبيد الجوزجاني الذي لم يفارقه حتّى وفاته. ويقول في شعر له إنّه تنقّل سبع سنين لأنّ قدره لم يُعرف حيث حلّ. وفي جرجان اشترى له أبو محمد الشيرازي بيتًا؛ وكُتب هناك أوّل القانون في الطبّ ومؤلّفات مثل المبدأ والمعاد . وبعد أن أقام في جرجان سنتين على الأرجح مضى إلى الريّ فعالج الأمير البويهيّ مجد الدولة من المالنخوليا؛ وبذلك بدأت علاقته بالبويهيّين. ثمّ انتقل عبر قزوين إلى همذان، فشفى الأمير البويهيّ شمس الدولة من القولنج وظفر بمودّته؛ وصحبه في حملة قرميسين، وعند العودة عُيّن وزيرًا. ولمّا انقلب اضطراب الجند فتنةً حاصر الثائرون بيته وحبسوه وصادروا أمواله وطلبوا قتله؛ فأبى الأمير ذلك لكنّه عزله. واستخفى ابن سينا أربعين يومًا في بيت الشيخ أبي سعد الدخدوك. ولمّا عاد مرض شمس الدولة واستدعاه ثانيةً صار وزيرًا مرّة أخرى. وكان مشغولًا بأمور الدولة نهارًا فيدرّس ليلًا، يقرئ تلاميذه ما كُتب من الشفاء و القانون ؛ ويُذكر منهم أبو عبد الله المعصومي وابن زيلة وبهمنيار بن المرزبان. ولمّا مات شمس الدولة في الطريق في حملة طارم وخلفه ابنه سماء الدولة (412/1021) ردّ عرض الأمير الجديد للوزارة؛ ولم يستطع مغادرة همذان فعاش بعيدًا عن الأنظار في بيت أبي غالب العطّار. وهناك أُنجز القسم الأكبر من طبيعيّات الشفاء وإلهيّاته. واتّهمه تاج الملك، ابن شمس الدولة الآخر، بمراسلة الأمير الكاكويي علاء الدولة سرًّا؛ وأنكر ابن سينا لكنّه حُبس في قلعة فردجان (414/1023). وكتب في القلعة خلال أربعة أشهر الهداية و حيّ بن يقظان و القولنج . ولمّا استولى علاء الدولة على همذان أُطلق وأتمّ منطق الشفاء الذي كان ناقصًا. ولم يطمئنّ إلى مواعيد تاج الملك، فغادر همذان خفيةً — على الأرجح سنة 415 (1024) — مع أخيه وخادمين له والجوزجاني، وبلغ أصفهان. وفي أصفهان انضمّ إلى مجلس علاء الدولة محمد بن رستم ولقي فيه إجلالًا عظيمًا. ويقول النظامي العروضي إنّ علاء الدولة ولّاه الوزارة وفوّض إليه أهمّ الأمور، ويقول: «الحقّ أنّه بعد وزارة أرسطو للإسكندر لم يُقدَّر لملكٍ وزيرٌ مثل أبي علي». ونشرت المجالس العلميّة التي عقدها الأمير شهرتَه؛ فأتمّ مؤلّفاته الناقصة، وكتب النجاة و دانشنامه علائي الذي سمّاه نسبةً إلى علاء الدولة، وقام بأمر الأمير بأرصاد فلكيّة لتصحيح أخطاء التقاويم، وشارك في حملتَي سابورخواست وهمذان. ولمّا استولى السلطان مسعود الغزنويّ على أصفهان نُهب بيته وخزانة كتبه؛ فأصابته صدمة كبيرة واعتلّت صحّته وأصابه القولنج الذي كان شائعًا في عصره. وحاول أن يعالج نفسه، وبدا حينًا أنّه يتماثل للشفاء لكنّه لم يبرأ تمامًا. وبينما كان في صحبة علاء الدولة في حملته على همذان مرض في الطريق ثانيةً وتوفّي حين بلغوا همذان (428/1037). وقبره في همذان. ويصفه المصدر بأنّه كان شديد الذكاء، مجتهدًا، غزير التأليف؛ وأنّه، إلى جانب حدّةٍ نشأت من فرط ثقته بذكائه وعلمه، لم يكن يحتمل الهزيمة. ويُستشهد على خلقه هذا بأنّ اللغويّ أبا منصور الجبّائي لمّا قال له بحضرة علاء الدولة إنّه لا علم له باللغة، اشتغل باللغة ثلاث سنين وألّف فيها كتبًا، حتّى أوقع الجبّائي في النهاية موقعَ المعتذر. حلقة تأثيره — يقف في قمّة تراث الفلسفة الإسلاميّة الذي بدأ بالكندي؛ وهو مدينٌ للفارابي بالكثير، ويُعدّ من وجهٍ تلميذَه وخليفتَه، لكنّه تجاوز أستاذه. وفي مقدّمة تلاميذه الجوزجاني الذي كتب سيرته بعنوان سيرة الشيخ الرئيس ؛ ومنهم ابن زيلة الأصفهاني والمعصومي — الذي قال فيه أستاذه: «ما أرسطو لأفلاطون فالمعصومي لي». وأعلم تلاميذه، الذي أوصل أفكاره إلى الأجيال اللاحقة، بهمنيار بن المرزبان؛ ومن بهمنيار تمضي السلسلة عبر اللوكري وأفضل الدين الگيلاني وصدر الدين السرخسي وفريد الدين داماد إلى نصير الدين الطوسي، ومنه إلى الأناضول والعالم العثمانيّ. وكتب الغزالي تهافت الفلاسفة لردّه، لكنّه — بحسب المصدر — ظلّ إلى حدٍّ بعيد تحت تأثيره؛ وفخر الدين الرازي أيضًا، مع نقده له، أقام نظامَه على فلسفته. وبعد نقد الغزالي وابن رشد أُعيد تشكيل الفلسفة السينويّة داخل الكلام السنّيّ والشيعيّ فصارت نظام الفكر السائد حتّى العصر الحديث؛ ويقول المصدر إنّ هذا التكوين قرّر مسار الفكر الإسلاميّ نحو ثمانية قرون. وفي الغرب تُرجم القانون إلى اللاتينيّة في طليطلة على يد جيرارد الكريموني أواخر القرن الثاني عشر، ودُرِّس كتابًا مقرّرًا في جامعات أوروبا من القرن الثالث عشر؛ ويُقرّ بأنّه حجب شهرة أبقراط وجالينوس. وفي القرن السابع عشر أُنشئ كرسيٌّ لابن سينا في جامعة بلد الوليد؛ وتُظهره واجهة طبعة بافيا سنة 1510 جالسًا على عرش في الوسط وأبقراط وجالينوس عن جانبيه. وأنّ أطبّاءَ كابن النفيس وحاجي باشا لُقّبوا بـ«ابن سينا العصر» يدلّ على استمرار هذه المرجعيّة في العالم الإسلاميّ. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — ينتمي ابن سينا إلى مدرسة الفارابي في تراث الفلسفة الإسلاميّة، وجوهر هذا التراث فكرةُ أنّ الدين مؤسّسة إلهيّة لا غنى للمجتمع عنها. ويذكر المصدر أنّه في مؤلّفاته الكبيرة كلّها يتوّج بالنبوّة الفلسفةَ التي يبدأها بالعقل المحض، ويبيّن بأسلوب سلس ضرورةَ الدين لسعادة الفرد والمجتمع. وعنده أنّ نفس النبيّ قادرة على التأثير في المادّة، وليس ذلك مخالفًا لقوانين الطبيعة؛ إذ إنّ عباد الله الصالحين من أوليائه يستطيعون كذلك إحداث بعض الآثار في الأجسام. وهو فيلسوف فنّان كتب الفلسفة نثرًا ونظمًا وقصصًا: فـ القصيدة العينيّة في النفس، و الأرجوزة التي نظمت الطبّ، والقصّة الرمزيّة حيّ بن يقظان ، والرسائل المنسوبة إليه مثل التصوّف و كلمات الصوفيّة و العلم اللدنّي و الكرامات والمعجزات و العشق و ماهيّة الحزن — كلّها آثار هذا الخطّ. آثاره — هو من أغزر فلاسفة الإسلام تأليفًا. وقد أحصى جورج قنواتي في خزائن كتب العالم 276 أثرًا منسوبًا إليه، بينما قال يحيى مهدوي إنّ نحو 100 من 242 أثرًا سجّلها مشكوك فيها أو لا تُعدّ مؤلّفات مستقلّة. وأهمّها: ① الشفاء — أهمّ مؤلّفاته الفلسفيّة؛ كتاب موسوعيّ في أقسام المنطق والطبيعيّات والرياضيّات والإلهيّات، نُشر أوّل مرّة في اثنين وعشرين مجلّدًا (القاهرة 1952-1983). ② النجاة — كُتب سنة 417 (1026) أو 418 (1027)، وهو بمثابة مختصر لـ الشفاء . ③ الإشارات والتنبيهات — أثر متأخّر أصيل بأسلوبه ونظامه الجديد. ④ دانشنامه علائي — أوّل موسوعة فلسفيّة كُتبت بالفارسيّة؛ ويُزعم أنّ مقاصد الفلاسفة للغزالي ترجمةٌ عربيّة مشروحة له. ⑤ المبدأ والمعاد ، ⑥ عيون الحكمة ، ⑦ التعليقات المؤلَّف من تقييدات تلميذه بهمنيار في الدرس، ⑧ المباحثات الجامع لمراسلاته مع تلاميذه، ⑨ الهداية . ⑩ القانون في الطبّ — أهمّ آثاره الطبّيّة؛ في خمسة كتب: كلّيّات الطبّ، والأدوية المفردة، وأمراض الأعضاء، وأمراض الأجزاء، والأدوية المركّبة؛ طُبع أوّل مرّة في روما سنة 1593، وترجمه جيرارد الكريموني إلى اللاتينيّة، وتوقاتلي مصطفى أفندي إلى التركيّة في واحد وعشرين مجلّدًا. ⑪ الأرجوزة في الطبّ — مختصر منظوم لـ القانون . وتقارب آثاره الطبّيّة الأربعين؛ ومنها القولنج في المرض الذي مات به هو نفسه. وكتب كذلك تفاسير لسور الإخلاص والفلق والناس والأعلى ولبعض الآيات، ورسائل في الصلاة والقدر والمعاد. تربته وكلّيته — الخبر الوحيد الذي يقدّمه المصدر أنّ قبره في همذان؛ ولا تذكر المادّة البناءَ القائم على القبر إلّا في تعليق صورة: «المرقد التذكاريّ لابن سينا – همذان/إيران». ولا يقدّم المصدر شيئًا عن تاريخ البناء وعمارته ووظيفته اليوم.

Hemedanالوفاة 428 هـعرض
آل النبي

إمام زاده حمزة

مزار السيد حمزة، المعدود ابنًا للإمام السابع موسى الكاظم (سيد من آل النبي). ورغم خلاف يسير في نسبه، يُقبل أنه سيد من نسل إمام. سنة وفاته غير موثقة. يقع المزار بحي ششكلان بتبريز، مسجد ومزار نشط يشتهر بزخارف المرايا. (المصدر: Wikidata Q6003204؛ ويكيبيديا.)

Tebrizعرض
آل النبي

إمام زاده هارون ولايت

مزار أحد ذرية آل النبي، من أقدس مزارات الشيعة بأصفهان. نسبه مختلف فيه دون إجماع. أُكمل بناء المزار 919هـ/1513م في عهد الشاه إسماعيل الأول، من التراث الوطني الإيراني. (المصدر: Wikidata Q5860687؛ ArchNet 3904.)

İsfahanعرض
وليّ

بابا ركن الدين الشيرازي

مسعود بن عبد الله البيضاوي، المعروف بـ'بابا ركن الدين'، متصوف من القرن الرابع عشر. توفي 769هـ/1367م بحسب نقش مدخل ضريحه. ضريحه المقبب بمقبرة تخت فولاد بأصفهان بناه الشاه عباس، من التراث الوطني الإيراني. (المصدر: ويكي شيعة؛ Wikidata Q5950688.)

İsfahanالوفاة 769 هـعرض
وليّ

بابا طاهر العريان

شاعر صوفيّ إيرانيّ؛ يُعرف بمقطوعاته المسمّاة دوبيتي وبحِكَمه الموسومة الكلمات القصار . ويُعرف بين أهل إيران صوفيًّا أكثر منه شاعرًا؛ ويُعدّ كذلك وليًّا، وتُنسب إليه كرامات كثيرة. لا تتوافر معلومات كافية عن حياته. ونسبةُ المصادر إيّاه تارةً همذانيًّا وتارةً لُريًّا تُوحي بأنّه ربّما وُلد في موضع ما بين همذان ولُرستان؛ وفي خرّم آباد الواقعة بينهما حيّ يحمل اسمه. واستنادًا إلى مقطوعة له ذات طابع لُغزيّ قيل إنّه وُلد سنة 326 (938). وبحسب خبر في كتاب راحة الصدور للراونديّ، زار السلطان السلجوقيّ طغرل بك لمّا قدم همذان نحو سنة 447 (1055) بابا طاهر العريان، أحدَ ثلاثة شيوخ ذاع صيتهم فيها آنذاك. ويذكر المصدر أنّ ما يُروى من أنّه عاش في عهد الديالمة يوافق امتداد حكم الكاكويهيّين (1007-1119)، المعدودين من أقرباء الديالمة، في همذان إلى سنة 435 (1043-44)، وأنّه كان معاصرًا لابن سينا (ت 428/1037). وحديثه المتكرّر في أشعاره عن عيشه حياة تشرّد بلا مأوى، ونومه متوسّدًا الآجرّ، ودوام ضيقه، يدلّ على أنّه عاش حياة قلندريّة ؛ ويذكر المصدر أنّه لا بدّ قد نال لقب «العريان» لهذا السبب. وتاريخ وفاته غير مقطوع به: يثبت عنوان المادّة تاريخ 447/1055 مع علامة استفهام، في حين يذكر رضا قلي خان تاريخ 1010 (التفصيل في العرض متعدّد الآراء). وقبره في همذان. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — مع أنّه شاعر لهجة، فإنّ الدوبيتيّات التي بين أيدينا اليوم تحمل خصائص الفارسيّة الأدبيّة أيضًا؛ ويرى المصدر من المحتمل أن يكون غيره قد صاغها لاحقًا على هذه الهيئة. ومع كثرة اللهجات في المنطقة بين همذان وخرّم آباد يصعب ربط لغة أشعاره بواحدة منها؛ فهي تُرى ذات صلة بها جميعًا ويُظنّ أنّها مزيج منها. والمقطوعات تشبه الرباعيّ شكلًا لكنّها تفترق عنه وزنًا: فهي من بحر الهزج المسدّس المحذوف ، أمّا وزن الرباعيّ فهو الهزج المكفوف المقصور ؛ ولهذا سُمّيت دوبيتي لا رباعيّات. واستعمل الوزن نفسه في غزليّاته أيضًا. ولأنّه لم يرد في تذاكر القرنين الثامن عشر والتاسع عشر (XVIII وXIX) إلّا عدد محدود من مقطوعاته، ظلّ قليل الشهرة إلى الربع الأوّل من القرن العشرين (XX)؛ ومنذ 1885 زادت أبحاث المستشرقين ثمّ الدراسات في إيران عدد مقطوعاته، وأعانت على العثور على بعض غزليّاته وإن كانت قليلة. فقد رفع وحيد دستگردي المقطوعات المعروفة حتّى زمنه من سبع وثمانين إلى 296، والغزليّات من واحدة إلى أربع، ونشرها بعنوان ديوان كامل بابا طاهر عريان . ويصعب في أشعاره التمييز بين العشق الدنيويّ والعشق الإلهيّ؛ والغالبيّة العظمى من مقطوعاته تتعلّق بالعشق الدنيويّ. وبحسب المصدر فإنّ أكبر خصائصها أنّه يعبّر عن مشاعره وخيالاته دون حاجة إلى أيّ مبالغة. وبينما يقدّم عمر الخيّام لذّة العيش، يتّخذ بابا طاهر معاناة الحياة موضوعًا ويبدو شاعرًا متشائمًا. آثاره — الكلمات القصار : في هذا الكتاب المقسوم إلى ثلاثة وعشرين بابًا 268 من حِكَمه في موضوعات صوفيّة كالعلم والمعرفة والإلهام. والكتاب واسع الانتشار بين الصوفيّة وكُتبت عليه شروح كثيرة؛ منها الشرحان العربيّان المنسوبان إلى عين القضاة الهمذانيّ وإلى شخص مجهول، وشرحا الملّا سلطان عليّ الگنابادي العربيّ والفارسيّ. ويُضاف إليها الفتوحات الربّانيّة في إشارات الهمدانيّة ، وهو شرح غني بك العزيزي على نسخة مختصرة من الحِكَم. وأشعاره مجموعة في نشرة الديوان المذكورة آنفًا. تربته وكلّيته — قبره على تلّ صغير في حيّ بون بازار شمال همذان.

Hemedanعرض
آل النبي

شاه چراغ (أحمد بن موسى)

السيد أمير أحمد بن موسى الكاظم، ابن الإمام السابع وأخو الإمام الثامن، الملقب بشاه چراغ، استُشهد بشيراز. ضريحه الشهير بزخارف المرايا من أهم مزارات الشيعة بإيران. (المصدر: بريتانيكا؛ Wikidata Q1957722.)

Şîrazالوفاة 202 هـعرض
آل النبي

فاطمة المعصومة

ابنة الإمام السابع موسى الكاظم وأخت الإمام الثامن علي الرضا. مرضت وتوفيت بقم في طريقها إلى أخيها بخراسان، ومرقدها من أعظم مزارات الشيعة. (المصدر: Wikidata Q1077077؛ ويكيبيديا.)

Kumالوفاة 201 هـعرض
عالِم

الإمام أبو حامد الغزالي

المعروف بـ'حجة الإسلام'، من أكثر العلماء والصوفية تأثيرًا، اشتهر بمؤلفات رائدة (وخاصة إحياء علوم الدين). وُلد بطابران بطوس وتوفي بها 505هـ/1111م. وموضع قبره مختلَف فيه: حجر تذكاري بجوار قبة هارونية بطوس، والقبر الحقيقي ضاع بعد الدمار المغولي. الإحداثيات لمقام هارونية. (المصدر: TDV؛ ويكيبيديا.)

Tûsالوفاة 505 هـعرض
وليّ

بير بالاندوز

الشيخ محمد عارف العباسي، من صوفية خراسان في القرن السادس عشر، وُلد بقرية كرده قرب مشهد. عُرف بـ'بير پالاندوز' لاكتسابه عيشه بخياطة البرادع؛ وكان خطاطًا وعالمًا. ضريحه قرب حرم الإمام الرضا، بقبة بصلية اكتمل (1577)، ويُزار. (المصدر: ويكيبيديا؛ سجلات التراث الإيرانية.)

Meşhedالوفاة 985 هـعرض
تابعي

الربيع بن خثيم

تابعيّ محدّث زاهد، وأحد الزهّاد الثمانية الكبار في عصر التابعين. اسمه الكامل أبو يزيد الربيع بن خُثَيم بن عائذ الثوري التميمي الكوفي . ويُعرف في خراسان حيث قبره باسم خواجه ربيع . ينتمي إلى قبيلة ثور بن عبد مناة التي كانت تسكن حول جبل أَثال بمكة، ويتّصل نسبه عن طريق مُضَر بعدنان. أدرك عهد النبيّ ﷺ لكنّه لم يره، فيُعدّ من المخضرمين . وهو من تلاميذ عبد الله بن مسعود في الكوفة، أخذ عنه التفسير والقراءة والحديث وعلوم الأدب. وروى الحديث عنه وعن أبي أيوب الأنصاري وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعمرو بن ميمون، وروى عن رسول الله ﷺ مرسلًا. وروى عنه إبراهيم النخعي وبكر بن ماعز الكوفي والشعبي وابنه عبد الله. ورواياته موجودة في الكتب الستّة ما عدا السنن لأبي داود. ويثني عليه نقّاد الحديث: فقد قال فيه الشعبي «معدن الصدق»، وقال يحيى بن معين إنّه ثقة. ويُنقل أنّه كان قليل الكلام، يُحيي ليله بالعبادة، ويعطي ما في يده للفقراء وهو محتاج، لم يُسمع منه كلام سيّئ، ولا يغتاب، وكان متواضعًا غاية التواضع. ويُذكر أنّ عبد الله بن مسعود قال له: «يا أبا يزيد، لو رآك رسول الله ﷺ لأحبّك، وما رأيتك إلّا ذكرت المُخبِتين ». ويورد المصدر طرفًا من أقواله الحسنة: «قل خيرًا، واعمل خيرًا، وداوم على العمل الصالح. العمر قصير، فلا تقسِّ قلبك! … وإن عملت سيّئة فأتبعها حسنة، فإنّ الحسنات يُذهبن السيّئات. … والذنوب أدواء، ودواؤها التوبة التي لا رجوع بعدها». ويُذكر أنّه توفّي بين سنتي 62-65 (682-685)؛ والروايات في سبب وفاته مختلفة (انظر: عرض الآراء المتعدّدة). تربته وكلّيته — قبره في مدينة طوس بإيران على ضفّة نهر طوس. وقد بنى الشاه عبّاس الأوّل الصفوي على قبره تربة، ورمّمها رضا شاه بهلوي. ويسمّيه أهل الناحية خواجه ربيع ويزورون قبره. وبحسب المصدر فإنّ وجود قبره في نواحي خراسان يؤيّد الروايات التي تذكر أنّه ذهب إليها للقتال.

Meşhedالوفاة 63 هـعرض
وليّ

أبو يزيد البسطامي

من أوائل كبار الصوفيّة؛ يُلقَّب «سلطان العارفين» و پير بسطام . واسمه الكامل أبو يزيد طيفور بن عيسى بن سروشان . ويُعرف في تاريخ التصوّف بأقواله وشطحاته في السُّكر والفناء والملامة والتوحيد والمعرفة والمحبّة والمعراج والإيثار. تكاد كتب التصوّف والطبقات كلّها تذكره؛ غير أنّ ما تورده يتعلّق في الغالب بمناقبه وأقواله وشطحاته، وقلّما يتعلّق بحياته. وبحسب هذه المعلومات القليلة وُلد في بلدة بسطام من إقليم خراسان في إيران. وكان جدّه سروشان (سَروشان) في الأصل رجل دين مجوسيًّا إيرانيًّا ثمّ أسلم. وكان لأبيه عيسى المعروف بتديّنه بنتان وثلاثة أبناء هم آدم وطيفور وعليّ، وكلّهم عُبّاد زهّاد؛ وطيفور الذي اشتهر بـ«بايزيد» أوسطهم. ويذكر المصدر أنّ الجاميّ دوّن اسمه خطأً «أبو يزيد طيفور بن عيسى بن آدم بن سروشان»، وأنّ هذا في الحقيقة اسم حفيد أخيه الأكبر آدم؛ وتمييزًا بينهما يُسمّى الأوّل أبا يزيد الأكبر والثاني أبا يزيد الأصغر . يقول العطّار إنّه أفاد من 103 من الأساتذة، ويذكر الهرويّ أنّه كان في أوّل أمره حنفيًّا. وعَدُّ السرّاج إيّاه من الصوفيّة الذين حجّوا مرّة واحدة في عمرهم يدلّ على أنّه لم يُكثر الرحلة في طلب العلم والمعرفة؛ وقد قال هو نفسه لأحمد بن خضرويه إنّ كثرة التجوال ليست بشيء حسن. وبحسب ما يذكره السرّاج كان أستاذه في التصوّف رجلًا يُدعى أبا عليّ السنديّ : علّم بايزيدُ هذا الشيخَ الأمّيَّ من العلم الشرعيّ قدر ما يؤدّي به الفرائض، وتعلّم منه في المقابل علم التوحيد والفناء. ويقول العطّار إنّه بلغ هذا المقام بعد رياضات شاقّة ومجاهدات عسيرة. ويُفهم من بعض أقواله أنّه كان يعتقد أنّه يتلقّى معارفه الصوفيّة من الله بلا واسطة. ولأنّه عاش في طور نشأة التصوّف فله مناقب مع كثير من معاصريه من الصوفيّة؛ أهمّها ما يتعلّق بشقيق البلخيّ وحاتم الأصمّ وأحمد بن خضرويه وذي النون وأبي تراب النخشبيّ ويحيى بن معاذ وسهل بن عبد الله. ويسجّل المصدر أنّ أكثر هذه الوقائع غير موثّق، وأنّ من اللافت ألّا تُروى منقبة بينه وبين معروف الكرخيّ والحارث المحاسبيّ والسريّ السقطيّ وأبي حفص الحدّاد وحمدون القصّار مع أنّهم عاشوا في العصر نفسه. وقد زاره كثيرون في حياته؛ وكان عدد من تعلّق به منهم وتبنّى آراءه كبيرًا، وبعضهم من أهله. فابن أخيه الأكبر آدم أبو موسى ، وابن هذا موسى بن عيسى المعروف بعُمَيّ، وطيفور بن عيسى المعروف بأبي يزيد الأصغر، من الصوفيّة المنتسبين إلى آرائه. وكان أبو موسى من بينهم تلميذًا وخادمًا وفيًّا يقدّر صفاء قلبه ويُفضي إليه بأسرار لم يُفضِ بها إلى أحد. وإبراهيم الهرويّ والحسن بن علويه وأبو عبد الله المغربيّ وأبو موسى الدُّبيليّ من مريديه وخلفائه المعروفين. وأخرجه المحدّث حسين بن عيسى البسطاميّ من بسطام، زاعمًا أنّه قال: «لي معراج كما للنبيّ». فحجّ بايزيد ثمّ عاد إلى جرجان، ولم يستطع الرجوع إلى بسطام إلّا بعد موت ذلك الرجل. وتاريخ وفاته مختلَف فيه: تذكر المصادر سنتي 234 (848) و261 (875)؛ ويثبت عنوان المادّة تاريخ 234/848 مع علامة استفهام (التفصيل في العرض متعدّد الآراء). وقبره في بسطام. حلقة تأثيره — ترك بسلوكه المتّقد وأقواله الفيّاضة وحاله الصادقة أثرًا عميقًا فيمن حوله، وجمع حول آرائه نخبة مختارة. وسُمّي أتباعه الطيفوريّة ، وطريقه الطيفوريّة أو البسطاميّة ؛ ويوضّح المصدر أنّ ذلك لم يكن طريقة بالمعنى المعروف بل تيّارًا صوفيًّا. ويُذكر أنّ كبار الصوفيّة كالحلّاج والشبليّ والخرقانيّ وأبي سعيد بن أبي الخير والنفّريّ وسنائي والعطّار والجاميّ وابن عربي وابن الفارض ومولانا جلال الدين ظلّوا مرتبطين بهذا التيّار؛ واتّخذته الطريقتان الشطّاريّة والعشقيّة پيرًا. وله مكانة رأسِ فرعٍ في سلاسل طرق عدّة؛ ويرى المصدر من اللافت خاصّةً أن تُفرد له النقشبنديّة مكانًا مهمًّا في سلسلتها وأن تعدّه أحيانًا أُويسيًّا. وقولُ أبي سعيد بن أبي الخير وهو يزور قبره: «هذا موضع يجد فيه كلّ أحد ما أضاعه» يدلّ على استمرار أثره بعد موته؛ وقولُ اللاحقين في مدح الوليّ «بايزيد العصر» يدلّ على منزلته عند الناس. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — يرى، بحسب المصدر، أنّ على السالك أن يغيب عن نفسه (السُّكر) ويمحو أنانيّته (الفناء) ليصل إلى الحقّ؛ ولا تُبلغ هذه الدرجة إلّا بدوام الرياضة ومجاهدة النفس الشاقّة والتفكّر العميق والمراقبة اليقظة. ويحكي أنّه لمّا سأل كيف يصل إلى الله أُجيب: «دع نفسك وتعال»، فانسلخ من أنانيّته كما تنسلخ الحيّة من جلدها. وقال لبيان طول الطريق إلى الله: «بعد أن خلّفتُ آلاف المقامات رأيتُ أنّي في لفظ الله لا في معناه». ويصف ذات الله بألفاظ النفي؛ ويكثر من ألفاظ الأنانيّة والأنتيّة والهُويّة، ويصوّر عبوره من نفسه إلى الله حالَ معراج ؛ وقد أفسح العطّار في تذكرة الأولياء والسهلگيّ في كتاب النور لهذا المعراج الروحيّ مكانًا واسعًا. ويصفه المصدر بأنّه صوفيّ عشق ؛ وقد عبّر عن حاله بقوله: «خرجتُ إلى صحراء يمطر فيها العشق، وقد ابتلّت أرضها، فتغوص القدم فيها في العشق كما تغوص في الثلج». ومع أنّه نُقلت عنه كرامات وأحوال كشف كثيرة فقد كان لا يريد أن يُعتنى بالخوارق، ويقول إنّ الأصل هو التمسّك بأحكام الشريعة: فلمّا قيل له «فلان يطوي الأرض» قال «والشيطان والغربان التي تأكل الجيف تفعل ذلك»، ولمّا قيل «فلان يمشي على الماء» قال «والسمك يفعل ذلك». وكان يقول إنّ الله لا يستودع سرّ الولاية من خالف أدبًا من آداب الشرع؛ وخرج مرّة لزيارة رجل يُعتقد بجلالته فرآه من بعيد يتمخّط تجاه القبلة، فعدل عن لقائه. ويُذكر أنّه لم يبصق في الطريق مرّة واحدة وهو ذاهب من بيته إلى المسجد، وأنّه كان يجلس على ركبتيه دائمًا حتّى وهو وحده لاستشعاره حضرة الله. وكان شديد المحبّة للناس؛ قال مرّة: «اللهمّ ألقني في جهنّم وعظّم جسدي حتّى لا يبقى فيها موضع لغيري». آثاره — لا يذكر المصدر له مؤلَّفًا مستقلًّا. وهو من أوائل الصوفيّة الذين عبّروا عن آرائهم الصوفيّة بالفارسيّة ؛ ثمّ تُرجمت هذه الأقوال إلى العربيّة. ويُنقل أنّ ابن أخيه أبا موسى ترجم قسمًا من شطحاته للجنيد البغداديّ. وجمع السهلگيّ شطحاته في كتاب النور ، وشرح البقليّ قسمًا مهمًّا منها في شرح شطحيّات . ونشر عبد الرحمن بدوي بعض الرسائل التي يُروى أنّها تضمّ أقواله وأشعاره ضمن شطحات الصوفيّة (القاهرة 1949). تربته وكلّيته — تقع تربته في بسطام، في وسط الموضع الذي تجتمع فيه المباني التاريخيّة تمامًا، بعيدةً عن الزينة والأبّهة. وقد زار التربةَ التي بناها أولجايتو كثيرٌ من السلاطين ورجال الدولة على مرّ التاريخ.

Bistâmالوفاة 261 هـعرض
عالِم

الفردوسي

صاحب الشاهنامة ملحمة إيران القوميّة، ومن أعظم شعراء الأدب الفارسيّ. كنيته أبو القاسم، ولقبه فخر الدين، وتخلّصه الشعريّ الفردوسيّ . وُلد في قرية باج (باز) من طابران التابعة لمدينة طوس. ولمّا كان يذكر أنّه كان في الثامنة والخمسين حين اعتلى محمود الغزنويّ العرش (387/997)، فينبغي أن يكون مولده سنة 329 (940). وكان أبوه صاحب ضيعة (دهقانًا) على نهر آبراهه المتفرّع من نهر طوس. ولا تكاد المصادر تذكر شيئًا عن طفولته وتعليمه. وفي العصر الذي نشأ فيه كُشف عن بعض المؤلّفات المكتوبة بالبهلويّة في تاريخ إيران قبل الإسلام، وبُدئ بنقلها إلى الفارسيّة الحديثة؛ ولا سيّما الشاهنامات التي كُتبت استنادًا إلى خداينامه الذي جمعه الملك الساسانيّ يزدجرد الثالث (632-651). ولعلّ الفردوسيّ نظم في البداية الغزل والقصائد، ثمّ اشتدّ اهتمامه بالمؤلّفات البهلويّة في تاريخ إيران القديم، فتعلّم هذه اللغة من أبيه أو من كهنة الزرادشتيّة. وكان يعرف من العربيّة ما يكفي لنظم الشعر. ورُزق ابنًا وهو في السابعة أو الثامنة والعشرين، ثمّ بنتًا. وعاش في رخاء حتّى الأربعين، ثمّ قضى سنواته اللاحقة في ضيق. والأرجح أنّه بدأ نظم الشاهنامة سنة 370 (980) أو 380 (990)، ولا يُعرف من كان يرعاه. وفي بعض النسخ يرد بين رعاته اسما واليَي طوس أبي منصور محمد بن عبد الرزّاق وحُيَيّ قتيبة؛ ولمّا كان الأوّل قد توفّي قبل نظم الشاهنامة بعشرين سنة، فلا يمكن الحديث إلّا عن عون الثاني. وأتمّ التحرير الأوّل سنة 394 (1003-1004) بإضافات تربط بين الملاحم التي نظمها متفرّقة؛ وفي السنة نفسها فقد ابنه ذا السبعة والثلاثين عامًا. وأراد أن يُهدي كتابه إلى ملك عظيم، فتعرّف إلى السلطان محمود بواسطة وزيره أبي العبّاس الفضل بن أحمد الإسفراييني وأخي السلطان نصر بن سبكتكين، وأتمّ على الأرجح بتشجيعهما التحرير الثاني. غير أنّ راعيه الفضل توفّي حين همّ بتقديم الكتاب (404/1014). واتّخذت الشاهنامة صورتها الأخيرة بعد سنة 408 (1018). وفي تقديم الكتاب إلى السلطان روايات متباينة. فبحسب إحداها ذهب الفردوسيّ إلى غزنة وقدّمه بنفسه، لكنّ السلطان، بتأثير وزيره الجديد أحمد بن حسن الميمندي، لم يمنحه جائزة تليق بكتابه؛ فوزّع الشاعر الـ60.000 درهم التي أُعطيها: 20.000 لأياز حظيّ السلطان، و20.000 للحمّاميّ، و20.000 لبائع البوظة أو الخمّار، ونظم هجاءً في السلطان. وبحسب رواية أخرى قال السلطان عن رستم بطل الملحمة: "في جيشي كثيرون أقوى منه"، فأجاب الشاعر: "لكنّ الله لم يخلق مثل رستم ثانيةً"، فغضب السلطان، ففرّ الشاعر إلى هراة ونظم منظومة من 100 بيت يهجو فيها السلطان. وبحسب رواية ثالثة ذهب إلى طبرستان ولجأ إلى الإصبهبذ شهريار من الأسرة الباونديّة، فاشترى شهريار الهجاء وأحرقه لتوقيره السلطان. ثمّ عاد الفردوسيّ إلى طوس وقضى بقيّة عمره في فقر وتوفّي فيها. ويُذكر تاريخ وفاته في بعض المصادر 411 (1020)، وفي بعضها 416 (1025). شاعريّته وخطّه الصوفيّ — خطّ الفردوسيّ هو الشعر الملحميّ. تروي الشاهنامة تاريخ إيران الملحميّ ممزوجًا بالوقائع الحقيقيّة من خلق الإنسان الأوّل كيومرث إلى عهد غلبة العرب على إيران، وتتناول أحداث عهود البيشداديّين والكيانيّين والأشكانيّين والساسانيّين. ومصادرها الرواية الشفويّة و خداينامه المنثور وكتاب أبي المؤيّد البلخيّ والشاهنامة المنثورة التي أعدّها حاكم طوس أبو منصور، والشاهنامات المنظومة للدقيقيّ والمسعوديّ المروزيّ. وتظهر فيها شخصيّات مثل جمشيد والضحّاك وكاوه الحدّاد وفريدون ورستم بن زال وأفراسياب ملك توران (ألب إر تونغا) وكيخسرو وإسفنديار والإسكندر. وهي منظومة على طريقة المثنويّ في بحر المتقارب، ويتراوح عدد أبياتها بحسب المخطوطات بين 48.000 و52.000 بيت. وفيها قليل من الألفاظ العربيّة. وأكثر عملين قُلّدا في الأدب الفارسيّ گلستان سعدي والشاهنامة؛ وقد استكتب السلاطين العثمانيّون على مثالها شاهنامات لأنفسهم. ويجعل الفردوسيّ التورانيّين والإيرانيّين من نسل تور وإيرج ابنَي فريدون فيعدّ الشعبين إخوة؛ ويرفع في الشاهنامة محمودًا الغزنويّ إلى السماء ويذكره وارثًا حقيقيًّا لعرش الكيانيّين. آثاره — أثره الرئيس الشاهنامة . ترجمها إلى العربيّة في القرن XII المؤرّخ الأيّوبيّ البنداريّ. وأوّل من نشرها تيرنر ماكان (I-IV، كلكتا 1829)، وتلتها أكثر من عشرين طبعة. ولم يُنشر من الترجمة التركيّة التي أعدّها نجاتي لوغال على أساس طبعة فولرس (ليدن 1877-1884) إلّا أربعة مجلّدات (إسطنبول 1945-1955). وكان يُنسب إليه حتّى وقت قريب مثنويّ بعنوان يوسف وزليخا (انظر: العرض متعدّد الآراء).

Tûsالوفاة 411 هـعرض
عالِم

عمر الخيّام

عالم وشاعر وفيلسوف إيرانيّ؛ عُرف بأعماله في الجبر والهندسة والفلك، وبرباعيّاته التي اقترن بها اسمه في الشعر الفارسيّ. اسمه الكامل أبو الفتح غياث الدين عمر بن إبراهيم الخيّام . ويعدّه المصدر عالمًا فيلسوفًا من مدرسة ابن سينا؛ اشتغل بالجبر والهندسة والفلك والفيزياء والطبّ، وعُني بالموسيقى أيضًا. وُلد في نيسابور حاضرة خراسان بين سنتي 430-439 (1039-1048). وتلقّى تعليمه وقضى معظم حياته فيها وفي سمرقند. والخيّام في اللغة «صانع الخيام»؛ غير أنّه يُظنّ أيضًا أنّه ربّما انتمى إلى قبيلة الخيّامي العربيّة الأصل المستقرّة في إيران. ويذكر عليّ بن زيد البيهقي أنّ حافظته كانت قويّة قوّة خارقة، وأنّه كان واسع الاطّلاع في اللغة والفقه والتاريخ والقراءات، فريدًا في الرياضيّات والطبّ وسائر العلوم العقليّة. لم يرغب في العمل في بلاط سلاطين السلاجقة والوزير نظام الملك الذين أولوه اهتمامًا كبيرًا؛ واختار حياة هادئة مكرّسة للبحث العلميّ، يتنقّل أحيانًا بين مراكز العلم والفنّ مثل سمرقند وبخارى وبلخ وأصفهان. وفي سمرقند دخل في رعاية موظّف رفيع المنصب يُدعى أبا طاهر. وبحسب ما يذكره ابن الأثير دعاه السلطان السلجوقي الكبير ملكشاه سنة 467 (1074-75) إلى أصفهان وجعله على رأس هيئة علميّة، وكلّفه بإنشاء مرصد وإصلاح التقويم اليزدجردي المستعمل آنذاك. فرأت الهيئة أنّ الأصوب وضع تقويم جديد يوافق الفصول تمامًا بدل إصلاحه؛ فظهر بذلك التقويم الجلالي الذي يجعل طول السنة الشمسيّة 365,2424 يومًا ولا يتجاوز خطؤه يومًا واحدًا في 5000 سنة. وأعدّت الهيئة أيضًا الزيج الملكشاهي ؛ وظلّ المرصد يعمل حتّى وفاة ملكشاه (485/1092). ويُقدَّر أنّه تُوفّي في نيسابور بين سنتي 517-526 (1123-1132) وهو في نحو الخامسة والثمانين؛ ويذكر عنوان المادّة وفاته 526/1132 مع علامة استفهام. حلقة تأثيره — بحسب المصدر كان أثره في تطوّر الرياضيّات، ولا سيّما الهندسة التحليليّة، كبيرًا جدًّا: فلم تُتجاوز أعماله في الرياضيّات الإسلاميّة حتّى شرف الدين الطوسي، وفي الرياضيّات الغربيّة حتّى ديكارت (ت. 1650) الذي تبنّى المقاربة الهندسيّة في حلّ معادلات الدرجة الثالثة. ويُظهر بحثه في المسلّمة الخامسة لإقليدس شبهًا لافتًا بعمل ساكيري الذي عُني بالمسألة نفسها في الغرب بعده بستّة قرون. وهو في الغرب من أكثر شعراء الشرق إثارةً للإعجاب ومن أشهر علمائه؛ فقد أُسّس باسمه نادٍ في لندن سنة 1892، وسُمّيت باسمه فوّهة على القمر سنة 1970، ومذنّب اكتُشف حديثًا سنة 1980. وكان الشاعر الوحيد الذي اقترن اسمه بالرباعيّ في الشعر الفارسيّ، ولم يقتصر أثره على هذا القالب؛ إذ تُرى في غزليّات حافظ الشيرازي أيضًا خصائص تذكّر به. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — عُرف في عصره بشهرته في الرياضيّات والفلك والفلسفة، ولم يُعرف بجانبه الشعريّ؛ إذ لم يتعدّ اهتمامه بالشعر نظم الرباعيّات بين حين وآخر. ويغلب على رباعيّاته ذات الطابع الفلسفيّ أنّ الإنسان يأتي من العدم ويمضي إلى العدم، ولذلك ينبغي اغتنام اللحظة الحاضرة؛ ويرى الوجود لغزًا، ويقول إنّ محاولة حلّه عبث. ويبيّن المصدر أنّه وإن أمكن القول بتأثّره بأبي العلاء المعرّي، فإنّ اليأس الفلسفيّ يغلب على شعر المعرّي، والحزن الفلسفيّ على رباعيّاته. ومن أبرز خصائص رباعيّاته التعبير عن المسائل العميقة بلغة بسيطة، والإيجاز، وأن يبني المصراع الرابع سقف المصاريع الثلاثة الأولى (لتأويل صورة الخمر انظر: عرض متعدّد الآراء). آثاره — يعدّ المصدر له ستّة عشر مؤلَّفًا، أهمّها: الرباعيّات ؛ و رسالة في البراهين على مسائل الجبر والمقابلة التي صنّف فيها المعادلات وقدّم الحلّ الهندسيّ لمعادلات الدرجة الثالثة بالقطوع المخروطيّة؛ و رسالة في شرح ما أشكل من مصادرات كتاب إقليدس التي كُتبت على الأصول ومهّدت للهندسات اللاإقليديّة؛ و نوروز نامه في التقاويم ومنها التقويم الجلالي؛ و الزيج الملكشاهي الذي يضمّ نتائج الأرصاد؛ و في القسطاس المستقيم المتعلّق بالميزان المائيّ الذي اخترعه؛ و سلسلة الترتيب التي تتناول العناصر الأساسيّة في علم الكون الفارابيّ والسينويّ؛ و القول على الأجناس التي بالأربع في النغمات الموسيقيّة.

Nişâburالوفاة 517 هـعرض
وليّ

فريد الدين العطّار

شاعر إيران الصوفيّ الكبير؛ عُرف بمثنويّاته الصوفيّة مثل منطق الطير و مصيبت نامه و إلهي نامه ، وبكتابه تذكرة الأولياء الذي جمع فيه تراجم كبار الصوفيّة. اسمه الكامل أبو حامد فريد الدين محمد بن أبي بكر إبراهيم النيسابوري . وُلد في نيسابور في أواخر عهد سلاجقة خراسان، على الأرجح بين سنتي 537-540 (1142-1145). ولُقّب بـ العطّار لاشتغاله بالصيدلة والطبّ. والمعلومات التي تقدّمها المصادر عن طفولته وشبابه متباينة جدًّا وغير كافية؛ غير أنّه يُفهم من مؤلّفاته أنّه كان في شبابه يشتغل بالعطارة من جهة، ويطلب العلم ويحصّل المعارف الصوفيّة ويخدم عددًا من الشيوخ من جهة أخرى. ويذكر هو نفسه أنّه قرأ كتبًا كثيرة عن الأنبياء والأولياء، وأنّه ظلّ تسعًا وثلاثين سنة يجمع الأشعار والحكايات الصوفيّة. ولا يُعرف عن أسرته شيء سوى أنّه فقد والديه في شبابه؛ ويُفهم من رباعيّتين له في مختار نامه أنّه فقد ابنًا له في الثانية والثلاثين من عمره. قام منذ صغره، ولا سيّما بعد انقطاعه إلى التصوّف، برحلات إلى العراق والشام ومصر ومكّة والمدينة والهند وتركستان؛ ثمّ عاد إلى نيسابور واعتزل فيها. لا يُعرف على وجه اليقين عمّن أخذ تربيته الصوفيّة (انظر: عرض متعدّد الآراء). وفي مقدّمة أسرار نامه يذكر أنّه انتسب روحيًّا إلى أبي سعيد بن أبي الخير (ت. 440/1049) وأنّ هذا الرجل هو الذي ربّاه، مشيرًا بذلك إلى أنّه أويسيّ . ويبيّن المصدر أنّه، وإن سُلّم بأنّه لم يدخل في طريقة، لم يكن مجرّد محبّ للتصوّف، بل اعتنقه ودخل فيه واشتغل بالسير والسلوك ولو قليلًا. ويظهر في مؤلّفاته المقطوع بنسبتها إليه سنّيًّا متسامحًا مناهضًا للتعصّب، لا يقصّر في توقير أهل البيت ومحبّتهم. وفي آخر حياة عزلة امتدّت سنين طويلة، استُشهد في نيسابور على أيدي المغول وهو في سنّ متقدّمة جدًّا (618/1221). حلقة تأثيره — تقدّم كثيرًا ممّن جاء بعده من الشعراء المتصوّفة والأدباء الإيرانيّين، ومنهم مولانا جلال الدين ومحمود الشبستري وسعدي وحافظ وملّا جامي. وكان مولانا يعدّه إمام العاشقين، ويرى نفسه في طريق التصوّف صغيرًا وإيّاه كبيرًا، وقد أفاد من مؤلّفاته إفادة كبيرة؛ وجعل العطّار «الروح» وسنائيًّا «عينَي» الروح. ويرى المصدر أنّ العطّار مهّد لمولانا بغزليّاته الملتهبة وبالحكايات التي أودعها مثنويّاته ببراعة، وأنّه أثّر، وإن قليلًا، في الأدبين التركيّ والعربيّ. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — استعمل أكثر أشكال النظم الكلاسيكيّة، وبلغ أعلى نجاحه في المثنوي والغزل. وتعبّر غزليّاته عن الذوق الصوفيّ، ولا سيّما عن تصوّر وحدة الوجود، وعن العشق الذي عدّه لازمًا للسفر الإلهيّ؛ ويقول المصدر إنّه لم يتفوّق عليه في هذا الفنّ إلّا مولانا مع بعض الاستثناءات. ومن خصائصه أنّه يعالج المسألة الصوفيّة في مثنويّاته بحكايات صغيرة متداخلة داخل حكاية إطاريّة؛ وقد طوّر مولانا هذا الأسلوب في بعض جوانبه. كلامه سلس غير متكلّف، ولغته دافئة عذبة؛ ولم يمدح صاحب منصب أو رتبة حتّى آخر عمره. وبحسب ما ينقله المصدر يجعل العطّار مراحل الطريقة والمعرفة والحقيقة سبعَ مراحل هي: الطلب والعشق والمعرفة والاستغناء والتوحيد والحيرة والفناء، ويشترط أن تُقطع هذه المراحل في تربية مرشد كامل. وفي منطق الطير تمثّل الطيور السالكين، ويمثّل الهدهد المرشد. آثاره — يقال إنّ آثاره المنظومة تبلغ نحو 100.000 بيت؛ ويعدّ المصدر من المبالغة الروايات التي تجعل عدد مؤلّفاته أربعين أو 114 بل 190. وبحسب سعيد نفيسي وزرّين كوب وفروزانفر فإنّ الآثار التي لا شكّ في نسبتها إليه ثمانية، سبعة منها منظومة وواحد منثور: إلهي نامه (6500 بيت)؛ وأوّل مثنويّاته الصوفيّة أسرار نامه ؛ و مصيبت نامه (5740 بيتًا) وهو أكثرها انتظامًا في عرض آرائه الصوفيّة؛ و خسرو نامه وهو مثنويّه الوحيد غير الصوفيّ؛ و مختار نامه الذي اختاره من رباعيّاته التي تزيد على 5000؛ و منطق الطير الذي نظمه سنة 1187؛ و الديوان ؛ و تذكرة الأولياء المنثور. وهذا الأخير ينقل تراجم كبار الصوفيّة وبعض أقوالهم؛ وقد تُرجم إلى التركيّة أوّل مرّة في عهد آيدين أوغلو محمد بك، وأشهر تراجمه ترجمة سنان باشا.

Nişâburالوفاة 618 هـعرض
آل النبي

علي الرضا

ثامن الأئمة الاثني عشر، ابن الإمام موسى الكاظم ومن نسل النبي. عيّنه المأمون وليًّا للعهد، وتوفي 203هـ/818م في سناباد قرب طوس؛ وتحوّل موضع قبره إلى مدينة مشهد الزيارية. ضريحه من أقدس مزارات الشيعة ويُبجَّل عند أهل السنة. (المصدر: TDV؛ Wikidata Q1144695.)

Meşhedالوفاة 203 هـعرض
وليّ

شاه نعمة الله ولي

مؤسّس الطريقة النعمة اللهيّة ، متصوّف شاعر. اسمه الكامل شاه نعمة الله ولي محمد بن عبد الله الحسيني الكرماني ؛ ويُعرف بشاه نعمة الله الكرماني لكونه سيّدًا ولطول إقامته في كرمان. وُلد في حلب في 14 ربيع الأوّل 731 (26 ديسمبر 1330)، من أسرة سادة يتّصل نسبها بإسماعيل بن جعفر الصادق. وأُرسل في شبابه للتعلّم إلى شيراز موطن أمّه؛ فتتلمذ فيها للسيّد جلال الدين ركن الدين الشيرازي ولعضد الدين الإيجي. وفي نحو الرابعة والعشرين من عمره لقي في أثناء الحجّ شيخ الطريقة اليافعيّة عبد الله بن أسعد اليافعي فانتسب إليه بعد مدّة قصيرة. وأقام معه في مكّة نحو سبع سنين؛ وتعلّم منه في هذه المدّة على نحو أوسع أفكار ابن عربي التي كان قد عرفها من قبل بواسطة أستاذه ركن الدين الشيرازي. وبعد أن أتمّ سلوكه ونال الخلافة ذهب إلى مصر واعتزل في الخلوة بمغارة في جبل المقطّم بالقاهرة كان يقيم فيها أيضًا قايغوسوز أبدال. وفي السنين الثلاث التي قضاها في القاهرة تعرّف إلى المشرب القلندريّ؛ وتعلّم كذلك العلوم الخفيّة من السيّد حسين الأخلاطي شيخ بدر الدين السماوي. ثمّ طاف بمدن الشام والعراق وإيران وأذربيجان. وفي أردبيل تعلّم من صدر الدين الأردبيلي الذي لقيه هناك مفهوم الخلوة عند إبراهيم زاهد الكيلاني؛ وأخذ محبّة أهل البيت أيضًا عن هؤلاء الأساتذة. وعلى الأرجح بعد سنة 765 (1364) ذهب شيخًا يافعيًّا إلى آسيا الوسطى ونزل شهر سبز قرب سمرقند؛ وقضى فيها معظم حياته في الخلوة. ويُروى أنّه كان له فضل كبير في إسلام التركمان وإقبالهم على التصوّف؛ وقد انعكست هذه الشهرة في بيتين من شعره: «فيّ مئات الألوف من الترك / وأينما ذهبت ذهبت كالسلطان». ولمّا نُقلت شهرته بين قبائل التركمان إلى تيمور على أنّها طموح سياسيّ، طلب منه تيمور، الذي كان يعامله أوّلًا بالاحترام، أن يغادر ما وراء النهر. فذهب أوّلًا إلى طوس ثمّ إلى هراة، وتزوّج فيها ابنة حمزة عماد الدين بن الأمير حسيني الهروي. ثمّ انتقل إلى إيران ونزل كوهبنان قرب كرمان. ولمّا كان ابنه الوحيد خليل الله الكرماني قد وُلد في كوهبنان سنة 775 (1374) فلا بدّ أنّه جاء إلى إيران قبل هذا التاريخ؛ ويقول المصدر بناءً على ذلك إنّه أقام في آسيا الوسطى نحو عشر سنين. وقد ذكر في السنين اللاحقة الأيّام التي قضاها في تركستان بحنين. وذهب من كوهبنان إلى يزد، وبعد أن أقام فيها نحو أربع سنين استقرّ في كرمان. وفي أثناء حكم الميرزا إسكندر، الذي كان يجلّه كثيرًا، لإقليم فارس (1409-1413) ذهب إلى شيراز على الأرجح بدعوة منه، واتّخذ فيها مريدين كثيرين بينهم السيّد الشريف الجرجاني. وبعد عودته من شيراز استقرّ في ماهان الواقعة على بعد 34 كم جنوب شرق كرمان. وقضى السنين العشرين ونيّفًا الأخيرة من عمره الذي جاوز 100 سنة في الإرشاد بالزاوية التي أنشأها في ماهان، وتوفّي فيها في 22 رجب 834 (5 أبريل 1431). وخلفه ابنه شاه خليل الله الكرماني. وقد ألّف في مناقبه كلٌّ من عبد العزيز بن شير ملك الواعظي وصنع الله النعمة اللهي وعبد الرزّاق الكرماني كتابًا، ونشر جان أوبان هذه الكتب مع مقدّمة. حلقة تأثيره — تتّصل سلسلة الطريقة بواسطة عبد الله اليافعي بأبي مدين المغربي. وانتشرت النعمة اللهيّة خارج إيران في شبه القارّة الهنديّة خاصّةً بجهود ابنه شاه خليل الله وحفيده السيّد نور الله. وكان السيّد نور الله قد ذهب في حياة جدّه إلى الدكن بدعوة من سلطانها أحمد شاه البهمني وتزوّج ابنة السلطان. وذهب شاه خليل الله أيضًا إلى الدكن بعد أن ترك ابنه شمس الدين وكيلًا في خانقاه ماهان، وتوفّي هناك (860/1456). وواصل الطريقة في الهند محبّ الله وابنه مير شاه كمال الدين (ت 914/1508)؛ وحافظت الأسرة على نفوذها إلى سنة 934 (1527) التي سقطت فيها دولة البهمنيّين. ونشر الطريقة في إيران مير شمس الدين وأحفاده؛ وتعيين الشاه إسماعيل مير نظام الدين عبد الباقي من نسله «صدرًا» دليل على الاحترام الذي حظيت به الأسرة. ومنذ القرن الخامس عشر نشط النعمة اللهيّون أيضًا في الأراضي العثمانيّة: فيعدّهم جلال زاده مصطفى چلبي بين جماعات الدراويش التي استقبلت السلطان سليمان القانوني في أدرنة سنة 949 (1542)؛ ويذكرهم أوليا چلبي بين جماعات الفتوّة ويسجّل أنّ تاج شاه نعمة الله كان أخضر ذا اثني عشر ترْكًا؛ ويذكر بول ريكو أنّهم جاؤوا إلى الأراضي العثمانيّة في عهد السلطان محمد چلبي (1413-1421). ويرد اسمه بين الأقطاب المذكورين في أدعية البكتاشيّة. وفي أواخر القرن الثامن عشر سعى معصوم علي شاه الدكني، الذي يُعدّ الشيخ الثاني للطريقة، إلى إحيائها في إيران؛ وبعد وفاة مجذوب علي شاه (1238/1823) انقسمت الطريقة إلى فروع الكوثريّة والصفي علي شاهيّة والشمسيّة والگنابادية والمونس علي شاهيّة. ولا يزال الفرعان الأخيران ينشطان اليوم في إيران والولايات المتّحدة الأمريكيّة وبعض البلدان الأوروبيّة. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — هو متصوّف شرح في رسائله آراء ابن عربي، الذي تعمّق فيه بواسطة اليافعي، وآراء فخر الدين العراقي. ويذكر المصدر أنّ الطريقة نشأت في بدايتها وفي مراحلها اللاحقة من امتزاج مشارب صوفيّة كثيرة. وديوانه الذي يبلغ نحو 12.000 بيت من القصائد والغزليّات والترجيعات والنعوت والمثنويّات والرباعيّات والمفردات قُرئ أيضًا بنيّة التفاؤل مثل ديوان حافظ الشيرازي؛ وفي الديوان بعض الكلمات التركيّة وأبيات ملمّعة تركيّة فارسيّة. آثاره — يُذكر في المصادر أنّ له 500 مؤلَّف. وقد عُرّف بـ114 من مؤلّفاته، أكثرها في حجم الرسائل وفي شرح آراء ابن عربي وفخر الدين العراقي، مع أماكنها في مكتبات إيران وطبعاتها ومحتوياتها؛ ونشر جواد نوربخش سبعين منها في سبعة مجلّدات بعنوان رسائل جناب شاه نعمة الله ولي كرماني . وطُبع ديوانه طبعات كثيرة. تربته وكلّيته — بدأ بناء تربته أحد أتباعه، أحمد شاه الأوّل حاكم الدكن البهمنيّ، واكتمل سنة 840 (1436) في عهد أخيه علاء الدين أحمد شاه الثاني. وبالإضافات التي أُجريت في عهدَي الصفويّين والقاجاريّين تحوّلت التربة إلى مجمّع كبير، وهي اليوم من أهمّ المزارات في إيران.

Kirmanالوفاة 834 هـعرض
وليّ

صفي الدين الأردبيلي

پير الطريقة الصفويّة ؛ خليفة إبراهيم زاهد الجيلانيّ المعدود مؤسّسًا للزاهديّة، وصهره. والأسرة التي أقامت الدولة الصفويّة في إيران سنة 1501 من نسله وباسمه تُسمّى. وُلد بأردبيل سنة 650 (1252) . وأبوه أمين الدين جبرائيل؛ وجدّه في أكثر المصادر صالح، وجدّ أبيه قطب الدين. وقد اختُلف في نسبه أعربيٌّ هو أم تركيٌّ أم فارسيٌّ أم كرديّ. وأوسع ما يُعرف عن حياته في كتاب المناقب صفوة الصفا الذي أمر ابنه صدر الدين الأردبيليّ ابنَ بزّاز بتصنيفه بعد أربع وعشرين سنة من وفاته؛ ويُذكر أنّ الكتاب أُعيد ترتيبه بأمر الشاه طهماسب الأوّل الصفويّ. فقد أباه وهو في السادسة. ولا تذكر المصادر شيئًا عن تحصيله وشيوخه، غير أنّ ما ذُكر من معرفته بالتركيّة والعربيّة والفارسيّة والمغوليّة ولغة جيلان يدلّ على أنّه نال تعليمًا حسنًا. وسعى في شبابه إلى التربية الصوفيّة. ولمّا لم يجد بأردبيل طويلًا شيخًا يوافق مشربه عزم على الذهاب إلى نجيب الدين بن بزغش الذي سمع أنّه يقيم بشيراز؛ فلمّا بلغ شيراز علم أنّ الشيخ قد توفّي. وهناك لقي علماءَ ومتصوّفةً منهم الشيخ ظهير الدين عبد الرحمن ابن نجيب الدين وخليفته، والشيخ سعدي الشيرازيّ، ومولانا رضيّ الدين المالكيّ، وركن الدين المالكيّ، والشيخ ركن الدين البيضاويّ، والأمير عبد الله الفارسيّ؛ وحضر دروس التفسير عند رضيّ الدين المالكيّ فأجازه. وبإشارة الأمير عبد الله الفارسيّ قصد الشيخ إبراهيم زاهد الجيلانيّ الذي كان ينشط بإقليم جيلان. ويُذكر أنّه كان حينئذٍ في الخامسة والعشرين والشيخ في الستّين؛ ويرى المصدر بناءً على ذلك أنّ انتسابه لا بدّ أن يكون قد وقع سنة 1276 أو 1277، وأنّ ما ذُكر من بقائه عند الشيخ — المتوفّى سنة 1301 — خمسًا وعشرين سنة يؤيّد هذين التاريخين. وأتمّ سلوكه عند إبراهيم زاهد ونال الإجازة وتزوّج ابنة شيخه بيبي فاطمة . وأرسله إبراهيم زاهد أوّلًا إلى مراغة للإرشاد، ثمّ عيّنه خليفةً في التكيّة الكبرى التي بُنيت بأردبيل. وفي سنة 700 (1301) لمّا مرض شيخه بكشتاسفي حمله بوصيّته إلى سياورود من نواحي لاهيجان؛ فتوفّي إبراهيم زاهد هناك بعد أسبوعين. وواصل الشيخ صفيّ الدين نشاطه في تكيّة أردبيل، وقد انتشرت شهرته في دائرة واسعة وشيخُه بعدُ حيّ، ونال ثقة حكّام الإلخانيّين الكبيرة. وبحسب ما في مكتوبات رشيد الدين كانت تكيّة أردبيل سنة 697 (1298) تحتلّ مكانًا مهمًّا في الحياة الروحيّة للمدينة، وكان نشاط الشيخ مؤيَّدًا من الحاكم الإلخانيّ غازان خان ووزيره. وقد طلب الوزير رشيد الدين فضل الله الهمذانيّ في رسالةٍ إلى ابنه مير أحمد والي أردبيل أن يُجلّ الشيخَ ويُعنى بصحّته عنايةً قريبة. وبحسب المؤرّخ المعاصر حمد الله المستوفي صار أكثر أهل أردبيل مريدين للشيخ؛ وانضمّ إلى مريديه الحاكم الإلخانيّ أبو سعيد بهادر خان وملك الأمراء الأمير چوبان. ويُروى أنّ الأمير چوبان سأل الشيخ يومًا: "أجنودُنا أكثر أم مريدوك؟" فأجابه الشيخ: "وجنودُكم أيضًا مريدونا" . ويذكر المستوفي أنّ كثيرًا من الناس نجوا بفضل الشيخ صفيّ الدين من ضغط حكّام الإلخانيّين وظلمهم. وحجّ في أواخر عمره. وتوفّي بأردبيل في 12 محرّم 735 (12 سبتمبر 1334) ودُفن في صحن تكيّته. وخلفه بوصيّته ابنُه وخليفته صدر الدين موسى . وكان له من زوجته الأولى بيبي فاطمة ثلاثة أبناء: محيي الدين وصدر الدين موسى وأبو سعيد؛ ومن زوجته الثانية ابنان: علاء الدين وشرف الدين، وبنتٌ زوّجها الشيخَ شمس الدين الابن الأصغر لشيخه إبراهيم زاهد الجيلانيّ. ويذكر المصدر أنّ ما في النسخ غير المحرَّفة من صفوة الصفا — حيث تُبسط آراؤه — يدلّ دلالةً بيّنة على أنّه كان على عقيدة أهل السنّة؛ ويؤيّد ذلك قولُ حمد الله المستوفي في أهل أردبيل: "أكثرهم على مذهب الشافعيّ وهم مريدو الشيخ صفيّ الدين" . حلقة تأثيره — ومدّ الشيخ صفيّ الدين نشاطه إلى خارج أردبيل، فرحل مع مريديه إلى نواحٍ مثل دشت القبجاق والقرم يرشد الناس. واتّخذ آلافَ المريدين من مدنٍ كثيرة في أذربيجان وجيلان وطبرستان (مازندران) وخراسان وبخارى وتركمانستان وتركستان وقراخطاي وتركستان الصينيّة والهند وسرنديب (سيلان) وإيران والعراق والشام ولبنان والحجاز والأناضول والروملّي. ويُذكر أنّ مريدين قدموا لزيارة الشيخ من الأناضول، وخاصّةً من نيكسار وأماسيا وديار بكر ومن إمارات ذي القدر وقرمان ووارساق ومنتشا؛ ومن فارس وكرمان في إيران، ومن البصرة في العراق، ومن دمشق وحلب في الشام، ومن بلخ في خراسان؛ وأنّ تكايا تابعةً للتكيّة المركزيّة بأردبيل أُنشئت في هذه الجغرافيا كلّها. ويذكر طاشكبري زاده أنّ الشيخ عبد الرحمن الأرزنجانيّ، الذي كان ينشط في التكيّة التي أسّسها قرب أماسيا، من خلفائه. وكان من زوّاره علاء الدولة السمنانيّ مؤسّس الطريقة الركنيّة. واستمرّت الطريقة الصفويّة المنسوبة إليه بابنه صدر الدين موسى الذي خلفه بوصيّته؛ وأقام حفيده الشاه إسماعيل الدولة الصفويّة في إيران سنة 1501. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — تنسب بعض المصادر إلى صفيّ الدين الأردبيليّ أشعارًا فارسيّة؛ ويذكر بعض الباحثين الإيرانيّين، وفي مقدّمتهم أحمد كسروي، أنّ هذه الأشعار باللهجة الآذريّة. وخطّه الصوفيّ متفرّع عن طريق الزاهديّة لشيخه إبراهيم زاهد الجيلانيّ؛ وهو يُعدّ پيرَ الصفويّة التي هي امتداد ذلك الطريق وتحمل اسمه. ومن مريديه مولانا بديع الدين محمود قاضي الأردبيليّ وله فيه بعض الأشعار، وأحمد مدّاح الأردبيليّ وله فيه 114 قصيدة. آثاره — تذكر تذكرتا غريبي وبقائي أنّ للشيخ كتابًا يُسمّى قره مجموعه كان محفوظًا في خزانة الحكّام الصفويّين. ويُعدّ في مصادر كتاب نور الهداية لنجيب الدين التبريزيّ، أحد صوفيّة إيران الشيعة في القرن XVII، كتابٌ لصفيّ الدين يُسمّى مقالات ، وفي دفتر أوقاف تربته المؤرّخ سنة 1139 (1727) قيدٌ لهذا الكتاب أيضًا. ويقول حريري زاده إنّ أقواله جُمعت في كتاب؛ لكن لا يُعرف أهو صفوة الصفا الذي أمر ابنه بتصنيفه أم كتابٌ آخر. أمّا مناقب الأسرار بهجة الأحرار المنسوب إليه فقد كتبه شخصٌ يُسمّى بساطي في عهد الشاه طهماسب. وأمّا ما نُسب إليه من مصنّفاتٍ وُضعت في الأغلب في إطار الفهم الشيعيّ العلويّ، مثل بويروق الشيخ صفي و وصيّتنامۀ الشيخ صفي ، فهي من نتاج العصور المتأخّرة؛ ويذكر المصدر أنّه لا صلة لها بصفيّ الدين الأردبيليّ. تربته وكلّيته — دُفن في صحن تكيّته بأردبيل. وتربته التي بناها ابنه صدر الدين موسى تُعدّ من أروع آثار الفنّ الصفويّ. وما في دفتر أوقاف التربة من قيود تتعلّق بالكتب يدلّ على أنّ التربة كانت تضمّ خزانة كتبٍ أيضًا.

Erdebilالوفاة 735 هـعرض
وليّ

حافظ الشيرازي

أعظم أستاذ للغزل الفارسي؛ شاعر يُذكر بلقبَي لسان الغيب و ترجمان الأسرار . اسمه الكامل الخواجه شمس الدين محمد حافظ الشيرازي ؛ ولُقّب حافظاً لأنه حفظ القرآن الكريم أثناء دراسته. وُلد في شيراز؛ وتتراوح التواريخ المذكورة لولادته بين 717 (1317) و726 (1326). ورغم شهرته الكبيرة فالمعلومات عن حياته قليلة جداً. ولا بدّ أنه كان من أسرة وجيهة نظراً إلى تعليمه الجيد واستعماله لقب «الخواجه». ويُروى أن أباه، الذي يُظنّ أن اسمه كمال الدين أو بهاء الدين، جاء إلى شيراز من كوهبايه قرب أصفهان أو من تويسركان أو من همذان؛ والمقبول عموماً أن اسم أبيه بهاء الدين وأنه جاء إلى شيراز من كوهبايه في عهد السلغريين. وأمّه من كازرون. وبحسب التذاكر، لمّا مات أبوه عمل مدة في مخبز لإعالة أسرته التي ساءت حالها، مع أنه كان أصغر الإخوة، وأحبّ في تلك الأثناء القراءة حباً شديداً. قرأ الكشّاف للزمخشري، و مفتاح العلوم للسكّاكي، و المصباح للمطرّزي، و مفاتيح الأنوار للأرموي، و المواقف لعضد الدين الإيجي؛ ومن شيوخه علماء قراءات وفقه معروفون مثل قوام الدين أبي البقاء. ويُفهم من أشعاره أنه اكتسب، إلى جانب العلوم الدينية، ثقافة أدبية ممتازة وفي مقدّمتها الأدب العربي، وأنه اطّلع على موسيقى عصره وأحسن لعب الشطرنج. يُرجَّح أنه بدأ يُعرف شاعراً وهو ما يزال طالباً؛ فانتسب إلى أبي إسحاق، آخر حكّام أسرة إينجو التي حكمت شيراز في السنوات 1303-1357، ويُحتمل أن راتباً رُتّب له في الديوان. وقع تحت تأثير أبي إسحاق المحبّ للشعر والشراب، وتأثير العيّارين الذين مكّنوا له سلطنته — أولئك القلندريّي المشرب الذين يُسمّون «الرِّند» أيضاً؛ وغذّت هذا الجوَّ كرومُ شيراز وحدائقها المشهورة. وكان على علاقة وثيقة بأبي إسحاق ووزيره الحاج قوام الدين؛ وفي هذه الحقبة كانت أشعاره تتناقلها الأيدي وتنتقل من بلد إلى بلد، وبلغت شهرته البنغال في الهند. وأيام مبارز الدين المظفّري، الملقّب بـ«المحتسب»، الذي أخمد الفوضى في شيراز بالعنف ومنع حتى كتب سعدي، كانت حقبة شكا منها حافظ أيضاً. وشاه شجاع الذي خلع أباه رجّح أن يكون قد وظّفه في الديوان؛ وعاش حياة رغدة بفضل حاميه الوزير قوام الدين. ولمّا سلك شاه شجاع طريق أبيه بإيعاز من علماء كرمان وقتل الوزير قوام الدين، ذهب حافظ إلى يزد ولجأ إلى الخواجه جلال الدين توران شاه؛ ولمّا لم يجد ما رجاه عاد إلى شيراز وأصلح بينه وبين شاه شجاع توران شاه. وعامله زين العابدين الذي خلف شاه شجاع معاملة حسنة أيضاً، لكن حاله المادية ساءت بوفاته. وبحسب رواية، لمّا استولى تيمور على شيراز وفرض ضرائب جديدة لم يكن حافظ قادراً حتى على أداء المبلغ الصغير الذي أصابه؛ فمثل بين يدي تيمور، فلمّا قرأ الحاكم بيته «لو أخذ ذاك التركيّ الشيرازيّ قلبنا أسيراً، لوهبتُ سمرقند وبخارى لخاله الأسود» وقال: «كيف يكون فقيراً من يهب سمرقند وبخارى لخالٍ على وجه حبيبه؟» أجابه: «لهذا الجود بلغنا هذه الحال»، فنال عطف الحاكم وأُعفي من الضريبة. ومع أن له صلة بالتصوف فإن المصادر لا تعطي معلومات قاطعة عن طريقته وشيخه. وتسجّل التذاكر أنه أخذ عن متصوفة وعلماء مثل شمس الدين عبد الله الشيرازي وعماد الفقيه الكرماني والسيد الشريف الجرجاني، والتقى شيوخاً مثل نعمة الله ولي والخواجه أبي الوفاء البغدادي وكمال الخُجندي. ويعدّ المصدر بعيداً ألّا يكون حافظ، الذي يقول إن طريق الحقيقة لا يُسلَك بلا دليل وكان ذا نشوة صوفية، قد انتسب إلى أحد شيوخ زمانه. ولم يجد حافظ أيامه الرغدة القديمة مرة أخرى، وتُوفّي في شيراز سنة 791 (1389) أو، على الاحتمال الأقوى، سنة 792 (1390) ، ودُفن في حيّ الحافظية حيث تقوم تربته اليوم. وفي واحدة فقط من غزلياته عبارات عن وفاة زوجته، وفي واحدة عن وفاة ابن له. وتعدّ مادة ŞÎRAZ تربته، مع تربة سعدي الشيرازي، من الآثار المعمارية الجديرة بالذكر في المدينة. حلقة تأثيره — عُرف ديوانه خارج إيران في الشرق الأوسط والهند وتركيا وبعض البلدان الأوروبية؛ وهو في تركيا في مقدّمة النصوص الفارسية الأكثر قراءةً بعد المثنوي و كلستان ، وله مكانة مهمة بين الأشعار التي تُحفَّظ في تعليم الفارسية والبلاغة. وكان تأثيره في شعر الديوان التركي واسعاً ومستمراً: في القرنين الرابع عشر والخامس عشر غزليات تشبه حافظاً حتى تُعدّ ترجمة عنه؛ وهذا الشبه ظاهر عند شيخي، ومتحوّل بالتضمين عند أحمد باشا، أما عند فضولي فالأبيات التي يظهر فيها بوضوح محدودة. ونظم باقي تخميسات ونظائر فارسية لغزلياته، وعند نفعي أبيات تلمح إلى وجوب تجاوز عقبة مثل حافظ ليصير المرء أستاذاً؛ ولا تأثير عند نديم وشيخ غالب لكن عندهما نظائر وأبيات تقدير. ويقول كوبرولو إن شعراء الساز أنفسهم لم يكونوا غرباء عنه. وبعد التنظيمات كتب ضياء باشا في مقدّمة خرابات أن أفقه اتّسع بعد أن قرأ حافظاً في شبابه؛ وفي روايات مثل جزمي لنامق كمال و فلاطون بك وراقم أفندي لأحمد مدحت يقرأ الأبطال ديوان حافظ؛ وفي طيفلر كچيدي و إلخان لعبد الحق حامد يظهر خيال حافظ بين الشخصيات. ويشكو محمد عاكف بلسان الواعظ في «سليمانية كرسيسنده» من أن الديوان صار كتاب فتوى يجيز الفسق؛ أما يحيى كمال ففي «موت الرِّند» يشير إلى خلود حافظ. وفي الغرب نشر غوته، الذي قرأ حافظاً في ترجمة هامر، أشعاره الغنائية الصوفية التي كتبها تحت هذا التأثير في اثني عشر كتاباً بعنوان الديوان الشرقي للمؤلّف الغربي (شتوتغارت 1819). واستُعمل الديوان كتاباً للفأل أيضاً: يقول من يريد فأله «يا حافظ الشيرازي، أنت تنظر إلينا؛ أنا طالب سرّ وأنت كاشف كل سرّ»، ثم يفتح الديوان ويستخلص من غزل الصفحة نتائج عن سلوكه. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — مع أنه نظم القصائد والرباعيات والمقطّعات أيضاً فقد بلغ الشهرة بغزلياته. ولأنه جمع في نفسه مزايا كل أساتذة الغزل السابقين تُعدّ غزلياته أرقى نماذج هذا الفن في الأدب الفارسي. وتغنّى كالشعراء السابقين بمجالس الحب والشراب التي تحمل معاني مجازية أيضاً؛ وأحياناً بثّ أبيات شعراء آخرين في غزلياته. ومن أهم أسباب شهرته، إلى جانب الإيقاع والسلاسة، بساطة لغته وبراءتها من التكلّف وإيجازها؛ ويقول عبد الرحمن الجامي إن غزلياته تعادل في الإيقاع قصائد ظهير الفاريابي، وإن أسلوبه قريب من نزاري القهستاني، لكن لا يُرى في شعره أي تصنّع. واستعمل في غزلياته الحاوية لكل أنواع المضامين العلمية والأخلاقية والفلسفية أوزاناً مختلفة، ولم يُغرق المعنى والتعبير بالصنائع الأدبية؛ ولكثرة اشتغاله بدواوين الشعراء العرب بدأ غزلياته، وملمّعاته خاصةً، بمخاطبة الحبيب. وفي مقدّمة الشعراء الذين تأثّر بهم خواجو الكرماني الذي قضى على الأرجح سنواته الأخيرة في شيراز؛ ويتبعه سلمان الساوجي، ويُرى تأثير الخيّام أيضاً. واقتبس من مولانا جلال الدين الرومي وسعدي الشيرازي وكمال الدين الإصفهاني وكتب أجوبة على أشعارهم؛ لكنه، نظيرةً كان ما كتبه أو اقتباساً، وضع طابعه الخاص على كل شعر. آثاره — الديوان . لأن حافظاً لم يرتّب أشعاره ديواناً في حياته فإن نسبة كل هذه الأشعار إليه موضوع نزاع؛ وكان المقبول حتى وقت قريب أن أشعاره جمعها شخص يُسمّى كل‌اندام لا يُذكر في مقدمات نسخ الديوان إلا بـ«الجامع». وأظهرت ثلاث نسخ قديمة التاريخ حُدّدت مؤخراً أن الجمع بُدئ وحافظ ما يزال حياً؛ إحداها نسخة آيا صوفيا المحفوظة في مكتبة السليمانية (رقم 9945) والمنسوخة في سنتَي 813-814 (1410-1411) بأمر إسكندر ميرزا، وأخرى نسخة المتحف البريطاني (رقم 7759) المكتوبة بالأمر نفسه. ولم تُفلح اللجان التي شكّلها حكّام مثل حسين بايقرا لإعادة تحديد الأشعار في بلوغ نتيجة تامة أيضاً. ونُشرت مخطوطة مؤرّخة في 827 (1424) أول مرة على يد عبد الرحيم الخلخالي؛ وأصدر محمد القزويني وقاسم غني طبعة جديدة استناداً إلى هذه النسخة ونحو عشرين نسخة قديمة؛ وبرويز ناتل خانلري، وأبو القاسم أنجوي، وجلال نائيني ونذير أحمد، وإيرج أفشار، وسليم نيساري، ورشيد عيوضي وأكبر بهروز ناشرون آخرون للديوان. وكُتبت منذ البداية شروح لأشعاره التي تبدو من السهل الممتنع: أقدمها شرح مصلح الدين مصطفى سروري، ثم الشروح التركية لشمعي ولسودي البوسنوي الذي يُعدّ أكملها؛ وقد ترجم عصمت ستّارزاده شرح سودي إلى الفارسية. وكان الشيخ المولوي محمد وهبي القونوي (ت. 1244/1828) أول من شرح الأشعار بنظرة صوفية. وتُرجم الديوان كاملاً إلى التركية أول مرة على يد عبد الباقي كولبينارلي (إسطنبول 1944)؛ وفي الغرب تُعدّ ترجمة يوزف فون هامر الألمانية (شتوتغارت 1812-1813) الأهم، ونشر هرمان بروكهاوس مع شرح سودي (لايبتسيغ 1854-1860)، وه. ويلبرفورس كلارك (لندن 1891)، وغرترود ل. بِل (لندن 1897)، وأ. ج. آربري (كامبردج 1947) ترجمات ومختارات إنجليزية.

Şîrazالوفاة 792 هـعرض
عالِم

الإمام الشافعي

إمام المذهب الشافعيّ والمجتهد الكبير؛ صاحب الرسالة ، أوّل كتاب في أصول الفقه وصل إلينا. اسمه الكامل أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العبّاس الشافعيّ . وُلد سنة 150 (767) في غزّة. ويلتقي نسبه من جهة أبيه بنسب النبيّ ﷺ في جدّه الرابع عبد مناف؛ ولذلك يُنسب أيضًا القرشيّ والمطّلبيّ. وكان جدّ جدّه عثمانَ، السائبُ، قد أُسر يوم بدر ثمّ فدى نفسه وأسلم، واشتهر الشافعيّ بالنسبة إلى ابنه شافع. أمّا نسبه من جهة أمّه فقد رُجّحت فيه الروايات التي تردّه إلى الأزد. ولمّا توفّي أبوه حملته أمّه فاطمة إلى مكّة وهو ابن سنتين. ونشأ في شعب الخَيْف قرب منى في فاقة؛ وتابع تعليمه الأوّل دون أجر بفضل حافظته القويّة إذ كان يعين المعلّم في تلقين الصبيان، وكان يتّخذ أدوات الكتابة من العظام التي يجمعها ومن الأوراق المهملة في أحد الدواوين. وحفظ القرآن وهو ابن سبع أو تسع، وبدأ يُقرئه في المسجد الحرام وهو ابن ثلاث عشرة. وقرأ القراءات على إسماعيل بن قسطنطين. ثمّ لحق بقبيلة هذيل فتعلّم ثقافتهم الشفويّة وأعرافهم والرماية والفروسيّة، ومال إلى الشعر العربيّ وأدبه وتاريخه. وبتشجيع من حوله أخذ العلم عن سفيان بن عيينة ومسلم بن خالد الزنجيّ؛ ويرد بين شيوخه في هذه المرحلة اسم الفضيل بن عياض أيضًا. ولمّا عزم على الرحلة إلى الإمام مالك بن أنس حفظ الموطّأ من نسخة استعارها، ثمّ رحل إلى المدينة بكتب شيخه الزنجيّ ووالي مكّة. ويذكر الذهبيّ أنّه كان يومئذ قد تجاوز العشرين بقليل. فلمّا تفرّس مالك نبوغه تولّاه بنفسه؛ ودامت تلمذته له حتّى وفاته (179/795)، وكان من أعمق تلاميذه نفاذًا إلى علمه. وبعد وفاة مالك رحل إلى اليمن بدعوة من واليها، وقد رهنت أمّه دارها لتغطّي نفقة سفره. وتولّى هناك عملًا عامًّا وأقام نحو خمس سنين. ثمّ وقع في مكيدة سياسيّة فاتُّهم بتدبير خروج على السلطة، وحُمل إلى الرقّة ليمثل بين يدي هارون الرشيد؛ فقُتل من كان معه ونجا هو بصعوبة. وكانت هذه الحادثة سنة 184 (800) سببًا في تعرّفه إلى محمد بن الحسن الشيبانيّ ، فلازم دروسه في أثناء إقامته تحت المراقبة، وأخضع التراث الحنفيّ لدراسة نقديّة. ولمّا أعلن الخليفة أنّ رأيه فيه قد تغيّر وأجازه بـ4000 (أو 10.000) درهم، عاد إلى مكّة. وفي مكّة جمع بين التدريس والردّ على الكتب التي حصّلها في العراق؛ وجرت بينه وبين الشيبانيّ مناظرات في بغداد ومكّة، إحداها على الأقلّ بحضرة هارون الرشيد. وفي سنة 195 (811) رحل إلى بغداد فأقام بها سنتين، ثمّ خرج منها لمّا حوصرت في الصراع بين الأمين والمأمون، وعاد إليها سنة 198 (814)، لكنّه بعد ثلاثة أشهر عزم على الرحيل إلى مصر. وتدلّ روايات هذه المرحلة على أنّ أكثر من لازم دروسه أحمد بن حنبل ، وأنّ أهل الحديث لقّبوه بـ ناصر الحديث . وأقام في مصر حتّى آخر عمره. فنزل مدّة عند أخواله الأزديّين، ولقي أعظم العون من أسرة عبد الله بن عبد الحكم أحد كبار أصحاب الإمام مالك. ومع ما ألمّ به من علل شديدة واصل التأليف والتدريس بكثافة، وفي هذه المرحلة دُوّنت أقوال مذهبه الجديد بطريق الإملاء. ولمّا بدأ ينتقد شيخه مالكًا في حدود الموازين العلميّة واجه ردّ فعل من بعض الأوساط؛ وبحسب ما ينقله المصدر ضغطوا على الوالي ليخرجه من مصر، فطلب الشافعيّ مهلة ثلاثة أيّام، وفي الليلة الثالثة توفّي الوالي. توفّي في 29 رجب 204 (19 يناير 820) ودُفن في القرافة في مقبرة بني عبد الحكم ، ثمّ بُنيت على قبره تربة. ويُروى أنّ الخليفة المأمون لمّا أراد أن يولّيه قضاء مصر دعا قائلًا: "اللهمّ إن كان في هذا الأمر خير لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري فأمضه، وإلّا فاقبضني إليك" ، فتوفّي قبل أن تمضي ثلاثة أيّام. ويُذكر أنّ له ابنين وبنتًا: فأبو الحسن محمد توفّي سنة 231 (845)، وأبو عثمان محمد الذي سمع الحديث من أبيه ومن أحمد بن حنبل وولي قضاء حلب (أو الجزيرة) توفّي سنة 242 (856)؛ وتميّز في العلم أحفاده من ابنته زينب. ويُروى أنّه كان حسن الوجه، يخضب شعره ولحيته بالحنّاء اتّباعًا للسنّة، ويتحرّز من الحلف أشدّ التحرّز، ويقضي جزءًا من الليل في العبادة، ويصلّي التراويح في بيته منفردًا ليكثر من قراءة القرآن، وأنّه نقش على فصّ خاتمه "الله ثقة محمد بن إدريس". ويُنقل عنه في فوائد العلوم قوله: "من تعلّم القرآن عظمت قيمته، ومن نظر في الفقه نبل قدره، ومن كتب الحديث قويت حجّته، ومن نظر في اللغة رقّ طبعه، ومن نظر في الحساب جزل رأيه، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه." حلقة تأثيره — خرّج تلاميذ كثيرين. ويبرز بين تلاميذه قبل مصر أبو ثور وأحمد بن حنبل والكرابيسيّ والزعفرانيّ. ومن تلاميذه المصريّين البويطيّ والمزنيّ والربيع بن سليمان المراديّ ولهم مكانة مركزيّة في المذهب؛ ويُذكر بين تلاميذه ورواته أيضًا الحميديّ، وحرملة بن يحيى، والربيع بن سليمان الجيزيّ، ويونس بن عبد الأعلى، وأبو عبد الله بن عبد الحكم. وقد خالفه أبو ثور، من رواة القول القديم، في بعض المسائل فكوّن مذهبًا خاصًّا به. وقال أحمد بن حنبل إنّ الشافعيّ أفقه الناس في كتاب الله وسنّة رسوله ﷺ. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — خطّ الشافعيّ هو خطّ الفقه والأصول. وتنقسم حياته العلميّة بعد وفاة شيخه مالك إلى ما قبل مصر وما بعدها: فآراء المرحلة الأولى تُعرف بـ القول القديم ، وآراؤه في مصر بـ القول الجديد ؛ وقد صرّح بنفسه بأنّه ترك في مصر بعض آرائه السابقة وأنّ آراءه الجديدة هي فهمه الأخير. وللوحي، ولسنّة الرسول ﷺ خاصّة، مكانة مركزيّة في فكره؛ فهو يعدّ السنّة جزءًا لا ينفكّ عن الوحي. وعنده أنّ الحكم الشرعيّ لا يكون إلّا بالاستناد إلى الخبر في الكتاب أو السنّة، والإجماع، والقياس. ويربط الفهم الصحيح للخطاب الإلهيّ بإدراك العربيّة بجميع دقائقها؛ ويذكر اللغويّ عبد الملك بن هشام أنّه جالسه كثيرًا فلم يسمع منه لحنًا قطّ، ويقول الأصمعيّ إنّه أخذ شعر هذيل عنه. ويُروى أنّه اشتغل بالكلام أوّلًا ثمّ تركه إلى الفقه لأنّ القدم تزلّ فيه؛ وقال إنّ أصول الاعتقاد تُتلقّى كما وردت في النصوص، وردّ بشدّة على القائلين بخلق القرآن. وأشعاره وحكمه مبثوثة في كتب شتّى، جُمعت فيما بعد ونُشرت باسم ديوان الشافعيّ ، غير أنّه لم يؤلّف كتابًا بهذا الاسم. آثاره — ① الأمّ : أوفى ما يعكس فقه المرحلة الجديدة، وهو المصدر الرئيس للمذهب؛ رواه الربيع بن سليمان والزعفرانيّ. ② الرسالة : تضمّ آراءه في أصول الفقه، وهي أوّل كتاب في هذا العلم وصل إلينا. ③ الحجّة : الكتاب الأساس لمرحلة القول القديم، وأوثق رواته الزعفرانيّ. ④ الإملاء (الأمالي) : ما أملاه على تلاميذه. وله أيضًا رسائل داخل الأمّ : الردّ على محمد بن الحسن ، و سير الأوزاعيّ ، و اختلاف العراقيّين ، و جماع العلم ، و إبطال الاستحسان ، و اختلاف مالك والشافعيّ ، و اختلاف الحديث الذي هو الأوّل في بابه. أمّا أحكام القرآن المنسوب إليه فهو للبيهقيّ، و المسند جمعه أبو العبّاس الأصمّ (ت 346/957) من الأمّ ؛ والأرجح أنّ الفقه الأكبر لعالم متأخّر. تربته وكلّيته — تقع التربة في القاهرة في مقبرة القرافة الصغرى. وبحسب المصدر تُعدّ رمزًا لعودة المذهب السنّيّ إلى الغلبة في مصر بعد أن أنهى صلاح الدين الأيّوبيّ الحكم الفاطميّ. وبنى صلاح الدين مدرسة قرب القبر (1176-1179) وتابوتًا خشبيًّا للقبر (574/1178-79)؛ وهذا التابوت الذي يحمل اسم صانعه ابن معالي من أروع نماذج النجارة في القاهرة في العصور الوسطى. وبحسب النقش بنى الملك الكامل القبّة سنة 608 (1211). وتقوم التربة على قاعدة مربّعة عرضها الداخليّ 15 مترًا؛ والبناء من الحجر، تعلوه قبّة خشبيّة مكسوّة بالرصاص، ويبدو من الخارج كأنّه طابقان. وفي قمّة القبّة قارب نحاسيّ يقال إنّه كان يُملأ حَبًّا للطيور. والمحراب الركنيّ وألواح الرخام الملوّن في أسافل الجدران ترجع على الأرجح إلى ترميم السلطان قايتباي سنة 885 (1480)، ونقوش القبّة ومنطقة الانتقال إلى الأمير عليّ بك الكبير في النصف الثاني من القرن XVIII؛ ورمّم السلطان قانصوه الغوري القبّة أيضًا. والشاهد الرخاميّ الذي يحمل اسم الإمام الشافعيّ وتاريخ وفاته أصليّ. وفي التربة تابوت ثانٍ صُنع لأمّ الملك الكامل؛ كما دُفنت فيها شمسة زوجة صلاح الدين وابنه الملك العزيز عثمان، وإن لم يُعيَّن موضعاهما بدقّة.

Kahireالوفاة 204 هـعرض