تسجيل الدخول

أطلس رقمي للجغرافيا الروحية

الأولياء

1113 سجلّ · صفحة 35/47

يُذكرون في جمادى الأولى

من توافق ذكرى وفاتهم هذا الشهر الهجري (موثّق).

وليّ

أبو الحجاج الأقصري

يوسف بن عبد الرحيم، وُلد بدمشق (أو بغداد)، صوفي استقر بالأقصر بصعيد مصر بعد الحج، اشتهر بتقواه وخدمة الحجاج. يُعد ولي الأقصر الحامي. ضريحه تحت قبة المسجد المسمى باسمه فوق معبد الأقصر، ويُحتفل بمولده سنويًا. (المصدر: هيئة الاستعلامات المصرية؛ ماير-جاوين، OpenEdition.)

Luksorالوفاة 642 هـعرض
عالِم

الليث بن سعد

مجتهدٌ مطلق ومحدّث؛ أكبر فقهاء مصر ومحدّثيها في عصره، وأحد فقهاء الأمصار الذين تُبنى على آرائهم الفتوى والقضاء. واسمه الكامل أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهميّ . وُلد في شعبان سنة 94 (مايو 713) بقرية قرقشندة (قلقشندة) من مركز طوخ التابع لمديريّة القليوبيّة قرب القاهرة في مصر السفلى. ويُفهم أنّ أسرته أصلها من ماربين أو طبنة من نواحي أصفهان في إيران، وأنّها من موالي بني فهم بمصر. وكان أبوه سعد بن عبد الرحمن الفهميّ أصفهانيًّا؛ وُلد سنة 42 (662) وتوفّي بعد سنة 100 (718-19). وكان لبني فهم الذين ينتمي إليهم بالولاء نفوذٌ كبير في مصر زمن الأمويّين؛ وفي شبابه ولي مصرَ ثلاثةٌ من أحفاد خالد بن ثابت الفهميّ، ويذكر المصدر أنّه كان لهم أثرٌ في نشأته. وأخذ عن علماء كثيرين في مصر والحجاز، ورحل أيضًا إلى مراكز العلم كدمشق والقدس وبغداد. وفي أوّل حجّة له سنة 113 (732) لقي بمكّة علماء كعطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وابن شهاب الزهريّ وأبي الزبير وعمران بن أبي أنس ونافع مولى ابن عمر. ومن شيوخه في الحديث أيضًا هشام بن عروة وسعيد بن أبي سعيد المقبريّ ويزيد بن أبي حبيب ويحيى بن سعيد الأنصاريّ وعبد العزيز الماجشون. ويُروى أنّه لقي من التابعين أكثر من خمسين، ومن أتباع التابعين ومن بعدهم نحو 150 شخصًا وانتفع بهم. ونال في شبابه تقدير كبار علماء مصر، وحظي في العهدين الأمويّ والعبّاسيّ بمكانةٍ عظيمة عند الخلفاء ورجال الدولة. وكان ولاة مصر لا يقطعون في أمرٍ دون مشورته. ولمّا كتب الخليفة الأمويّ مروان الثاني إلى المصريّين أن يختاروا من يعين حوثرة بن سهيل الذي ولّاه مصر، اختير الليث بالإجماع مع أنّ اثنين من شيوخه كانا حيّين. وفي سنة 140 (758) لمّا كان الخليفة المنصور بالقدس عائدًا من الحجّ، مثل الليث بين يديه رسولًا على رأس وفد؛ فعرض عليه الخليفة ولاية مصر (أو قضاءها)، فاعتذر الليث بأنّه لا يقوى على ذلك وأنّه من الموالي. ويُروى أيضًا أنّه تولّى بعض المناصب الرسميّة كعضويّة ديوان العطاء وولاية الجزيرة وإدارة ديوان. وكان له أثرٌ في بعض القرارات السياسيّة والدينيّة المهمّة في عصره. فقد سعى في عزل إسماعيل بن اليسع الكنديّ — تلميذ أبي حنيفة وأوّل قاضٍ لمصر — بشكواه إلى الخليفة المهديّ بأنّه خالف السنّة وعمل الصحابة حين أبطل الأوقاف على رأي شيخه. ولمّا أُريد إعادة بناء كنائس النصارى بمصر التي هدمها الوالي عليّ بن سليمان سنة 170، أذن الوالي الجديد موسى بن عيسى في ذلك بعد سنة بعد أن استشار الليث وابن لهيعة؛ فقال العالمان إنّهما يريان بناء الكنائس من عمارة البلاد، وذكرا أنّ كنائس مصر بُنيت في الإسلام زمن الصحابة والتابعين. وكان برنامجه موزّعًا على أربعة أعمال: لقاء الوالي والنظر في ما يعرض له من مسائل دينيّة، ورواية الحديث لطلّابه، وحلّ مسائل الناس الدينيّة، وإعانة المحتاجين. وتسجّل المصادر كرمه: فمع أنّ دخله السنويّ كان 20-25.000 دينار كان يتصدّق بماله قبل أن يحول عليه الحول، فلم تجب عليه زكاةٌ قطّ بل ربّما لزمه الدين؛ ويُروى أنّه أعان علماء كابن لهيعة والإمام مالك ومنصور بن عمّار الواعظ إعاناتٍ كبيرة. وتوفّي في 14 شعبان سنة 175 (16 ديسمبر 791). وصلّى عليه والي مصر موسى بن عيسى الهاشميّ، ودُفن في القرافة الصغرى جنوب القاهرة. حلقة تأثيره — من الذين أخذوا عنه هشيم بن بشير وعبد الله بن المبارك وابن وهب وابن لهيعة والقعنبيّ وابن القاسم وأشهب القيسيّ وقتيبة بن سعيد وعبد الله بن صالح المعروف بكاتب الليث ويحيى بن بكير ويحيى بن يحيى الليثيّ. وكان ابنه شعيب وحفيده عبد الملك من العلماء المتخرّجين في الفقه والحديث؛ وروى مسلم وأبو داود عن الليث بواسطتهما. وكان يُعدّ في عصره إمام أهل مصر في الحديث والفقه؛ ويؤكّد الإمام مالك نفسه في الرسالة التي بعث بها إليه مكانته القياديّة في بلده وثقة الناس بفتاواه. ويقول الشافعيّ إنّ علم الرواية كان يدور على مالك والليث وسفيان بن عيينة. ومع هذه المنزلة لم يتكوّن حول آرائه الفقهيّة مذهب؛ ويعزو الشافعيّ ذلك إلى أنّ أصحابه لم ينشروا آراءه. وأدّى صعود المذهبين المالكيّ والشافعيّ في مصر إلى نسيان آرائه غير المنظّمة بمرور الزمن؛ غير أنّ علماء أندلسيّين كمحمد بن بشير المعافريّ ويحيى بن يحيى الليثيّ تابعوه في مسائل خالف فيها مالكًا، ووجدت بعض آرائه تطبيقًا واسعًا في الأندلس. والروايات التي نقلها موجودةٌ في الكتب الستّة كلّها؛ ويأتي الجامع الصحيح للبخاريّ في المقدّمة بأكثر من 450 رواية مع المكرّر. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — لم يكن الليث شاعرًا بل فقيهًا ومحدّثًا؛ وهذا القسم يعرض خطّه العلميّ. فهو قرين الإمام مالك نشأ في بيئةٍ تكاد تكون واحدة، وكان في الأصل قريبًا من مدرسة أهل الحديث بالمدينة مع تأثّره بمدرسة الرأي بالكوفة: فقد حضر مجلس ربيعة بن عبد الرحمن، ولقي أبا حنيفة في الحجّ وسأله مسائل فقهيّة. وأوثق مصدرٍ لفكره الأصوليّ رسالته في الردّ على الإمام مالك في مسألة عمل أهل المدينة : فقد بعث مالك رسالةً يحتجّ فيها بأنّ عمل المدينة في حكم عمل النبيّ وأصحابه؛ فذكر الليث — بعد أن أبدى إجلاله لعلماء المدينة — أنّ جيوش المسلمين التي خرجت منذ عهد الصحابة إلى مصر والشام والعراق كان فيها أهل خبرةٍ بالقرآن والسنّة واجتهاد الرأي، وأنّ الصحابة والتابعين اختلفوا في مسائل كثيرة، وعدّد أمثلةً تخالف عمل المدينة. ويذكر المصدر أنّ هذا يدلّ على أنّ الليث كان ينظر إلى العمل بتحفّظ ويرجّح الرواية؛ وقول الشافعيّ «الليث أتبع للأثر من مالك» بهذا المعنى. وكان لا يرى مخالفة الإجماع، ويولي اتّفاق علماء المدينة أهمّيّةً خاصّة. ولا يُعرف الكثير عن آرائه الاعتقاديّة؛ ويُذكر أنّه كان يرى قبول روايات المتشابه دون تأويل، وأنّه بلغ الثمانين ولم يجادل أحدًا، وأنّه أزال في مصر التحامل على عثمان برواية الأخبار في فضائله. وهو في صناعة الرواية من أوائل المحدّثين الذين أخذوا بطريقة العرض ؛ وكان — خلافًا لأكثر المحدّثين — يجيز الرواية بـ الكتابة و المناولة . ورواياته عن عائشة بواسطة عطاء، وعن ابن عبّاس بواسطة ابن أبي مليكة، وعن ابن عمر بواسطة نافع، وعن أبي هريرة بواسطة المقبريّ أعلى أسانيد عصره. وقد نقّى كتب أبي الزبير التي فيها روايات جابر بأن جعله يعلّم على ما سمعه منه مباشرة. آثاره — يذكر ابن النديم لليث كتابين: كتاب مسائل الفقه و كتاب التاريخ ؛ وبحسب بعض الروايات كان مسائل الفقه نقدًا لآراء الإمام مالك. ومن المعروف أنّ كتاب التاريخ الذي اقتبس منه الكنديّ بقي إلى القرن السادس (الثاني عشر)؛ ويُرجَّح أنّ الروايات التاريخيّة عن الليث في كتب كثيرٍ من المؤلّفين تستند إليه. ويُذكر له أيضًا مجموعٌ حديثيّ ( أصل ) من أحاديث جمعها عن شيوخٍ مختلفين، و كتاب الرقّ الذي يبدو أنّه يضمّ روايات في الرقّ. ورسالته إلى الإمام مالك مهمّةٌ من جهة الأصول، ومهمّةٌ كذلك لاشتمالها على نحو عشرة من آرائه الفقهيّة. وجمع أحاديثه في أجزاء أبو موسى زغبة التجيبيّ وابن المقرئ الأصفهانيّ وابن قطلوبغا؛ ونقل ابن حجر العسقلانيّ أيضًا في آخر كتابه في ترجمة الليث أربعين حديثًا وصلته عن الليث بأسانيد عالية. تربته وكلّيته — لا يزال قبره في القرافة الصغرى من المزارات المهمّة في مصر؛ ويحيل المصدر في تربته إلى خطط المقريزيّ ولا يذكر عن البناء معلوماتٍ أخرى.

Kahireالوفاة 175 هـعرض
آل النبي

السيدة نفيسة

ابنة الحسن بن زيد حفيد الحسن بن عليّ؛ من أهل البيت، سيّدةٌ متعبّدةٌ عاشت حياة الزهد، وصاحبة واحدةٍ من أكثر التُّرَب زيارةً في القاهرة. واسمها الكامل السيّدة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ؛ وتُعرف بلقبَي الطاهرة و الحرّة التقيّة . وُلدت بمكّة سنة 145 (762)، ونشأت بها وبالمدينة التي كان أبوها واليًا عليها. ويذكر المصدر أنّه يمكن الظنّ بأنّها قاست شدائد كبيرة في أوّل صباها، حين عزل الخليفةُ أبو جعفر المنصور أباها بتهمة محاولة الخروج، وسجنه وصادر أمواله. ولمّا بلغت سنّ الزواج تزوّجت إسحاق المؤتمن ابن الإمام جعفر الصادق؛ ورُزقت منه ابنًا اسمه القاسم وبنتًا اسمها أمّ كلثوم، غير أنّ هذين الولدين لم يُبقيا نسلها. وعلى روايةٍ قويّة رحلت سنة 201 (816-17) مع زوجها إسحاق إلى القاهرة (الفسطاط) وعاشت بها حتّى وفاتها. واستقبلها جمعٌ غفيرٌ من أهل الفسطاط؛ ونزلت ضيفةً بضعة أشهر في دار جمال الدين عبد الله بن جصّاص. وفي أثناء ذلك كاد المصريّون والوافدون من البلاد الأخرى يتسابقون إلى زيارتها. ولمّا كثر زوّارها ووقع زحامٌ شديد في الحيّ الذي تسكنه، خصّص لها والي مصر عبيد الله بن السريّ بن الحكم دارًا كبيرةً له في الحيّ الذي تقوم فيه تربتها اليوم، وقصر الزيارة على يومين في الأسبوع. ويُفهم أنّها كانت ذات حظٍّ وافرٍ من علوم التفسير والحديث والتصوّف. ويعزو المصدر ما لقيته عبر التاريخ من عنايةٍ ومحبّةٍ عظيمتين إلى انتسابها إلى بيت النبوّة وكونها امرأةً شديدة التديّن تعيش حياة الزهد. ويُروى أنّها كانت قليلة الأكل، قليلة النوم، كثيرة الصلاة والصيام، وأنّها حجّت ثلاثين حجّة، وحفرت في دارها قبرًا كانت تنزل فيه أحيانًا للعبادة. ولهذا تُعدّ من أولاد عليّ الذين أُفردت لهم مواضع خاصّة في كتب طبقات الصوفيّة. وتوفّيت في رمضان سنة 208 (يناير 824). وأراد زوجها أن ينقل جثمانها إلى المدينة، لكنّها دُفنت نزولًا عند رغبة الناس في الدار التي عاشت فيها بالفسطاط. حلقة تأثيرها — كان في مقدّمة زوّارها صوفيّةٌ وعلماء مثل بشر الحافي و أحمد بن حنبل و الإمام الشافعيّ . وبحسب ما تذكره المصادر كان الإمام الشافعيّ لمّا قدم مصر يزور نفيسة كثيرًا وأخذ عنها الحديث؛ ولمّا توفّي الشافعيّ حُملت جنازته إلى دارها لتصلّي عليه هي أيضًا. وازداد زوّارها بعد موتها. ويقول ابن تغري بردي إنّ شهرتها انتشرت في المشرق والمغرب. تربتها وكلّيتها — بعد دفنها في دارها بالفسطاط بنى والي مصر عبيد الله بن السريّ بن الحكم على قبرها تربة. ورُمّمت التربة في العصور التالية مرّاتٍ كثيرة، وصارت بما أُضيف إليها من أبنيةٍ جديدة مجمّعًا. وأبرز أعمال العمارة ما قام به الخليفة الفاطميّ الحافظ لدين الله سنة 532 (1138)، والسلطان المملوكيّ محمد بن قلاوون سنة 693 (1294)، والوالي العثمانيّ حكيم أوغلو علي باشا سنة 1170 (1757). ويقوم حول التربة اليوم — سوى المسجد — أبنيةٌ مختلفة ومكتبةٌ وخلوات للصوفيّة؛ والتربة التي تلفت الأنظار خاصّةً بزخارفها الذهبيّة والفضّيّة من أكثر مزارات القاهرة إقبالًا.

Kahireالوفاة 208 هـعرض
وليّ

إبراهيم الدسوقي

صوفيٌّ عاش بمصر، ومؤسّس الطريقة الدسوقيّة . واسمه التامّ برهان الدين إبراهيم بن أبي المجد عبد العزيز الدسوقيّ ، ويُعرف بلقب أبي العينين . ويعدّه المتصوّفة أحد الأقطاب الأربعة الكبار؛ والثلاثة الآخرون عبد القادر الجيلانيّ وأحمد الرفاعيّ وأحمد البدويّ. وُلد سنة 633 (1235) بمرقس في مصر السفلى؛ وثمّة روايات بأنّه وُلد سنة 644 (1246) أو 653 (1255). ولأنّه قضى أكثر عمره ببلدة دسوق (دُسوق، دِسوق) من الناحية نفسها نُسب إليها فقيل الدسوقيّ. وكان أبوه أبو المجد عبد العزيز صهرَ أبي الفتح أبي الغنائم الواسطيّ من شيوخ الرفاعيّة وخليفتَه. ويُعدّ سيّدًا لأنّ نسبه — كشأن كثير من الأولياء — يتّصل بالحسين رضي الله عنه. وبدأ تعلّمه بدسوق؛ فحفظ القرآن وقرأ الفقه الشافعيّ. لبس أوّلًا خرقة الرفاعيّة من أبيه؛ ثمّ انتسب إلى نجم الدين الأصفهانيّ من شيوخ السهرورديّة. وسلك الطريقة الشاذليّة أيضًا؛ وله فوق ذلك سلسلةٌ أخرى تنتهي إلى أبي مدين المغربيّ. ويذكر المصدر أنّ ذلك كلّه يدلّ على معرفته القريبة بطرقٍ كالرفاعيّة والسهرورديّة والشاذليّة وأخذه نصيبًا منها. وأقام نحو 20 سنة في خلوته مشتغلًا بالمجاهدة والتفكّر. وخرج منها ليصلّي على جنازة أبيه؛ وأراد العودة إليها ثمّ عدل عن ذلك نزولًا عند رجاء أصحابه. وتوفّي سنة 676 (1277) وهو في الـ43 من عمره. حلقة تأثيره — المريدون الذين اجتمعوا حوله في حياته تبعوا بعد وفاته خليفتَه وأخاه الشيخ موسى ، فواصلوا مشربه الصوفيّ وجعلوه طريقة. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — يقدّمه المصدر صوفيًّا شديد التمسّك بالشريعة من جهة، بالغ الغموض من جهة أخرى. ويقرّر أنّ على المريدين أن يتعلّقوا بشيوخهم شديدًا، وعلى الشيوخ أن يعاملوا مريديهم معاملة أولادهم؛ ويولي أكل الحلال ومراعاة الحقوق والتمسّك الصارم بأحكام الشريعة أهمّيّة كبرى. ويطلب التوفيق بين الشريعة والحقيقة، وبين الظاهر والباطن؛ ويفهم الحقيقة ذوقًا ومعايشةً لا وصفًا وتعبيرًا. ووقف أيضًا عند فكرة النور المحمّديّ وعدّ هذا النور تجلّيًا أزليًّا لله. وتذكر جميع المصادر التي تحدّثت عنه أنّه كان يعرف السريانيّة والعبريّة والمصريّة القديمة، ويفهم لغة الحيوان والطير. آثاره — يُروى أنّه صنّف بعض الكتب في سنيّ عزلته بخلوته؛ غير أنّه لم يبق منه عند وفاته سوى بضعة أحزاب وكتابه الجواهر . ويرد اسم الكتاب في المصادر أيضًا بصيغة الجوهرة أو الحقائق ؛ وينقل الشعرانيّ منه في طبقاته . وله سوى ذلك أشعار في أفكاره الصوفيّة. تربته وكلّيته — دُفن عند وفاته في خلوته. والجامع الذي بُدئ ببنائه بجوار الخلوة في حياته يُعرف بـ الجامع الإبراهيميّ أو معهد دسوق . وقد رمّمه السلطان قايتباي، ثمّ طرأت عليه بعض التغييرات، وأخذ شكله الحاليّ سنة 1885 في عهد الخديوي توفيق.

Desûkالوفاة 676 هـعرض
صحابي

عقبة بن عامر الجهني

صحابي ومحدّث وقارئ؛ ولّاه معاوية مصر 44-47هـ/664-667م، وشهد فتوح مصر. توفي 58هـ/678م ودُفن بالقرافة الصغرى. قبره مزار قائم بقبة عثمانية؛ بنى سلحدار محمد باشا بجواره مسجدًا 1066هـ/1655م. (بعض الإحداثيات على الإنترنت تشير خطأً إلى مكة ولم يُعثر على مصدرين صحيحين مستقلين فتُركت دون تحديد.) (المصدر: TDV؛ CULTNAT.)

Kahireالوفاة 58 هـعرض
وليّ

ذو النون المصري

صوفيّ مصريّ كبير من أعلام صوفيّة الطبقة الأولى؛ يُذكر بأقواله في المعرفة والعارف. اسمه الكامل ذو النون أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم المصري الإخميمي . وُلد سنة 155 (772) في مدينة إخميم بمصر. ويقال إنّه نوبيّ الأصل. اسمه الأصليّ ثوبان، وعُرف بلقب ذي النون (صاحب الحوت، الصيّاد) (للرواية في سبب اللقب انظر: كراماته / مناقبه). رحل إلى الشام ومكّة واليمن، وروى الحديث عمّن لقيهم فيها من العلماء والصوفيّة مثل الإمام مالك وسفيان بن عيينة والليث بن سعد والفضيل بن عياض. ولمّا شرع في مصر يعقد مجالس في التصوّف والحكمة واجه انتقادات (انظر: عرض متعدّد الآراء)، فاضطُرّ بسببها إلى مغادرة مصر سنة 228 (843). ولمّا عاد شُكي هذه المرّة إلى ولاة العصر، فقُبض عليه سنة 244 (858) وحُمل إلى بغداد، واستُجوب في قصر الخليفة العبّاسي المتوكّل على الله بسامرّاء. فرضي الخليفة عن بيانه وأكرمه وأذن له في العودة إلى مصر. وأشهر من انتفع بهم في طريق التصوّف شُقران (شكران) بن عليّ العابد القيرواني (ت. 186/802)، و فاطمة النيسابوريّة زوجة أحمد بن خضرويه البلخي (ت. 223/838). تُوفّي في مدينة الجيزة بمصر سنة 245 (859) أو 248 (862). شاعريّته وخطّه الصوفيّ — ينقل المصدر آراءه الصوفيّة عبر المرويّات. فعنده أنّ العامّة يتوبون لأنّهم يذنبون، والخاصّة لأنّهم يغفلون. ويُنقل أنّه لمّا سُئل عن العارف قال: «كان ها هنا فذهب»، يريد أنّ العارفين بالله يترقّون روحيًّا في كلّ لحظة ولا يبقون طويلًا على حال واحدة؛ وفي رواية أخرى كان جوابه «كائن بائن»، يقصد من هو ببدنه بين الناس وقلبه منفصل عنهم مع الله. ويُنقل أنّه قال: «سافرتُ ثلاث سفرات وجئتُ بثلاثة علوم؛ الأوّل قبله العامّة والخاصّة، والثاني قبله الخاصّة وردّه العامّة، والثالث لم يقبله أحد». ويصف أدنى درجات الأنس بأنّ العبد لو أُلقي في النار لم يُبعده ذلك عمّن يحبّه؛ ويؤثر قلّة الطعام قائلًا: «لا تسكن الحكمة معدة مُلئت طعامًا». ويعدّ السماع والموسيقى إلهامًا يوجّه القلوب إلى الله: فمن استمع بالحقّ وصل إلى الحقيقة، ومن استمع بنفسه صار زنديقًا آثمًا. آثاره — يذكر المصدر أنّه قيل إنّه كان يقرأ الكتابة الهيروغليفيّة ويشتغل بالطبّ والكيمياء/الخيمياء وعلم الخواصّ، وأنّ بعض المؤلّفات في هذه الموضوعات نُسبت إليه. ومنها في الكيمياء القصيدة في الصنعة الكريمة (وقد شرحها عزّ الدين الجلدكي)، ورسائل مثل رسالة في العناصر الثلاثة و رسالة في خواصّ الإكسير ، و صفة المؤمن والمؤمنة التي توجد منها نسخة خطّيّة في دمشق وقد نُشرت. وألّف كلّ من محيي الدين ابن عربي الكوكب الدرّي في مناقب ذي النون المصري ، وجلال الدين السيوطي السرّ المكنون في مناقب ذي النون في أقواله ومناقبه.

Kahireالوفاة 245 هـعرض
آل النبي

مقام رأس الإمام الحسين

سبط النبي وشهيد كربلاء (61هـ/680م). مسجد الحسين بالقاهرة مقام يُعتقد أنه يضم الرأس الشريف لا الجسد. وبحسب الرواية المصرية انتقل الرأس كربلاء→دمشق→عسقلان ثم القاهرة 548هـ/1153م. والجسد بالاتفاق بكربلاء، وموضع الرأس مختلَف فيه. (المصدر: دار الإفتاء المصرية؛ ويكيبيديا؛ المقريزي.)

Kahireالوفاة 61 هـعرض
آل النبي

السيدة رقية (القاهرة)

مشهد فاطمي منسوب إلى رقية بنت علي. بُني 527هـ/1133م إثر رؤيا للخليفة الحافظ، يشتهر بمحرابه الجصي. مهم: ليس قبرًا حقيقيًا بل مقام تذكاري؛ وتذكر المصادر دفنها بدمشق. (المصدر: Wikidata Q12243219؛ Archnet؛ كارولين وليامز.)

Kahireعرض
آل النبي

السيدة زينب (القاهرة)

كبرى بنات عليّ وفاطمة؛ السيّدة التي حمت نساء أهل البيت وأطفالهم في واقعة كربلاء وبعدها. واسمها الكامل زينب الكبرى بنت عليّ بن أبي طالب الهاشميّة . وُلدت على المشهور في المدينة في شعبان سنة 5 (يناير 627)؛ وفي ذلك أقوال أخرى. وجاءت بعد أخويها الحسن والحسين، وبعد المُحسِّن (محسن) الذي وُلد ميتًا أو مات عقب ولادته في بعض الروايات. وعُرفت بـ زينب الكبرى تمييزًا لها من أختها الصغرى التي تحمل الاسم نفسه وهي من زوجةٍ أخرى لعليّ، وكُنّيت أمّ المصائب لكثرة ما لقيت من الشدائد طوال عمرها. وأخبار حياتها — بتعبير المصدر — أكثرها من قبيل المناقب. فبعد وفاة أمّها نشأت في رعاية زوجات عليّ بعد فاطمة: أمّ البنين بنت حزام، وليلى بنت مسعود، وأسماء بنت عُميس؛ وتولّى أبوها تعليمها بنفسه. ولمّا نشأت تحت رعايته فتاةً متعلّمة عاقلة بصيرة لُقّبت عقيلة بني هاشم . ويُروى أنّها كانت وهي صغيرة تُدهش أباها بأجوبتها في بعض المسائل؛ وكانت النساء خاصّةً يرجعن إليها في شبابها يلتمسن أجوبة مسائلهنّ. وزوّجها أبوها عبدَ الله بن عمّها جعفر بن أبي طالب. وكان عبد الله صحابيًّا اشتهر بالجود، وُلد في مدّة هجرة أبيه إلى الحبشة. ووُلد لها من هذا الزواج عليّ وعون ومحمد وعبّاس وأمّ كلثوم؛ وفي بعض المصادر جعفر وأمّ عبد الله بدل محمد وعبّاس. واستُشهد عون ومحمد في كربلاء. وزوّج خالُها الحسين ابنتَها أمّ كلثوم من القاسم بن محمد بن جعفر. وفي خلافة عليّ سكنت الكوفة مع زوجها؛ وكان عبد الله من قادة عليّ في وقعة صفّين. وقبل واقعة كربلاء نصح عبدُ الله — كغيره من كثيرٍ من ذوي القربى — الحسينَ ألّا يجيب دعوة أهل الكوفة، فلم يُجدِ ذلك. ويذكر المصدر أنّ أهمّيّة زينب تتجلّى خاصّةً في دورها في واقعة كربلاء وما بعدها، وأنّه إن كان الحسين أهمّ شخصٍ في هذه الواقعة فزينب أهمّ امرأة فيها. فلمّا نشب القتال تولّت — بوصفها كبرى نساء الأسرة — مداواة الجرحى والعناية بهم، وحمت النساء والأطفال. ولمّا أراد والي الكوفة عبيد الله بن زياد قتلَ ابن أخيها زين العابدين — الذي لم يشارك في القتال لمرضه، ونجا من القتل في خيمته بسعي عمر بن سعد — ألقت بنفسها عليه وقالت إنّ عليه أن يقتلها أوّلًا، فكسرت عزم الوالي. وبسبب مواقفها المماثلة في الكوفة ثمّ في دمشق التي سيقت إليها، تُذكر في بعض المصادر بأنّها التي حفظت نسل النبيّ من الانقطاع. وتُشبَّه بأبيها في الفصاحة والبلاغة. ومشهورةٌ خطبتها في الناس وهي تُساق إلى الوالي بالكوفة، وكلامها في مجلس عبيد الله بن زياد، وما قالته في محاورتها مع يزيد بن معاوية بدمشق. وبحسب المصدر كان الموضوع الأساس في خطابها لأهل الكوفة موقفَهم من عليّ والحسين، وفي كلامها بين يدي يزيد تفوّقَ نسبها وأحقّيّةَ قضيّتهم. وفي تلك المرحلة التي لم يبقَ فيها رجلٌ بالغ يقود الأسرة، رفعها هذا النشاط إلى مقام قائدة أهل البيت. واحتُجزت زينب ومن معها في دمشق أيّامًا، ثمّ أُذن لهم في العودة إلى المدينة في حماية النعمان بن بشير. وبعد رجوعها إلى المدينة أرادت أن تهدي النعمان — الذي رافقهم في الطريق وأحسن إليهم — جميعَ ما عليهنّ من الحليّ. وفي تاريخ وفاتها ومكانها خلاف: فثمّة روايات بأنّها توفّيت في 14 رجب سنة 62 (29 مارس 682) أو سنة 65 (684) في القاهرة أو دمشق أو المدينة (انظر: عرض الآراء المتعدّدة). ويعقد الشيعة القائلون بوفاتها في 14 رجب مجالس عزاءٍ لذكراها في هذا اليوم من كلّ عام. وتُشبَّه كذلك بأمّها فاطمة من وجوهٍ كثيرة؛ ويُذكر أنّها كانت جوادًا كزوجها عبد الله، توزّع ما يقع في يدها على الفقراء، وتُحيي لياليها بالنوافل. حلقة تأثيرها — لها روايات عن فاطمة وعليّ والحسن والحسين وأسماء بنت عُميس؛ وروى عنها الحديثَ زوجُها عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن عبّاس، ومحمد بن عمرو، وعطاء بن السائب، وعبّاد العامريّ، وابنة أخيها فاطمة بنت الحسين وغيرهم. وهي من أبرز الشخصيّات التي يُذكر اسمها في مجالس محرّم — وهي من العناصر المهمّة في الثقافة الشيعيّة — وفي مجالس العزاء التي يُذكر فيها شهداء كربلاء. ويُعدّ كلامها في الدار التي أُقيمت فيها بدمشق عمّا جرى في كربلاء، وحدادها على من مات من أهلها، أوّلَ نموذجٍ لمجالس العزاء المسمّاة "المجلس" التي صارت جزءًا من الثقافة الشيعيّة اللاحقة؛ ويُذكر أنّ كلامها بين يدي يزيد يُحيا عند الشيعة بمراسم لا تقلّ أهمّيّة عن مراسم يوم عاشوراء. وأُلّفت فيها كتبٌ كثيرة منثورة ومنظومة في الأدبين السنّيّ والشيعيّ كليهما، كما أُجريت عنها دراسات كثيرة باللغات الغربيّة.

Kahireالوفاة 62 هـعرض
وليّ

ابن عطاء الله السكندري

صوفيّ يُعرف بكتابه الحِكَم العطائيّة ؛ و ثالث كبار شخصيّات الطريقة الشاذليّة بعد مؤسّسها أبي الحسن الشاذليّ وخليفته أبي العبّاس المرسي. واسمه الكامل أبو العبّاس (أبو الفضل) تاج الدين أحمد بن محمّد بن عبد الكريم بن عطاء الله الشاذليّ الإسكندريّ . وُلد في الإسكندريّة . وهو من قبيلة بني جُذام التي نزلتها بعد فتح مصر. وكان جدّه عبد الكريم فقيهًا مالكيًّا معروفًا بالإسكندريّة، ويُفهم من عبارات ابن عطاء الله في لطائف المنن أنّه كان شديد المعارضة للتصوّف؛ ويقول ابن فرحون إنّه اختصر المفصّل و التهذيب للزمخشريّ، وشرح الثاني في سبعة مجلّدات. ويُفهم من عبارات الكتاب نفسه أنّ أباه لقي أبا الحسن الشاذليّ. وأخذ الفقه عن ناصر الدين ابن المنيّر، والنحو عن محيي الدين المازونيّ، والحديث عن شرف الدين عبد المؤمن الدمياطيّ، والفلسفة والمنطق والكلام عن محمّد بن محمود الأصفهانيّ. وفي تلك السنين التي عُرف فيها فقيهًا وكان معارضًا للتصوّف، تعرّف إلى أبي العبّاس المرسي خليفة أبي الحسن الشاذليّ مؤسّس الشاذليّة، وأخذ يلازم مجالسه. واستقرّ في القاهرة التي قصدها للوعظ والإرشاد، والأرجح أنّ ذلك كان بإذن شيخه. وتكوّنت حوله فيها جماعة كبيرة حضرها والد السبكيّ صاحب طبقات الشافعيّة . وفي السنين نفسها نشبت مناقشات حادّة بينه وبين مريديه من جهة وابن تيميّة الذي كان في مصر آنذاك من جهة أخرى (التفصيل في العرض متعدّد الآراء). ولمّا توفّي شيخه أبو العبّاس المرسي (686/1287) كان في القاهرة، وقضى فيها بقيّة حياته. وتوفّي في القاهرة بالمدرسة المنصوريّة في 13 جمادى الأولى سنة 709 (19 أكتوبر 1309)، ودُفن في مقبرة القرافة. حلقة تأثيره — يُعرف بأسلوب خطابيّ أثّر في الجماهير تأثيرًا عميقًا، وبمواعظه ومجالسه؛ وقد انعكست هذه الخصائص على مؤلّفاته أيضًا، وفي مقدّمتها الحِكَم . ومثل أفكار محيي الدين ابن عربي ومولانا جلال الدين الروميّ أثّرت أفكاره في الأوساط الصوفيّة. وكتبه معروفة في جميع البلاد الإسلاميّة، وفي مقدّمتها شمال إفريقيا. وقد ترجم الحِكَم وشرحها أكثر من خمسين صوفيًّا، وفي شرّاحها صوفيّة من كلّ طريقة تقريبًا. وأعدّ العالم المصريّ المعاصر أبو الوفا التفتازانيّ كتابًا يتناوله من جميع جوانبه. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — بحسب المصدر لم يتعرّض في التعبير عن أفكاره لمقرّرات صوفيّة وحدة الوجود المثيرة للجدل، وحافظ بعناية بالغة على التوازن بين وحدة الوجود ووحدة الشهود. والعبادة والطاعة البعيدتان عن الرياء والشهرة، والتوكّل، والتسليم، والرجاء، والأمل هي المفاهيم الأساسيّة في فكره الصوفيّ؛ وأقواله معجونة لا بحرارة العشق والجذب بل بدقائق التفكّر. والأعمال والعبادات عنده أشكال وصور، وروحها سرّ الإخلاص الذي ينبغي أن يكون في قلب العابد. ويُلحّ على حال الافتقار إلى الله المسمّاة الفقر أو الافتقار، ويرى العلم المقرون بالخشية خير العلم. ويُرى في أفكاره أثر الحكيم الترمذيّ والسلميّ والحارث المحاسبيّ وأبي طالب المكّيّ وعبد الكريم القشيريّ والغزاليّ. وتورد المصادر نماذج من شعره؛ وفي آخر طبعات لطائف المنن قصيدة له في اثنين وستّين بيتًا، وفي آخر طبعات التنوير قصيدة أخرى في اثنين وعشرين بيتًا. آثاره — ① الحِكَم العطائيّة : كتاب من نحو 300 حكمة يعكس آراءه في جلّ الموضوعات الأساسيّة للتصوّف (بيروت 1972)؛ وله شروح وترجمات كثيرة. ② لطائف المنن : يتألّف من مقدّمة واسعة يبيّن فيها آراءه في موضوعات صوفيّة متنوّعة، وعشرة أبواب في سيرة أبي العبّاس المرسي وأبي الحسن الشاذليّ ومناقبهما؛ وهو أقدم كتاب في الشاذليّة. ③ التنوير في إسقاط التدبير : في التوكّل والتسليم؛ وترجمه المتّقي الهنديّ إلى الفارسيّة بعنوان رساله كفايت أهل يقين . ④ مفتاح الفلاح ومصباح الأرواح : يتناول موضوعات كالذكر والخلوة والتوحيد والمعرفة. ⑤ تاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس : من مواعظه ونصائحه لمريديه في آداب الطريق. ⑥ القصد المجرّد في معرفة الاسم المفرد : كُتب على طريقة المتكلّمين في لفظ الجلالة وفي ذات الله وصفاته وأسمائه وأفعاله؛ وترجمه موريس غلوتون إلى الفرنسيّة (باريس 1981). ⑦ عنوان التوفيق في آداب الطريق : شرح لقصيدة أبي مدين المغربيّ المفتتحة بالبيت الذي معناه «لذّة العيش صحبة الدراويش». ⑧ المناجاة العطائيّة : مناجاة في ستّة وثلاثين بيتًا في التوكّل والتسليم. ⑨ الوصيّة إلى الإخوان بالإسكندريّة : الوصيّة التي أرسلها سنة 694 (1295) من القاهرة إلى مريديه في الإسكندريّة. ويذكر المصدر أيضًا رسالة في القواعد الدينيّة ، و مواعظ ، و حزب النجاة ، و رسالة في التصوّف ، و حزب النور وتمام السرور ؛ أمّا المرقى إلى القدس الأبقى و مختصر تهذيب المدوّنة و أصول مقدّمات الوصول فلم تصل إلينا. تربته وكلّيته — دُفن في مقبرة القرافة بالقاهرة.

Kahireالوفاة 709 هـعرض
عالِم

الإمام البوصيري

شاعر وصوفيّ مصريّ اشتهر بقصائده في مدح النبيّ ﷺ، ولا سيّما قصيدة البردة ؛ وهو من أهل الطريقة الشاذليّة. اسمه الكامل أبو عبد الله شرف الدين محمد بن سعيد بن حمّاد بن محسن البوصيريّ . وُلد في الأوّل من شوّال سنة 608 (7 مارس 1212) في بَهْشِيم التابعة لمدينة البَهْنَسا في صعيد مصر. وتذكر المصادر أنّه بربريّ الأصل من أسرة تُعرف ببني حبنون في قلعة حمّاد بالمغرب؛ ونسبته الصنهاجيّ تدلّ كذلك على أصله المغربيّ. ويُنسب البوصيريّ لأنّ أباه من بوصير، و الدلاصيّ لأنّ أمّه من دلاص؛ وقد يستعمل أحيانًا نسبة الدلاصيريّ المركّبة منهما. قضى شبابه في دلاص حيث استقرّت أسرته، ولا تتوفّر تفاصيل عن تعليمه. ثمّ رحل إلى القاهرة وحضر الدروس في مسجد الشيخ عبد الظاهر، فدرس العلوم الإسلاميّة إلى جانب اللغة والأدب، واشتغل خاصّة بالحديث والسيرة. وتدلّ ردوده على اليهود والنصارى على أنّه طالع التوراة والأناجيل. عُرضت عليه وظيفة في الحسبة فأبى قائلًا: "أنا لا أفهم في أمور السوق" . وعمل مدّة عند الوزير زين الدين يعقوب بن الزبير، فلمّا عُزل راعيه (1261) انتقل إلى بلبيس وتولّى فيها الكتابة والمحاسبة في شؤون المال. وتدلّ قصيدة كتبها سنة 1265 للسلطان الظاهر بيبرس الأوّل على وجوده في القاهرة في ذلك التاريخ. وفتح في القاهرة كُتّابًا لتحفيظ الصبيان القرآن، فلمّا لم يلقَ الإقبال المرجوّ أغلقه ومضى إلى المحلّة. ويشكو في شعره تأخّر صرف راتبه ويهجو ذلك. وفي المحلّة انكسرت ساقه، ثمّ انتقل إلى سَها. ومن المعروف أنّه انتسب إلى أبي الحسن الشاذليّ مؤسّس الطريقة الشاذليّة. وفي مرثية داليّة من 142 بيتًا خاطب بها أبا العبّاس المرسيّ خليفةَ الشيخ بعد وفاته، يصفه بأنّه قطب الزمان وإمامه. ويذكر المصدر أنّه كان مع ابن عطاء الله السكندريّ أحظى مريدي الشيخ؛ غير أنّ ابن عطاء الله كان يتناول موضوع الحبّ الإلهيّ، والبوصيريّ يترنّم بحبّ النبيّ ﷺ. كان قصير القامة نحيل البنية، وعاش حياة مليئة بالمشاقّ: كثرة الأولاد وضيق العيش وفساد زملائه في العمل. ولشدّة تحرّيه للحقّ لم يستطع البقاء طويلًا في عمل واحد. وأصابه الفالج في أواخر عمره، وتروي الرواية أنّه شُفي منه ببركة قصيدة نظمها في مدح النبيّ ﷺ. وتوفّي في الإسكندريّة وقد نيّف على الثمانين. وتختلف المصادر في تاريخ وفاته: فعند ابن شاكر الكتبيّ 696 (1296-97)، وعند السيوطيّ 695 (1295-96)، وعند كاتب جلبي 694 (1294-95). شاعريّته وخطّه الصوفيّ — شعره في معظمه منظوم في مدح النبيّ ﷺ، متين البناء والأسلوب غنائيّ النَّفَس؛ ويرى مؤرّخو الأدب أنّه أجود من شعر معاصرَيه الجزّار والورّاق. وقد سمّى الشاعر البردة الكواكب الدرّيّة في مدح خير البريّة ، واشتهرت بـ القصيدة الميميّة لأنّ رويّها الميم، وبـ قصيدة البردة لرواية كونها سببًا في شفائه؛ وعُرفت في البيئة العثمانيّة أيضًا بـ قصيدة البُرْأة . وتتألّف من عشرة فصول، وكانت في أقدم نسخها 160 بيتًا ثمّ بلغت في النسخ اللاحقة 165 بيتًا: النسيب، والشكوى من النفس، ومدح النبيّ ﷺ، ومولده، ومعجزاته، وفضل القرآن، والمعراج، والجهاد، والندم والرجاء، والدعاء والمناجاة. وهي على بحر البسيط، وما زالت تُقرأ منذ قرون في كلّ أنحاء العالم الإسلاميّ في المجالس الدينيّة والليالي المباركة ومناسبات الختان والأعراس والأعياد والجنائز، وتُتلى وِردًا أسبوعيًّا؛ ويُقرأ من البيت 140 فما بعده سبعة أيّام بقصد الاستشفاء من الفالج. وكان الخطّاطون يكتبونها غالبًا في دروس المشق. وقد شرحها في حياة الشاعر عبد السلام بن إدريس المرّاكشيّ وأبو شامة المقدسيّ. وبلغ عدد ما كُتب عليها من شروح وحواشٍ وتخميسات وتسديسات ومعارضات 330 عملًا بحسب إحدى الدراسات؛ فالشروح تزيد على المئة، والتخميسات نحو ستّين. وتُرجمت إلى جميع لغات الشعوب الإسلاميّة تقريبًا، وإلى اليونانيّة واللاتينيّة والإيطاليّة والفرنسيّة والإنجليزيّة والألمانيّة. آثاره — ① قصيدة البردة (160 بيتًا). ② ديوان البوصيريّ : لم يجمع الشاعر شعره في ديوان، وقد جمعه محمد سيّد كيلاني ونشره (القاهرة 1374/1955). ③ القصيدة الهمزيّة ( أمّ القرى في مدح خير الورى ): أشهر آثاره بعد البردة، 455 بيتًا. ④ ذخر المعاد في وزن بانت سعاد : معارضة لقصيدة كعب بن زهير في 204 أبيات. ⑤ المخرج والمردود على النصارى واليهود : ردّ في 284 بيتًا يمزج النظم بالنثر. ⑥ القصيدة المضريّة : في الصلاة على النبيّ ﷺ، 39 بيتًا، ترد في جلّ مجاميع الأوراد. ⑦ تقديس الحرم من تدنيس الضرم : 98 بيتًا نُظمت بمناسبة الحريق الذي شبّ في المدينة سنة 1256 فأصاب الروضة المطهّرة والحجرة الشريفة. وله غير ذلك قصائد في رجال الدولة وأشعار كثيرة ينتقد فيها الحياة الاجتماعيّة والأخلاقيّة في مصر زمانه. تربته وكلّيته — بحسب المصدر، قبره في الإسكندريّة قرب الساحل، في المقصورة اليمنى داخل المسجد المعروف باسمه.

İskenderiyeالوفاة 695 هـعرض
وليّ

أبو الحسن الشاذلي

مؤسس الطريقة الشاذلية، وُلد بغمارة شمال المغرب (593/1196)، من أعظم مرشدي التصوف وشريف حسني إدريسي. درّس بتونس والإسكندرية، وتوفي بحميثرة في صحراء البحر الأحمر بمصر أثناء الحج ودُفن هناك. ضريحه في الصحراء ضمن مجمع كبير، مزار مهم. (المصدر: TDV؛ ويكيبيديا.)

Humeysera (Kızıldeniz)الوفاة 656 هـعرض
وليّ

ياقوت العرشي

صوفي بارز شاذلي حبشي الأصل؛ تلميذ المرسي وصهره، درّس بالإسكندرية. تختلف سنة وفاته بين 707/1307 و732/1331. ضريحه في مجمع المساجد بالإسكندرية بجوار ضريح شيخه المرسي. (المصدر: ويكيبيديا؛ جمعية دمشق الثقافية.)

İskenderiyeالوفاة 707 هـعرض
شهيد

نور الدين محمود زنكي

أتابك دمشق وحلب (1146-1174)، وسلطان زنكيّ عُرف بجهاده للصليبيّين وعدله وتديّنه. لُقّب لعدله وتديّنه بـ الملك العادل ، ولشدّة رغبته في الشهادة في حروبه مع الصليبيّين بـ الشهيد . وله بما أنشأه من مدارس ودور حديث وبيمارستانات وأوقاف مكانة متميّزة في تاريخ المؤسّسات الإسلاميّة. وُلد في حلب في 17 شوّال 511 (11 فبراير 1118). وتدلّ الروايات عن حسن خطّه وكثرة قراءته وحفظه الحديث وروايته وعلمه بالفقه على أنّه تلقّى تعليمًا جيّدًا. وشارك في شبابه أحيانًا في الحروب إلى جانب أبيه عماد الدين زنكي . ولمّا قُتل أبوه وهو يحاصر قلعة جعبر (5 ربيع الآخر 541 / 14 سبتمبر 1146) قدم إلى حلب واستولى عليها. واستعاد الرُّها من جوسلين الثاني، فكان لذلك صدى كبير في أوروبّا أفضى إلى الحملة الصليبيّة الثانية. وفي سنة 549 (1154) استولى على دمشق. وبعد زلزال 552 (1157) أعاد في وقت قصير بناء القلاع في حماة وشيزر وحمص وغيرها من المدن. واستولت القوّات التي أرسلها إلى مصر بقيادة أسد الدين شيركوه في النهاية على الحكم في القاهرة (564/1169)، وبعد وفاة شيركوه خلفه ابن أخيه صلاح الدين الأيّوبيّ . وفي سنة 567 (1171) طلب من صلاح الدين أن تُقام الخطبة في مصر باسم الخليفة العبّاسيّ، فبأمره القاطع بدأت الخطبة باسم الخليفة العبّاسيّ في 7 محرّم 567 / 10 سبتمبر 1171، وبعد أيّام سقطت الدولة الفاطميّة. وأرسل إليه الخليفة العبّاسيّ المستضيء بأمر الله تقليدًا مع شارات السلطنة. وفي سنة 568 (1173) لمّا واجه سلطان سلاجقة الأناضول قلج أرسلان الثاني، تمّ الصلح بتدخّل العلماء ورجال الدين الذين قالوا إنّ اقتتال الدولتين المسلمتين لا يخدم إلّا الصليبيّين. ويُذكر أنّه كان يُحسن الفقه الحنفيّ دون تعصّب مذهبيّ، وكان يشتغل بالحديث، و يذكر الله في الليل ، وكان يأمر بضرب الطبل في قلعة دمشق في ساعات معيّنة ليوقظ من يريد القيام للذكر. وكان يجلس في أيّام معيّنة من الأسبوع مع قاضي القضاة وسائر القضاة في دار العدل التي بناها بدمشق للنظر في الدعاوى، ولم يكن يسمح بما يخالف الإسلام في أيّ مكان من بلاده. ويذكر المؤرّخون أنّه أبطل المكوس غير الشرعيّة. ويقول ابن الأثير إنّه لم يرَ بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز أحسن منه ولا أعدل ولا أرحم. وأعاد بناء قلاع دمشق وحمص وحماة وحلب وشيزر وبعلبك التي هدمتها الزلازل أو رمّمها؛ وأعاد بناء الجامع الكبير بحلب الذي تهدّم بالحرائق والزلازل، وبنى الجامع الكبير بالرُّها في السنوات الأولى من حكمه. وأعظم أعماله وأجملها الجامع الكبير بالموصل (الجامع النوريّ) الذي اكتمل سنة 568 (1172-73). وهو رجل الدولة الذي افتتح عددًا كبيرًا من المدارس بعد نظام الملك؛ ومن أجمل ما بناه من مدارس النوريّة الكبرى والنوريّة الحنفيّة الصغرى بدمشق. وقد تهدّمت دار الحديث النوريّة بدمشق كلّها في حريق 1893 إلّا بضعة جدران؛ والبيمارستان الذي يُستعمل اليوم متحفًا بدمشق من أعماله أيضًا. وبنى مكاتب للأيتام وعددًا كبيرًا من الخانات والرباطات والخانقاهات والأسبلة. ويُذكر أنّ ريع الأراضي والدكاكين التي أوقفها بلغ 30.000 دينار في السنة، وأنّه وزّع على الأوقاف إعانةً وصدقةً 200.000 دينار، وأنّه أعان المدرّسين والفقهاء والحجّاج والفقراء والأيتام وآل عليّ والزوايا والرباطات. وتُوفّي في قلعة دمشق بينما كان يتجهّز للمسير إلى مصر (11 شوّال 569 / 15 مايو 1174). ودُفن أوّلًا في حجرة بالقلعة الداخليّة، ثمّ نُقل إلى تربته عند مدخل مدرسته النوريّة الكبرى التي بناها للحنفيّة عند مدخل سوق الخوّاصين. وخلفه ابنه الملك الصالح إسماعيل وهو في الحادية عشرة من عمره. حلقة تأثيره — حقّق من أهدافه السياسيّة إنهاء الدولة الفاطميّة في مصر وتوحيد العالم الإسلاميّ في شخص الخليفة العبّاسيّ؛ وإن لم يستطع إزالة الإمارات الصليبيّة تمامًا فقد مهّد لتحرير القدس . وعند وفاته كان صلاح الدين يدير باسمه مصر وليبيا واليمن وجزءًا من السودان. ولأنّه كان يؤمن بأنّ القدس ستُفتح صنع في حلب منبرًا خشبيًّا بالغ القيمة الفنّيّة ليوضع في المسجد الأقصى؛ فلمّا فتح صلاح الدين الأيّوبيّ القدس وضع هذا المنبر في المسجد الأقصى. وقد احترق المنبر في حريق أُضرم سنة 1969. تربته وكلّيته — تقع تربته داخل الكلّيّة التي بناها في دمشق (الشام) والمؤلّفة من مدرسة ومسجد وتربة الباني. ويذكر النقش ذو الأسطر الستّة فوق البوّابة التذكاريّة للبناء المعروف أيضًا بـ المدرسة النوريّة (النوريّة الكبرى) أنّه اكتمل في شعبان 567 (أبريل 1172)؛ ويشير هذا النقش إلى أنّ الباني حنفيّ، بينما يذكر النقش فوق الباب الثاني أنّ دروسًا تتعلّق بالمذهب الشافعيّ كانت تُدرَّس فيه أيضًا. وللبناء مخطّط ذو ثلاثة أواوين حول صحن مركزيّ في وسطه حوض كبير، ويقع المسجد في جهة القبلة من الصحن. والتربة في جهة القبلة من بهو المدخل، تعلوها قبّة ذات مقرنصات، وجدرانها المرتفعة تتجاوز كتلة المدرسة. وفيها في جهة القبلة محراب أخّاذ بعمودين صغيرين منقولين، وفي وسطها تابوت حجريّ عليه نقش؛ وعلى جدرانها الأربعة كُتبت آية الكرسيّ في شريط عريض.

Şamالوفاة 569 هـعرض
وليّ

الشيخ أبو بكر الوفائي

الشيخ أبو بكر الوفائي (1503-1583) من أبرز أولياء حلب العثمانية، وكان من المجاذيب. اشتهر بحياته غير المألوفة وكراماته، وصار قبره على التل شمالي المدينة مركزًا روحيًا. أُنشئت حول ضريحه تكية الشيخ أبي بكر. والمنطقة تُعرف اليوم بحي الشيخ مقصود، وقد وقعت على خط المواجهة 2012-2016. (المصدر: كتالوج تراث حلب؛ أرشيف التراث السوري.)

Halepالوفاة 991 هـعرض
عالِم

أبو الفداء

أبو الفداء (1273-1331) مؤرخ وجغرافي أيوبي وحاكم حماة التابع للمماليك. منحه المماليك 1320 رتبة السلطنة بلقب الملك المؤيد، وحكم حماة حتى وفاته. من أشهر مؤلفاته 'المختصر في أخبار البشر' و'تقويم البلدان'. يقع قبره بضريح جامع أبي الفداء على نهر العاصي، ويُعرف الجامع بـ'جامع الحيّات'. (المصدر: TDV؛ ويكيبيديا.)

Hamaالوفاة 732 هـعرض
الأنبياء

النبي زكريا عليه السلام

النبي زكريا والد يحيى، من الأنبياء المذكورين في القرآن. تذكر الروايات أن رأسه عُثر عليه ببعلبك (نحو 435هـ) ثم نُقل عبر حمص إلى حلب، وحُفظ بمقام إبراهيم بالقلعة، ثم نقله بيبرس إلى الجامع الأموي الكبير بحلب بعد غزو المغول 1260م. المقام في مقصورة يسار المحراب. ملاحظة: المقام الشهير بدمشق هو لابنه يحيى. تضرر الجامع 2012-2016 وهُدمت مئذنته 2013، والترميم جارٍ. (المصدر: ويكيبيديا؛ Muslim Heritage.)

Halepعرض
صحابي

أبي بن قيس النخعي

أُبَيّ بن قيس النخعي ثالث من يُقال بدفنه في مجمع أويس القرني بالرقّة مع عمّار وأويس، ويُنسب لحقبة صفّين (37هـ/657م). المعلومات عن سيرته محدودة ويُعرف من سجل المقام. هُدم المجمع بيد داعش 2013-2014 ولم يُعَد بناؤه. (المصدر: ويكيبيديا؛ syrian-treasures.com.)

Rakkaالوفاة 37 هـعرض
تابعي

أويس القرني

أويس القرني (في الثقافة الأناضولية ويسل كراني) زاهد يماني من التابعين؛ لم يلقَ النبي لكنه اشتُهر بشدة محبته ويُعَدّ شيخ 'الأويسية'. تذكر الروايات استشهاده في جيش عليّ بصفّين (37هـ/657م) ودفنه قرب الرقّة مع اختلاف وترجيح الرقّة. هُدم المسجد والمقام بيد داعش 2013-2014 ولم يُعَد بناؤهما. (المصدر: TDV؛ ويكيبيديا.)

Rakkaالوفاة 37 هـعرض
شهيد

عمار بن ياسر

عمّار بن ياسر من أوائل المسلمين وأقرب صحابة النبي، وأمّه سُميّة أول شهيدة في الإسلام. استُشهد وهو يناهز التسعين في صفوف عليّ بصفّين (37هـ/657م) ودُفن قرب الرقّة. هُدم مسجد ومقام أويس القرني المقام على قبره بيد داعش 2013-2014 ولم يُعَد بناؤه. (المصدر: TDV؛ ويكيبيديا.)

Rakkaالوفاة 37 هـعرض
صحابي

وحشي بن حرب

عبد حبشيّ قتل حمزة يوم أحد ثم أسلم، صحابيّ. ويُذكر أيضًا بقتله مسيلمة الكذّاب في معركة اليمامة. واسمه الكامل أبو دسمة (أبو حرب) وحشيّ بن حرب الحبشيّ . أصله من الحبشة، وكان عبدًا لجبير بن مطعم من أشراف قريش؛ والروايات بأنّه كان عبدًا لغيره في «العرض متعدّد الآراء». ولا يُعرف كيف جاء إلى مكّة. وفي أثناء الاستعداد لغزوة أحد وعده جبير بن مطعم بأن يعتقه إن قتل حمزة الذي قتل عمّه طعيمة يوم بدر. وكانت ابنة الحارث بن عامر، الذي قُتل يوم بدر، تطلب منه أن يقتل محمدًا أو عليًّا أو حمزة ليُعتق. أمّا هند بنت عتبة زوج أبي سفيان فأعلنت أنّها ستعطي من يقتل حمزة، الذي قتل أباها وأخاها وعمّها يوم بدر، حليّها كلّها مع 10 دنانير ذهبًا. وخرج وحشيّ من مكّة مع جيش المشركين إلى أحد؛ وكان عبيد جيش قريش، سوى وحشيّ وصؤاب، قد كُلّفوا بالخدمة في المؤخّرة. وبعد بدء القتال جعل يرصد حمزة، مستترًا تارة بصخرة وتارة بشجرة. فلمّا بارز حمزة سباعَ بن عبد العزّى خلف صخرة وقتله ثم اقترب من موضعه، رماه بحربته فقتله شهيدًا؛ ثم شقّ عن كبده وحملها إلى هند. فأعتقه جبير بن مطعم، وأعطته هند حليّها والدنانير العشرة (10). ولمّا أسلم وحشيّ بعد ذلك قال إنّه لم يكن له سبيل إلى الحرّية إلّا بقتل حمزة، وإنّه لم يشهد أحدًا إلّا لذلك. ويُذكر أنّه أوّل من بلّغ مكّة خبر الغلبة يوم أحد؛ إذ صعد تلًّا بالحَجون وأخبر مشركي مكّة بخبر المعركة. ثم استمرّ مقيمًا بمكّة؛ وشهد غزوة الخندق أيضًا وقتل فيها بحربته الطفيل بن النعمان الأنصاريّ. وبعد فتح مكّة فرّ إلى الطائف؛ لأنّه كان قد استُثني من العفو العامّ مع نحو عشرة ممّن عُرفوا بعداوتهم للنبيّ والمسلمين. ولمّا عزم أهل الطائف على إرسال وفد إلى المدينة فكّر في الذهاب إلى دمشق أو اليمن أو غيرهما؛ ثم لمّا أُخبر بأنّ محمدًا يعفو عمّن يدخل في الإسلام عزم على المسير إلى المدينة، فأسلم في المسجد النبويّ بين يدي رسول الله. وفي المصادر تفاصيل عن هذا اللقاء. فلمّا أبدى وحشيّ تردّده قائلًا إنّه مذنب، تلا رسول الله قوله تعالى: «ومن تاب وعمل صالحًا فإنّه يتوب إلى الله متابًا» (الفرقان 25/71). ولمّا سأل وحشيّ هل يغفر الله ذنبه، أجابه رسول الله بقوله تعالى: «إنّ الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء» (النساء 4/116). ولمّا قال وحشيّ إنّه لا يدري أيشاء الله أن يغفر له أم لا، تلا النبيّ: «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذنوب جميعًا إنّه هو الغفور الرحيم» (الزمر 39/53)، فأسلم وحشيّ بعد ذلك. وفي أثناء ذلك طلب منه رسول الله أن يحكي كيف قتل عمّه، فتأثّر تأثّرًا شديدًا وهو يستمع إليه؛ ومع ذلك لم يعاقب وحشيًّا، وإنّما طلب منه ألّا يُريه وجهه لأنّه لا يريد أن يتذكّر مقتل عمّه. وبعد هذا اللقاء غادر المدينة. وفي سنة 12 (633) شهد معركة اليمامة بقيادة خالد بن الوليد، وقتل بحربته مسيلمة الكذّاب الذي ادّعى النبوّة. ويُنقل أنّ وحشيًّا فرح بذلك فرحًا شديدًا وقال: «قتلتُ بحمزة خير الناس، وقتلتُ بمسيلمة شرّ الناس». ثم شهد مع خالد بن الوليد معركة اليرموك، وحضر فتح دمشق. وعاش مدّة بدمشق، ثم شارك في فتح حمص واستقرّ بها. ويُروى أنّه أُقيم عليه الحدّ في زمن عمر لشربه الخمر، فلمّا أصرّ على ذلك حُذف من الديوان. وعاش بحمص حتى وفاته؛ وتذكر عامّة المصادر أنّه توفّي في عهد عثمان (644-656). حلقة تأثيره — له حديث واحد في كلّ من كتابَي البخاريّ وأحمد بن حنبل؛ وروى عنه عبيد الله بن عديّ وجعفر بن عمرو الضمريّ وابنه حرب. ويذكر ابن سعد (ت 230/845) أنّ وحشيًّا أوّل من لبس الثياب المصقولة بحمص، وأنّ نسله بقي إلى زمانه.

Humusالوفاة 40 هـعرض
تابعي

كعب الأحبار

تابعيّ اشتهر برواياته عن بني إسرائيل؛ نشأ ابنًا لعالمٍ من علماء اليهود، وبعد إسلامه عُرف بين الصحابة والتابعين بسعة علمه بثقافة أهل الكتاب، وهو عالمٌ يمنيّ. واسمه الكامل أبو إسحاق كعب بن ماتع بن هينوع الحميريّ اليمانيّ . وُلد نحو سنة 550 للميلاد. وهو من ذي رُعَين (ذي الكَلاع) الذين كانوا يسكنون اليمن؛ ويُذكر اسم جدّه أيضًا هيسوع أو عمرو. وعُرف بـ كعب الأحبار لسعة علمه ( الحِبر/الحَبر ، وجمعه الأحبار )؛ وفي روايةٍ غير مشهورة أنّ هذا الاسم جاء من كتابته بالمِداد ( الحِبر )، ويقال له أيضًا كعب الحِبر . وفي روايةٍ نقلها ابن سعد أنّ أباه، وكان عالمًا من علماء اليهود، كتب له جزءًا من التوراة وأعطاه إيّاه وأوصاه أن يكتفي به، ثمّ أقفل على سائر كتبه في خزانةٍ وأخذ عليه العهد ألّا يقرأها. وللروايات في وقت إسلامه أقوالٌ مختلفة (انظر: عرض الآراء المتعدّدة). وعلى رواية ابن سعد نفسها أنّه لمّا انتشر الإسلام في كلّ ناحية قرأ الكتب التي خبّأها أبوه، فلمّا رأى فيها صفات رسول الله ﷺ وأمّته أسلم، وتولّاه العبّاس بحمايته. ويذكر المصدر أنّه وُضعت أيضًا حكاياتٌ غريبة في شأن إسلامه. روى الحديث عن صحابةٍ مثل عمر بن الخطّاب وصهيب الروميّ؛ وروى عن رسول الله ﷺ مرسلًا. ويُذكر أنّه كان في أوّل أمره يقصّ، فلمّا سمع الحديث الذي ينهى عن القصص لمن لم يكلّفه وليّ الأمر كفّ عن ذلك، ثمّ عاد إليه حين أذن له معاوية. ويُروى أنّ عمر كان يعتني بما يخبر به، ويستنصحه، ويأخذ بوصاياه. استقرّ في حمص وشارك في الحروب مع البيزنطيّين. وعلى الرواية التي يعتمدها المصدر تُوفّي في حمص سنة 32 (652-53) وقد جاوز 100 سنة؛ وسائر الروايات في تاريخ الوفاة ومكانها في عرض الآراء المتعدّدة. حلقة تأثيره — انتفع به من الصحابة عمر بن الخطّاب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عبّاس وعبد الله بن الزبير وأبو هريرة ومعاوية بن أبي سفيان؛ وروى عنه من التابعين مولَيا عمر أسلمُ وأبو رافع الصائغ، ومالك بن عامر وسعيد بن المسيّب وعطاء بن يسار، وابنا زوجته تُبَيع الحميريّ ونَوف بن فَضالة وغيرهم. ورواياته في الموطّأ لمالك وفي سنن الدارميّ وأبي داود والترمذيّ والنسائيّ. ويذكر المصدر أنّ طائفةً من المعلومات في مؤلّفاتٍ كثيرة من العصور اللاحقة تستند إلى أخبارٍ مرويّة عن كعب: الأخبار التاريخيّة في فضائل القدس لابن الجوزيّ و فضائل بيت المقدس لضياء الدين المقدسيّ، والروايات المتعلّقة بالأنبياء في قصص الأنبياء للكسائيّ و عرائس المجالس للثعلبيّ، وتاريخ مكّة في أخبار مكّة للأزرقيّ، وما في الكامل لابن الأثير عن خلق المخلوقات والأنبياء، فضلًا عن طائفةٍ ممّا في مؤلّفات المطهّر بن طاهر المقدسيّ وابن خلدون. وقد تناولته دراساتٌ حديثة أيضًا: فأعدّ إسرائيل ولفنسون أطروحة دكتوراه في مكانته في الحديث وفي أدب الأساطير (فرانكفورت 1933)، وجمع محمّد علي أبو حمدة الآراء فيه (عمّان 1411/1991)، ونشر موشيه پرلمان نصّين من الروايات في قصّة إسلامه (1953، 1954). شاعريّته وخطّه الصوفيّ — لم يكن كعب شاعرًا؛ وهذا القسم يعرض خطّه في الرواية. ينقل المصدر أنّ الذهبيّ يقول إنّه كان يعرف كتب اليهود وما فيها من الأخبار الصحيحة والموضوعة معرفةً جيّدة، لأنّه كانت بيده نسخةٌ من التوراة غير محرّفة. ويقتبس أبو نعيم الأصفهانيّ كذلك اقتباساتٍ واسعة من هذه النسخة الموروثة عن أبيه، التي قيل إنّها غير محرّفة، ولا سيّما في وجوب الإيمان بالنبيّ الخاتم وفضل أمّته. ورُويت أيضًا أخبارٌ بأنّ كعبًا أتلف هذه النسخة قبل موته بمدّة، وأنّ الصحابة لمّا رأوا موافقة بعض تفسيراته لآياتٍ من القرآن، المبنيّة عليها، للأحاديث استحسنوها منه. والروايات الإسرائيليّة التي نقلها هي محور النقاش في مدى الوثوق به (انظر: عرض الآراء المتعدّدة). آثاره — لا يذكر المصدر كتابًا ألّفه كعب؛ وإنّما يتحدّث عن نصوصٍ نُسبت إليه. فيذكر بروكلمان حديث ذي الكفل الموضوع على لسان كعب الأحبار (بولاق 1283)، ويذكر الزركليّ كتابًا في مجلّدين بعنوان سيرة الإسكندر . أمّا الكتاب المسمّى كتاب كعب الأحبار فيُرى أنّه مؤلَّفٌ من الروايات المنسوبة إليه (مكتبة السليمانيّة، حاجي محمود أفندي، رقم 4923). تربته وكلّيته — لا تذكر مادّة كعب نفسها بناءً على قبره. أمّا مادّة «حمص» فتعدّ «مقام كعب الأحبار» بين الترب التي يمكن ذكرها في المدينة بعد التربة المنسوبة إلى خالد بن الوليد؛ ولا تعطي معلوماتٍ أخرى عن البناء.

Humusالوفاة 32 هـعرض
صحابي

خالد بن الوليد

الصحابيّ القائد الشهير الذي لقّبه النبيّ ﷺ سيف الله . اسمه الكامل أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة المخزوميّ القرشيّ ، ويُعرف أيضًا بـ فارس الإسلام . وُلد في مكة قبل الهجرة بنحو 35-39 سنة (583-587). يلتقي نسبه بنسب رسول الله ﷺ في جدّه السابع مُرّة. كان أبوه الوليد بن المغيرة من وجهاء قريش، وأمّه لُبابة الصغرى عصماء بنت الحارث أختُ ميمونة بنت الحارث زوج النبيّ ﷺ لأبيها. وكان بنو مخزوم الذين ينتمي إليهم يتولّون قيادة خيل قريش. قضى طفولته على عادة أهل مكة عند أسرة في البادية، ولمّا عاد إلى مكة تعلّم ركوب الخيل واستعمال السلاح وقيادة الفرسان. سافر مع قوافل التجارة إلى الشام والعراق ومصر واليمن، ومن المعروف أنه كان يعرف القراءة والكتابة وأنه صار بعد إسلامه من كتّاب النبيّ ﷺ. كان قبل إسلامه قائد فرسان جيش قريش. ففي غزوة أُحد (625) لمّا رأى بعض المسلمين يتركون جبل عينين هجم على جيش المسلمين من الخلف فغيّر نتيجة المعركة، وكان في الخندق (627) أيضًا على رأس خيل قريش. وفي عام الحديبية (628) كان يقود كتيبة من 200 فارس، فلمّا رأى النبيّ ﷺ يصلّي صلاة الخوف يُروى أنه قال: "إنّ الرجل ممنوع" . ولمّا قرأ رسالة أخيه الوليد التي أخبره فيها أنّ رسول الله ﷺ سأل عنه، عزم على الإسلام، فتوجّه مع عثمان بن طلحة وعمرو بن العاص إلى المدينة في 1 صفر 8 (31 مايو 629) ونطق بالشهادتين في المسجد النبويّ. فدعا له النبيّ ﷺ وأعطاه دارًا قرب المسجد النبويّ. أول معركة شهدها مسلمًا هي مؤتة (سبتمبر 629)، وفيها أنقذ جيش المسلمين من الإبادة على يد الجيش البيزنطيّ، ولمّا عاد إلى المدينة لقّبه النبيّ ﷺ سيف الله . وفي فتح مكة (11 يناير 630) كان قائد الميمنة وكسر المقاومة الوحيدة أثناء الفتح، ثم هدم صنم العُزّى في وادي نخلة. جُرح في حُنين، وأُرسل في غزوة تبوك (630) إلى دومة الجندل، وفي يوليو 631 توجّه مع 400 جنديّ إلى نجران فدعا بني الحارث بن كعب إلى الإسلام، وشهد في العام نفسه حجّة الوداع. وفي عهد أبي بكر الصدّيق وقف إلى جانب الخليفة في مواجهة حركات الردّة. وبعد ذي القصّة جُعل قائدًا عامًّا لجيش من 4000 رجل، فسار في 19 سبتمبر 632 إلى طُليحة مدّعي النبوّة وانتصر في بُزاخة. ثم توجّه إلى البِطاح لقتال بني تميم الذين امتنعوا عن الزكاة، ومنها إلى اليمامة، فهزم قوّات مسيلمة الكذّاب في معركة عقرباء التي انتهت في أوائل سنة 633. ثم أرسله أبو بكر إلى العراق لنجدة المثنّى بن حارثة الشيبانيّ الذي كان يقاتل الساسانيّين، فكانت تلك أولى خطوات عصر الفتوح. وبلغت قوّته الأساسية البالغة 2000 رجل مع جنود المثنّى 5000. ففتح الأُبُلّة، وعقد صلحًا مع أهل أُلّيس في 3 رجب 12 (13 سبتمبر 633)، واستولى على الحيرة والأنبار وعين التمر، فضمّ إلى الدولة الإسلامية الأراضي الممتدة من الخليج إلى عين التمر. ثم اتّجه بأمر الخليفة إلى الشام، فقطع مع كتيبة فرسان من 700-800 رجل الصحراء بين قُراقِر وسُوى في خمسة أيام، وهزم الغساسنة في مرج راهط (23 أبريل 634). والتقى في بُصرى بأبي عبيدة بن الجرّاح وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان فصار القائد العامّ للجيش الموحّد. وفي أجنادين (30 يوليو 634) أحرز نصرًا كبيرًا على جيش بيزنطيّ من 80.000 رجل، وانتصر أيضًا في فِحل (23 يناير 635)، وفتح دمشق في سبتمبر 635، وكسب معركة اليرموك (20 أغسطس 636). وفي هذه الأثناء عزله الخليفة الجديد عمر بن الخطّاب عن القيادة العامّة وولّى مكانه أبا عبيدة، فشارك خالد بعد ذلك تحت إمرته قائدًا للطليعة في فتح حمص وحماة وشيزر وقِنّسرين. ولم يدخل بعد وفاة أبي عبيدة تحت إمرة أحد، وتوفّي سنة 21 (642) في حمص التي قضى فيها بقيّة عمره. وقبره هناك. المعلومات عن زوجاته وأولاده قليلة جدًّا؛ ويُروى أنه كان له نحو أربعين ولدًا مات جميعهم تقريبًا في طاعون الشام، وأشهرهم عبد الرحمن والي حمص. روى عن النبيّ ﷺ ثمانية عشر حديثًا، وممّن روى عنه عبد الله بن قيس وقيس بن أبي حازم والمقدام بن معدي كرب. وتُحفظ في متحف قصر طوپ قاپي ثلاثة سيوف منسوبة إليه تُسمّى المِرسَب والإدلق و القرطبيّ .

Humusالوفاة 21 هـعرض
وليّ

الشيخ أرسلان الدمشقي

صوفيٌّ تركيّ الأصل عُرف برسالته في التوحيد؛ وشيخٌ دمشقيّ لُقّب حامي الشام لجهاده الصليبيّين. واسمه الكامل الشيخ أرسلان بن يعقوب بن عبد الله بن عبد الرحمن الجعبريّ الدمشقيّ التركمانيّ ؛ ويرد اسمه في المصادر العربيّة أيضًا أرسلان ورسلان وروسلان. وُلد في قلعة جعبر . ويُفهم من اسمه ومن لقب التركمانيّ أنّه تركمانيّ الأصل. وكانت أسرته من المجاهدين التركمان الذين أُسكنوا هذه الناحية بعد أن فتح السلطان السلجوقيّ ملكشاه منطقة الشام سنة 479 (1086). وقضى طفولته وشبابه في قلعة جعبر. ثمّ هاجر مع غيره من التركمان إلى دمشق وأخذ يكسب عيشه بالنجارة. ولم تتح له الحملات الصليبيّة المتواصلة أن يتلقّى تعليمًا منتظمًا. ولمّا جاهد بالمال والروح في مقاومة احتلال الصليبيّين للشام عُرف بـ «حامي الشام» . وعدّ حادثةً ينقلها المصدر (انظر: مناقبه) إشارةً روحيّة، فانقطع بكلّيّته إلى السلوك طلبًا للكمال. وكان أستاذه في هذا الطريق صوفيًّا يُدعى أبا عامر المؤدّب . فصار بصدقه وجدّه أبرز مريدي أبي عامر، وجلس بعد وفاته على سجّادة إرشاده. ويذكر المصدر — استنادًا إلى الرواية المتعلّقة بالخضر (انظر: مناقبه) — أنّه يمكن القول إنّه تلقّى تربيته الروحيّة لا من شيخه وحده بل من الخضر أيضًا، وإنّه كان أُويسيًّا . وأخذ يتعبّد في زاويةٍ من المسجد القريب المعروف بدرب الحجر. ويُفهم أنّه كان صديقًا لـ الشيخ أبي البيان ، أحد كبار صوفيّة العصر، الذي كان يتعبّد في المسجد نفسه. وتوفّي بين سنتَي 550 (1155) و560 (1165)، ودُفن إلى جانب شيخه في التربة التي بناها لأبي عامر. حلقة تأثيره — لم ينل شهرة معاصريه عبد القادر الجيلانيّ وأحمد الرفاعيّ، لكنّه أسهم إسهاماتٍ مهمّة في الثقافة الصوفيّة لعصره. وبحسب المصدر تُجمع المصادر كلّها على أنّه من كبار شيوخ الشام وصاحب تصرّف. ويذكر ابن طولون أنّ طريقةً تُسمّى الرسلانيّة نُسبت إليه، وأنّه هو نفسه انتسب إليها ولبس الخرقة الرسلانيّة من أبي الفتح محمد بن محمد الإسكندريّ (انظر: العرض متعدّد الآراء). شاعريّته وخطّه الصوفيّ — لا يُعرف شاعرًا؛ وخطّه تحمله رسالته. وبحسب المصدر فموضوع الرسالة الأساسيّ الشرك الخفيّ و الفناء : فأهمّ غايات السلوك عند الشيخ أرسلان أن يتخلّص الإنسان من الشرك الخفيّ؛ ولا يكفي السالك أن يمحو أهواءه وخيالاته النفسانيّة، بل عليه أن يتخلّص أيضًا من توهّم أنّ له وجودًا خاصًّا به. ويرى المصدر الرسالة مهمّةً من حيث إنّها نصٌّ يقوم على التوحيد الوجوديّ في المرحلة السابقة على محيي الدين ابن عربيّ. ويُفهم من قوله في وصف طريقته «طريقتنا محبّةٌ لا عمل، وفناءٌ لا بقاء» أنّه أخذ بطريق الشطّار الذي يقدّم العشق والجذبة، وبطريق الملامة. آثاره — رسالة التوحيد : رسالةٌ قصيرة؛ ومن أهمّ أسباب شهرتها عرضُ موضوعاتها بعبارةٍ موجزةٍ قويّة، وإتقانُ صاحبها العربيّةَ مع أصله التركيّ. وتتناول الشرك الخفيّ، والإيمان واليقين، والشريعة والحقيقة، والمؤمن، والعارف، والمقامات، والعلم، والعمل، والفناء، ودرجات الإخلاص، والمحبّة، والبلاء، والنعمة، والعبد، والطريقة، والمعرفة، والعوامّ، والخواصّ، وخواصّ الخواصّ. ولها نسخٌ خطّيّة وشروحٌ كثيرة في مكتبات إسطنبول. وأهمّ شروحها فتح الرحمن بشرح رسالة الوليّ أرسلان لزكريّا الأنصاريّ (القاهرة 1317)، وقد تُرجم إلى الإنجليزيّة مع شرح علوان الحمويّ. ونشر الباحث السوريّ عزّت حصريّة أربعة شروحٍ في مجلّدٍ واحد: خمرة الحان لعبد الغنيّ النابلسيّ، و فتح الرحمن للأنصاريّ، و نهاية البيان لعليّ بن صدقة، و شرح الرسلانيّة لعلوان الحمويّ (دمشق 1389/1969). و لمح البرهان الفريد لأبي الصفا إبراهيم العراقيّ شرحٌ مهمٌّ آخر، أمّا شرح أحمد بن علّان المكّيّ النقشبنديّ فشرحٌ قصير. وطُبع متن الرسالة مع شرح النابلسيّ (إسطنبول 1321). تربته وكلّيته — دُفن الشيخ أرسلان إلى جانب شيخه أبي عامر في التربة التي بناها له. وبحسب المصدر لا تزال التربة قائمةً إلى اليوم وتُزار.

Şamالوفاة 550 هـعرض