تسجيل الدخول

أطلس رقمي للجغرافيا الروحية

الأولياء

1113 سجلّ · صفحة 36/47

يُذكرون في جمادى الأولى

من توافق ذكرى وفاتهم هذا الشهر الهجري (موثّق).

عالِم

عبد الغني النابلسي

صوفيّ وفقيه وأديب وشاعر، يُعَدّ من أبرز الشخصيات المعبِّرة عن الحياة الروحية في الشام في القرن XVIII. اسمه الكامل عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني بن إسماعيل النابلسي ؛ انتسب إلى الطريقتين القادرية والنقشبندية، وعُدّ مرجعًا كبيرًا في المسائل الصوفية. وُلد في دمشق في 4 ذي الحجة 1050 (17 مارس 1641). ينتمي إلى أسرة علمية عريقة؛ وقد عُرفت الأسرة بنسبة النابلسي لأن جدّه إبراهيم بن إسماعيل هاجر من القدس إلى نابلس وأقام بها مدة ثم جاء إلى دمشق. كان أبوه عالمًا معروفًا، وقد فقده في الثانية عشرة من عمره؛ فأخذ عنه وعن علماء مثل نجم الدين الغزي ونقيب الأشراف ابن حمزة وعلي الداغستاني وكمال الدين محمد بن يحيى الفرضي ومحمد بن أحمد الأسطواني ونور الدين علي الشبراملسي. وبدأ التدريس في الجامع الأموي وهو في نحو العشرين، وقرأ في هذه المرحلة مؤلفات ابن عربي وابن سبعين وعفيف الدين التلمساني. رحل إلى إسطنبول سنة 1075 (1664-65) طلبًا لمنصب رسمي. وبعد ثلاثة أشهر عُيِّن قاضيًا على الميدان في جنوب دمشق، لكنه لم يلبث فيه طويلًا وعاد إلى دروسه في الجامع الأموي. وفي سنة 1091 (1680) اعتزل في بيته؛ وفي هذه الخلوة التي دامت سبع سنين تعمّق في القرآن، واشتغل بحسن الخط، ودرّس جماعة محدودة من أصحابه، وألّف كتبه الكبيرة مثل الحديقة الندية و تعطير الأنام و جواهر النصوص . ثم خرج في رحلات لزيارة قبور الأولياء وأداء الحج: إلى لبنان (بعلبك والبقاع) سنة 1100 (1688-89)، وفي السنة التالية إلى القدس والخليل، وفي 1105 (1693) إلى فلسطين ومصر والحجاز، وفي 1112 (1700) إلى طرابلس. وفي أثناء رحلته إلى إسطنبول انتسب في حماة إلى الشيخ القادري عبد الرزاق بن شرف الدين الكيلاني؛ ولبس الخرقة النقشبندية سنة 1087 (1676) من الشيخ أبي سعيد البلخي القادم من بخارى إلى دمشق. عُيِّن سنة 1115 (1703) مدرّسًا في المدرسة السليمية بدمشق. فكان يدرّس التفسير في المدرسة، و الفتوحات المكية و فصوص الحكم و التجليات الإلهية لابن عربي في بيته، و الصحيح للبخاري في الجامع الأموي. ولمّا توفي مفتي دمشق الحنفي محمد بن إبراهيم العمادي عيّنه الوالي عثمان باشا في الإفتاء سنة 1135 (1723)، غير أنه لم يبقَ فيه إلا أشهرًا قليلة؛ إذ عُيِّن بعد مراسلات مع إسطنبول تلميذُه خليل بن أسعد البكري. توفي في دمشق في 24 شعبان 1143 (4 مارس 1731) و دُفن في بيته . حلقة تأثيره — من تلاميذه محمد بن إبراهيم الدكدكجي، ومحمد بن عبد الرحمن البعلي المعروف بابن التاجي، وابن كنان، وأحمد المنيني، ومحمد بن مراد المرادي، وحامد العمادي، ومحمد أمين المحبي، ولا سيما قطب الدين مصطفى البكري مؤسس الفرع البكري من الخلوتية. ولم يظهر مؤسسًا لطريقة، ومع ذلك نُسبت إليه النابلسية فرعًا من القادرية التي انتسب إليها، و الأكبرية لاعتماده على أفكار ابن عربي. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — جانب كبير من مؤلفاته الصوفية شروح لكتب تمثّل مذهب وحدة الوجود؛ فقد كتب شروحًا وحواشي على كتب ابن عربي وعبد الكريم الجيلي وابن الفارض ومولانا جلال الدين الرومي وملا جامي والإمام الرباني وعزيز محمود هدائي، وحاول في كثير من الأحيان الجمع بين النزعة الأندلسية المغربية والنزعة الفارسية الأناضولية. واستطاع أن يعبّر عن آراء ابن عربي بحيث يفهمها القارئ المتوسط. وفي علم الكلام يعتمد مذهب أهل السنة، ويحاول التوفيق بين آراء الأشعري والماتريدي في بعض المسائل، ويقول إن العقل لا يكفي لإدراك الحقيقة بل لا بدّ من الكشف والإلهام. ويُعَدّ في الفقه مرجعًا من أهل الاجتهاد؛ رأى اختلاف المذاهب سعةً ويسرًا في الدين، وأجاز تقليد مذهب في مسألة ومذهب آخر في مسألة أخرى بين المذاهب الأربعة، ولم يُجِز الجمع بين أقوال المذاهب في مسألة واحدة (التلفيق). ودافع عن المولوية في العقود اللؤلؤية وعن جواز السماع واستعمال آلات الموسيقى، وألّف في إباحة شرب الدخان. ونظم القصائد التقليدية وكذلك الموشحات على الطريقة الشعبية، وكتب بعض مؤلفاته نظمًا. آثاره — ألّف قرابة 300 مؤلَّف بعضها رسائل صغيرة؛ ويقدّم بكري علاء الدين معلومات عن محتوى 280 منها ونسخها وطبعاتها. ومن أهمها: الحديقة الندية شرح الطريقة المحمدية للبركوي؛ و جواهر النصوص شرح الفصوص ؛ و الوجود الحق الذي يُذكر أنه ربما كان الكتاب العربي الوحيد الذي عالج وحدة الوجود معالجة منهجية في العهد العثماني؛ ورحلاته الحقيقة والمجاز (الشام ومصر والحجاز) و الحضرة الأنسية (القدس) و حلة الذهب الإبريز (بعلبك والبقاع)؛ وشرح ديوان ابن الفارض؛ و ديوان الحقائق ؛ و تعطير الأنام في تعبير الرؤى وهو أشهر كتبه بين الناس؛ و ذخائر المواريث فهرس الكتب الستة و الموطأ .

Şamالوفاة 1143 هـعرض
عالِم

أبو الفداء

أبو الفداء (1273-1331) مؤرخ وجغرافي أيوبي وحاكم حماة التابع للمماليك. منحه المماليك 1320 رتبة السلطنة بلقب الملك المؤيد، وحكم حماة حتى وفاته. من أشهر مؤلفاته 'المختصر في أخبار البشر' و'تقويم البلدان'. يقع قبره بضريح جامع أبي الفداء على نهر العاصي، ويُعرف الجامع بـ'جامع الحيّات'. (المصدر: TDV؛ ويكيبيديا.)

Hamaالوفاة 732 هـعرض
وليّ

ضياء الدين خالد النقشبندي البغدادي

مؤسّس الفرع الخالديّ من الطريقة النقشبنديّة؛ صوفيّ يُعرف بين النقشبنديّين بلقب مولانا . واسمه الكامل أبو البهاء ضياء الدين خالد بن أحمد بن حسين الشهرزوريّ الكرديّ . وُلد سنة 1193 (1779) في بلدة قره داغ التابعة لمدينة السليمانيّة بالعراق. وكان أبوه پير ميكائيل، المعروف بلقب شش أنگشت (ذي الأصابع الستّ)، صوفيًّا منتسبًا على الأرجح إلى القادريّة؛ وكانت أمّه أيضًا من أسرة صوفيّة مشهورة في المنطقة. ويُروى أنّ نسبه من جهة أبيه يتّصل بعثمان رضي الله عنه. وأتمّ تعليمه في قره داغ على شيوخ عدّة في مقدّمتهم الشيخ عبد الرحيم من الأسرة البرزنجيّة وأخوه الشيخ عبد الكريم؛ ثمّ انصرف إلى المنطق والكلام، وطاف بمراكز العلم الأخرى في المنطقة، ورحل إلى بغداد. ولم يقبل ما عرضه عليه الوالي بابان إبراهيم باشا من التدريس. ولمّا توفّي الشيخ عبد الكريم البرزنجيّ بالطاعون سنة 1213 (1798-99) تولّى أمر مدرسته في السليمانيّة ودرّس فيها نحو سبع سنين؛ وعُرف في هذه السنين بزهدٍ أبعده عن السلطة السياسيّة وبعلمٍ غزير. وكانت الرحلة التي خرج فيها سنة 1805 بنيّة الحجّ مسرحًا لأحداثٍ صرفته إلى التصوّف. فبحسب ما يرويه المصدر لقي في المدينة رجلًا من اليمن نبّهه إلى ألّا يتعجّل في إنكار ما يراه مخالفًا للشريعة في الظاهر. وفي مكّة رأى رجلًا جالسًا ظهره إلى الكعبة ووجهه إليه، فنسي ذلك التنبيه وأنكر عليه في نفسه؛ فلمّا قال له الرجل: «ألا تعلم أنّ قدر العبد المؤمن عند الله أعلى من قدر الكعبة؟» استغفره في دهشة وندم، وسأله أن يقبله مريدًا. فردّ الرجل طلبه قائلًا إنّ مرشده ينتظره في الهند. وعاد خالد بعد الحجّ إلى عمله في المدرسة. وفي سنة 1809 زار السليمانيّةَ درويشٌ هنديّ هو ميرزا رحيم الله العظيم آباديّ، فنصحه بأن يرحل إلى الهند ويأخذ الطريقة عن شيخ النقشبنديّة في دهلي عبد الله الدهلويّ . فخرج خالد من فوره، وبلغ دهلي عن طريق إيران وأفغانستان في نحو ستّة أشهر؛ وقد جعلت المناظرات المذهبيّة التي خاضها في طريقه مع علماء الشيعة، ولا سيّما مع الشيخ إسماعيل الكاشيّ المجتهد الطهرانيّ، رحلته شاقّة. وفي دهلي انتسب إلى عبد الله الدهلويّ، وقطع مراتب السلوك النقشبنديّ، فأرسله شيخه خليفةً إلى السليمانيّة. وأُذن له بالإرشاد في القادريّة والسهرورديّة والكبرويّة والچشتيّة إلى جانب النقشبنديّة. واستغرقت رحلة العودة، التي تعطّلت كذلك بسبب المناظرات في مسقط ويزد وشيراز وأصفهان وهمذان وسنندج، نحو خمسين يومًا. وأزعج شروعُه في نشر النقشبنديّة بالسليمانيّة شيوخَ القادريّة في المنطقة؛ فلمّا حاولوا استعمال الوالي ضدّه ذهب خالد إلى بغداد ثانيةً سنة 1813، وحوّل مدرسةً اشتراها هناك إلى زاوية نقشبنديّة، وشرع في الإرشاد وجمع مريدين كثيرين. ولمّا ذهب مرّةً إلى السليمانيّة بنى له الوالي محمود باشا زاوية؛ غير أنّه عاد بعد مدّة إلى بغداد وواصل الإرشاد فيها. وعيّن خلفاء كثيرين لإرشاد أتباعه الذين كانوا يتكاثرون يومًا بعد يوم في البلاد العثمانيّة. وأدخل الشيخ أحمد الكاتب الإربليّ، الذي أرسله إلى دمشق، مفتيَ دمشق حسين أفندي المراديّ في طريقته؛ وأقنعه المراديّ سنة 1823 بالقدوم من بغداد إلى دمشق. فاستُقبل فيها بالإجلال، ونزل خلوة بني الغزّي في الجامع الأمويّ، وتزوّج عائشة خانم أخت الشيخ إسماعيل الغزّي، ثمّ انتقل إلى دارٍ اشتراها. وقضى بقيّة عمره في دمشق؛ ولم يغادرها إلّا ليحجّ مرّةً ثانية، وليذهب إلى القدس التي استُقبل فيها بحماسة كبيرة بفضل خليفته الشيخ عبد الله الفرديّ. ولمّا أدرك سنة 1826 أنّه سيموت في وباء الطاعون المنتشر حول دمشق أوصى بأن يخلفه إسماعيل الأناراني ومحمد الناصح وعبد الفتّاح العقريّ، وبأن تُعطى أملاكه في قره داغ لابن أخيه محمود الصاحب. وبعد أن عُيّن موضع دفنه واكتملت الاستعدادات توفّي في 14 ذي القعدة 1242 (9 يونيو 1827). وتوفّي ولداه بهاء الدين وعبد الرحمن بالطاعون في السنة نفسها. حلقة تأثيره — انتشرت الخالديّة بواسطة مئاتٍ من خلفاء مولانا خالد في رقعة واسعة من البلقان والقرم إلى جنوب شرق آسيا؛ غير أنّ مجالها الأصليّ كان شمال العراق وجنوب شرق الأناضول وشمال غرب إيران التابعة للدولة العثمانيّة. وكان كثير من علماء العثمانيّين منتسبين إلى الخالديّة، منهم الفقيه الحنفيّ ابن عابدين ، و شهاب الدين محمود الآلوسيّ صاحب تفسير روح المعاني ، و مكّي زاده مصطفى عاصم أفندي شيخ الإسلام في عهد محمود الثاني. وقد طغى هذا الفرع في الأناضول وإسطنبول على الفروع النقشبنديّة الأقدم منه؛ وبه نال النقشبنديّون لأوّل مرّة مكانةً مهمّة بين أهل التصوّف في سورية وفلسطين والعراق. ويذكر المصدر أنّ الثقل في شمال العراق، حيث كانت القادريّة هي الغالبة عبر التاريخ، انتقل بظهور الخالديّة إلى النقشبنديّة، وأنّ أكثر الأسر المشيخيّة كالبرزنجيّة وسادات نهري تحوّلت إلى النقشبنديّة، وأنّ انتقال الزعامة من الأب إلى الابن يفسّر انتشار هذه الأسر إلى يومنا. وقد أظهر الخالديّون ولاءً قاطعًا للدولة العثمانيّة بوصفها محور وحدة المسلمين وقوّتهم؛ وبرز أتباع الطريقة في كلّ مكانٍ تقريبًا انتشرت فيه، من داغستان إلى سومطرة، بنشاطهم لصالح العثمانيّين. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — تُعرف الخالديّة بعنايتها الخاصّة، إلى جانب معتقدات الطريقة وممارساتها التقليديّة، بالتمسّك بالشريعة واجتناب الذكر الجهريّ. وفي آراء مولانا خالد عناصر جديدة كانت موضع خلاف حتّى بين النقشبنديّين، أوّلها تفسيره لـ الرابطة : فقد عرّفها في رسالته الوحيدة في المسائل الصوفيّة بأنّها «تصوّر صورة الشيخ في ذهن المريد»، وقال إنّ الرابطة لا تكون إلّا به هو، حتّى بعد وفاته. وأشعاره فارسيّة في الغالب، ومنها بالعربيّة والكرديّة؛ ويظهر في غزليّاته الفارسيّة أثر أساتذة الشعر الهنديّ الفارسيّ مثل بيدل ومير درد. ويذكر المصدر أنّ بعضها مليء بدقائق تعكس خياله، غير أنّ قيمتها الفنّيّة متوسّطة في الجملة؛ و الديوان مهمّ أيضًا لما فيه من معلومات عن سيرته. آثاره — يعدّ المصدر الآثار التالية: الديوان ؛ و رسالة في إثبات الرابطة التي تُرجمت إلى التركيّة أيضًا؛ و بغية الواجد في مكتوبات مولانا خالد ، وهي رسائله إلى مريديه وخلفائه، بعضها بالفارسيّة وأكثرها بالعربيّة، جمعها ابن أخيه محمد أسعد صاحب زاده؛ و رسالة في آداب الذكر ؛ و رسالة في آداب المريد مع شيخه ؛ و رسالة في الطريق ؛ و جلاء الأكدار ، وهي منظومة تحوي أسماء أهل بدر؛ و فرائد الفوائد ، شرح فارسيّ لحديث جبريل؛ و وصيّة الشيخ خالد ؛ و رسالة العقد الجوهريّ التي تدرس آراء الأشاعرة والماتريديّة في الكسب والإرادة الجزئيّة. وله سوى ذلك رسائل وحواشٍ وشروح قصيرة في بضع صفحات في العقائد والفقه والكلام. وقد نشر الملّا عبد الكريم المدرّس جميع آثاره العربيّة والفارسيّة والكرديّة مجتمعةً بعنوان ياد مردان . تربته وكلّيته — دُفن على إحدى ربى جبل قاسيون قرب دمشق. وبُني على قبره فيما بعد بناء؛ وهذا الموضع المؤلّف من زاوية ومكتبة مزارٌ اليوم.

Şamالوفاة 1242 هـعرض
وليّ

الشيخ أبو بكر الوفائي

الشيخ أبو بكر الوفائي (1503-1583) من أبرز أولياء حلب العثمانية، وكان من المجاذيب. اشتهر بحياته غير المألوفة وكراماته، وصار قبره على التل شمالي المدينة مركزًا روحيًا. أُنشئت حول ضريحه تكية الشيخ أبي بكر. والمنطقة تُعرف اليوم بحي الشيخ مقصود، وقد وقعت على خط المواجهة 2012-2016. (المصدر: كتالوج تراث حلب؛ أرشيف التراث السوري.)

Halepالوفاة 991 هـعرض
الأنبياء

النبي زكريا عليه السلام

النبي زكريا والد يحيى، من الأنبياء المذكورين في القرآن. تذكر الروايات أن رأسه عُثر عليه ببعلبك (نحو 435هـ) ثم نُقل عبر حمص إلى حلب، وحُفظ بمقام إبراهيم بالقلعة، ثم نقله بيبرس إلى الجامع الأموي الكبير بحلب بعد غزو المغول 1260م. المقام في مقصورة يسار المحراب. ملاحظة: المقام الشهير بدمشق هو لابنه يحيى. تضرر الجامع 2012-2016 وهُدمت مئذنته 2013، والترميم جارٍ. (المصدر: ويكيبيديا؛ Muslim Heritage.)

Halepعرض
صحابي

أبي بن قيس النخعي

أُبَيّ بن قيس النخعي ثالث من يُقال بدفنه في مجمع أويس القرني بالرقّة مع عمّار وأويس، ويُنسب لحقبة صفّين (37هـ/657م). المعلومات عن سيرته محدودة ويُعرف من سجل المقام. هُدم المجمع بيد داعش 2013-2014 ولم يُعَد بناؤه. (المصدر: ويكيبيديا؛ syrian-treasures.com.)

Rakkaالوفاة 37 هـعرض
عالِم

الإمام أبو حنيفة

إمامُ المذهب الحنفيّ والمجتهدُ الكبير. واسمه التامّ النعمان بن ثابت بن زوطى بن ماه . وُلد بالكوفة سنة 80 (699). وهو ابنُ أسرةٍ موسرةٍ تشتغل بتجارة القماش؛ وكان هو تاجرًا كذلك، ولمّا انصرف إلى العلم أدار تجارته بواسطة شركائه. وشيخُه الأوّل حمّاد بن أبي سليمان ؛ لزم درسَه ثماني عشرة سنةً ابتداءً من سنة 102. وترتيبُه في الفقه معلومٌ بعبارته هو: يُؤخذ أوّلًا ما في كتاب الله، ثمّ السنّة، ثمّ الإجماع؛ فإن لم يكن في المسألة حكمٌ حُكم فيها بـ القياس . ويُروى أنّه أيّد في العهد الأمويّ خروجَ زيد بن عليٍّ بالمال وبفتاواه معنًى. وقاوم كذلك ضغوطَ الخليفة العبّاسيّ المنصور: فلمّا عُرض عليه قضاءُ بغداد المدينةِ المنشأة حديثًا لم يقبله. وتوفّي ببغداد في شعبان سنة 150 (سبتمبر 767)؛ وحضر الخليفةُ بنفسه صلاةَ الجنازة. حلقة تأثيره — لم تكن حلقتُه تقريرَ رجلٍ واحدٍ بل كانت تمضي على طريقة المذاكرة الجماعيّة : تُعرض المسألة فتُناقَش أوّلًا مع الطلبة، ويُبحث هل فيها نصٌّ أم لا. وتخرّج من هذه الحلقة أبو يوسف و محمّد الشيبانيّ و زفر بن الهذيل ؛ ويُذكر أنّ أربعين من تلاميذه بلغوا درجةَ الاجتهاد. آثاره — تُنسب إليه رسائلُ في العقائد هي الفقه الأكبر و العالم والمتعلّم و الفقه الأبسط و الرسالة و الوصيّة . تربته وكلّيته — قبرُه ببغداد في الحيّ المعروف اليومَ بـ الأعظميّة . وقد بنى شرفُ الملك أبو سعدٍ المستوفي على قبره تربةً سنة 459 (1067)، وأنشأ حولها مدرسةً.

Bağdatالوفاة 150 هـعرض
آل النبي

الإمام الحسين بن علي

سبط النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وابن عليّ وفاطمة، وشهيد كربلاء؛ واشتهر بلقب "الشهيد" . وُلد بالمدينة في الخامس من شعبان سنة 4 (10 يناير 626). ويُروى أنّه كان شديد الشبه بجدّه من صدره إلى أسفل. ولمّا وُلد سمّاه النبيّ بنفسه — كما فعل بأخيه الحسن — باسمٍ لم يكن معروفًا عند العرب قبل ذلك، وأذّن في أذنه؛ وفي اليوم السابع عقّ عنه وأمر فاطمة أن تتصدّق بوزن شعره فضّةً على الفقراء. وتعلّم القراءة مع أخيه الحسن على التابعيّ أبي عبد الرحمن السلميّ؛ وروى ثمانية أحاديث عن جدّه وأمّه وأبيه وعن عمر وبعض الصحابة. ولم يشارك فعليًّا في الأحداث الكبرى في عهد الخليفتين الأوّلين. وفي عهد عثمان شارك مع أخيه في غزو سعيد بن العاص من الكوفة إلى خراسان (30/651)؛ ثمّ كلّفهما أبوهما بحماية الخليفة وحمل الماء إلى داره حين حاصرها الثائرون. وفي خلافة أبيه قدم الكوفة وشهد جميع مغازيه؛ وبعد استشهاده أطاع أخاه عملًا بوصيّته. ولمّا عزم الحسن على الصلح مع معاوية أراد الاعتراض فرُدّ عليه فكفّ ومضى معه إلى المدينة. وبعد وفاة الحسن (49/669) وإلى أن ولي يزيد الخلافة (60/680) تفرّغ للعبادة وعاش حياة زهدٍ وتقوى. وقد أقلق الحسينَ — كما أقلق كثيرًا من المسلمين — طلبُ معاوية سنة 56 (676) البيعةَ لابنه يزيد. ولمّا قرأ والي المدينة مروانُ هذا الطلب في المسجد النبويّ ثار الناس: اعترض عبد الرحمن بن أبي بكر بأنّ نظامًا ينقل المُلك من الأب إلى الابن يُراد فرضه على المسلمين، وأبى عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير البيعة؛ وكان الحسين على رأيهم. ولمّا مات معاوية (60/680) أمر يزيدُ والي المدينة بأخذ البيعة بأيّ وجه. فلمّا لقي الحسينُ الواليَ الوليدَ قال: "مثلي لا يبايع سرًّا" ، وأخبره أنّه يبايع غدًا على رؤوس الناس. وأشار مروان على الوليد أن يُكرهه أو يضرب عنقه، فأبى الوليد. وفي ليلة الثامن والعشرين من رجب سنة 60 (4 مايو 680) خرج الحسين إلى مكّة بأهله جميعًا، إلّا أخاه محمد ابن الحنفيّة الذي عارض هذا الخروج. وكتب وجوه الكوفة إليه يدعونه إلى الخلافة. فأرسل ابن عمّه مسلم بن عقيل إلى الكوفة ليستطلع الأمر؛ فبلغها في الخامس من شوّال سنة 60 (9 يوليو 680) وأخذ البيعة باسم الحسين. فولّى يزيدُ عبيدَ الله بن زياد الكوفةَ وأمره بالتخلّص منه. وبكربلاء بدأ القتال حين أقبل عمر بن سعد برايته ورمى بأوّل سهم، فكان مأساةً تامّة بين قوّتين غير متكافئتين؛ وسرعان ما قلّ جند الحسين وكانوا ثلاثةً وعشرين فارسًا وأربعين راجلًا. وبينما كان الحسين يقاتل راجلًا بشجاعة على رأس هذه القلّة وقد أنهكهم الحرّ والعطش، هُوجم من كلّ جانب بأمر شمر بن ذي الجوشن، فقتله سنان بن أنس النخعيّ. ومنع عمر بن سعد قتلَ ابنه عليّ زين العابدين وكان مريضًا طريح الفراش ( 10 المحرّم 61 / 10 أكتوبر 680 ). ودُفنت أجساد الشهداء في اليوم التالي على يد أهل قرية الغاضريّة من بني أسد. وسجلّ الأطلس هذا متعلّق بالمرقد الذي بكربلاء. حلقة تأثيره — تنقل المصادر شدّة حبّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لسبطيه: كان يقضي حاجتهما بلا تردّد، ويلاعبهما، ويحملهما على ظهره. ودخل الحسن والحسين المسجد يومًا يتعثّران وهو على المنبر، فقطع خطبته ونزل فاحتضنهما، وذكّر بقوله تعالى "إنّما أموالكم وأولادكم فتنة" (التغابن 64/15) ثمّ قال: "رأيتهما فلم أصبر" .

Kerbelaالوفاة 61 هـعرض
آل النبي

العباس بن علي

ابن عليّ بن أبي طالب وأحد شهداء كربلاء؛ يُعرف بلقب السَّقّاء لأنّه حمل الماء إلى أهل البيت. وأمّه أمّ البنين بنت حزام . ولا تذكر المصادر شيئًا عن حياة العبّاس قبل واقعة كربلاء؛ فما يُعرف عنه مجتمعٌ كلّه حول تلك الأيّام القلائل. وبحسب ما تنقله المصادر السنّيّة والشيعيّة باتّفاقٍ يكاد يكون تامًّا، كان العبّاس بن عليّ بكربلاء مع الحسين. ولمّا اشتدّ العطش بالحسين ومن معه كُلّف بطلب الماء فأدّى المهمّة ليلًا بنجاح؛ ومن هنا جاء لقب السقّاء . وفي التاسع من المحرّم سنة 61 (9 أكتوبر 680) فاوض جند الكوفة باسم الحسين فلم يبلغ نتيجة. ولمّا توقّع الحسين أن يهاجم الكوفيّون في الغد وطلب ممّن معه أن يتركوه ويمضوا، اعترض العبّاس اعتراضًا شديدًا وقال: "لا أرانا الله ذلك أبدًا" . وفي اليوم التالي استُشهد وهو يحمي الحسين في فاجعة كربلاء، بعد إخوته عبد الله وجعفر وعثمان. وأُرسل رأسه إلى الشام مع رؤوس سائر شهداء كربلاء؛ ودفن بنو أسد من أهل قرية الغاضريّة جسده في موضع استشهاده. ثمّ بُني له مرقده الحاليّ بكربلاء في الجهة الشماليّة من مرقد الحسين. حلقة تأثيره — وفي مواسم عاشوراء يتسابق الشبّان اقتداءً به في سقي المشاركين، ويعبّرون عن مشاعرهم بنداء "يا حضرة العبّاس!" وقد ذاع صيته بهذه الخصال أيضًا في أواخر العهد العبّاسيّ بين جماعات الفتوّة والطرق في إيران وأذربيجان والهند.

Kerbelaالوفاة 61 هـعرض
شهيد

الحر بن يزيد الرياحي

الحر بن يزيد التميمي الرياحي قاد طليعة الكوفة لإيقاف الحسين، ثم انحاز إليه يوم عاشوراء واستُشهد 10 محرم 61هـ. يقع مرقده ~7 كم غرب كربلاء، وبنى قبته الشاه إسماعيل الأول الصفوي. وموضع القبر قائم على التقليد. (المصدر: ويكي شيعة؛ ويكيبيديا.)

Kerbelaالوفاة 61 هـعرض
الأنبياء

النبي جرجيس

جامع النبي جرجيس بالموصل سُمّي باسم جرجيس الذي يربطه التقليد الإسلامي بالقديس جرجس، وكان الأهالي يعتقدون دفنه في الضريح الملحق. ولأنه شخصية شبه أسطورية، يُعدّ مقامًا تذكاريًا. جدّده تيمورلنك 1393، هدمه داعش 27 يوليو 2014، وأُعيد افتتاحه 2024. (المصدر: ويكيبيديا/ويكي بيانات؛ Remembering Mosul؛ Archnet.)

Musulعرض
آل النبي

الإمام علي الهادي

عاشر الأئمة الاثني عشر؛ يُذكر فقيهًا زاهدًا تقيًّا. واسمه الكامل أبو الحسن عليّ بن محمد الجواد بن عليّ الرضا الحسينيّ العسكريّ . وُلد سنة 214 (829) في قرية صُرَيّا التي تبعد ثلاثة أميال عن المدينة وأسّسها موسى بن جعفر. أبوه محمد الجواد التقيّ. كنيته أبو الحسن، وأشهر ألقابه الهادي و النقيّ ، ويُدعى أيضًا بالناصح والفتّاح والأمين والمرتضى. ونُسب إلى العسكر لسكناه محلّة العسكر بسامرّاء قرب بغداد. ولمّا توفّي أبوه الذي عاش معه ستّ سنين بسامرّاء، قبِلته الشيعة الإماميّة إمامًا على صغر سنّه. وقضى في عهدَي الواثق والمعتصم عمره بالمدينة في الزهد والتقوى، يُقرئ القرآن والحديث والعقائد والفقه. وفي عهد المتوكّل شُكي إلى الخليفة مرارًا؛ واتّهمه والي المدينة عبد الله بن محمد بحيازة سلاح وكتابٍ استنكره أهل الدولة وأمتعةٍ لأنصاره. فكتب الإمام إلى الخليفة رسالةً يدافع فيها عن نفسه، فصدّقه المتوكّل وعزل الوالي. ثمّ بلغ المتوكّل أنّ الشيعة يتهيّأون للهجوم عليه، فأرسل يحيى بن هرثمة إلى المدينة ليحمله إلى بغداد. فوجده المبعوثون وحده مستقبلًا القبلة يتلو آيات الوعد والوعيد، فمضوا به إلى سامرّاء (848). وقضى بقيّة عمره هناك تحت المراقبة، غير أنّه كان يتنقّل في المدينة ويلقى وجوه القوم ويتّصل بأتباعه. توفّي بسامرّاء سنة 254 (868) ودُفن في الدار التي كان يسكنها. حلقة تأثيره — مدحه شعراء كالعوفيّ والديلميّ ومحمد بن إسماعيل الصيمريّ. وله أربعة بنين: الحسن العسكريّ والحسين ومحمد وجعفر، وبنتٌ اسمها عائشة (أو عليّة)؛ ويتّصل نسبه في الجيل الثامن بفاطمة وعليّ، واستمرّ عقبه بالحسن وجعفر. وجعفرٌ يُعرف عند الشيعة بـ جعفر الكذّاب لادّعائه الإمامة بعد وفاة أخيه الحسن العسكريّ. آثاره — تُنسب إليه ثلاث رسائل: رسالة في الردّ على أهل الجبر والتفويض (نُشرت ضمن تحف العقول لابن شعبة، بيروت 1969) · قطعة من أحكام الدين (في الفقه، نقلها شهرآشوب في مكاتبة الرجال عن العسكريّين ) · مباحثات يحيى بن أكثم (وهي أيضًا في تحف العقول ).

Samarraالوفاة 254 هـعرض
الأنبياء

النبي شيت

ابن آدم عليه السلام الذي وُلد بعد مقتل هابيل؛ وتنقل المصادر الإسلاميّة أنّه نبيّ وأنّه جمع الصحف المنزَّلة على أبيه. وسجلّ الأطلس هذا متعلّق بمقام النبيّ شيث المنسوب إليه في الموصل. وفي روايةٍ عن ابن عبّاس سُمّي هبة الله ، وأخبر جبريل أنّه هبةٌ من الله عوضًا عن هابيل. ويذكر الطبريّ أنّ اسم شيث سريانيٌّ ومعناه "هبة الله". وتنقل المصادر الإسلاميّة أنّه جمع الصحف المنزَّلة على آدم، وأنّ الله أنزل عليه صحفًا أيضًا؛ ويكتب الطبريّ أنّه أُنزل على شيث خمسون صحيفة بعد وفاة آدم. ويُروى أنّ فيما أُنزل عليه ذكرًا للحكمة والكيمياء والسيمياء والعلوم الرياضيّة وبعض الصناعات. ويوصف بأنّه أجمل أولاد آدم وأفضلهم وأحبّهم إليه وأشبههم به — إلّا في اللحية؛ فالمصادر الإسلاميّة تذكر أنّ آدم كان بلا لحية وأنّ سنّة اللحية للرجال بدأت بأولاده. وقد علّمه أبوه أشياء كثيرة، وأخبره بالطوفان الآتي، وجعله وارثه. ويُروى أنّ الناس انتشروا في الأرض في زمانه، وأنّه أسّس ألف مدينة. ومن المنقول عنه مجاهدته أتباع قابيل. ويُنقل أنّه تزوّج حَزُورا فوُلد له منها ابنٌ اسمه يانش وبنتٌ اسمها نعمة، واستمرّ نسله بهذا الابن. ولمّا لم يكن لهابيل عقب، وهلك عقب قابيل في الطوفان، عُدّ شيث الأب الثاني للبشريّة بعد آدم. ويُدرج علماء المسلمين شيثًا أيضًا في نسب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. حلقة تأثيره — يسجّل المصدر ورود اسمه في أدبٍ واسع، من أنساب العهد القديم إلى النصوص الغنوصيّة والمندائيّة؛ ومواضع اختلاف هذه التقاليد مذكورة أدناه على حدة.

Musulعرض
الأنبياء

النبي يونس

من الأنبياء الذين ورد اسمهم في القرآن الكريم. واسمه مأخوذ من الكلمة العبرية يونه (الحمامة)؛ وانتقل إلى اليونانية بصيغة Ionas، وإلى العربية يونس، وإلى اللغات الغربية Jonas وJonah. وقد ذُكر في القرآن باسم يونس (النساء 4/163؛ الأنعام 6/86؛ يونس 10/98؛ الصافّات 37/139)، و ذي النون (الأنبياء 21/87)، و صاحب الحوت (القلم 68/48)؛ وأُخبر بأنّه أُوحي إليه، وأنّه من المهديّين، ومن المفضَّلين على العالمين، ومن الصالحين، ومن المرسلين. والسورة العاشرة من القرآن تحمل اسمه. ويُذكر في الأحاديث منسوبًا إلى أبيه متّى فيقال يونس بن متّى . وهو بحسب بعض المصادر الإسلامية من سبط بنيامين بن يعقوب؛ وبحسب الثعلبيّ من أهل نينوى وقومه وثنيّون. وعند ابن قتيبة أُرسل إلى قومه بعد اليسع (وفي بعض المصادر إلياس)، وعند المقدسيّ بعد سليمان. وتكاد كلّ المؤلّفات الإسلامية تذكر نينوى بأنّها «مدينة يونس بن متّى». وبحسب ما قصّه القرآن فإنّ يونس، وهو من رسل الله (الصافّات 37/139)، لمّا لم يؤمن به قومه ذهب مغاضبًا (الأنبياء 21/87)، وأبق إلى الفلك المشحون (الصافّات 37/140)، فساهم فكان من المدحضين والتقمه الحوت (الصافّات 37/141-142). ولولا أنّه كان من المسبّحين للبث في بطنه إلى يوم يُبعثون؛ لكنّه قال: «لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين» (الأنبياء 21/87-88؛ الصافّات 37/143-144)، فاستُجيب له وأُخرج من بطن الحوت برحمة الله (القلم 68/49) وهو سقيم، وأُنبتت عليه شجرة من يقطين عريضة الأوراق تظلّه (الصافّات 37/145-146)، ثم أُرسل إلى 100.000 أو يزيدون (الصافّات 37/147). فآمن قومه، ونجوا من العذاب الذي أُنذروا به، ومُتّعوا إلى حين (الصافّات 37/148). ويُبيَّن في سورة يونس أنّ قومه هم القوم الوحيدون الذين نجوا من العذاب بإيمانهم حين أُنذروا به (يونس 10/98). وفي قوله تعالى: «فاصبر لحكم ربّك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم» (القلم 68/48) يُعاتَب يونس على فعله، ويُؤمر الرسول ألّا يسارع إلى الغضب إذا لم يؤمن المشركون. ويُذكر يونس في الأحاديث أيضًا. ومنها حديث: «لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متّى». وفي حديث آخر أنّ رسول الله لمّا أتى ثنيّة هَرشى بين مكّة والمدينة قال: «كأنّي أنظر إلى يونس على ناقة حمراء، خطامها ليف، عليه جبّة من صوف، مارًّا بهذا الوادي يلبّي». وتذكر المصادر أنّ النبيّ قال أيضًا إنّ نينوى بلد النبيّ يونس: فلمّا لجأ بعد ما لقيه من أذى في الطائف إلى بستان عنب للأخوين شيبة وعتبة ابنَي ربيعة، سأل عدّاسًا، الغلام النصرانيّ الذي قدّم له العنب، من أين هو، فلمّا أجاب «نينوى» قال: «أمِن نينوى بلد يونس بن متّى؟ ذاك أخي، كان نبيًّا وأنا نبيّ»؛ فتأثّر عدّاس بذلك وأسلم هناك. وتروي كتب التفسير والقصص القصّة بروايات مفصّلة؛ والأطلس يسجّلها بصيغة «هكذا تنقل المصادر». ففي رواية منقولة عن عليّ أنّ يونس أُوحي إليه وهو ابن ثلاثين سنة، ونبّأ قومه ثلاثًا وثلاثين سنة، فلم يؤمن به إلّا رجلان. فلمّا يئس من قومه ودعا عليهم قيل له إنّه عجل في ذلك، وأُمر أن يدعوهم أربعين يومًا أخرى. وفي اليوم السابع والثلاثين أخبر قومه أنّ العذاب يأتيهم بعد ثلاثة أيّام وأنّ علامته تغيّر ألوانهم، وفي اليوم الأربعين فارقهم. فلمّا غشيتهم سحب العذاب تابوا وآمنوا، فغفر الله لهم. ولمّا رأى يونس أنّ قومه غُفر لهم وهو ينتظر هلاكهم ظنّ أنّه صار في موضع المكذَّب، فخرج مغاضبًا وركب سفينة؛ فلمّا أشرفت على الغرق أُلقي في البحر، فالتقمه حوت، ودعا في الظلمات فاستُجيب له وأُخرج إلى الساحل، فأظلّته هناك شجرة، ولمّا برئ أُرسل ثانية إلى نينوى. وفي رواية نقلها الكسائيّ أنّ الحوت ألقاه بأمر الله على شاطئ دجلة ضعيفًا كفرخ لا ريش له؛ فجاءه جبريل ومسح جسده، وأرضعته ظبية؛ ثم لحق يونس بزوجه وأولاده الذين فقدهم وعاد إلى بلده، وظلّ يبلّغ الدعوة حتى مات. تربته وكلّيته — يذكر الرحّالتان المسلمان في العصور الوسطى ابن جبير وابن بطّوطة، في وصفهما نينوى، تلّ التوبة (تلّ يونس) الذي قُبلت فيه توبة يونس وأهل نينوى، ويخبران بأنّ الناس كانوا يزورون في أيّام الجمعة هذا التلّ الذي فيه، بحسب اعتقاد، قبر النبيّ يونس أيضًا. وتذكر المصادر كذلك ديرًا بُني في نينوى تخليدًا لذكراه. وفي القرن التاسع عشر أُخرجت في الحفريات الأثرية في تلّي قوينجق والنبيّ يونس بنينوى قصور وهياكل لملوك آشور وألواح طينية. وفي الموصل يُعدّ ضريح النبيّ يونس بين الأضرحة الكثيرة في المدينة؛ و جامع النبيّ يونس على الضفّة الشرقية لدجلة قبالة المدينة من جوامعها المهمّة، وقد رُمّم عدّة مرّات في العهد العثمانيّ. وفي داخل الموصل وخارجها مقامات لبعض الأنبياء كشيث ويونس وجرجيس ودانيال.

Musulعرض
تابعي

كميل بن زياد

من جيل التابعين؛ ومن خاصّة عليٍّ رضي الله عنه، وإليه لُقّنت أدعية كميل . واسمه التامّ كميل بن زياد (عبد الرحمن) بن نهيك بن هيثم النخعيّ ؛ وهو من قبيلة النخع. وروى الحديث عن عمر وعثمان وعليٍّ رضي الله عنهم وابن مسعودٍ وأبي هريرة. وروى عنه عبد الرحمن بن عابسٍ وعبّاس بن زريقٍ وعبد الله بن يزيد الصهبانيّ وأبو إسحاق السبيعيّ والأعمش. وتُذكر في المصادر خاصّةً صحبتُه لعليٍّ رضي الله عنه. فبحسب المصدر أخرجه عليٌّ يومًا إلى المقبرة وبيّن له أنّ الناس ثلاثةُ أقسامٍ: من يعرف الله ، و من يتعلّم طلبًا للنجاة ، و من يتبع كلَّ ناعقٍ كالأنعام بلا فهمٍ . وأوصاه وصايا طويلةً في الدين والأخلاق والاجتماع، وعلّمه كذلك أدعيةً. وعمل في عهد عليٍّ رضي الله عنه عاملًا على هيت ، وكان معه في صفّين. ويظهر أنّ له نصيبًا في جملة الحوادث التي انتهت باستشهاد عثمان رضي الله عنه: فيذكر المصدر أنّه سار مع عمير بن ضابئٍ إلى المدينة بنيّة قتل الخليفة، غير أنّ عميرًا عدل عن هذا العزم. ودعاه الحجّاج إليه من أجل هذه الحادثة التي كانت بينه وبين عثمان رضي الله عنه من قبل. فهرب كميلٌ أوّلًا ثمّ استسلم، فقتله أبو الجهم بن كنانة الكلبيّ من بني عامر بن عوفٍ. وكان له يوم قُتل تسعون سنةً (82/701). حلقة تأثيره — وللأدعية التي لقّنه إيّاها عليٌّ رضي الله عنه حيّزٌ واسعٌ في المصادر الشيعيّة؛ و أدعية كميل تُقرأ في إيران خاصّةً. ويرد اسمُه في سلاسل طرقٍ كالكبرويّة والسهرورديّة والهمدانيّة.

Necefالوفاة 82 هـعرض
آل النبي

الإمام علي بن أبي طالب

من السابقين إلى الإسلام؛ ابن عمّ النبيّ وصهره، ورابع الخلفاء الراشدين (656-661). وهو من العشرة المبشّرين بالجنّة، وتعدّه الشيعة أوّل أئمّة الأمّة بعد النبيّ. واسمه الكامل أبو الحسن عليّ بن أبي طالب القرشيّ الهاشميّ . وله سوى لقب أبي تراب الذي لقّبه به النبيّ لقبا المرتضى و أسد الله الغالب ؛ ولأنّه لم يسجد لصنمٍ في صغره صار يُذكر بدعاء «كرّم الله وجهه». يُروى أنّه وُلد بمكّة قبل الهجرة بنحو اثنتين وعشرين سنة (600م). أبوه عمّ النبيّ أبو طالب، وأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وهو أصغر أبناء أبي طالب. ولمّا أصاب مكّة القحط ضمّه النبيّ إليه تخفيفًا عن عمّه، فنشأ عليٌّ في كنفه من سنّ الخامسة حتّى الهجرة. وهو من أوائل من آمن بالنبيّ، ويُروى أنّ سنّه يومئذٍ كانت تسعًا أو عشرًا أو إحدى عشرة. ولمّا هاجر النبيّ إلى المدينة خلّفه بمكّة ليشغل المشركين القادمين لقتله ويُخفي غيابه، فبات عليٌّ في فراشه. ثمّ ردّ الودائع التي تركها عنده إلى أصحابها، وخرج من مكّة ومعه فاطمة بنت رسول الله وأمّه فاطمة ومن معهم، فلحق بالنبيّ في قُباء. وفي المؤاخاة التي عُقدت في الشهر الخامس من الهجرة اختاره النبيّ أخًا لنفسه، وزوّجه ابنته فاطمة في الشهر الأخير من السنة الثانية للهجرة. ووُلد له منها الحسن والحسين ومُحسن الذي وُلد ميّتًا، وزينب وأمّ كلثوم. ولم يتزوّج في حياة فاطمة غيرها، ثمّ تزوّج بعد وفاتها مرّاتٍ ووُلد له أولادٌ كثيرون. وشهد جلّ الغزوات والسرايا، ولا سيّما بدرًا وأحدًا والخندق وخيبر، وحمل فيها راية رسول الله، وأبدى بطولاتٍ تحكيها المصادر بأسلوبٍ منقبيّ. وجُرح في أحد وحنين فحمى النبيّ بكلّ قوّته؛ ويُحكى أنّه اتّخذ في خيبر بابًا حديديًّا ثقيلًا ترسًا، وكان له في الفتح نصيبٌ كبير. وقاد السريّة إلى بني سعد بفَدَك (6/628) والحملة إلى اليمن (10/632)، وخلّفه النبيّ على المدينة في غزوة تبوك. وكتب للنبيّ وكان من كتّاب الوحي، وهو الذي كتب صلح الحديبية. وفي السنة التاسعة للهجرة (631) كُلّف بتلاوة الآيات الأولى من سورة التوبة في الحجّ. ولمّا توفّي النبيّ تولّى غسله وما يتّصل به، بوصيّته، عليٌّ مع العبّاس وابنيه الفضل وقُثَم وأسامة بن زيد. ولمّا بويع أبو بكر بالخلافة لم يبايعه عليٌّ حتّى وفاة فاطمة بعد ستّة أشهر، والتقييمات في ذلك ترد في قسم تعدّد الآراء. ولم يتولَّ في عهد الخلفاء الثلاثة الأُوَل منصبًا إداريًّا ولم يشهد حروبهم، وآثر المقام بالمدينة والاشتغال بعلوم الدين، إلّا أنّه بقي بالمدينة واليًا عسكريًّا في أثناء رحلة عمر إلى فلسطين والشام. ولعمق علمه بالقرآن والحديث كان أبو بكر وعمر يرجعان إليه ولا سيّما في المسائل الفقهيّة، ومنه جاء اقتراح اعتماد الهجرة مبدأً للتاريخ الإسلاميّ. وكان من أعضاء الشورى التي عهد إليها عمر باختيار الخليفة. وفي عهد عثمان انتقد بعض أعماله لكنّه لم يؤيّد الحركات التي قامت عليه، ونصح الثائرين وحذّرهم، ولمّا حوصرت دار الخليفة أقام ابنيه الحسن والحسين حارسين على بابها. ومع كلّ ذلك استُشهد عثمان (35/656). ثمّ اجتمع الصحابة في المسجد لاختيار خليفةٍ جديد، فعرض عليٌّ ما عُرض عليه على طلحة والزبير أوّلًا، ثمّ قبل البيعة بعد إلحاح. وجاءت خلافته في زمنٍ فرّقت فيه مسألةُ القصاص من قتلة عثمان الأمّة: فلم يكن ثمّة قاتلٌ معيّن، وكان الثائرون مسيطرين على المدينة، فآثر الخليفة التريّث حتّى تهدأ الأمور. وامتنع معاوية والي الشام عن البيعة وطالب بدم عثمان، ولم تعترف به عائشة وطلحة والزبير كذلك خليفة. ويذكر المصدر أنّ تفسير الأسباب الحقيقيّة لهذه المواقف لا يبدو ممكنًا بالمعلومات المتاحة. وفي المعركة المعروفة بوقعة الجمل (36/656) التي التقى فيها الفريقان أمام البصرة مع الجيش الذي تقدّمته عائشة قُتل مسلمون كثيرون منهم طلحة والزبير؛ فحزن الخليفة على القتلى حزنًا شديدًا وتولّى أمر جنائزهم بنفسه، وأعاد عائشة إلى المدينة في صحبة وفدٍ من النساء. ثمّ كان اللقاء مع معاوية في صِفّين (37/657)، وتوقّف القتال بالدعوة إلى تحكيم كتاب الله. فعيّن عليٌّ أبا موسى الأشعريّ، وعيّن معاوية عمرو بن العاص حكمين. وانشقّ عنه الذين رفضوا اللجوء إلى التحكيم فسُمّوا الخوارج، وقوتلوا في النهروان (38/658). وأفضى التحكيم بمسألة الخلافة إلى طريقٍ مسدود، فقامت سلطةٌ مزدوجة يعترف فيها فريقٌ من الناس بعليٍّ خليفةً وفريقٌ بمعاوية. وبينما كان يتهيّأ لحملةٍ جديدة على معاوية طعنه الخارجيّ عبد الرحمن بن ملجم بخنجرٍ مسموم في صلاة الفجر بالكوفة، فتوفّي متأثّرًا بجرحه بعد يومين، في 19 أو 21 رمضان سنة 40 (26 أو 28 يناير 661)، ودُفن بالكوفة (النجف اليوم). وكان بين الصحابة مرجعًا مسلَّمًا له في القرآن والحديث ولا سيّما الفقه. وكان من القلائل الذين حفظوا القرآن كلّه في حياة النبيّ؛ وقال تلميذه أبو عبد الرحمن السُّلَميّ إنّه لم يرَ أحدًا أحسن قراءةً منه. وتولّى القضاء باليمن: فلمّا تردّد حين بعثه النبيّ إليه وضع النبيّ يده على صدره وقال إنّ الله سيهديه إلى الصواب. وقال عمر: «أقضانا عليّ»، ولم يكن الخلفاء الثلاثة يغفلون عن استشارته في المهمّات. وكانت له صحيفةٌ كتبها في عهد النبيّ وكان يحملها في قِراب سيفه، فيها أحاديث في أحكام الدية وحدود حرم المدينة ونحو ذلك؛ وكان يؤكّد أنّه لم يتلقَّ من النبيّ تعليمًا خاصًّا سوى القرآن وهذه الصحيفة. وجملة ما رواه من الحديث 586. وعُرف بالفصاحة والخطابة البليغة، وتناقلت المصادر أقواله الحكيمة. وتكاد المصادر السنّيّة والشيعيّة تُجمع على أنّه كان في منزلةٍ فريدة في العلم والتقوى والإخلاص والتضحية والرحمة والشجاعة، وأنّه من أعلم الناس بالقرآن والسنّة. والروايات في فضائله، كما قال أحمد بن حنبل، أكثر بكثير ممّا رُوي في غيره من الصحابة، وقد نظر المحدّثون في درجاتها واحدةً واحدة. وممّا عُدّ صحيحًا منها: إعطاؤه الراية في حصار خيبر بعد أن بشّر النبيّ بأنّه سيعطيها رجلًا يحبّ الله ورسوله؛ وقول النبيّ لعليٍّ حين خلّفه على المدينة وهو خارجٌ إلى تبوك: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي»؛ والحديث بأنّه لا يحبّه إلّا مؤمن. ويُذكر مؤمنًا رقيقًا تقيًّا بلغ به الأمر أن بكى بعد وقائع الجمل وصفّين والنهروان ودعا لخصومه بالإيمان والهداية. حلقة تأثيره — روى عنه كثيرون: ابناه الحسن والحسين ومحمد ابن الحنفيّة؛ ومن الصحابة عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عبّاس وعبد الله بن عمر وأبو هريرة والبراء بن عازب وأبو سعيد الخدريّ؛ ومن التابعين أبو الأسود الدؤليّ والشعبيّ وعبد الرحمن بن أبي ليلى وزرّ بن حُبيش. وممّن أخذ عنه القراءة عرضًا أبو عبد الرحمن السلميّ وأبو الأسود الدؤليّ وعبد الرحمن بن أبي ليلى. وجاءت مرويّاته الموثوقة في التفسير من ثلاث طرق، منها رواية الزهريّ عن عليّ بن زين العابدين عن أبيه الحسين عن أبيه عليّ. ولأنّه اسمٌ لا غنى عنه في عالم التصوّف فقد حظي في الأدب الصوفيّ الإسلاميّ، ولا سيّما في الثقافة التركيّة، بمعنًى ومكانةٍ خاصّين. ومنذ القرون الأولى حمل جمعُ الروايات في فضائله كثيرًا من المؤلّفين السنّة والشيعة على التأليف، ومن ذلك كتاب الخصائص للنسائيّ و فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل. آثاره — لا تذكر المصادر الموثوقة له مؤلَّفًا. وقد حلّل رفعت فوزي عبد المطّلب مضمون صحيفة الحديث التي كتبها في عهد النبيّ ونشرها في القاهرة بعنوان صحيفة عليّ بن أبي طالب (1406/1986). وجمع الشريف الرضيّ (ت 406/1015) بعض الخطب والرسائل المنسوبة إليه في نهج البلاغة ؛ وثمّة ديوانٌ منسوبٌ إليه وكتبٌ يُقال إنّها جُمعت من أقواله الحكيمة (والكلام في نسبة هذه النصوص في قسم تعدّد الآراء). وجُمعت آراؤه الفقهيّة في موسوعة فقه عليّ بن أبي طالب لمحمد روّاس قلعه جي (دمشق 1403/1983). تربته وكلّيته — قبره في النجف على بُعد 10 كم غرب الكوفة. وتُسمّى المدينة المشهد أيضًا لأنّها موضع استشهاده؛ وبحسب التقليد الشائع اكتسبت أهمّيّتها لدفنه فيها سرًّا، وبدأت تصير موضعًا مأهولًا بعد نحو قرنٍ ونصف من الحادثة. ووضع داود بن عليّ من البيت العبّاسيّ (ت 133/750) صندوقًا على القبر؛ ويرجع الاعتراف الرسميّ بموضع القبر وإعلانه وترميم الدولة للمشهد إلى عهد هارون الرشيد (786-809). وبنى عبد الله بن حمدان مؤسّس الدولة الحمدانيّة (ت 317/929) على القبر مشهدًا مفروشًا بالسجّاد والستائر النفيسة، وبنى الحاكم البويهيّ عضد الدولة (978-983) فيه تربةً لنفسه ولأبنائه. وأُحرق المشهد سنة 443 (1051) ثمّ رُمّم بعد قليل، وفي سنة 479 (1087) زار القبرَ السلطان السلجوقيّ ملكشاه ووزيره نظام الملك. ويصف ابن بطّوطة المشهد والمدينة، ذاكرًا أنّه دخل النجف من بابٍ يُسمّى باب الحضرة. وبعد أن بسط العثمانيّون سلطانهم على العراق قدم السلطان سليمان القانونيّ النجف سنة 941 (1534-35) وأصدر الأوامر اللازمة لعمرانها. والنجف أكبر العتبات، وقد تكوّنت حول المشهد مقبرةٌ واسعة جدًّا تُعرف بـ وادي السلام .

Necefالوفاة 40 هـعرض
صحابي

حذيفة بن اليمان

صحابيّ عُرف بأنّه صاحب سرّ رسول الله ﷺ. اسمه الكامل أبو عبد الله حذيفة بن حُسَيل (حِسْل) بن جابر العبسي . تولّى قيادة الجيش في معركة نهاوند، وولي المدائن في عهد عمر رضي الله عنه. وُلد في المدينة. وكان أبوه قد فرّ من مكة إلى المدينة بسبب ثأر، فنزل بها وحالف بني عبد الأشهل وأصلهم من اليمن، فقيل له اليمان (وفي بعض الروايات أنّ هذا الاسم أُطلق على جدّه الأعلى جِروة بن الحارث)، وعُرف حذيفة بابن اليمان. وأمّه الرَّباب بنت كعب من بني عبد الأشهل من الأوس، من نساء الأنصار اللاتي بايعن النبيّ ﷺ. أسلم هو وأبوه قبل غزوة بدر. ولمّا خرجا ليكونا مع رسول الله ﷺ في هذه الغزوة أخذهما المشركون في الطريق، ثم أطلقوهما بعد أن أعطيا عهدًا ألّا يلحقا بالنبيّ؛ فلمّا أخبرا رسول الله ﷺ أمرهما أن يفيا بعهدهما ولا يشهدا القتال. ثم شهد حذيفة الغزوات كلّها بعد ذلك. وفي أُحد، إذ كان المسلمون قد غطّوا وجوههم لئلّا يعرفهم العدوّ، قُتل أبوه حُسَيل خطأً ظنًّا أنّه من المشركين؛ فتعزّى حذيفة بأنّ ذلك وقع خطأً، ولمّا أراد النبيّ ﷺ أن يؤدّي إليه دية أبيه لم يقبلها وتصدّق بها على فقراء المسلمين. وفي غزوة الخندق كلّفه رسول الله ﷺ بجمع الأخبار عن جيش المشركين، فتسلّل بينهم بعد أن دعا له النبيّ، ثم أخبر رسول الله أنّ ريحًا شديدة شتّتتهم وأنّهم تركوا المدينة لذلك. وفي المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار آخى النبيّ ﷺ بينه وبين عمّار بن ياسر. وكان من كتّاب رسول الله ﷺ المكلّفين بشؤون الزكاة، وقد بعثه النبيّ عاملًا على زكاة الأزد النازلين بدَبا، وأعطاه كتابًا فيه أحكام الزكاة. وأهمّ ما يميّزه أنّه صاحب سرّ النبيّ ﷺ. فقد رُوي أنّ رسول الله أطلعه على أمور لم يُطلع عليها أحدًا من الصحابة، ولذلك لم يكن أحد غيره يعرف أسماء المنافقين في الصحابة ولا حركات الفتن التي ستظهر؛ وقد صرّح عمر وعليّ رضي الله عنهما بهذه الخصيصة. ويُذكر أنّ عمر سأله في خلافته هل في عمّاله منافق، فقال: نعم، واحد، ولم يسمّه، فعزل عمر فورًا عاملًا ظنّ من كلامه أنّه هو. ولّاه عمر رضي الله عنه المدائن، فعمّرها. وفي معركة نهاوند (21/642) لمّا قُتل قائد الجيش النعمان بن مقرّن تولّى القيادة واضطرّ العدوّ إلى الاستسلام؛ وفتح أيضًا الدِّينَور وهمذان والرَّيّ. ولمّا رأى في غزوة أذربيجان وأرمينية أنّ الجند من أهل العراق والشام يقرؤون القرآن بقراءات مختلفة نبّه عثمان رضي الله عنه، فكان ذلك سببًا في نسخ المصاحف. وعُرف كذلك قاضيًا قادرًا على فصل أعقد القضايا؛ فقد أحال إليه رسول الله ﷺ متنازعين في بيت من قصب، وقال إنّه أصاب في حكمه. وعُرف بالزهد والورع: دخل المدائن واليًا على ظهر حماره، ولمّا سأله وجهاء المدينة عن الراتب الذي يريده لم يطلب إلّا طعامًا يكفيه وشيئًا من العلف لحماره. واستدعاه عمر مرّة، فلمّا رأى أنّ حياته البسيطة لم تتغيّر سُرّ بذلك وأعاده واليًا على المدائن. ويورد المصدر شيئًا من حِكَمه: «ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ولا الآخرة للدنيا، ولكن خيركم من أخذ من هذه وهذه». توفّي بالمدائن سنة 36 (656) بعد مقتل عثمان رضي الله عنه ومبايعة عليّ رضي الله عنه بأربعين يومًا. وكان قد بايع عليًّا فور مقتل عثمان، وأوصى أبناءه عند موته بطاعته، وأوصى ألّا يُشترى له كفن غالٍ. ويعدّ المصدر من أولاده أبناءه أبا عبيدة وصفوان وسعدًا وسعيدًا وسِماكًا، وبنته أمّ سلمة؛ وقد استُشهد صفوان وسعيد مع عليّ في صفّين. وبحسب مادّة «المدائن» فإنّ ابنه سعدًا، قاضي المدائن، انضمّ سنة 65 (684) مع 170 رجلًا من أهل المدائن إلى التوّابين بقيادة سليمان بن صُرَد. حلقة تأثيره — روى عنه من الصحابة عمر وعليّ وجابر بن عبد الله وغيرهم، ومن علماء التابعين أبو وائل وزِرّ بن حُبيش وزيد بن وهب وعبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو إدريس الخولاني وغيرهم؛ وروى عنه أيضًا أبناؤه أبو عبيدة وسِماك وسعد وابنته. وفي كتب الحديث 225 حديثًا من روايته؛ له في الصحيحين اثنا عشر، وانفرد البخاري بثمانية، ومسلم بسبعة عشر. وقد تعلّم هو نفسه من عمر بعض الأحاديث التي لم يسمعها من النبيّ ﷺ مباشرة. تربته وكلّيته — تذكر مادّة «المدائن»، في موضع حديثها عن هدم القصر الأبيض تمامًا في عهد المكتفي بالله (902-908)، أنّه بُنيت في تلك الأثناء في إسبانبر تربتا سلمان الفارسي وحذيفة بن اليمان. وتذكر المادّة نفسها أنّه في العهد العثماني نشأت حول تربة سلمان الفارسي مع الزمن بلدة سلمان باك، وأنّها اليوم مقصد لزوّار الأماكن المقدّسة في العراق.

Medâinالوفاة 36 هـعرض
وليّ

بشر الحافي

من صوفيّة الطبقة الأولى؛ كان أوّلًا من المحدّثين المعدودين في عصره ثمّ اتّجه إلى الزهد والتصوّف، ويُعرف بلقب «الحافي» . اسمه الكامل أبو نصر بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال الحافي المروزي . وُلد سنة 150 (767) أو 152 (769) في مرو في أسرة من وجوه المدينة. وبعد أن تلقّى علومه الدينية الأولى اتّجه إلى علم الحديث، فسمع من محدّثين مثل مالك بن أنس وشريك بن عبد الله وحمّاد بن زيد وإبراهيم بن سعد والفضيل بن عياض وعبد الله بن المبارك. وذكر الدارقطني أنّه راوٍ ثقة لم يروِ حديثًا غير صحيح قطّ. وبحسب ما تتّفق عليه المصادر دفن كتبه كلّها في التراب ثمّ اتّجه إلى التصوّف ولازم مجالس خاله علي بن خشرم. وتذكر المصادر أنّ من أسباب هذا التحوّل إحساسه بالغرور وحبّ الجاه والشهرة بسبب اشتغاله بالحديث ورغبته في الخلاص منها. ويُروى أنّ شيخه القديم وأصحابه سألوه ألّا يقطع صلته بالحديث: «ماذا تجيب إذا سألك الله غدًا: لِمَ لم تروِ أحاديث النبيّ؟» فأجاب: «أقول: أمرتني بمخالفة النفس، ونفسي كانت تشتهي رواية الحديث والجاه، فلذلك خالفتها». وفي هذه المرحلة لقي من صوفيّة عصره الفضيل بن عياض والسريّ السقطي وأحمد بن عاصم الأنطاكي وأبا علي الجوزجاني وأبا سعيد الخرّاز. وكان يكسب عيشه من صناعة المغازل. وكان في الفقه على مذهب سفيان الثوري. ودامت صداقته مع أحمد بن حنبل : فقد كان ابن حنبل يجيب الناس عن الإخلاص والتوكّل والرضا، فلمّا سأله رجل عن المحبّة قال: «اطلبوا جوابها من بشر، لا يليق بي أن أجيب عنها ما دام حيًّا». وقد وقف في مسألة خلق القرآن إلى جانب ابن حنبل، ويدلّ تعريفه الإيمان بأنّه إقرار وتصديق وعمل على قربه من الفكر الحنبلي. توفّي سنة 227 (841). حلقة تأثيره — روى عنه الحديث علماء مثل أحمد بن حنبل وأبي خيثمة زهير بن حرب وأحمد الدورقي وإبراهيم الحربي. وقال فيه عبد الله بن الجلاء: «هو أستاذنا في الورع». ويعدّه أ. شيمل في مقدّمة الصوفيّة الذين مهّدوا للحارث المحاسبي. ويردّ المصدر تأليف ابن الجوزي الحنبلي كتاب مناقب بشر الحافي إلى هذا القرب الفكري. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — للتقوى والورع ومخالفة النفس مكانة خاصّة في فكره الصوفيّ. قال: «منذ أربعين سنة تشتهي نفسي الشواء ولم أجد له ثمنًا حلالًا بعد» ، ورأى أنّ الزهد لا يسكن إلّا قلبًا تطهّر من الحرص والطمع، وتحرّز من الشرب حتّى من السقايات التي بناها السلاطين بأموال مشتبهة. وهو من أوائل الصوفيّة الذين قدّموا تفسيرًا صوفيًّا لمصطلحات كالرضا والتوكّل والتسليم. ولكتمان الحسنات والفرار من الرياء والشهرة — أي النَّفَس الملامتي — مكانة مهمّة في حياته: فحبّ المدح عنده أضرّ من ارتكاب الذنب لأنّه يعوق النضج الروحي، وعلى المرء أن يعدّ خمول ذكره غنيمة. ويقسم الصوفيّة ثلاث فئات: من لا يسألون أحدًا شيئًا (الروحانيّون)، ومن لا يسألون ويقبلون إذا أُعطوا (المتوسّطون)، ومن يشتغلون بالعبادة وينتظرون رزقهم من الله. ويفضّل الكريم على الصوفيّ البخيل. ولمّا رآه أصحابه يرتجف من البرد وسألوه عن السبب قال: «تذكّرت الفقراء والمساكين، ولمّا لم أكن غنيًّا بما يكفي لمساعدتهم أردت أن أشاركهم آلامهم على الأقلّ بهذه الصورة». وانتقد العلماء الذين لا يتحرّون في أمور الدين، والصوفيّة الذين يقدّمون المعرفة على التقوى والكرامة على الاستقامة، وأوصى الدراويش السالكين بالسفر. آثاره — تنسب إليه المصادر كتابًا بعنوان كتاب الزهد ( كتاب التصوّف ) وبعض المنظومات.

Bağdatالوفاة 227 هـعرض
وليّ

السري السقطي

من أعلام صوفيّة بغداد الأوائل؛ تلميذ معروف الكرخيّ ، وخال الجنيد البغداديّ وأستاذه. عُرف بزهده وتقواه وأدبه؛ وبتربيته للجنيد المدعوّ "سيّد الطائفة" كان في أساس مدرسة بغداد الصوفيّة. وُلد سنة 155 (772) في محلّة الكرخ ببغداد. وكسب رزقه بمواصلة مهنة أبيه في بيع السَّقَط ( السقطيّ )، ومن هنا نسبته. وفي أوّل حياته رحل لطلب الحديث حتّى بلغ مكّة. وكان لأستاذه معروف الكرخيّ وحبيب الراعي أثر في سلوكه طريق التصوّف. فبحسب ما ينقله الهجويريّ وفريد الدين العطّار جاء معروفٌ الكرخيّ إلى دكّانه ومعه صبيٌّ يتيم وطلب منه أن يكسوه، فلبّى سريٌّ طلبه ودخل طريق الزهد ببركة دعائه؛ وفي روايةٍ أخرى أنّه أعطى حبيبًا الراعي 10 دراهم لينفقها على الدراويش، فبدعاء الراعي زهد قلبه في الدنيا. وجالس مشاهير صوفيّة عصره كمعروف الكرخيّ والحارث المحاسبيّ وبشر الحافي. وفي رحلاته من بغداد إلى الأقاليم الشماليّة تعرّف بكثيرٍ من الصوفيّة. وبعبّادان دخل في رياضةٍ بزاويةٍ لصوفيّةٍ من مدرسة البصرة. وبنصيحة عليّ الجرجانيّ الذي لقيه في الطريق مضى إلى الشام؛ وهناك تأثّر بصوفيّةٍ يواصلون مشرب إبراهيم بن أدهم القائم على الفتوّة والإخلاص. وأقام مدّةً بدمشق والرملة والقدس وطرسوس. وفي نحو الستّين من عمره شارك في الجهاد ضدّ الروم في تلك النواحي ثمّ استوطن بغداد سنة 218 (833) وعاش فيها إلى آخر حياته. وتوفّي ببغداد سنة 251 (865). وقبره في مقبرة الشونيزيّة ببغداد إلى جنب الجنيد البغداديّ. وأكثر ما نُقل من مناقبه وأقواله وآرائه إنّما نقله الجنيد. حلقة تأثيره — كان إمامَ صوفيّةٍ بغداديّين وخراسانيّين كالجنيد البغداديّ وأبي سعيد الخرّاز وأبي الحسين النوريّ وسمنون بن حمزة وابن مسروق، وشاميّين كعليّ الغضائريّ وإسماعيل بن عبد الله الشاميّ، ومن أكبر شيوخ عصره. ويقول السلميّ إنّ أكثر الصوفيّة بعده سلكوا طريق سريّ. ويصفه أبو نعيم الأصفهانيّ وفريد الدين العطّار بأنّه صوفيٌّ من أهل العلم والحكمة والمروءة والمحبّة والمعرفة والشفقة. وبتربيته للجنيد مؤسّس مدرسة بغداد الصوفيّة ترك أثرًا باقيًا في الصوفيّة بعده. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — الأساس في تصوّفه مراعاة الأحكام الشرعيّة والظاهرة. فالعلم لا قيمة له إلّا بقدر ما يوصل إلى العمل؛ ونور المعرفة الذي يبلغه الصوفيّ لا ينبغي أن يُطفئ فيه نور التقوى. ويرى أنّ العلم الباطنيّ المخالف لظواهر القرآن والحديث باطل؛ وأنّ المعرفة الباطنيّة تُنال بكثرة العمل ومحاسبة النفس — وفي موقفه هذا أثرٌ من الحارث المحاسبيّ. ويوجب على المريدين تحصيل الحديث قبل الدخول في التصوّف؛ ودعا للجنيد بأن يرزقه الله أن يكون "ممّن يتعلّم الحديث ثمّ التصوّف، لا التصوّف ثمّ الحديث". ومع ذلك اهتمّ، كبشر الحافي، بفهم معنى الحديث أكثر من روايته فلم يُكثر الرواية. وعنده أنّ صاحب العزيمة على السنّة خيرٌ من مُكثر العمل على البدعة. ويقول إنّه لا يُعتمد على الكرامات، وإنّ الكرامة تُفضي إلى هتك ستور الحرمة الإلهيّة؛ وإذا نطقت الطيور في بستانٍ "السلام عليك يا وليّ الله" فاطمأنّ قلب الوليّ بذلك، فذلك أسرٌ للكرامة. وللمحبّة مكانٌ كبير في تجربته: "لو ضُرب وجه المحبّ بالسيف لم يشعر"؛ "اللهمّ عذّبني بما شئت ولا تعذّبني بذلّ الحجاب". ويفهم التصوّف بلوغَ حسن الخلق: أداء الفرائض، واجتناب المحارم، وكثرة الصدقة، والتوبة والشفقة؛ وألّا يُؤذي الناس، وأن يحتمل أذاهم بلا حقدٍ — وذلك من مسلكه الملاميّ. ويتحرّز بشدّة من المشتبه في حِلّه، ويُنكر على من جعل الدين مكسبًا، ويوصي مريديه بالعزلة، وينصح المشتغلين بالتجارة ألّا يغفل قلبهم عن الحقّ لحظةً وأن يعيشوا من كسب أيديهم. وكان من رعاية الأدب لا يستلقي على ظهره ولا يمدّ رجله إلى جهة القبلة؛ وكان من فراره من الرياء يتمنّى أن يموت حيث لا يعرفه أحد. وكان يقول: "ليتني حملتُ حزن الناس كلّهم فاستراحوا". وفي منقبةٍ ينقلها ابن الجوزيّ أنّه لمّا وقع حريقٌ في السوق وأُخبر أنّ دكّانه لم يحترق قال "الحمد لله"، ثمّ أدرك أنّه أخطأ إذ لم يشارك من احترقت دكاكينهم في حزنهم، فاستغفر الله ثلاثين سنة.

Bağdatالوفاة 251 هـعرض
وليّ

معروف الكرخي

من مؤسّسي التصوّف البغداديّ في طوره الأوّل. واسمه التامّ أبو المحفوظ معروف بن فيروزان الكرخيّ . وُلد بحيّ الكرخ ببغداد. ولم يكن أهلُه مسلمين. ودُفع في صغره إلى معلّمٍ نصرانيٍّ؛ فلمّا لم يقبل عقيدةَ التثليث هرب وبقي سنين بعيدًا عن أهله. ثمّ لقي عليًّا الرضا فأسلم على يديه؛ ثمّ دخل أبواه في دينه. وتأثّر بمواعظ أبي العبّاس ابن السمّاك؛ وكان بوّابًا لعليٍّ الرضا، وصحب من صوفيّة الطبقة الأولى داود الطائيّ. ويعرّف التصوّفَ بقوله: الأخذ بالحقائق واليأس ممّا في أيدي الخلائق . وقد أثّر تأكيدُه أنّ المحبّة الإلهيّة ليست ممّا يُنال بالتعلّم بل هي فضلٌ من الله تأثيرًا بيّنًا في التصوّف اللاحق. وتوفّي سنة 200 (815-816). حلقة تأثيره — وأشهرُ تلاميذه السريّ السقطيّ ؛ ومن تلاميذ السريّ الجنيدُ البغداديّ. وكثيرٌ من الطرق، ومنها القادريّة والنقشبنديّة والمولويّة، تُمرّر سلاسلَها به. تربته وكلّيته — قبرُه بحيّ الكرخ ببغداد وقد صار مزارًا؛ وتنقل المصادرُ الأولى قولَهم "قبرُ معروفٍ ترياقٌ مجرَّب".

Bağdatالوفاة 200 هـعرض
آل النبي

الإمام الحسن العسكري

حادي عشر الأئمة الاثني عشر، ابن علي الهادي ووالد محمد المهدي. توفي بسامراء سنة 260هـ/873-874م، وقبره بجوار أبيه في مرقد العسكريين. (المصدر: ويكي بيانات؛ ويكيبيديا؛ ويكي شيعة.)

Samarraالوفاة 260 هـعرض
آل النبي

الإمام موسى الكاظم

من أئمّة أهل البيت؛ وهو الإمام السابع عند الاثني عشريّة. واسمه التامّ أبو الحسن موسى الكاظم بن جعفرٍ الصادق بن محمّدٍ الباقر . وُلد في السابع من صفرٍ سنة 128 (8 نوفمبر 745) بـ الأبواء قرب المدينة. وأمُّه حميدة بنت صاعد البربريّة. ولقبُ الكاظم أي الكاظمِ غيظَه، من أخذه بالحلم والتقوى دون الحركة السياسيّة. ولمّا توفّي أبوه جعفرٌ الصادق سنة 148 (765) وقع النزاع فيمن انتقلت إليه الإمامة؛ فأخذ جمهورٌ كبيرٌ من الشيعة بإمامته. وأثار ريبةَ الخليفتين العبّاسيّين المهديّ والهادي، ولا سيّما هارون الرشيد . فقُبض عليه سنة 179 (795) في منصرَف الرشيد من الحجّ، وبقي في السجن. وتوفّي في رجبٍ سنة 183 (أغسطس 799). ويذكر المصدر أنّ موته كان بأمر الرشيد على يد عامله السنديّ بن شاهك. حلقة تأثيره — وعددُ أولاده يُذكر في المصادر بين سبعةٍ وثلاثين وستّين. وابنُه عليٌّ الرضا هو الإمام الثامن عند الاثني عشريّة؛ وحفيدُه محمّدٌ التقيّ مدفونٌ معه في التربة نفسها. تربته وكلّيته — في تربة الكاظميّة ببغداد، وهي المسمّاة باسمه.

Bağdatالوفاة 183 هـعرض
آل النبي

الإمام محمد الجواد

من أئمّة أهل البيت؛ وهو الإمام التاسع عند الاثني عشريّة. واسمه التامّ أبو جعفر محمّد بن عليٍّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفرٍ الصادق . وُلد بالمدينة في التاسع عشر من رمضان سنة 195 (15 يونيو 811). وسُمّي الجواد لجوده؛ وعُرف كذلك بـ التقيّ و المنتجب و النجيب و المرتضى و القانع . وقيل له أبو جعفرٍ الثاني تمييزًا له عن محمّدٍ الباقر. ولمّا توفّي أبوه عليٌّ الرضا سنة 203 (818) كان ابنَ سبع سنين. وأقدمه الخليفةُ العبّاسيُّ المأمون إلى بغداد، وقدّر علمَه فزوّجه ابنتَه أمَّ الفضل ؛ وقد اعترض بنو العبّاس على هذا الزواج. وأقام ببغداد ثماني سنين شارك فيها في المناظرات العلميّة، وأشهرُها مناظرتُه للقاضي يحيى بن أكثم. ولمّا عاد إلى بغداد بدعوة الخليفة المعتصم توفّي في ذي القعدة سنة 220 (25 نوفمبر 835) وله نحو أربعٍ وعشرين سنةً. حلقة تأثيره — وأولادُه عليٌّ الهادي وموسى وفاطمة وأمامة؛ وابنُه عليٌّ الهادي هو الإمام العاشر عند الاثني عشريّة. وقد جمع عزيز الله العطارديّ رواياتِه المتفرّقة فيما بعدُ باسم مسند الإمام الجواد . تربته وكلّيته — دُفن إلى جانب جدّه موسى الكاظم بالكاظميّة؛ وهي اليومَ مزارٌ.

Bağdatالوفاة 220 هـعرض
وليّ

الجنيد البغدادي

من مؤسّسي التصوّف في طوره الأوّل؛ ويُعرف بـ سيّد الطائفة . واسمه التامّ أبو القاسم الجنيد بن محمّد الخزّاز القواريريّ . وُلد ببغداد. وأصلُ أهله من نهاوند وكانوا يشتغلون بتجارة الزجاج؛ ومن هنا نسبةُ القواريريّ ، وأمّا لقبُ الخزّاز فمن اشتغاله هو بتجارة الحرير. وقرأ الفقه على أبي ثورٍ ؛ وأخذ دروسَ الحديث. وشيخاه الأوّلان في التصوّف خالُه السريّ السقطيّ وأبو حمزة البغداديّ. وهو الذي قرّر مفاهيمَ التصوّف وأصولَه. فاختار خطّ الصحو دون السكر ، وجمع بين التجربة الصوفيّة والتمسّك الشديد بالشريعة. وقد أثّرت آراؤه في التوحيد و الفناء و الميثاق في التصوّف اللاحق تأثيرًا عميقًا. وتوفّي سنة 297 (909). ويُذكر أنّ جنازته شهدها قريبٌ من ستّين ألف إنسان. حلقة تأثيره — قيل له سيّد الطائفة و طاووس العلماء ؛ وكان الأدباء يطلبون الإفادة من كلامه، والفلاسفة من فكره، والمتكلّمون من علمه. ويُذكر ممّن خرّج أبو محمّد الجريريّ و أبو بكرٍ الشبليّ وإسماعيل بن نجيد وعليّ بن بندار الصيرفيّ وأبو عمرٍو الزجّاجيّ. وقد ذُكر بالإجلال في الطرق كلّها تقريبًا، وأثّر في أعلامٍ كالغزاليّ وابن العربيّ. آثاره — ما وصل إلينا من نصوصه هو الرسائل المؤلَّفة من رسائله ومكاتباته؛ ونسخُها في مكتبة السليمانيّة. وقد نشرها سليمان آتش باسم الجنيد البغداديّ: حياته وآثاره ورسائله (إستانبول 1970). تربته وكلّيته — دُفن بمقبرة الشونيزيّة ببغداد قريبًا من خاله السريّ السقطيّ.

Bağdatالوفاة 297 هـعرض