تُرجم هذا النص من الأصل التركي بالذكاء الاصطناعي، ولم يراجعه إنسان بعد. النص الأصلي في الصفحة التركية.
من أوائل كبار الصوفيّة؛ يُلقَّب «سلطان العارفين» وپير بسطام. واسمه الكامل أبو يزيد طيفور بن عيسى بن سروشان. ويُعرف في تاريخ التصوّف بأقواله وشطحاته في السُّكر والفناء والملامة والتوحيد والمعرفة والمحبّة والمعراج والإيثار.
تكاد كتب التصوّف والطبقات كلّها تذكره؛ غير أنّ ما تورده يتعلّق في الغالب بمناقبه وأقواله وشطحاته، وقلّما يتعلّق بحياته. وبحسب هذه المعلومات القليلة وُلد في بلدة بسطام من إقليم خراسان في إيران. وكان جدّه سروشان (سَروشان) في الأصل رجل دين مجوسيًّا إيرانيًّا ثمّ أسلم. وكان لأبيه عيسى المعروف بتديّنه بنتان وثلاثة أبناء هم آدم وطيفور وعليّ، وكلّهم عُبّاد زهّاد؛ وطيفور الذي اشتهر بـ«بايزيد» أوسطهم. ويذكر المصدر أنّ الجاميّ دوّن اسمه خطأً «أبو يزيد طيفور بن عيسى بن آدم بن سروشان»، وأنّ هذا في الحقيقة اسم حفيد أخيه الأكبر آدم؛ وتمييزًا بينهما يُسمّى الأوّل أبا يزيد الأكبر والثاني أبا يزيد الأصغر.
يقول العطّار إنّه أفاد من 103 من الأساتذة، ويذكر الهرويّ أنّه كان في أوّل أمره حنفيًّا. وعَدُّ السرّاج إيّاه من الصوفيّة الذين حجّوا مرّة واحدة في عمرهم يدلّ على أنّه لم يُكثر الرحلة في طلب العلم والمعرفة؛ وقد قال هو نفسه لأحمد بن خضرويه إنّ كثرة التجوال ليست بشيء حسن.
وبحسب ما يذكره السرّاج كان أستاذه في التصوّف رجلًا يُدعى أبا عليّ السنديّ: علّم بايزيدُ هذا الشيخَ الأمّيَّ من العلم الشرعيّ قدر ما يؤدّي به الفرائض، وتعلّم منه في المقابل علم التوحيد والفناء. ويقول العطّار إنّه بلغ هذا المقام بعد رياضات شاقّة ومجاهدات عسيرة. ويُفهم من بعض أقواله أنّه كان يعتقد أنّه يتلقّى معارفه الصوفيّة من الله بلا واسطة.
ولأنّه عاش في طور نشأة التصوّف فله مناقب مع كثير من معاصريه من الصوفيّة؛ أهمّها ما يتعلّق بشقيق البلخيّ وحاتم الأصمّ وأحمد بن خضرويه وذي النون وأبي تراب النخشبيّ ويحيى بن معاذ وسهل بن عبد الله. ويسجّل المصدر أنّ أكثر هذه الوقائع غير موثّق، وأنّ من اللافت ألّا تُروى منقبة بينه وبين معروف الكرخيّ والحارث المحاسبيّ والسريّ السقطيّ وأبي حفص الحدّاد وحمدون القصّار مع أنّهم عاشوا في العصر نفسه.
وقد زاره كثيرون في حياته؛ وكان عدد من تعلّق به منهم وتبنّى آراءه كبيرًا، وبعضهم من أهله. فابن أخيه الأكبر آدم أبو موسى، وابن هذا موسى بن عيسى المعروف بعُمَيّ، وطيفور بن عيسى المعروف بأبي يزيد الأصغر، من الصوفيّة المنتسبين إلى آرائه. وكان أبو موسى من بينهم تلميذًا وخادمًا وفيًّا يقدّر صفاء قلبه ويُفضي إليه بأسرار لم يُفضِ بها إلى أحد. وإبراهيم الهرويّ والحسن بن علويه وأبو عبد الله المغربيّ وأبو موسى الدُّبيليّ من مريديه وخلفائه المعروفين.
وأخرجه المحدّث حسين بن عيسى البسطاميّ من بسطام، زاعمًا أنّه قال: «لي معراج كما للنبيّ». فحجّ بايزيد ثمّ عاد إلى جرجان، ولم يستطع الرجوع إلى بسطام إلّا بعد موت ذلك الرجل.
وتاريخ وفاته مختلَف فيه: تذكر المصادر سنتي 234 (848) و261 (875)؛ ويثبت عنوان المادّة تاريخ 234/848 مع علامة استفهام (التفصيل في العرض متعدّد الآراء). وقبره في بسطام.
حلقة تأثيره — ترك بسلوكه المتّقد وأقواله الفيّاضة وحاله الصادقة أثرًا عميقًا فيمن حوله، وجمع حول آرائه نخبة مختارة. وسُمّي أتباعه الطيفوريّة، وطريقه الطيفوريّة أو البسطاميّة؛ ويوضّح المصدر أنّ ذلك لم يكن طريقة بالمعنى المعروف بل تيّارًا صوفيًّا. ويُذكر أنّ كبار الصوفيّة كالحلّاج والشبليّ والخرقانيّ وأبي سعيد بن أبي الخير والنفّريّ وسنائي والعطّار والجاميّ وابن عربي وابن الفارض ومولانا جلال الدين ظلّوا مرتبطين بهذا التيّار؛ واتّخذته الطريقتان الشطّاريّة والعشقيّة پيرًا. وله مكانة رأسِ فرعٍ في سلاسل طرق عدّة؛ ويرى المصدر من اللافت خاصّةً أن تُفرد له النقشبنديّة مكانًا مهمًّا في سلسلتها وأن تعدّه أحيانًا أُويسيًّا. وقولُ أبي سعيد بن أبي الخير وهو يزور قبره: «هذا موضع يجد فيه كلّ أحد ما أضاعه» يدلّ على استمرار أثره بعد موته؛ وقولُ اللاحقين في مدح الوليّ «بايزيد العصر» يدلّ على منزلته عند الناس.
شاعريّته وخطّه الصوفيّ — يرى، بحسب المصدر، أنّ على السالك أن يغيب عن نفسه (السُّكر) ويمحو أنانيّته (الفناء) ليصل إلى الحقّ؛ ولا تُبلغ هذه الدرجة إلّا بدوام الرياضة ومجاهدة النفس الشاقّة والتفكّر العميق والمراقبة اليقظة. ويحكي أنّه لمّا سأل كيف يصل إلى الله أُجيب: «دع نفسك وتعال»، فانسلخ من أنانيّته كما تنسلخ الحيّة من جلدها. وقال لبيان طول الطريق إلى الله: «بعد أن خلّفتُ آلاف المقامات رأيتُ أنّي في لفظ الله لا في معناه». ويصف ذات الله بألفاظ النفي؛ ويكثر من ألفاظ الأنانيّة والأنتيّة والهُويّة، ويصوّر عبوره من نفسه إلى الله حالَ معراج؛ وقد أفسح العطّار في تذكرة الأولياء والسهلگيّ في كتاب النور لهذا المعراج الروحيّ مكانًا واسعًا. ويصفه المصدر بأنّه صوفيّ عشق؛ وقد عبّر عن حاله بقوله: «خرجتُ إلى صحراء يمطر فيها العشق، وقد ابتلّت أرضها، فتغوص القدم فيها في العشق كما تغوص في الثلج». ومع أنّه نُقلت عنه كرامات وأحوال كشف كثيرة فقد كان لا يريد أن يُعتنى بالخوارق، ويقول إنّ الأصل هو التمسّك بأحكام الشريعة: فلمّا قيل له «فلان يطوي الأرض» قال «والشيطان والغربان التي تأكل الجيف تفعل ذلك»، ولمّا قيل «فلان يمشي على الماء» قال «والسمك يفعل ذلك». وكان يقول إنّ الله لا يستودع سرّ الولاية من خالف أدبًا من آداب الشرع؛ وخرج مرّة لزيارة رجل يُعتقد بجلالته فرآه من بعيد يتمخّط تجاه القبلة، فعدل عن لقائه. ويُذكر أنّه لم يبصق في الطريق مرّة واحدة وهو ذاهب من بيته إلى المسجد، وأنّه كان يجلس على ركبتيه دائمًا حتّى وهو وحده لاستشعاره حضرة الله. وكان شديد المحبّة للناس؛ قال مرّة: «اللهمّ ألقني في جهنّم وعظّم جسدي حتّى لا يبقى فيها موضع لغيري».
آثاره — لا يذكر المصدر له مؤلَّفًا مستقلًّا. وهو من أوائل الصوفيّة الذين عبّروا عن آرائهم الصوفيّة بالفارسيّة؛ ثمّ تُرجمت هذه الأقوال إلى العربيّة. ويُنقل أنّ ابن أخيه أبا موسى ترجم قسمًا من شطحاته للجنيد البغداديّ. وجمع السهلگيّ شطحاته في كتاب النور، وشرح البقليّ قسمًا مهمًّا منها في شرح شطحيّات. ونشر عبد الرحمن بدوي بعض الرسائل التي يُروى أنّها تضمّ أقواله وأشعاره ضمن شطحات الصوفيّة (القاهرة 1949).
تربته وكلّيته — تقع تربته في بسطام، في وسط الموضع الذي تجتمع فيه المباني التاريخيّة تمامًا، بعيدةً عن الزينة والأبّهة. وقد زار التربةَ التي بناها أولجايتو كثيرٌ من السلاطين ورجال الدولة على مرّ التاريخ.
الكرامات
ما يلي روايات وردت في المصدر على سبيل النقل؛ والأطلس لا يسجّلها على أنّها «هكذا وقعت»، بل على أنّ «المصادر هكذا تنقل». ويذكر المصدر أيضًا أنّ أكثر الوقائع التي يقال إنّها جرت بين بايزيد ومعاصريه من الصوفيّة غير موثّق.
جوابه ليحيى بن معاذ — يُنقل أنّ يحيى بن معاذ أرسل إليه: «هنا رجل شرب من كأس المحبّة شربةً لم يظمأ بعدها أبدًا»، فأجابه: «وهنا رجل شرب البحار السبعة في جرعة واحدة وهو لا يزال فاغرًا فاه يسأل: هل من مزيد؟» (المصدر: موسوعة الوقف الديني التركي للإسلام، مادّة «بايزيد البسطامي»، المجلّد 5)
النمل — يُروى أنّه لمّا رأى نملات اختلطت ببذر خردل اشتراه من همذان فجاءت معه إلى بسطام، حملها إلى همذان وأعادها إلى موضعها؛ ويذكر المصدر ذلك مثالًا على شفقته بالحيوان. (المصدر: موسوعة الوقف الديني التركي للإسلام، مادّة «بايزيد البسطامي»، المجلّد 5)
رؤيا غازان خان — يُروى أنّ غازان خان أراد أن يبني على قبره تربةً، فرأى بايزيد في منامه فصرفه عن ذلك. (المصدر: موسوعة الوقف الديني التركي للإسلام، مادّة «بايزيد البسطامي»، المجلّد 5)
آراء علمية مختلفة
المصدر مادّة سليمان أولوداغ في موسوعة الوقف الديني التركي للإسلام، وقد كُتبت ضمن التأريخ السنّيّ للتصوّف. وتُفرد تقييماتُ كاتب المادّة أدناه بعبارة «يقول المصدر»، وتُذكر الآراء الأخرى بأسماء أصحابها. والأطلس لا ينحاز في هذه النقاشات.
تاريخ الوفاة والمولد — يذكر القشيريّ لوفاته سنتي 234 (848) و261 (875) ويرجّح الثانية؛ ويرى الهرويّ أيضًا أنّ 261 أصحّ؛ ويسجّل السلميّ التاريخين كليهما دون ترجيح. ويقول السهلگيّ إنّه توفّي سنة 234 وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، فيكون مولده سنة 161 (777). ويذكر عبد الرفيع أنّه وُلد سنة 131 (748) وتوفّي سنة 234 وهو ابن 103 سنين. ويقول المصدر إنّ أقرب هذه الروايات إلى الصواب رواية السهلگيّ، ويثبت في عنوان المادّة تاريخ 234/848 مع علامة استفهام. والتاريخ المسجّل في الأطلس (261/875) يوافق ترجيح القشيريّ والهرويّ. والأطلس لا يرجّح بين التاريخين.
شيوخه في المصادر الشيعيّة — تذكر المصادر الشيعيّة في الغالب أنّه كان من تلاميذ الإمام السادس جعفر الصادق (ت 148/765). ومنهم من يجعله تلميذًا للإمام السابع موسى الكاظم (ت 183/799) والإمام الثامن عليّ الرضا (ت 203/818) والإمام التاسع محمّد التقيّ (ت 220/835)؛ ويقول الخوانساريّ في روضات الجنّات إنّ اسم أبي جعفر الجواد ربّما حُرّف إلى جعفر الصادق. ولا يرى المصدر رواية تتلمذه على جعفر الصادق صحيحةً من حيث التاريخ. والأطلس يسجّل رواية التقليد الشيعيّ والتقييم الزمنيّ لكاتب المادّة جنبًا إلى جنب.
الشطحات — حالُ الفناء عند بايزيد، الذي أولى السُّكرَ أهمّيّة كبرى، هو في الأصل حالُ سُكر. والشطحات التي قالها في حال الجذب والوجد تحتاج إلى بيان وتأويل: فالسرّاج ينقل في اللُّمَع شروح الجنيد البغداديّ لبعضها؛ والبقليّ يشرح قسمًا مهمًّا ممّا جمعه السهلگيّ منها. وقوله «سبحاني ما أعظم شاني» من الشطحات المشهورة التي يعدّها المصدر. وتتفرّع الآراء على النحو الآتي: ① الهرويّ يقول إنّ كثيرًا اختُلق عليه بسبب شطحاته، ولا يحتمل أن تكون أمثال هذه العبارات له. ② ردّد الصوفيّة هذه الأقوال بتذوّق؛ أمّا بعض علماء الفقه والكلام فقابلوها بردّ فعل شديد، ورأوا أنّ ما أضمره من اعتقادات ظهر في حال السُّكر؛ وابن سالم يردّ الشطحات. ③ وبحسب المصدر فإنّ أكثر علماء الحديث والفقه والكلام، مع عدم استصوابهم الشطحات، عذروه لحال السُّكر. ④ وابن تيميّة يقول إنّ مثل هذه الأقوال المقولة في السُّكر ينبغي أن تُكتم لا أن تُنشر، ويذكره باحترام، ويعترض بشدّة خاصّةً على احتجاج صوفيّة وحدة الوجود بهذه الأقوال. والأطلس لا يرجّح أيًّا من هذه الآراء؛ بل يسجّل وجود الشطحات والجدل الدائر حولها.
تأويل «همه اوست» — يعدّ المصدر قوله «همه اوست» (الكلّ هو)، الذي استعمله للتعبير عن الفناء عن الفناء، إشارةً إلى وحدة الشهود لا إلى وحدة الوجود؛ وحجّته أنّ وحدة الوجود لم تكن معروفة في العالم الإسلاميّ في عصره. وفي المقابل قدّمه صوفيّة وحدة الوجود، وفي مقدّمتهم ابن عربي، صوفيًّا يحمل هذا الاعتقاد. والأطلس لا يرجّح بين التأويلين.
أقوال وأفعال انتُقدت — انتُقد قوله إنّه لا يخاف النار ولا يعبأ كثيرًا بالجنّة وإنّ الصلاة ليست إلّا قيامًا والصوم ليس إلّا جوعًا، إذ فُسّر بأنّه استخفاف بأمور معظَّمة في الإسلام. وكذلك أثار الانتقادَ تكرارُه في سمرقند — ليفرّق من اجتمعوا حوله — قولَ فرعون الذي يحكيه القرآن «أنا ربّكم الأعلى»، وإفطارُه مرّة في رمضان ليتخلّص من فرط إقبال الناس ويصون نفسه من الغرور. ويذكر المصدر أنّه أراد بقوله عن «الصحراء التي يمطر فيها العشق» أن يصف ما صدر عنه من أقوال وأفعال فيّاضة بأنّها زلّات قدم على أرض العشق المبتلّة. والأطلس يسجّل الانتقادات وهذا التفسير جنبًا إلى جنب.
السُّكر والصحو — بحسب المصدر نشأ طريق الجنيديّة المدافع عن الصحو في مقابل السُّكر ردَّ فعلٍ على الطيفوريّة التي عُدّت نوعًا من التحدّي للقواعد العامّة والأحكام الشرعيّة. والجنيد البغداديّ، الذي قال «مكانة بايزيد بين الصوفيّة كمكانة جبريل بين الملائكة» وشرح بعض شطحاته، يرى مع ذلك أنّه لم يبلغ الدرجة الأخيرة في التصوّف؛ وأنّ أقواله وأحواله من جنس ما يُرى في بدايات السلوك وأواسطه.
مصدر آرائه الصوفيّة — طُرحت في هذا آراء متعدّدة: فـالسهرورديّ المقتول يعدّه ممثّلًا للحياة الروحيّة الإيرانيّة قبل الإسلام؛ واستُدلّ على ذلك بمجوسيّة جدّه، وقد كسب هذا الرأي أنصارًا كثيرين في إيران في الآونة الأخيرة؛ وأبو العلا عفيفي على الرأي نفسه. وقُدّم كونُ أستاذه أبي عليّ السنديّ هنديًّا دليلًا على تأثّره بالفيدا والبوذيّة. ويلفت كامل مصطفى الشيبي النظر إلى صلة قويّة بين أفكاره والتشيّع. ويرى عبد القادر محمود أنّ الحلول والاتّحاد أساس نظرته الصوفيّة؛ وانتقادات ابن الجوزي في تلبيس إبليس شديدة جدًّا. والأطلس لا يتبنّى أيًّا من هذه الآراء؛ بل يسجّلها مع أصحابها.
المصادر
- TDV İslâm Ansiklopedisi (DİA) · ج 5، ص 238-241، مادة «Bâyezîd-i Bistâmî»
مصادر هذا السجلّ مذكورة أدناه (إلزام المصدر).
هل رأيت خطأً في هذا السجل؟ اقترح تصحيحًا مع مصدره
المعرّف الدائم: EA-Z-000340 · يصل هذا العنوان إلى السجل نفسه وإن تغيّر اسمه؛ استخدمه عند الإحالة.
سجلات خارجية: مادة موسوعة الإسلام (TDV)
