تُرجم هذا النص من الأصل التركي بالذكاء الاصطناعي، ولم يراجعه إنسان بعد. النص الأصلي في الصفحة التركية.
فقيهٌ مالكيٌّ كبير من تونس؛ ومن أعلام المذهب المالكيّ في شمال إفريقية. واسمه التامّ أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن عرفة الورغميّ التونسيّ.
وُلد بمدينة تونس في 27 رجب 716 (15 أكتوبر 1316). وهو من قبيلة ورغمّة البربريّة المستعربة. تلقّى تعليمه الأوّل عن أبيه وعن أبي عبد الله محمد بن سعد الأنصاريّ. ثمّ قرأ التفسير والفقه وأصول الفقه على قاضي تونس ابن عبد السلام الهوّاريّ، والحديث على المحدّث الوادي آشيّ، والعلوم العقليّة على أبي عبد الله محمد الآبليّ وأبي عبد الله ابن الحبّاب. وأخذ عن علماء مثل ابن سلامة وابن هارون الكنانيّ وعمر بن قدّاح وابن الجبّاب وابن عندارس العلومَ الإسلاميّة إلى جانب النحو والبيان والمنطق والحساب والطبّ. ورحل في طلب العلم إلى تلمسان وطرابلس.
ولمّا هلك في وباء أواسط القرن الثامن (الرابع عشر) علماء مثل ابن عبد السلام والوادي آشيّ وابن الحبّاب، سدّ ما تركوه من فراغ بعلمه في الفقه وأصوله والتفسير والقراءات والحديث والكلام. وولي سنة 750 (1349) إمامة جامع الزيتونة، وفي سنة 772 (1370) خطابته، وبعد سنةٍ كُلّف بالفتيا الكبرى. وحجّ سنة 792 (1390)، فلقي في رحلته بمصر — حيث أقام مدّةً — السلطانَ برقوق.
وردّ ما عُرض عليه من القضاء. ودرّس — ولا سيّما التفسير والفقه — في مؤسّساتٍ تعليميّةٍ شتّى في مقدّمتها جامع الزيتونة والمدرسة التوفيقيّة؛ ولمّا ذاع صيته خارج تونس أخذ الناس يقصدونه من نواحٍ كثيرةٍ للاستفتاء والأخذ عنه. وكان زاهدًا ورعًا، قلّما يُرى بين الناس إلّا في الصلاة وحلقة الدرس، ولا يلقى رجال الدولة إلّا في تعيينات الوظائف الرسميّة وفيما يُدعى إليه للاستشارة في بعض المسائل العلميّة. وأنشأ أوقافًا لأعمال البرّ وعتق الرقاب، وأعان كثيرًا من الناس — وفي مقدّمتهم تلامذته — بالمال.
وتوفّي بتونس في 24 جمادى الآخرة 803 (9 فبراير 1401)، ودُفن في مقبرة الجلّاز قرب تربة الشريف حسين.
حلقة تأثيره — أسهم بفتاواه وكتبه وتلامذته إسهامًا مهمًّا في نموّ الفكر الإسلاميّ في العالم الإسلاميّ، ولا سيّما في شمال إفريقية. ومن أشهر تلامذته ابن الجزريّ، وابن حجر العسقلانيّ، وابن ناجي، والمجاري، والبرزليّ، وأبو حامد ابن ظهيرة، والأُبّيّ، وابن مرزوق الحفيد، وبرهان الدين ابن فرحون، وابن قنفذ. وقد حُفظت فتاواه — إلى جانب كتبه — ولا سيّما في مجاميع تلامذته مثل النوازل للبرزليّ والمعيار للونشريسيّ، وجمعها سعد غراب وأعدّها للنشر.
شاعريّته وخطّه الصوفيّ — خطّه الفقه والكلام: كان ينصر في مسائل الاعتقاد آراء الأشاعرة.
آثاره — ① المختصر في الفقه (المختصر الكبير، المختصر الفقهيّ): أهمّ كتبه وبه اشتهر؛ في الفقه المالكيّ، في خمسة مجلّداتٍ كبيرة، أُلّف بين سنتي 772-786 (1370-1384)، وله نسخٌ خطّيّةٌ في مكتبات فاس ومراكش. ② حدود ابن عرفة (كتاب الحدود): جُمع من تعريفات المصطلحات الفقهيّة في المختصر، ونُشر مع شرح محمد بن قاسم الرصّاع. ③ المختصر في أصول الفقه: ألّفه تكملةً لـمختصر ابن الحاجب مستفيدًا خاصّةً من الإحكام للآمديّ، في نحو 500 صفحة؛ وأتمّه سنة 799 (1397). ④ مختصر الحوفيّ في الفرائض: اختصارٌ وشرحٌ لـفرائض الحوفيّ. ⑤ المختصر الشامل في أصول الدين: يتناول مسائل الكلام على ترتيب طوالع الأنوار للبيضاويّ؛ وأتمّه في 27 رمضان 789 (11 أكتوبر 1387). ⑥ المختصر في المنطق: أتمّه قبل سنة 789 (1387)، صغير الحجم لكنّه مهمّ. ⑦ تفسير ابن عرفة: تقييداتٌ دوّنها تلامذته في دروسه في التفسير، أشهرها تقييد الأُبّيّ. ويُذكر له في المصادر أيضًا المبسوط في الفقه، ومنظومة في قراءة يعقوب، والتساعيّات والعشاريّات في الحديث.
آراء علمية مختلفة
نسبة كتاب الحدود — حدود ابن عرفة بحسب المصدر مجموعٌ من التعريفات الواردة في المختصر؛ أمّا سركيس وبروكلمان فنسبا الكتاب إلى محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقيّ. والأطلس ينقل ما في المصدر ويُثبت النسبتين.
المصادر
- TDV İslâm Ansiklopedisi (DİA) · ج 19، ص 316-317، مادة «İbn Arafe»
مصادر هذا السجلّ مذكورة أدناه (إلزام المصدر).
هل رأيت خطأً في هذا السجل؟ اقترح تصحيحًا مع مصدره
المعرّف الدائم: EA-Z-000370 · يصل هذا العنوان إلى السجل نفسه وإن تغيّر اسمه؛ استخدمه عند الإحالة.
