تُرجم هذا النص من الأصل التركي بالذكاء الاصطناعي، ولم يراجعه إنسان بعد. النص الأصلي في الصفحة التركية.
فقيه كان له إسهام كبير في تكوّن المذهب المالكي وانتشاره في شمال إفريقيا، وصاحب المدوّنة. اسمه الكامل أبو سعيد سحنون عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي.
وُلد سنة 160 (777؛ وفي رواية أخرى 161/778)، على الأرجح في قرية منزل الصقلاب على نحو 100 كم من القيروان. وأصله من أسرة عربية شامية (من حمص). واشتهر بلقب «سحنون» (والنطق غير المرجَّح: سُحنون)، وهو اسم طائر حادّ البصر، لذكائه وقوّة فهمه.
قرأ على علماء القيروان مثل البهلول بن راشد وعبد الله بن غانم وأبي زيد الرعيني. ولمّا كان فقه العراق وأبي حنيفة شائعًا في القيروان، وأراد سحنون أن يتعلّم آراء مالك على أحسن وجه، ولم تتح له فرصة الرحلة إلى المدينة والأخذ عن الإمام مالك نفسه، التحق بنصيحة البهلول بحلقة ابن زياد العبسي في تونس، وهو أوّل من روى الموطّأ في إفريقية، فسمع منه رواية الموطّأ ونال إجازته. وأكثر شيوخه تأثيرًا فيه البهلول وابن زياد وابن القاسم.
ثم رحل في طلب العلم إلى المشرق. فأخذ في القاهرة عن تلاميذ الإمام مالك ابن القاسم وابن وهب وأشهب وعبد الله بن عبد الحكم، وفي المدينة عن سائر تلاميذ مالك، وفي مكة عن سفيان بن عيينة، وفي دمشق عن الوليد بن مسلم. ولعلّ أهمّ أسباب رحلته إلى مصر أن يعرض على ابن القاسم كتاب الأسديّة الذي أعدّه ابن بلده أسد بن الفرات مع ابن القاسم — وهي نسخته التي كوّنها بواسطة غيره إذ لم يستطع الحصول عليها من أسد — فيصحّحه. وسافر على الأرجح سنة 188 (804) مع شيوخه إلى الحجاز، وأقام بمكة والمدينة أكثر من سنتين، ورجع إلى القيروان سنة 191 (807) بحصيلة علمية قويّة. وكان أهمّ ما حمله معه مسوّدةَ المجموع الذي سيُسمّى فيما بعد المدوّنة. ويذكر تلميذه ابن وضّاح أنّه أقرأ طلّابه تسعة وعشرين سماعًا، وأنّه لم يرَ أحدًا له مثل هذه الحصيلة الغنيّة.
ولمّا عاد استقرّ على الأرجح في قرية منزل الصقلاب وأنشأ حلقته، فحضر دروسه طلّاب كثيرون من خارج القيروان ولا سيّما من الأندلس. وكان لا يأخذ على دروسه أجرًا، ويكسب عيشه من الزراعة، على الأرجح من بستان زيتون كبير ورثه عن أبيه.
وكانت علاقته بأمراء الأغالبة محدودة متوتّرة: لا يلقاهم إلّا مضطرًّا، ولا يقبل هداياهم ومعوناتهم، ويترك طلبات فتاواهم بلا جواب. وكان يفسّر موقفه هذا بمسؤولية العالم الدينية وحرصه على استقلاله العلمي؛ غير أنّ معارضته بقيت في حدود المعارضة السنّية التقليدية التي لا تتضمّن الخروج على الحكّام. ولمّا بدأ أبو جعفر أحمد بن الأغلب سياسة المحنة في مسألة خلق القرآن (231/846) حُبس في بيته سنة كاملة لأنّه أعلن أنّ القرآن غير مخلوق؛ ثم أُطلق حين استعاد الأمير محمد الأوّل الحكم وأنهى المحنة.
ولمّا عُرض عليه قضاء القيروان رفضه أوّلًا، ثم قبله بعد ضغوط شديدة دامت سنة، على شرط أن يلاحق فساد الأسرة الأغلبية والعمّال وألّا يأخذ راتبًا. وتولّى منصبه في 3 رمضان 234 (31 مارس 849)؛ وأنشأ لأوّل مرّة في إفريقية جهاز حسبة مستقلًّا تابعًا لقضاء القيروان، وراقب بسلطة المظالم ممارسات الحكّام المخالفة للقانون. ومنع لأوّل مرّة مجالس المناظرة في جامع القيروان الكبير التي كان يحضرها أتباع جميع المذاهب والفرق، وأنهى وظائف المعتزلة والخوارج في التعليم والإمامة والأذان. ودام قضاؤه ستّ سنين حتّى وفاته.
توفّي بالقيروان في رجب سنة 240 (ديسمبر 854). وصلّى عليه أمير الأغالبة محمد الأوّل في مصلّى باب نافع، ودُفن في الموضع نفسه.
حلقة تأثيره — يمكن القول إنّ أسس المذهب المالكي في إفريقية، بمعنى المذهب المنسوب إلى شخص، وضعها سحنون؛ وأقام طوال أكثر من أربعين سنة من التدريس تقليدًا مالكيًّا في التعليم قائمًا على هذه الحصيلة. وأكبر نصيب في تكوّن شهرته وسلطته في المذهب يعود إلى تلاميذه الذين بلغ عددهم 700؛ ويُعدّ أكثر أئمّة المالكية تلاميذَ بعد مالك، وأوّل الأئمّة الأربعة الذين قام بهم المذهب. وأشهر تلاميذه الثلاثة ابنه محمد (ابن سحنون) وابن عبدوس ويحيى بن عمر الكناني؛ ومن تلاميذه الأندلسيين محمد بن أحمد العُتبي وبقيّ بن مخلد وابن وضّاح. وقد فضّله أبو الحسن القابسي (ت 403/1012) على ابن القاسم وعدّه سلطة لا تُنازَع كمالك.
شاعريّته وخطّه الصوفيّ — يعكس فهمه للفقه إلى حدّ كبير فهمَ مالك؛ وأبرز سماته التحرّز الشديد في الفتوى: يتجنّب الإفتاء في المسائل التي لم يصل فيها إلى يقين، ويُمهل السائل غالبًا أيّامًا، ويقول إنّه يسير بذلك على سنّة علماء السلف. وتبنّى في مسائل الاعتقاد عقيدة السلف، وكان ضدّ التأويل والجدال في مثل صفات الله. وكان يرى الفقه ذهنية وأسلوب حياة، ويتحرّز من الحرام أشدّ التحرّز، وكان غالبًا مدينًا لكثرة صدقاته. وكان يولي المرابطة في رُبُط الساحل أهمّية، ولا سيّما يقضي فيها شهور رمضان؛ وقد اشتهر رباط قصر زياد الذي بُني بتشجيعه بـ«دار مالك».
آثاره — ① المدوّنة الكبرى: أنشأها بعد أن عمل طويلًا في القيروان على ملاحظات التصحيح التي أجراها في مصر. فرتّب الأسديّة، وهي غير مرتّبة ترتيبًا معيّنًا، على أبواب الفقه؛ وميّز الآراء التي أسندها ابن القاسم إلى مالك روايةً وتخريجًا؛ وأضاف آراء مالك التي ليست في الأسديّة وآراء سائر تلاميذه والأحاديث والآثار، وأورد أحيانًا آراءه هو. وصار الكتاب منذ القرن III (IX) المرجع الأساسي لمالكية شمال إفريقيا والأندلس خاصّةً؛ ولمّا صار أشهر مختصراته، التهذيب للبراذعي، يُسمّى المدوّنة، سُمّي كتابه المدوّنة الكبرى. ② نوازل سحنون: ليس كتابًا ألّفه سحنون، بل مجموعة فتاوى جمع فيها العُتبي أجوبته عن أسئلة تلاميذه. وتنسب إليه المصادر أيضًا كتابين: كتاب الزهد ومناسك الحجّ؛ والثاني على الأرجح اختصار لـكتاب الحجّ لشيخه أشهب.
تربته وكلّيته — قبره الواقع اليوم قرب مدينة القيروان بتونس، والذي بُنيت عليه تربة صغيرة، من المزارات المشهورة.
آراء علمية مختلفة
سنة الولادة وموضعها — إلى جانب سنة 160 (777) هناك رواية 161 (778)؛ وإلى جانب قرية منزل الصقلاب يُروى أيضًا أنّه وُلد في قرية قرب مدينة حمص (أبو بكر المالكي؛ ابن خلّكان). ولا يرجّح الأطلس بينهما.
تاريخ رحلته العلمية — مع أنّه معلوم أنّه أتمّ رحلته ورجع إلى القيروان سنة 191 (807)، فإنّ المصادر تختلف في تاريخ خروجه؛ ويرى القاضي عياض أنّه قد تكون هناك رحلتان منفصلتان.
موت ابن أبي الجوّاد — مات القاضي المعتزلي السابق ابن أبي الجوّاد أثناء تنفيذ عقوبة الضرب التي حكم بها سحنون بعد محاكمته. وتبرز في المصادر روايات أنّه حُبس بسبب دعوى دَين وحُكم عليه بالضرب لإنكاره الدَّين؛ أمّا الباحثون المعاصرون فيميلون إلى ربط الحادثة بمواجهة سحنون لأهل البدع. ويشير القاضي عياض، بعد أن يسرد دعوى الدَّين مفصّلًا، إلى رواية ضعيفة بأنّه عوقب لآرائه الاعتقادية. ولا يرجّح الأطلس بينهما.
أهل البدع والرأي — في رأيه في تكفير أهل البدع وقتلهم روايات مختلفة. وقد يُظنّ انطلاقًا من بعض الروايات عن تحفّظه تجاه الرأي أنّه من أهل الحديث المعارضين للرأي؛ ولا يرى المصدر هذا التفسير صائبًا، لأنّ المدوّنة تعكس مضمونًا وأسلوبًا فقهَ الرأي القائم على الانتساب إلى دائرة فقهية معيّنة.
الكتب المنسوبة إليه — كتاب الأجوبة وآداب المعلّمين اللذان نسبهما بروكلمان إلى سحنون هما بحسب المصدر لابنه ابن سحنون.
المصادر
- TDV İslâm Ansiklopedisi (DİA) · ج 35، ص 534-538، مادة «Sahnûn»
مصادر هذا السجلّ مذكورة أدناه (إلزام المصدر).
هل رأيت خطأً في هذا السجل؟ اقترح تصحيحًا مع مصدره
المعرّف الدائم: EA-Z-000379 · يصل هذا العنوان إلى السجل نفسه وإن تغيّر اسمه؛ استخدمه عند الإحالة.
