السيد برهان الدين المحقق الترمذي
خليفة بهاء الدين ولد، والد مولانا جلال الدين الرومي، وأول شيخ روحي لمولانا. بعد وفاة بهاء الدين ولد، قدم إلى قونية وتولى تربية مولانا وتهذيبه، ثم استقر في قيصرية وتوفي فيها (نحو سنة 638هـ/1241م).
أطلس رقمي للجغرافيا الروحية
1064 سجلّ · صفحة 43/45
خليفة بهاء الدين ولد، والد مولانا جلال الدين الرومي، وأول شيخ روحي لمولانا. بعد وفاة بهاء الدين ولد، قدم إلى قونية وتولى تربية مولانا وتهذيبه، ثم استقر في قيصرية وتوفي فيها (نحو سنة 638هـ/1241م).
موسى مصلح الدين مركز أفندي
الشيخ يحيى بن عمر البشكطاشي
عالم وصوفي اشتُهر بتكيّته في بشكطاش، وكان أخاً في الرضاعة للسلطان سليمان القانوني. عُرف بعمق علمه في العلوم الشرعية والطب والتصوف. توفي سنة 979هـ/1571م في إسطنبول، ويقع ضريحه في بشكطاش.
محمود بن فضل الله الأسكداري
شيخ طريقة الجلوتية وأحد أبرز المتصوفة في الدولة العثمانية. ترك منصب القضاء والتدريس والتحق بشيخه أوفتاده، وأسس زاويته في أسكدار، وتولى تعليم السلاطين. توفي في أسكدار سنة 1038هـ/1628م.
شمس الدين يوسف (طباخ مولانا)
محمد بن إسحاق صدر الدين القونوي
متصوف وعالم كبير، ربيب ابن عربي وأحد أبرز أتباعه، اضطلع بتنظيم فكرة وحدة الوجود وتأسيسها. أقام في قونية سنوات طويلة يُدرّس العلم، وكان معاصراً لمولانا جلال الدين الرومي وصديقاً له. توفي في قونية سنة 673هـ/1274م.
شمس الدين محمد بن علي التبريزي
صوفي رحّال من أصل تبريزي، يُعدّ الرفيقَ الروحي والمرشدَ لمولانا جلال الدين الرومي. يُعدّ لقاؤه بمولانا في قونية (642هـ/1244م) من أبرز اللقاءات وأكثرها تداولاً في تاريخ التصوف. يتضارب المصادر في تحديد مكان وفاته وتاريخها؛ وتُزار ضريحه في قونية إلى يومنا هذا.
مولانا جلال الدين محمد بن بهاء الدين ولد
صوفي وعالم وشاعر وُلد في بلخ (607هـ/1207م)، هاجر مع أسرته إلى الأناضول واستقر في قونية. كان لقاؤه بشمس الدين التبريزي نقطة تحول في حياته. وتُعدّ أعماله، وفي مقدمتها المثنوي والديوان الكبير، من قمم أدب التصوف. توفي في قونية عام 672هـ/1273م، ويُعتبر شيخ الطريقة المولوية وإمامها.
من أولياء بورصة
ولي شمس الدين من أولياء بورصة، واسم أبيه موسى. وفي طريق التصوّف نشأ تلميذًا لخوجه حسن أفندي، أحد خلفاء حضرة أمير سلطان. ويُذكَر في المصادر بوصفه رجلًا فاضلًا عارفًا، عابدًا، زاهدًا، صاحبَ ورع، وعاملًا بعلمه. وقضى عمره في الوعظ والنصيحة، وبهذه الوسيلة جعَل كثيرين ينتفعون منه. ويَنقُل صاحبُ «الشقائق النعمانية» أنّه رأى كتابًا مكتوبًا بخطّ يده؛ وأنّ في هذا الكتاب معانيَ دقيقة في تفسير القرآن الكريم وتأويله وفي أقوال كبار أهل التصوّف؛ ومن ذلك يستنتج أنّه كان عالمًا يملك العلمَين الظاهر والباطن. ووفقًا لمنقبةٍ منسوبة إليه في المصادر، بشَّر بأنّ طفلًا أهمله أبوه سيبلغ في المستقبل درجاتٍ عاليةً جدًّا؛ ويُروى أنّ هذه الإشارة تحقّقت لاحقًا، وأنّ ذلك الشخص (خوجه زاده) ارتقى إلى منصبَي مُعلّم السلطان (معلّم سلطاني) وقاضي العسكر (قاضي عسكر). وقد بنى ولي شمس الدين مسجدًا في بورصة، وتُوفّي سنة 1470م (875هـ)، فدُفِن بجوار هذا المسجد. وعُرِف المسجد الذي بناه لاحقًا باسم مسجد ولي شمس الدين. ويُذكَر أيضًا في المصادر أنّ في بالِك أَسير قبرًا منسوبًا إليه.
شيخ السلطان (شيخ الهُنكار)، سيّد
واني محمد أفندي، المعروف بشيخ السلطان (شيخ الهُنكار)، سيّدٌ من سلالة نبيّنا عليه الصلاة والسلام. وهو في الأصل من بلدة هوشاب (غوزَلسو) التابعة لمدينة وان، وأبوه واني بِسطام أفندي؛ أمّا تاريخ ولادته فغير معروف في المصادر. بدأ تحصيله الأوّل في وان، ثم تنقّل بين المراكز العلمية الرئيسة في الشرق مثل گنجة وقَرَه باغ وتبريز؛ وتعلّم علوم التصوّف على طريقة الخلوتية من نور الدين الشِّرواني. وتعمّق في علوم التفسير والحديث والفقه والتاريخ، وبرَع في الأدب والبلاغة. واستقرّ في أرضروم، فكان يعِظ وينصح في المساجد. ولمّا ذاع صِيتُه هناك، بلغ اسمُه إستانبول بفضل مجالس صحبته مع الصدر الأعظم كوپريلي زاده فاضل أحمد باشا. ودُعِي إلى إستانبول بأمر السلطان محمد خان الرابع؛ فصار معلّمَ السلطان (شيخ الهُنكار) وأوّلَ واعظِ منبرٍ في الجامع الجديد (يني جامع)، كما تولّى تعليم الشهزاده مصطفى. ولقِيت مواعظُه احترامًا عظيمًا؛ وعُرِف بزهده وتقواه. ويُنقَل في المصادر أنّه شارك مع شيخ الإسلام في استجواب سَبْتاي صِفي (شبتاي زِفي)، الذي ادّعى أنّه المسيح، أثناء انعقاد مجلسٍ (ديوان) في أدِرنة. وفي سنة 1683م انضمّ إلى حملة فيينا الثانية بقيادة مرزيفونلو قره مصطفى باشا بوصفه شيخَ الجيش؛ وبعد الحملة أُرسِل إلى قرية كستل قرب بورصة. وقد بنى في مضيق البوسفور، في قرية واني كوي المسمّاة باسمه، جامعًا ومدرسة، وبنى في كستل أيضًا جامعًا كبيرًا ومكتبًا (مدرسة). وألّف مؤلَّفاتٍ مثل «عرائس القرآن» و«خلاصة التفاسير». وتُوفّي سنة 1685م (1096هـ) في قرية كستل، ودُفِن هناك عند مدخل الجامع الذي بناه بنفسه.
من أولياء بورصة، حفيد أُفتاده
أُفتادهزاده قُطب إبراهيم أفندي من الأولياء الذين عاشوا في بورصة، وهو حفيد الوليّ الكبير حضرة أُفتاده. وُلِد سنة 1606م (1015هـ). وكان أبوه مصطفى أفندي قد تولّى المشيخة في تكيّة جدّه أُفتاده، وتُوفّي سنة 1608م. وقد بلغ قُطب إبراهيم أفندي كمالَه في طريق التصوّف في مجالس صحبة عزيز محمود هُدائي، وأخذ منه الخلافة. ووفقًا للرواية، أخبر جدُّه أُفتاده هُدائيَ ذات يوم أنّ واحدًا من ذُرّيّته سيكون تلميذًا له، وسيبلغ سرّ الحقيقة بواسطته، مبشِّرًا مقدَّمًا بأنّ حفيده سيصل إلى هذا المقام. ويُنقَل أيضًا أنّ قُطب إبراهيم أفندي حين أخذ الخلافة وكان عائدًا إلى بورصة، سأل هُدائيَ متى يمكنه أن يأتي للزيارة، فأجابه هُدائي: «لقد انتظرنا حتى هذا الوقت من أجل خِدمتكم». ولمّا وصل إلى بورصة سنة 1628م تلقّى خبرَ وفاة عزيز محمود هُدائي. وبعد ذلك انشغل أكثرَ من خمسين سنة بتربية التلاميذ في زاوية جدّه، وبيّن للناس الطريق القويم. ويُنقَل في المصادر أنّه بعد سنوات من وفاته، حين رآه القيّم على الضريح (التُّربدار) وإمامُ الجامع في منامَيهما، فُتِح قبره، فانتشرت من داخله رائحة طيّبة، ووُجِد كفنُه لم يبلَ. وتُوفّي سنة 1678م (1089هـ)؛ ودُفِن بحسب وصيّته خارج ضريح حضرة أُفتاده. وقد أُرِّخ لوفاته بالمصراع: «رحَل قُطبُ الزمان إلى الجنّة في تسعٍ وثمانين [بعد الألف]».
من أولياء بورصة، أُستاذ عزيز محمود هُدائي
أُفتاده، واسمه الحقيقي محمد، وُلِد سنة 1490م (895هـ) في بورصة، وأبوه مانياسلي محمد أفندي. ويُعَدُّ من كبار الأولياء الذين عاشوا في عهد السلطان سليمان القانوني. وفي صِغره دُفِع للعمل لدى تاجر حرير؛ ولمّا فقَد في مدّةٍ قصيرة أُستاذَه وأباه معًا، تحمَّل في سنٍّ مبكّرة إعالة أسرته، وكان في أوقات فراغه يتعلّم العلوم الظاهرة في مدارس بورصة. وفي السنوات اللاحقة قام بالأذان في الجامع الكبير (أولو جامع)، وبالإمامة في جامع دوغان بك؛ وبعد رؤيا منامية بدأ الوعظ والنصيحة في جامع أمير بُخاري. ويوصَف في المصادر بأنّه رجل طويل القامة، رحيم النظرات، دائم التبسّم، لا يكسر قلب أحد، ولا يردّ على الإهانة؛ وكان معروفًا بشدّة ولوعه بالعبادة. وفي طريق التصوّف لزِم قراجَه بايلي خِضر دده ثماني سنوات تلميذًا له. وقد جمع تلميذُه الأشهر عزيز محمود هُدائي مجالسَ صحبته في كتابه المسمّى «الواقعات»؛ ووفقًا للرواية، فإنّ أُفتاده كلَّف هُدائيَ — الذي كان قاضي بورصة — أن يترك القضاء، وأن يؤدّي خِدماتٍ تروّض النفس، ثم منَحه الإجازة بعد ثلاث سنوات. ويُنقَل في المصادر كثيرٌ من الكرامات المنسوبة إلى أُفتاده، ومن بينها: إنقاذ سفينة في بحرٍ عاصف، ووجود العنب في فصل الشتاء، وعودة شابٍّ سُجِن ظلمًا إلى بيته بالدعاء. وتُوفّي سنة 1581م (989هـ) في بورصة؛ ودُفِن في حديقة الجامع الذي بناه بنفسه في حياته، وأُقيم على قبره ضريح.
دراويش أولياء قدِموا من بُخارى
«أوتش قوزولار» (الحملان الثلاثة) جماعةٌ مؤلَّفة من ثلاثة أشخاص يُذكَرون في المصادر بوصفهم دراويش أولياء قدِموا من بُخارى إلى بورصة. وأسماء هؤلاء الثلاثة هي: الشيخ صفيّ الدين، والشيخ محمد، وأتشِقْباش الشيخ علي. ووفقًا لما يُروى، كان ثلاثتهم يحضرون غالبًا مجالس صحبة حضرة أمير سلطان، وينتفعون من علمه وعرفانه. ومع أنّ المصادر لا تتضمّن معلومات مفصَّلة عن حياتهم، فإنّه يُنقَل أنّهم عاشوا معًا طوال أعمارهم ولم يفترقوا عن بعضهم. وقد استمرّت هذه المعيّة بعد وفاتهم أيضًا؛ فدُفِن ثلاثتهم في موضعٍ واحد. ويُذكَر أنّ قبورهم تقع في حيّ أوتش قوزولار في بورصة، وأنّ هذا الموضع محلُّ زيارة. ولا توجد في المصادر مناقب مفصَّلة أو روايات كرامات منسوبة إليهم، بل يُذكَرون أكثرَ بوصفهم دراويش أولياء نشأوا في محيط أمير سلطان، وعاشوا معًا، وتُوفّوا معًا. ويمكن أن يُعَدَّ تسمية الحيّ الذي دُفِنوا فيه باسمهم انعكاسًا للأثر الذي تركوه في الجغرافيا الروحية لبورصة.
من أولياء بورصة
خير الدين أفندي التوقاتي من أولياء بورصة. كان أبوه من توقات وتزوَّج في أدرنة، فوُلِد خير الدين أفندي في أدرنة. ولم يُذكَر تاريخ ولادته في المصدر، وقد تُوفِّي في بورصة عام 1608م (1017هـ). وبعد أن طلب العلم مدةً ذهب إلى بورصة، حيث عمل معيدًا، أي مساعدًا للمدرِّس، في مدرسة المرادية. وصار تلميذًا للشيخ عثمان أفندي خليفة شعبان أفندي القسطموني، وتربَّى على طريق التصوف. ثم نال الإجازة من قرماني أفندي خليفة يكيت باشي أفندي أحدِ كبار أولياء الطريقة الخلوتية، وصار خليفته. أقام في بورصة في حيِّ المرادية قرب زاوية بحري دده مشغولًا بالطاعة والعبادة؛ وواظب على مجالس قاسم أفندي في إينغول ونال الإجازة من هذا الرجل أيضًا. وبعد ذلك ظلَّ مدةً طويلةً يرشد الناس في الزاوية المجاورة لجامع أحمد باشا الفناري في بورصة، ويعلِّمهم الإسلام، ويكون سببًا في التزامهم بالدين. وقد تُوفِّي وهو يواصل هذه الخدمة. ووفقًا للمصادر، أنه لمَّا أُخِذ نعشه من زاويته وحُمِل إلى الجامع الكبير، رُئِي هو نفسه وبيده عصاه يتبع نعشه خلف الجماعة.
من أولياء بورصة
تزويرن دده من أولياء بورصة. وقد ذُكِر في صفحة المصدر أنه لا توجد أي معلومةٍ عن حياته ولا عن العصر الذي عاش فيه. وقد سُجِّل أن قبره في حيِّ كوزغونلوك ببورصة وأنه يُزار في أيامنا هذه. وفيما عدا ذلك، لا توجد في المصدر معلومةٌ عن تاريخ ولادته ووفاته، ولا عن عائلته، ولا عن حياته العلمية أو المعنوية، ولا عن طلابه، ولا عن أيِّ منقبةٍ تُنسَب إليه.
من أولياء الأناضول
اسم هذا الرجل، وهو من أولياء الأناضول، إبراهيم بن بخشي، ولقبه تاج الدين. تاريخ ولادته غير معروف، وقد تُوفِّي في بورصة عام 1467م (872هـ). وهو في الأصل من قرية دميرجيلر في منافغات؛ وكان أبوه يُعرَف بالفقيه بخشي. أتمَّ تحصيله في إغريدير، وتعلَّم العلوم الظاهرة في عصره من بيري خليفة صهر شيخ الإسلام. ولمَّا سمع بيري خليفة أن أستاذه قد استقرَّ في قونية، أخذ معه تاج الدين إبراهيم وذهب لزيارته؛ وهكذا وجد تاج الدين إبراهيم نفسه في خدمة عبد اللطيف المقدسي وصحبته ونال توجُّهاته. ولمَّا استأذن بيري خليفة في العودة إلى إغريدير، وطلب أستاذه عبد اللطيف المقدسي أن يتركوا تاج الدين إبراهيم عنده، لم يفارق تاج الدين إبراهيم أستاذه، ثم لمَّا استقرَّ أستاذه في بورصة ذهب معه إليها. وبسبب هذا التعلُّق نال درجاتٍ معنويةً وارتقى إلى مقام تربية الطلاب. وبعد وفاة عبد اللطيف المقدسي عام 1461م (866هـ) حلَّ محلَّه يأمر الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر؛ واشترى ما حول قبر أستاذه وبنى هناك تكيةً ومسجدًا وحمامًا. ووفقًا للمصادر، يروي أحدُ محبِّيه، بوستانجي دده، أنهم لم يجدوه يومًا في تكيته، وبعد بحثٍ طويل وجدوه في جبلٍ داخل غابةٍ مشغولًا بالعبادة؛ أما جناقجي دده فيروي أنه حمل ذات ليلةٍ مئةً وعشرة أوانٍ من الطعام إلى طلابه، وهذا يدلُّ على أن كثيرين هناك تعلَّموا العلم والأدب. وقد أثنى عليه ولي الدين زاده أحمد باشا فسمَّاه أمينَ خزانة الأسرار المعنوية وزينةَ بستان الأنوار.
من أولياء الأناضول في العهد العثماني
الشيخ أحمد أفندي من الأولياء الذين نشؤوا في الأناضول في زمن العثمانيين، وهو منتسبٌ إلى طريق أمير سلطان رحمه الله. وكان أبوه رجلًا يُدعى عبد الرحمن أفندي. تاريخ ولادته غير معروف؛ وقد تُوفِّي في بورصة عام 1529م (935هـ). تلقَّى العلم على منهج عصره، وحضر مجالس صحبة العلماء والأولياء؛ وتعمَّق بخاصةٍ في علمَي التفسير والفقه، فصار عالمًا ووليًّا رفيعًا في آنٍ معًا. وعظ الناس وأرشدهم في يكي شهر بالروملي، ثم ذهب إلى الحجاز فأدَّى فريضة الحج وزار القبر الشريف لنبيِّنا. ووفقًا للمصادر، أنه بينما كان ذاهبًا إلى الحج مع أبيه، لمَّا حان وقت الصلاة عند مقام إبراهيم ظهر فجأةً شخصٌ فأمَّ الناس وصلَّى بهم؛ وبعد الصلاة صافح أحمد أفندي ذلك الشخص وطلب منه الدعاء، ثم عبَّر عن فرحه قائلًا إنه شُرِّف بلقاء قطب الزمان. وبعد عودته من الحج، ولمَّا تُوفِّي أبوه عبد الرحمن أفندي، حلَّ محلَّه في تكية أمير سلطان، وظلَّ خمس سنوات يربِّي الطلاب ويبيِّن للناس أوامر الإسلام ونواهيه. وقبل وفاته ترك تلميذه إبراهيم أفندي خليفةً له في مكانه. كان أحمد أفندي طويل القامة، أبيض البشرة، نحيل البدن؛ لا يعبأ بمتاع الدنيا، كثير العبادة، مشغولًا بالرياضة والمجاهدة. وكان يداوم على أوراده غير عابئٍ بالسفر ولا البرد ولا المطر، وينام في الليل قليلًا جدًّا، ويقضي معظم أيامه صائمًا. وكانت مواعظه شديدة التأثير؛ فإذا صعد المنبر بكى كثيرٌ من الجماعة.
مؤلِّف المولد، شاعر ومتصوِّف
سليمان جلبي شخصيةٌ معروفةٌ بأنه مؤلِّف قصيدة المولد الشهيرة المكتوبة باللغة التركية. وُلِد في بورصة. ومع أنه لا يوجد سجلٌّ قاطعٌ لتاريخ ولادته، فقد استُنتِج أنه وُلِد عام 1351م (752هـ)، استنادًا إلى المعلومة القائلة إنه أتمَّ مولده عام 1409م (812هـ) وهو في الستين من عمره، وإنه تُوفِّي عام 1422م (825هـ). كان ابنَ أحمد باشا، أحد وزراء السلطان مراد خان الأول، وحفيدَ الشيخ محمود أفندي. تلقَّى علمه في بورصة على أيدي كبار علماء عصره. وفي عهد السلطان يلدرم بايزيد تولَّى إمامة الديوان الهمايوني، ثم صار إمامًا للجامع الذي بناه السلطان، ثم عُيِّن إمامًا أكبر للجامع الكبير (أولو جامع). ووفقًا للمصادر، أنه أثناء توليه الإمامة قام واعظٌ فارسيٌّ بتفسيرٍ خاطئٍ زعم فيه أنه لا فرق في الأفضلية بين الأنبياء، فصحَّح ذلك أحدُ أفراد الجماعة استنادًا إلى الآيات؛ فأثَّر هذا الحادثُ في سليمان جلبي تأثيرًا عميقًا، وعلى إثره نظَم مولده الشريف المشهور. وقد بيَّن في مؤلَّفه عقيدة أهل السنة، وشرح فضائل نبيِّنا. ويتألَّف المولد من أقسام: المناجاة، والولادة، والرسالة، والمعراج، والرحلة، والدعاء. وبعد أن يستهلَّ المؤلِّف كلامه باسم الله تعالى، يروي انتقال النور من آدم عليه السلام إلى نبيِّنا، ولحظة الولادة، وحادثة المعراج. ورُتِّب العملُ على بحر العَروض، على هيئة القصيدة؛ وقد نال إعجابَ شعراء الديوان أنفسهم بلغته السهلة الناضجة المتماسكة في تأليفها.
من أولياء بورصة، صاحب كرامة
رستم خليفة البروسوي من قضاء كوينوك التابع لولاية بولو، وهو من الأولياء الذين عاشوا في بورصة؛ وسنة ولادته غير معلومة. ويُذكر بأنه رجل منتسب إلى طريق التصوف، صاحب كرامة. وكان رستم خليفة في أول أمره مشتغلًا بالتجارة، ثم صار تلميذًا للشيخ حاجي خليفة الكستاموني ودخل في طريق التصوف. وكان قليل الأكل والشرب، يكتفي بالقليل، يعيش دائمًا في حال الرياضة، ويشتغل باستمرار بقراءة القرآن. ووفقًا لما نُقل في المصادر، في منقبة رواها لامعي چلبي، التقى رستم خليفة، الذي كان يشكو ألمًا في عينيه، بشاب؛ وفُهم أن هذا الشاب هو الخضر عليه السلام. وأوصاه الشاب بأن يقرأ سورتي المعوّذتين في الركعتين الأخيرتين من الصلوات السنن المؤكدة، فشُفي رستم خليفة بذلك. وتوفي سنة 1511م (917هـ). وقبره في بورصة، داخل الحصار، في أورتا بازار، بجوار مسجد نقّاش علي، إلى جانب قبر عثمان چلبي.
من أولياء الأناضول
پير أمير سلطان، واسمه الحقيقي محمد، من أولياء الأناضول؛ ومكان ولادته وسنتها، ومكان وفاته وسنتها، غير معلومة. جاء من نواحي بخارى واستقر في بورصة سنة 1495م (900هـ)، وأخبر أنه من أقارب أمير سلطان. وبُنيت له زاوية (دركاه) في حي موسى بابا، وبدأ هناك بتربية الطلاب. ووفقًا لما نُقل في المصادر، تُروى كرامات كثيرة منسوبة إليه. ففي إحداها، لما سأل ضيوفه عن مكان يتوضؤون فيه، أشار پير أمير بعصاه إلى الجهة الغربية من الجامع؛ ومع أن الذين قدموا إلى هناك لم يجدوا ماءً في أول الأمر، إلا أنهم رأوا الماء يجري بعد أن قال: "اتبعوني". ويُروى كذلك أن جنديًا دخل تربته وصعد على القبر وتفوّه بكلمات سيئة فيبست قدماه، وأُعلنت المنطقة محرّمة على أولئك الجنود. وفي رواية أخرى، يُنقل أن حارسًا أساء إلى القبر رأى پير أمير في منامه فحُذّر، وتوفي بعد مدة قصيرة. ومن بين ما يُروى أيضًا أن إمام الجامع بينما كان نائمًا وقد مدّ قدميه نحو التربة، رأى في منامه رجلًا يحوّل قدميه فيحذّره. وبعد وفاته دُفن في حديقة تربته.
عالم وولي عثماني
مصلح الدين الطويل من علماء وأولياء الدولة العثمانية. وُلد في كوره التابعة لكستامونو؛ وسنة ولادته غير معلومة، وقد توفي في أوائل القرن السادس عشر. وبعد أن تلقى العلوم العقلية والنقلية على يد علماء عصره، توجّه إلى التصوف. وصار تلميذًا للشيخ إلهي ونال منه الفيض، وبلغ مراتب عالية في طريق التصوف. وأرسل رسالة إلى السلطان بايزيد الثاني يحذّره فيها من الظلم والبدع. ووفقًا لما نُقل في المصادر، في ذكرى أوردها طاشكبري زاده في كتابه "الشقائق"، يُروى أن هيبة مظهر مصلح الدين الطويل تركت أثرًا باقيًا في نفس شخص رآه في طفولته. وبعد وفاته دُفن في بورصة، إلى جانب قبر الشيخ تاج الدين أفندي.
عالم في الفقه الحنفي وولي
ملا يكان، واسمه الكامل محمد بن محمد بن يكان بن أرمغان بن خليل، أصله من آيدن؛ وسنة ولادته غير معلومة. قضى طفولته في آيدن وتلقى تعليمه الأساسي فيها. ثم ذهب إلى بورصة، وتعلّم العلم على يد ملا فناري وحصل منه على الإجازة. ودرّس مدرّسًا في مدارس مختلفة في بورصة، وسنوات طويلة في المدرسة المعروفة باسمه، مدرسة ملا يكان؛ وتولى منصب كبير المدرّسين وقضاء بورصة. ووفقًا لما نُقل في المصادر، قيل أيضًا إنه كان ثالث شيخ للإسلام في الدولة العثمانية. وكان عالمًا أحبّه السلطان مراد الثاني وقدّره كثيرًا. ويُوصف بأنه حادّ الذكاء، ليّن الطبع، وكريم جدًا؛ كان يدعو الجميع إلى مائدته دون تفريق بين فقير وغني. وفي عودته من الحج التقى بملا كوراني، ودعاه إلى بورصة، وقدّمه بين يدي السلطان؛ وصار ملا كوراني فيما بعد معلّم السلطان محمد الفاتح. وكتب حواشي على كتب مشهورة مختلفة، وله مؤلَّف بعنوان "رسالة في الحلة". وإلى جانب ولديه يكان زاده محمد باشا ويكان زاده ملا سنان الدين يوسف بالي، ربّى علماء مثل خضر بك أول قاضٍ لإسطنبول، وقره مانلي كوجك يعقوب، وابن الخطيب ملا تاج الدين إبراهيم، وشيخ الإسلام أفضل زاده حميد الدين. ويُعرف ملا يكان بأنه أحد كبار علماء عصره، وقد توفي سنة 1453م (857هـ) ودُفن في المكتب المجاور لعمارة يلدرم في بورصة؛ ولم يبقَ اليوم أثر من قبره.
عالم في الفقه الحنفي، ثالث شيخ للإسلام في الدولة العثمانية، ولي
وُلد ملا خسرو، واسمه الحقيقي محمد بن فرامرز، في قرية قارغين الواقعة بين سيواس وطوقات؛ وسنة ولادته غير معلومة. ولأنه نشأ في كنف زوج أخته خسرو بك، سُمّي "صهر خسرو"، ثم عُرف مع مرور الزمن باسم "ملا خسرو". وبعد أن تلقى العلم على يد برهان الدين حيدر الهروي وغيره من علماء عصره، درّس مدرّسًا في مدرستي شاه ملك وجلبي في أدرنة. وفي سنة 1429م (885هـ) عُيّن في منصب قاضي العسكر، واستمر في هذه الوظيفة في عهد السلطان محمد الفاتح أيضًا. وأثناء الأحداث المتعلقة بعرش السلطان مراد الثاني، اختار الذهاب إلى مغنيسا لمرافقة الأمير محمد؛ ولما اعتلى الفاتح العرش من جديد، عاد إلى إسطنبول وعُيّن في قضاء غلطة وأسكدار وفي تدريس آيا صوفيا. وفي سنة 1460م (865هـ) عُيّن في مشيخة الإسلام، وقام بهذه المهمة عشرين عامًا. ويُوصف بأنه رجل متوسط القامة، كثّ اللحية، مهيب، صاحب تواضع؛ كان يحب العزلة، ويكنس غرفته بنفسه، ويوقد قنديله بنفسه. وقد أثنى عليه الفاتح قائلًا: "أبو حنيفة زماننا". وملا خسرو، وهو عالم فقيه قدير ربّى كثيرًا من الطلاب وكان شاعرًا أيضًا، اتخذ عادةً أن يكتب ورقتين كل يوم، وترك خلفه كثيرًا من المؤلفات النفيسة بخط يده. وأهم مؤلفاته هو "درر الحكام"، الذي كان يُدرّس ككتاب مقرر في المدارس العثمانية. وتوفي سنة 1480م (885هـ) في إسطنبول؛ وبعد أن صُلّي عليه في جامع الفاتح، نُقل إلى بورصة ودُفن في حديقة المدرسة التي بناها بنفسه، إلى الشرق من قبر أمير سلطان.
شمسالدين؛ عالم من علماء المذهب الحنفي وولي
العالم الذي اسمه الحقيقي أحمد بن موسى الرومي، المعروف بلقب شمسالدين وبتخلُّص مُلَّا خَيالي، وُلد سنة 852 للهجرة (1448 ميلادية) في إزنيق، وتُوفِّي سنة 886 للهجرة (1481 ميلادية) عن ثلاثة وثلاثين عامًا. وهو عالم من علماء المذهب الحنفي وولي نشأ في عهد السلطان محمد الفاتح. تلقَّى تعليمه الأول من والده الذي كان قاضيًا؛ وصار تلميذًا للمدرِّس خِضِر بك في السلطانية ببورصة، وعمل مساعدًا له، وتزوَّج ابنة خِضِر بك. وبعد أن تولَّى التدريس في مدارس شتَّى، عُيِّن في مدرسة فيلِبه (بلوفديف)، ثم عيَّنه السلطان الفاتح في مدرسة إزنيق؛ وكان مما أثَّر في هذا التعيين أنه قد ذاع صيته بالحاشية التي كتبها على «شرح العقائد». وكان شخصًا نحيف البنية، كثير الدرس، قليل الأكل، بلغ من الزهد أن يأكل مرة واحدة في اليوم. وتميَّز بين أقرانه بفهمه في العلوم العقلية؛ ويُروى أن خواجهزاده، عالم العصر المشهور، أحجم عن الدخول في مناظرة علمية معه. وكان منتسبًا إلى فرع الزينية في التصوُّف، وتقدَّم في هذا الطريق بواسطة شيخه الشيخ عبدالرحيم المرزيفوني؛ وكان قد أُسنِدت إليه وظيفة الذكر في الجامع الجديد (يني جامع) بأدِرنة. وكان ينظم الشعر بثلاث لغات: العربية والفارسية والتركية. وأشهر مؤلفاته «حاشية شرح العقائد»، التي عُدَّت مقبولة حتى بين كبار العلماء. وقبره في بورصة، قرب مقبرة الزينيِّين؛ وحالته العامرة الحالية أنجزها حاجي علي أفندي، أحد المقرَّبين من السلطان عبدالحميد الثاني.