حضرة ذو الكفل (عليه السلام)
نبيّ / عليه السلام
نبيّ ورد اسمه في آيتين من القرآن الكريم، ويعدّه جمهور علماء الإسلام نبيًّا. واسمه مركّب من ذو بمعنى «صاحب، مالك» و الكفل الذي يأتي بمعاني «النصيب، الحظّ؛ المثل، الشبيه؛ الكفالة»، فمعنى ذي الكفل «صاحب النصيب أو الحظّ أو الكفالة». قال تعالى في سورة الأنبياء (21/85): «وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كلٌّ من الصابرين»، وفي سورة ص (38/48): «واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكلٌّ من الأخيار». ولا يوجد في القرآن عنه خبر غير ذلك. ويذكر المصدر أنّ ورود ذي الكفل مقرونًا بالأنبياء في الآيتين يدلّ على أنّه ليس صفة ولا لقبًا، بل نبيّ، ومن ثَمّ شخصية تاريخية. واستنادًا إلى هذه الأدلّة انتهى فخر الدين الرازي وابن كثير إلى أنّه نبيّ. وإلى هذا يذهب أيضًا الرأي الذي تبنّاه الجمهور عن التابعيَّين عبد الله بن الحارث الهاشمي والحسن البصري. وفي حياته وشخصيته روايات كثيرة، غير أنّه لا توجد عنه أخبار في كتب الحديث المعتبرة سوى الترمذي وأحمد بن حنبل. أمّا كتب التفسير وقصص الأنبياء ففيها روايات كثيرة مختلفة، تربط اسم ذي الكفل بقيامه على وجهه بمهمّة تكفّل بها. ففي رواية عن مجاهد أنّ اليسع النبيّ لمّا كبر طلب خليفة يصوم النهار ويقوم الليل ثلاثة أيام ولا يغضب في المسائل المختلف فيها، فكان يظهر في كلّ مرّة شابّ يقول إنّه سيفي بهذه الشروط، فوفى بها دون أن ينخدع بوسوسة الشيطان، فاستحقّ أن يُدعى ذا الكفل. وفي روايات منقولة عن ابن عباس تُنسب هذه الخلافة إلى نبيّ من بني إسرائيل أوتي الملك أيضًا، أو إلى ملك أو قاضٍ نادى قُبيل موته: «من يخلفني ولا يغضب أبدًا؟»، فكان الذي أجاب النداء يقوم الليل ويصوم النهار ويحكم بين الناس بالعدل، فدُعي ذا الكفل. والأطلس يسجّل هذه الروايات بصيغة «هكذا تنقل المصادر».
