تسجيل الدخول

أطلس رقمي للجغرافيا الروحية

الأولياء

1113 سجلّ · صفحة 45/47

يُذكرون في جمادى الأولى

من توافق ذكرى وفاتهم هذا الشهر الهجري (موثّق).

وليّ

سومونجو بابا (الشيخ حامد الولي)

حضرته

متصوّف؛ ويُذكر أيضًا باسمَي الشيخ حميد الدين الأقسرائيّ و حميد ولي . واسمه الأصليّ عبد الله. وتعدّه أكثر المصادر قيصريَّ الأصل؛ ويذهب بعضها إلى أنّ موضع ولادته أقسراي. ويُنقل أنّ أجداده هاجروا من تركستان. وتلقّى تربيته الصوفية الأولى عن أبيه الشيخ شمس الدين موسى؛ ثمّ قرأ العلوم الدينية بدمشق. وانتسب إلى الوسط الصفويّ وتربّى عند علاء الدين الأردبيليّ (ت 832/1429) حفيدِ صفيّ الدين الأردبيليّ. ولمّا أتمّ سيره وسلوكه في درگاه أردبيل استوطن بورصة. وعاش في سنيّه الأولى ببورصة عيشةً متواضعة؛ فكان يبيع الخبز في الشوارع مناديًا: "أرغفة يا مؤمنون!" . ومن هنا جاء لقبُ صومونجو بابا (أبو الأرغفة). وفي افتتاح الجامع الكبير قدّمه أمير سلطان إلى السلطان بايزيد الأوّل ليخطب خطبة الجمعة. ويُنقل أنّ تفسيره لسورة الفاتحة حلّ إشكالاتٍ أعيت حتّى ملّا فناري. وتُوفّي سنة 815 (1412)؛ وكان قد استوطن أقسراي في آخر عمره. حلقة تأثيره — أهمّ تلاميذه حاجي بيرام ولي مؤسّسُ البيراميّة. ومن مريديه الآخرين الشيخ شجاع الدين القرمانيّ والشيخ مظفّر اللارندويّ وملّا فناري. آثاره — تُنسب إليه ثلاث رسائل؛ غير أنّ نسبتها إليه موضع خلاف لتأخّر تواريخ نسخها. تربته وكلّيته — تضع المصادر التقليدية قبره في أقسراي. وتذهب بعض الأبحاث الحديثة إلى قضاء دارنده بملطية؛ وفي مقابل ذلك يبيّن المصدر أنّ نسبة "الأقسرائيّ" ومصادر العصر تؤيّد أقسراي .

Aksarayالوفاة 815 هـعرض
وليّ

شانيزاده محمد عطاء الله أفندي

مؤرّخ الدولة (وقعه‌نويس) العثمانيّ وطبيبٌ ومؤلّف؛ عالمٌ أدّى دورًا حاسمًا في دخول الطبّ الغربيّ الحديث إلى الدولة العثمانية. وُلد نحو سنة 1184 (1770) في إستانبول. وهو من أسرةٍ علميّة معروفة: فأبوه حاجي محمد صادق أفندي فقيهٌ محترم تولّى قضاء المدينة المنوّرة. واسمُ الأسرة من طاراقجي ؛ ثمّ فُرِّس فصار شاني . ولمّا دخل سلك العلماء درس في مهندسخانة خاليج‌أوغلو وفي مدرسة الطبّ بالسليمانية. وكان يتقن لغاتٍ عدّة: العربية والفارسية والإيطالية والفرنسية والرومية ولا سيّما اللاتينية . وبعد الثورة اليونانية سنة 1821 ورد اسمُه لترجمة الديوان الهمايونيّ. وتدرّج في مساره العلميّ في وظائف مدرسيّة شتّى؛ فصار سنة 1816 قاضيًا لأيّوب. وفي سنة 1819 عيّنه محمود الثاني بنفسه وقعه‌نويسًا بعد وفاة عاصم أفندي. وفي أثناء تصفيات الإنكشارية سنة 1826 لوحق لعضويّته في جمعية بشكطاش العلمية واتُّهم بـ البكتاشيّة . فنُفي في يونيو 1826 إلى طيره وتُوفّي فيها بعد شهرَين في 5 أغسطس 1826. حلقة تأثيره — أدّى دورًا حاسمًا في دخول الطبّ الغربيّ الحديث إلى البلاد العثمانية؛ وأثّرت تجديداتُه الاصطلاحية في معجم الطبّ المؤرّخ سنة 1873. أمّا في كتابة التاريخ فقد استعمل إلى جانب الوثائق الرسمية الصحف الأوروبية ، فأخرج — بعبارة المصدر — تاريخًا عثمانيًّا حديثَ التفكير أقربَ إلى المناهج المعاصرة . آثاره — 1. تاريخ شاني‌زاده. يسجّل الوقائع من جلوس محمود الثاني سنة 1808 إلى سبتمبر 1821. 2. خمسة شاني‌زاده. مجموعةٌ طبّيّة من خمسة أقسام: مرآة الأبدان — أوّل كتابٍ مدرسيّ حديث في التشريح بستّة وخمسين لوحة تشريحية؛ أصول الطبيعة — أوّل كتابٍ في وظائف الأعضاء بتركيا؛ معيار الأطبّاء — دليلٌ عمليّ في الطبّ؛ قانون الجرّاحين — دليلٌ في الجراحة (طبعة القاهرة 1828)؛ ميزان الأدوية — في الأدوية، ولم يُطبع بل بقي مخطوطًا. تربته وكلّيته — تُوفّي في طيره؛ ووصل شاهدُ قبره إلى متحف طيره بعد نقل المقبرة سنة 1916.

İzmirالوفاة 1826عرض
وليّ

ابن ملك (فريشته‌أوغلو، عبد اللطيف بن عبد العزيز)

عالمٌ حنفيّ في الفقه ومؤلّفٌ في اللغة؛ مدرّسٌ درّس سنين طويلة في طيره. وأخذ لقب ابن فرشته نسبةً إلى أبيه؛ ويرد اسم أبيه في بعض المصادر عبد العزيز وفي بعضها فرشته. وبحسب سيّد بك هو تركستانيُّ الأصل ، وقد قدم أبوه إلى الأناضول بدعوةٍ من آل آيدين. وهو من أسرةٍ علميّة. وعاش في طيره ودرّس سنين طويلة في مدرسة آيدين‌أوغلو محمد بك؛ واشتُهرت المدرسة باسمه. وعلّم كذلك أبناء محمد بك. والتقى عند قدوم تيمور إلى طيره بالعالم المشهور السيّد الشريف الجرجانيّ فنال تقديره. وتُوفّي بعد سنة 821 (1418). آثاره — 1. شرح منار الأنوار. شرحٌ في أصول الفقه. 2. مبارق الأزهار. شرحٌ في الحديث. 3. شرح مجمع البحرين. شرحٌ في الفقه. 4. لغة فرشته‌أوغلو. معجمٌ عربيّ تركيّ. 5. شرح الوقاية وآثارٌ أخرى.

İzmirالوفاة 1418عرض
وليّ

شهاب الدين السيواسي (الآياسلوغي)

قدس سره

من مشايخ الطريقة الزينيّة ومفسّر؛ وهو من المؤلّفين النادرين الذين فسّروا القرآن الكريم كلَّه. جيء به إلى سيواس مملوكًا وهو صغير السنّ، وتلقّى تعليمه هناك. ويُعرف بنسبة السيواسيّ لأنّه قضى سنيّ شبابه في سيواس؛ ويُعرف أيضًا بنسبة الآياسلوغي لأنّه قضى القسم الأخير من عمره في آياسلوق بإزمير. وتوجّه إلى التصوّف بواسطة الشيخ محمد أفندي الآياسلوقيّ، خليفةِ زين الدين الخوافيّ مؤسّسِ الطريقة الزينيّة. وقضى آخر عمره في آياسلوق وتُوفّي بها. وتاريخ وفاته موضع خلاف، غير أنّ المقبول هو سنة 860 (1456). شاعريّته وخطّه الصوفيّ — خطّه الصوفيّ متّصلٌ بالزينيّة. أمّا موضعه في العلم فيحدّده كونه مفسّرًا: فهو من المؤلّفين النادرين الذين فسّروا القرآن الكريم كلَّه. ويغلب على منهجه في التفسير جانبُ الدراية ؛ ويسجّل المصدر في مقابل ذلك ضعفَ جانب الرواية عنده. وينقل الأطلس هذا التقويم كما هو؛ فتليينُ نقد المصدر مناقضٌ للشفافيّة (المبدأ 6). آثاره — 1. عيون التفاسير. تفسيرُه الذي يستوعب القرآن الكريم كلَّه. 2. تفسير سورة الكهف. 3. رسالة النجاة من شرّ الصفات. 4. جذّاب القلوب إلى طريق المحبوب. 5. رياض الأزهار في جلاء الأبصار. 6. شرح على الفرائض السراجيّة. 7. شرح المصباح. تربته وكلّيته — تربته في قضاء سلجوق بإزمير.

İzmirالوفاة 860 هـعرض
وليّ

الإمام البركوي (تقي الدين محمد أفندي)

حضرته

عالمٌ عثمانيّ ومدرّسٌ ومؤلّف؛ صاحب الطريقة المحمّدية . وُلد في 27 مارس 1523 في باليكسير. واسمه الأصليّ تقيّ الدين محمد؛ واشتُهر بعد استيطانه بيرگي باسم بيرگيوي محمد أفندي . وتلقّى تعليمه الأوّل عن أبيه بير علي؛ ثمّ قصد إستانبول فقرأ في مدرسة خاصكي. ومن شيوخه أخي‌زاده محمد أفندي وعبد الرحمن أفندي المعروف بقيزيل ملّا. وعمل في عهد السلطان سليمان القانونيّ قسّامًا عسكريًّا في أدرنة. ثمّ بدأ التدريس في بيرگي وقضى فيها معظم ما بقي من عمره يدرّس ويؤلّف. وتُوفّي سنة 981 (1573). حلقة تأثيره — حافظت مؤلَّفاته على مستوًى علميٍّ عالٍ ودخلت في الوقت نفسه مباشرةً في مسائل عصره الاجتماعية؛ وقد أثّر هذا الموقف في حركات الإصلاح العثمانية اللاحقة، ومنها القاضي‌زادليّة . وظلّت كتبه في النحو والأخلاق تُدرَّس في المدارس قرونًا. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — أبرزُ ما يميّز خطّه معارضتُه الصريحة لبعض الممارسات التي شاعت في عصره: بناءُ القبور والترب على غير وجهٍ شرعيّ، و الأوقاف النقدية ، والفسادُ بين الموظّفين. وقد كتب ردودًا على فتاوى شيخ الإسلام أبي السعود أفندي التي تجيز وقف النقود؛ وفي مقدّمتها السيف الصارم . آثاره — في النحو: العوامل و إظهار و كفاية المبتدي . في الأخلاق والتصوّف: الطريقة المحمّدية وهو أشهر كتبه. في الفقه: وصيّت‌نامه وهو دليلٌ فقهيٌّ بالتركيّة. في الحديث: رسالة في أصول الحديث و الأربعون . وله كذلك السيف الصارم والرسائل المتّصلة به في مسألة وقف النقود.

İzmirالوفاة 981 هـعرض
وليّ

أخي شرف الدين (أخي شرف الدين محمد)

من رجال الآخيّة في أنقرة؛ وتربته إلى جانب الجامع الذي يُذكر باسمه ويُعرف بين العامّة أيضًا بجامع أرسلان‌خانه. يسجّل المصدر وفاته سنة 751 (1350-51) . و أبوه وعمّه — بحسب ما يقبله أكثر الباحثين — هما الأخوان حسام الدين وحسن من الآخيّة اللذان رمّما الجامع لمّا آل إلى الخراب أواخر القرن الثالث عشر؛ ويُقبل أنّ المحراب صُنع في تلك الأثناء أيضًا. والجامع في محلّة آخي شرف الدين على منحدر آت‌پازاري، ويُعرف بين العامّة أيضًا بجامع أرسلان‌خانه لأنّه كان أمامه وحوله فيما مضى تماثيلُ أسدٍ كثيرة. وتذكر الكتابة الأولى على منبره الخشبيّ أنّه بُني سنة 689 (1290) على يد إخوان الآخيّة في زمن السلطان السلجوقيّ مسعود بن كيكاوس (مسعود الثاني). وخارج الجامع حظيرةٌ وتربة آخي شرف الدين. حدّ السجلّ: يستند هذا السجلّ لا إلى مادّةٍ خاصّةٍ بالشيخ بل إلى مادّة الجامع الذي يُذكر باسمه. ولا يعطي المصدر عن شخص آخي شرف الدين أكثر من هذه المعلومات الثلاث (سنة الوفاة، وهويّة أبيه وعمّه، وموضع تربته). ووصف الجامع المعماريّ غنيّ؛ غير أنّ ذلك الوصف لم يُنقل إلى هنا لأنّه يخصّ البناء ، وتُرك لسجلّ المكان. فملء سجلّ الشيخ بوصف البناء إظهارٌ للسجلّ بغير عمقه.

Ankaraالوفاة 1351عرض
وليّ

مَرْكَز أَفَنْدِي (مُوسَى مُصْلِح الدِّين)

شيخٌ خلوتيّ سنبليّ؛ وله أحد أشهر المزارات في إستانبول. وُلد على الأرجح سنة 868 (1463) في قرية ساري محمودلو بدنيزلي. واسمه الأصليّ موسى ولقبه مصلح الدين. ولمّا تعلّم في بورصة خمس عشرة سنة قصد إستانبول. وأراد في البداية أن يكون مريدًا لحبيب القرمانيّ فلم يُقبل. فانتسب إلى ميرزا بابا شيخِ تكيّة ميرزا بابا وتزوّج ابنته. وكان انضمامه إلى الدرگاه بأن دخل سنبل أفندي غرفتَه في الرؤيا وأعطاه لقب مركز . ويُذكر أنّه نال لقب مركز من قول سنبل أفندي مجاملًا: "أنتم … مركزُ دائرتنا هذه…" . وأرسلته حفصة سلطان إلى مانيسا فعمل في الكلّية هناك. ولمّا تُوفّي سنبل أفندي سنة 936 (1529) خلفه في درگاه قوجه مصطفى باشا. وأقام صلةً وثيقة بالسلطان سليمان القانونيّ، وعُيّن سنة 943 (1537) شيخًا للجيش . وتزوّج شاه سلطان بنت السلطان سليم الأوّل؛ ووُلد أحمد چلبي من هذا الزواج. وكان له من زواجه الأوّل درويش چلبي وعلي چلبي وأمّ خاتون. وتُوفّي سنة 959 (1552). حلقة تأثيره — أنشأ تكايا وزوايا في أيّوب وداود باشا ويني‌قاپي وطيره. ومن أبرز خلفائه ابنُه أحمد چلبي. آثاره — لم يترك مؤلَّفًا؛ وله إلهيّات نُظمت بتخلّص مركزي . تربته وكلّيته — دُفن خارج مولانا قاپي إلى جوار الدرگاه الذي يُعرف باسمه. وتربته من أهمّ مزارات إستانبول.

İstanbulالوفاة 959 هـعرض
وليّ

عزيز محمود هدائي

محمود بن فضل الله الأسكداري

هو پير الطريقة الجلوتية، ومن أوسع المتصوفة العثمانيين أثرًا، ومن كبار شعراء التكايا. اسمه الأصلي محمود، وهو ابن فضل الله بن محمود؛ ولقبه "هدائي" أعطاه له شيخه أفتاده، أما وصف "عزيز" في أول اسمه فقد نشأ من تعظيم الناس له. وُلد سنة 948/1541 في شرفلي كوچحصار. وبعد تعليمه الأول توجّه إلى إستانبول فدخل مدرسة آيا صوفيا الصغيرة؛ ولما أتمّ المدرسة صار مُعيدًا لشيخه ناظرزاده رمضان أفندي. وكان في سنوات الطلب والإعادة يقرأ التفسير والحديث والفقه، ويحضر في الوقت نفسه مجالس نور الدين زاده مصلح الدين أفندي شيخ جامع آيا صوفيا الصغيرة المنتسب إلى الخلوتية — أي أن صلته بالتصوف ترجع إلى سنوات المدرسة. ولما عُيّن شيخه مدرسًا في مدرسة السليمية بأدرنة ثم قاضيًا في مصر والشام لم يفارقه. وفي أثناء وجوده بمصر تلقّى تربية "أصول الأسماء" عن كريم الدين الخلوتي من فرع الدمرطاشية من الخلوتية. ولدى عودته من مصر سنة 1573 عُيّن مدرسًا في مدرسة الفرهادية ببورصة ونائبًا في محكمة الجامع العتيق. وفي السنة الثالثة من مجيئه إلى بورصة توفي شيخه. وكان لهذا الموت أثر عميق فيه، فترك وظائفه الرسمية وانتسب إلى محيي الدين أفتاده الذي كان يحضر مواعظه ومجالسه من قبل (984/1576). وطلب منه أفتاده أن يتخلّى أولًا عن المال والملك، ثم عن الوظيفة؛ ولكي يقهر كِبره طلب منه أن يبيع الكبد بعصا في شوارع بورصة بثياب القضاء. فلم يتردّد هدائي في شيء من ذلك. وأتمّ سيره وسلوكه برياضة شديدة في مدة قصيرة نحو ثلاث سنوات. فأرسله أفتاده خليفةً إلى سيوري حصار؛ لكنه لم يبقَ هناك إلا نحو ستة أشهر ثم عاد إلى بورصة لزيارة شيخه. ولما توفي أفتاده انتقل إلى الروم إيلي؛ وبعد أن أقام مدة في تراقيا والبلقان قدم إلى إستانبول. وبوساطة شيخ الإسلام خوجه سعد الدين أفندي مكث ثماني سنوات في مشيخة تكية آيا صوفيا الصغيرة؛ وكان في تلك السنوات واعظًا في جامع الفاتح يُدرّس التفسير والحديث. وفي سنة 1589 اشترى في أسكدار الموضع الذي تقوم فيه اليوم تكية هدائي؛ ونقل سكناه إلى جوار جامع روم محمد پاشا ليتابع البناء عن قرب. وتمّ بناء التكية سنة 1595 واستُعملت في الوقت نفسه توحيدخانة؛ ثم حوّلها بانيها بنفسه إلى جامع بإضافة منبر سنة 1007/1598-99. وفي سنة 1599 ترك وعظ جامع الفاتح وبدأ يعظ أيام الخميس في جامع مهرماه سلطان (الإسكله) بأسكدار. وفي افتتاح جامع السلطان أحمد (1616) قرأ هو الخطبة الأولى وقبل أن يعظ هناك في أول اثنين من كل شهر؛ ويسجّل معجم أسماء الأدب التركي (TEİS) أنه شارك أيضًا في مراسم وضع الأساس (1018/1609) مع السلطان أحمد الأول وشيخ الإسلام. وفي سنوات أسكدار بنى في بولغورلو چلّه خانة وحمّامًا؛ وسُجّلت قرية بولغورلو حيث الچلّه خانة وحقول إلي صولوك وقسم من تلة الغازيين باسمه بفرمان من أحمد الأول. وتوفي في صفر 1038 (أكتوبر 1628) بأسكدار. وكان له أحد عشر ولدًا، ستة منهم بنات؛ واستمر نسله عن طريق بناته أم كلثوم (ت 1641) وزينب (ت 1642) وفاطمة الزهراء (ت 1675). والمنظومات التي قيلت في تاريخ وفاته كثيرة حتى تكوّن ديوانًا صغيرًا. دائرة التأثير امتدّ نفوذ هدائي من عامة الناس إلى القصر. كتب إلى سلاطين عصره كمراد الثالث وأحمد الأول وعثمان الثاني رسائل ووعظهم؛ وقلّد مراد الرابع سيف السلطنة؛ وشارك مع فرهاد پاشا في حملة تبريز. وينقل أوليا چلبي أن سبعة سلاطين قبّلوا يده وأنه أعطى العهد (الإرادة) لمائة وسبعين ألف (170.000) مريد. وكانت تكيته تغصّ بالناس من كل طبقة: الصدر الأعظم خليل پاشا القيصري، ودلاور پاشا، وخوجه سعد الدين أفندي، وصنع الله أفندي، وشيخ الإسلام خوجه زاده أسعد أفندي، وأوقجي زاده محمد شاهي أفندي، وساري عبد الله أفندي، ونوعي زاده عطائي، وشيخ أولانلار إبراهيم أفندي كانوا من منتسبيها أو مدّاوميها. ويُروى أنه كان له عند وفاته نحو ستين خليفة. وبه وبخلفائه تركت الجلوتية أثرًا عميقًا في الحياة الدينية والتصوفية في الأناضول والبلقان؛ وصارت تكيته من أهم مراكز التصوف والثقافة في إستانبول، وتخرّج منها كثير من العلماء والشيوخ وأهل الموسيقى. وأشهر مؤلفي تقليد هذه التكية هو إسماعيل حقي البورسوي صاحب "روح البيان"؛ وهو يكثر النقل عن هدائي ويقارنه بمحمود الغزنوي فيقول: "جاء إلى هذا العالم محمودان / أحدهما محمود الغزنوي المشهور / والآخر محمود المعنوي المعهود". وذكره في كتب التاريخ والببليوغرافيا في عصره وبعده بألقاب مثل "قطب الأقطاب" و"صاحب الزمان" و"مرشد كامل" يدلّ على أن شهرته دامت بعد موته. شعره وخطّه التصوفي يُعدّ هدائي من أدب التصوف الشعبي؛ كتب أشعار تكايا سهلة حكمية، وأشعاره التي أكثرها على طريقة الإلاهي تكفي لتكوين ديوان. استعمل تارةً وزن المقاطع (الهجائي) وتارةً العروض. وهو على مذهب وحدة الوجود الذي نظّمه ابن العربي، ويظهر ذلك بوضوح في مؤلفاته وأشعاره ورسائله — ويسجّل مؤلف مادة TDV أنه يصعب القول إنه عالج وحدة الوجود بعمق يونس أمره، لكنه نظم روح التصوف الواسعة بتعبير صادق. وقد لحّن بعض إلاهياته بنفسه ولحّن بعضها محبّوه ومنتسبوه؛ وقُرئت هذه الألحان في التكايا قرونًا وصارت جزءًا لا يُفصل من مجالس الذكر. وكُتبت لإلاهياته على طريقة يونس نظائر كثيرة من متصوفة شعراء. وأبياته في التعلّق بشيخه خلاصةٌ لهذا الخطّ: "بلبل بستان العشق حضرةُ أفتاده / طبيب العاشقين المضنَين حضرةُ أفتاده". وانقسمت الجلوتية التي أسّسها إلى أربعة فروع: السلامية والحقّية والفنائية والهاشمية؛ وفي السنوات القريبة من إغلاق التكايا كان في إستانبول نحو ثلاثين تكية تابعة لهذه الفروع. مؤلفاته له نحو ثلاثين مؤلفًا بالعربية والتركية؛ وكتب أكثرها بالعربية جريًا على فهم عصره. من أهم مؤلفاته العربية: نفائس المجالس — تفسير تصوفي على آيات مختارة؛ أصحّ نسخه وأقدمها في مكتبة السليمانية، شهيد علي پاشا 172-174 جامع الفضائل وقامع الرذائل — الفضائل العلمية والعملية والأخلاقية؛ أقدم نسخة في مكتبة كوپرولو 1853/3؛ نقله ح. كامل يلماز إلى التركية باسم "العلم والعمل والسير والسلوك"، إستانبول 1988 مفتاح الصلاة ومرقاة النجاة — فضائل الصلاة وحكمها، وفيه آراء ابن العربي والسهروردي؛ أقدم نسخة 1010/1601 في مكتبة مراد ملا 1314/4 خلاصة الأخبار في أحوال النبي المختار — الخلق والوجود والحقيقة المحمدية؛ أقدم نسخة 1037/1627 في مكتبة حاجي سليم آغا، هدائي أفندي 258 حبة المحبة — محبة الله والنبي وأهل البيت؛ ترجمها أحمد رمزي آكيوريك باسم "محبوب الأحبة" ونشرها راسم دنيز بالحروف الجديدة، قيصري 1982 كشف القناع عن وجه السماع — مشروعية السماع؛ نسخة 1016/1607 في مكتبة كوپرولو 1583/7؛ ترجمة يلماز في مجلة كلية الإلهيات بجامعة مرمرة، العدد 4 [1986] ص 273-284 وله أيضًا "حياة الأرواح ونجاة الأشباح" و"الفتح الإلهي" و"تجليات" و"الطريقة المحمدية" و"فتح الباب ورفع الحجاب" و"المجالس الوعظية". وكذلك "واقعات" المتكوّن من تقييداته في مجالس شيخه أفتاده يُنسب إليه عمومًا. من أهم مؤلفاته التركية: الديوان — ديوان إلاهيات؛ نحو 255 إلاهيًا مع رباعيات ومقطوعات — نشره كمال الدين شنوجاك وزيور تزرن كلٌّ على حدة، إستانبول 1970 و1986 نجاة الغريق في الجمع والتفريق — مفهومَي الجمع والفرق منظومًا طريقتنامه — آداب الطريقة الجلوتية مكتوبات — 152 رسالة تركية أكثرها إلى مراد الثالث ونحو اثنتين وعشرين رسالة عربية؛ مكتبة السليمانية، فاتح 2572 نصائح ومواعظ — 237 ورقة في ثلاثة وأربعين بابًا؛ النسخة الوحيدة المعروفة في مكتبة حاجي سليم آغا، هدائي أفندي 266 معراجية — هدائي أفندي 262 وقد طُبعت مؤلفاته التركية الثلاثة الأولى باسم "كليات حضرة هدائي" (إستانبول 1287)، وأعاد نشرها محمد كلشن أفندي (ت 1925) من آخر شيوخ آستانة هدائي بترجمة حال أوسع وبإضافة "الطريقة المحمدية" (إستانبول 1338). ووجود نسخ كثيرة من مؤلفاته في مكتبات إستانبول، وكتابة الشروح والحواشي على كثير منها من قِبل الجلوتيين وغيرهم، دليل على قبولها. ضريحه وكليّته أُنشئت الكليّة في دوغانجيلار بأسكدار، في محلة أحمد چلبي، بين سنتي 997-1003 (1589-1595)، وصارت آستانة الجلوتية وبيت الپير؛ وذُكرت في المصادر العثمانية بأسماء مثل "آستانة حضرة هدائي" و"پيشوا طريقت علية جلوتية". وفي حريق 1266/1850 زالت المباني ما عدا الضريح، وأعاد السلطان عبد المجيد بناء الكليّة سنة 1272/1855-56. ويرتفع في وسط حَرَم الضريح المستطيل قبةٌ خشبية تقوم على أربعة أعمدة من الرخام، وهي مقسّمة من داخلها إلى ثلاثة عشر قسمًا كتاج الجلوتي؛ وتحت هذه القبة سنجق (سنْدوقة) الپير الخشبي المحاط بشبكات حديدية مذهّبة، وحوله عشر سندوقات لأولاده وحفيد له. وعلى باب الحرم كتابة عربية بخط التعليق تعطي تاريخ وفاته (1038/1628)، وفي أعلى الجدران شريط كتابي بخط الثلث يحتوي سورة الملك من قلم الخطاط محمود جلال الدين. وقد كان أعضاء الجلوتية يزورون الضريح جماعةً في أعشية الأعياد برئاسة شيخ الآستانة من وفاته إلى سنة 1925؛ وحمل إلى يومنا صفة كونه من أكثر أضرحة الأولياء رغبةً في إستانبول. ودعاؤه لمنتسبيه ومحبّيه وزائري ضريحه: "ألا يغرقوا في البحر، وألا يروا الفقر في آخر أعمارهم، وألا يذهبوا قبل أن يُنجّوا إيمانهم" جعل ضريحه في مصافّ أكثر الأضرحة زيارةً في إستانبول بعد أيوب سلطان وسنبل أفندي ويحيى أفندي.

İstanbulالوفاة 1038 هـعرض
وليّ

آتَشْبَاز الْوَلِيّ

آتَشْبَاز الْوَلِيّ، واسمُه الحقيقيُّ يُوسُف بن عِزّ الدِّين، هو طاهي تكيةِ مولانا جلالِ الدِّين الرُّومي وأحدُ الأولياءِ ذوي المكانةِ في التقليدِ المولوي. تُروى حكايةٌ أنه حين نفِد حطبُ المطبخ طبَخ الطعامَ بلهبٍ خرج من قدميه بناءً على مزاحٍ من مولانا؛ ومن هنا جاء لقبُه "آتشباز" أي "اللاعبُ بالنار". وقد سُمِّي موقدُ المطبخ في التكايا المولوية باسمِه "مقام آتشباز الولي"، وذُكِر باحترامٍ في الأدعيةِ التي تُتلى بعد الطعام. تُوفِّي سنة 684هـ (1285م)، ويقعُ ضريحُه في قونية على طريق مِرام قربَ تلِّ عشقان، وهو يحملُ سماتِ العِمارةِ السلجوقية، ويُعَدُّ أولَ ضريحٍ يُبنى في العالمِ لطاهٍ.

Konyaالوفاة 684 هـعرض
وليّ

شمس تبريزي

شمس الدين محمد بن علي التبريزي

متصوّفٌ تغيّر اتّجاه حياة مولانا جلال الدين الروميّ بعد صحبته؛ وهو الصوفيّ الذي تعدّه المولويّة شمس الحقيقة . وُلد نحو سنة 582 (1186) في تبريز. واسمه التامّ محمّد بن علي بن ملكداد التبريزيّ. وأبوه علي بن ملكداد (ويقال له ملك داود) تاجرُ أقمشةٍ قدم من بلدة بزر بخراسان واستوطن تبريز. سلك في شبابه طريقًا روحيًّا مستورًا؛ وتربّى عند الشيخ أبي بكر السلّه‌باف الذي كان يعيش في الزهد بنواحي تبريز ويكتسب قوته من نسج السلال. وتذكر المصادر أنّه لبث في خدمة السلّه‌باف نحو أربع عشرة سنة قبل أن يخرج في أسفاره. وقبل لقائه بمولانا عاش حياة أسفارٍ واسعة امتدّت إلى بغداد ودمشق وحلب وقيصريّة وأقسراي وسيواس وأرضروم وأرزنجان؛ والتقى بأعلام العلماء والصوفيّة في عصره، وفي مقدّمتهم أوحد الدين الكرمانيّ وبرهان الدين محقّق الترمذيّ وابن العربيّ بدمشق. وبحسب المصادر اشتغل في حلب أربعة عشر شهرًا بالخلوة والرياضة قبل أن يتوجّه إلى الأناضول. واختلفت المصادر في أنّ لقاءهما الأوّل أكان بدمشق أم بحلب. ففي روايةٍ أنّ مولانا رأى شمسًا في زيّ التجّار فناداه: "يا صيرفيّ الدنيا والمعاني!" فوقع شمس في الاستغراق عند هذه الكلمات. أمّا اللقاء الفاصل فهو الثاني: يذكر الأفلاكيّ أنّ شمسًا قدم قونية في 26 جمادى الآخرة 642 (29 نوفمبر 1244)، فنزل في خانٍ وسأل مولانا سؤالًا يوازن فيه بين النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وبين بايزيد البسطاميّ. وقد أثّر في شمس تأثيرًا عميقًا جوابُ مولانا عن كون عطش النبيّ الروحيّ لا نهاية له. وبعد هذا اللقاء دخل الصاحبان خلوةً دامت ثلاثة أشهر في بيت صلاح الدين الزركوب؛ وفي هذه المدّة التي مضت بالصوم والسماع ترك مولانا وظائف التدريس والوعظ وقضى وقته كلّه مع شمس. فأثار ذلك عداوةً بين علماء قونية وأهلها الذين رأوا أنفسهم محرومين من إرشاد مولانا العامّ. وتحت ضغط أهل المدينة غادر شمس قونية سنة 643 (1245-46) إلى دمشق؛ ويُنقل أنّ مولانا أرسل في إثره رسائل منظومة بالعربيّة والفارسيّة. ثمّ عاد شمس بعد نحو سنة فتزوّج كيميا خاتون ربيبةَ مولانا. وبعد سبعة أيّام من وفاة كيميا خاتون اختفى ثانيةً في شعبان 644 (ديسمبر 1246) عائدًا إلى دمشق؛ فأرسل مولانا سلطان ولد في وفدٍ خلفه، فوُجد شمس في جبل الصالحيّة حيث كان يقيم ابن العربيّ أيضًا، فأُعيد إلى قونية. وفي 8 شعبان 645 (8 ديسمبر 1247) اختفى اختفاءً تامًّا. وفي مصيره أكثر من رواية؛ وهي معطاةٌ أدناه في باب العرض متعدّد الآراء . حلقة تأثيره — ليس لشمس سلسلةُ خلافةٍ تتّصل به ولا طريقةٌ مستقلّة؛ وقد فُهمت علاقته بمولانا على أنّها صحبة بين قرينَين روحيَّين تتجاوز البنية المعهودة بين المرشد والمريد. وفي مقابل ذلك سرى تأثيره في المولويّة كلّها: فـ ديوان كبير لمولانا مملوءٌ بالمنظومات التي تمدح شمسًا بألقابٍ مثل شمس الحقّ والدين و النور المطلق ، والديوان يُعرف باسمه. وبعد اختفاء شمس دخل مولانا أحوالًا روحيّةً أعمق، وكُتب أعظمُ ما ألّف، المثنوي ، بعد هذه المرحلة. ويذكر سلطان ولد أنّ مولانا وجد معنى شمس في صلاح الدين الزركوب، وأنّ المقامَين الروحيَّين اتّحدا "كامتزاج اللبن بالسكّر" . شاعريّته وخطّه الصوفيّ — في مركز خطّ شمس المحبّةُ الإلهيّة ومحبّة الإنسان؛ ويرى الطريقة سبيلًا يُفهم مع الشريعة والحقيقة، ويعدّ الملامة مقامًا روحيًّا، ويعيش السماع حالًا — وهو الذي علّم مولانا صورة السماع المعروفة. ويرفض العلم المجرّد: فبحسب ما ينقله المصدر محا بعد أن ذاق صحبة أولياء الله علمَه كلَّه من دفتره، وتجرّد من العلوم العقليّة والنقليّة، وآثر ميدان التجريد و التفريد و التوحيد . وكان يمتحن من يلقاه من المشايخ والعلماء امتحانًا شديدًا في إخلاصهم؛ ومن ثمرات هذا المسلك أنّه رأى نضج مولانا الروحيّ فاتّصل به بالصحبة لا بالمريديّة. آثاره — تحيا تعاليم شمس في المجموع المسمّى مقالات شمس تبريزي ؛ ويُعرف الكتاب أيضًا باسمَي خرقة شمس و أسرار شمس الدين التبريزيّ . ويُذكر أنّ هذا المجموع، المؤلَّف من كلماته ومجالسه وحكاياته، قد يكون جَمعَه سلطان ولد أو مولانا نفسه. وأقدم نسخه في مكتبة متحف مولانا بقونية (رقم 2154). وقد نُشرت ترجمةُ محمد نوري كنچ‌عثمان بالتركيّة وترجمةُ وليم چيتيك بالإنجليزيّة (2004). تربته وكلّيته — موضع قبره غير مقطوعٍ به. ينقل الأفلاكيّ أنّ جسده أُلقي في بئرٍ ثمّ أخرجه سلطان ولد فدُفن قرب أمير بدر الدين؛ وعلى هذه الرواية يقوم المقام الذي بقونية. وتضع مصادر أخرى قبره في تبريز أو في خوي (إيران) أو في ملتان (باكستان). ويبيّن المصدر أنّه لا يوجد قيدٌ تاريخيّ يقطع بمثواه الأخير.

Konyaعرض
وليّ

مولانا جلال الدين الرومي

مولانا جلال الدين محمد بن بهاء الدين ولد

متصوّفٌ وشاعرٌ يُعدّ بيرَ المولويّة؛ مؤلّف المثنوي . وُلد في 6 ربيع الأوّل 604 (30 سبتمبر 1207) في بلخ. وأبوه العالم المشهور بهاء الدين ولد الملقّب بـ سلطان العلماء . وبحسب المصادر خرجت الأسرة غربًا لمّا اجتاح المغولُ مدنَ خراسان سنة 1220. فمرّوا بمدنٍ كبرى كسمرقند ونيسابور وبغداد؛ ويُنقل أنّ فريد الدين العطّار لقي مولانا الصغير في نيسابور. واستقرّت الأسرة في قونية نحو سنة 1221. ودرّس بهاء الدين ولد في مدرسة آلتين‌آپا إلى وفاته سنة 1231؛ فلمّا تُوفّي أبوه تولّى مولانا كرسيَّ درسه وهو ابن أربعٍ وعشرين سنة. ثمّ انتسب بعد أبيه إلى السيّد برهان الدين محقّق الترمذيّ فتربّى في رعايته تسع سنين. وتلا ذلك لقاؤه بـ شمس التبريزيّ الذي غيّر حياته وإنتاجه من الجذر: فقد قدم شمس قونية في 26 جمادى الآخرة 642 (29 نوفمبر 1244). فترك مولانا وظائف التدريس وقضى وقته في صحبته؛ ولمّا شكا المريدون وشاعت الأقاويل غادر شمس المدينة فجأة . فكتب مولانا في إثره رسائل يطلب رجوعه. وبعد اختفائه الثاني نحو سنة 645 (1247) نُقلت أخبارٌ متعارضة عن قتله أو عن اختفائه اختفاءً غامضًا، وبقي موضع قبره مختلفًا فيه. وكانت صلاته بعد وفاة السيّد برهان الدين بالصائغ صلاح الدين الزركوب ثمّ بـ حسام الدين چلبي على الترتيب. وقد بُدئ في كتابة المثنوي في فترة السكون التي تلت الحزن العميق على فقد شمس، بتشجيع حسام الدين چلبي . وتُوفّي في 5 جمادى الآخرة 672 (17 ديسمبر 1273). وكان قد طلب ألّا يُناح عليه في جنازته، وسمّى يوم الموت شب عروس (ليلة العرس)؛ فالموت عنده وصالٌ بالإلهيّ. ويُنقل أنّ الناس من كلّ دينٍ شهدوا جنازته. حلقة تأثيره — يُنسب إليه تأسيسُ المولويّة؛ أمّا الذي نظّم بنيتها المؤسّسيّة آدابًا وتنظيمًا فهو ابنُه سلطان ولد بعد وفاته. وقد خلف سلطان ولد حسامَ الدين چلبي في المشيخة خليفةً بعد عشر سنين من بوستنشينيّته. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — في مركز خطّه المحبّة الإلهيّة : فالعقل وحده عنده لا يكفي لتحوّل الإنسان، بل لا بدّ من المحبّة الإلهيّة. ويدعو إلى التسامح؛ ويرى ما يبدو ثنائيّةً وحدةً في جوهره. وعبارةُ "أنا من هذا الحيّ" في رباعيّةٍ مشهورة له تعبّر عن أخوّةٍ إنسانيّة تتجاوز الحدود القوميّة. آثاره — 1. الديوان الكبير. يتألّف من غزليّات ورباعيّات؛ ويُعرف أيضًا باسم ديوان شمس التبريزيّ ، ويبلغ أكثر من أربعين ألف بيت. 2. المثنوي. أهمّ آثاره؛ ستّة دفاتر تبلغ نحو خمسةٍ وعشرين ألف بيت، وتستوعب التعليم الصوفيّ بكلّ سعته. 3. فيه ما فيه. مجموع مجالسه. 4. مجالس سبعة. صورةُ ما ألقاه في سبعة مجالس من الوعظ والإرشاد وقد جُمعت بعدُ في كتاب. 5. المكتوبات. رسائلُه إلى أشخاصٍ شتّى في مناسباتٍ شتّى. تربته وكلّيته — تربته في قونية تُعرف بقبّتها الفيروزيّة، وقد صارت مزارًا عظيمًا.

Konyaالوفاة 672 هـعرض
وليّ

ولي شمس الدين

من أولياء بورصة

ولي شمس الدين من أولياء بورصة، واسم أبيه موسى. وفي طريق التصوّف نشأ تلميذًا لخوجه حسن أفندي، أحد خلفاء حضرة أمير سلطان. ويُذكَر في المصادر بوصفه رجلًا فاضلًا عارفًا، عابدًا، زاهدًا، صاحبَ ورع، وعاملًا بعلمه. وقضى عمره في الوعظ والنصيحة، وبهذه الوسيلة جعَل كثيرين ينتفعون منه. ويَنقُل صاحبُ «الشقائق النعمانية» أنّه رأى كتابًا مكتوبًا بخطّ يده؛ وأنّ في هذا الكتاب معانيَ دقيقة في تفسير القرآن الكريم وتأويله وفي أقوال كبار أهل التصوّف؛ ومن ذلك يستنتج أنّه كان عالمًا يملك العلمَين الظاهر والباطن. ووفقًا لمنقبةٍ منسوبة إليه في المصادر، بشَّر بأنّ طفلًا أهمله أبوه سيبلغ في المستقبل درجاتٍ عاليةً جدًّا؛ ويُروى أنّ هذه الإشارة تحقّقت لاحقًا، وأنّ ذلك الشخص (خوجه زاده) ارتقى إلى منصبَي مُعلّم السلطان (معلّم سلطاني) وقاضي العسكر (قاضي عسكر). وقد بنى ولي شمس الدين مسجدًا في بورصة، وتُوفّي سنة 1470م (875هـ)، فدُفِن بجوار هذا المسجد. وعُرِف المسجد الذي بناه لاحقًا باسم مسجد ولي شمس الدين. ويُذكَر أيضًا في المصادر أنّ في بالِك أَسير قبرًا منسوبًا إليه.

Bursaالوفاة 875 هـعرض
وليّ

واني محمد أفندي

شيخ السلطان (شيخ الهُنكار)، سيّد

واني محمد أفندي، المعروف بشيخ السلطان (شيخ الهُنكار)، سيّدٌ من سلالة نبيّنا عليه الصلاة والسلام. وهو في الأصل من بلدة هوشاب (غوزَلسو) التابعة لمدينة وان، وأبوه واني بِسطام أفندي؛ أمّا تاريخ ولادته فغير معروف في المصادر. بدأ تحصيله الأوّل في وان، ثم تنقّل بين المراكز العلمية الرئيسة في الشرق مثل گنجة وقَرَه باغ وتبريز؛ وتعلّم علوم التصوّف على طريقة الخلوتية من نور الدين الشِّرواني. وتعمّق في علوم التفسير والحديث والفقه والتاريخ، وبرَع في الأدب والبلاغة. واستقرّ في أرضروم، فكان يعِظ وينصح في المساجد. ولمّا ذاع صِيتُه هناك، بلغ اسمُه إستانبول بفضل مجالس صحبته مع الصدر الأعظم كوپريلي زاده فاضل أحمد باشا. ودُعِي إلى إستانبول بأمر السلطان محمد خان الرابع؛ فصار معلّمَ السلطان (شيخ الهُنكار) وأوّلَ واعظِ منبرٍ في الجامع الجديد (يني جامع)، كما تولّى تعليم الشهزاده مصطفى. ولقِيت مواعظُه احترامًا عظيمًا؛ وعُرِف بزهده وتقواه. ويُنقَل في المصادر أنّه شارك مع شيخ الإسلام في استجواب سَبْتاي صِفي (شبتاي زِفي)، الذي ادّعى أنّه المسيح، أثناء انعقاد مجلسٍ (ديوان) في أدِرنة. وفي سنة 1683م انضمّ إلى حملة فيينا الثانية بقيادة مرزيفونلو قره مصطفى باشا بوصفه شيخَ الجيش؛ وبعد الحملة أُرسِل إلى قرية كستل قرب بورصة. وقد بنى في مضيق البوسفور، في قرية واني كوي المسمّاة باسمه، جامعًا ومدرسة، وبنى في كستل أيضًا جامعًا كبيرًا ومكتبًا (مدرسة). وألّف مؤلَّفاتٍ مثل «عرائس القرآن» و«خلاصة التفاسير». وتُوفّي سنة 1685م (1096هـ) في قرية كستل، ودُفِن هناك عند مدخل الجامع الذي بناه بنفسه.

Bursaالوفاة 1096 هـعرض
وليّ

أُفتادهزاده قُطب إبراهيم أفندي

من أولياء بورصة، حفيد أُفتاده

أُفتادهزاده قُطب إبراهيم أفندي من الأولياء الذين عاشوا في بورصة، وهو حفيد الوليّ الكبير حضرة أُفتاده. وُلِد سنة 1606م (1015هـ). وكان أبوه مصطفى أفندي قد تولّى المشيخة في تكيّة جدّه أُفتاده، وتُوفّي سنة 1608م. وقد بلغ قُطب إبراهيم أفندي كمالَه في طريق التصوّف في مجالس صحبة عزيز محمود هُدائي، وأخذ منه الخلافة. ووفقًا للرواية، أخبر جدُّه أُفتاده هُدائيَ ذات يوم أنّ واحدًا من ذُرّيّته سيكون تلميذًا له، وسيبلغ سرّ الحقيقة بواسطته، مبشِّرًا مقدَّمًا بأنّ حفيده سيصل إلى هذا المقام. ويُنقَل أيضًا أنّ قُطب إبراهيم أفندي حين أخذ الخلافة وكان عائدًا إلى بورصة، سأل هُدائيَ متى يمكنه أن يأتي للزيارة، فأجابه هُدائي: «لقد انتظرنا حتى هذا الوقت من أجل خِدمتكم». ولمّا وصل إلى بورصة سنة 1628م تلقّى خبرَ وفاة عزيز محمود هُدائي. وبعد ذلك انشغل أكثرَ من خمسين سنة بتربية التلاميذ في زاوية جدّه، وبيّن للناس الطريق القويم. ويُنقَل في المصادر أنّه بعد سنوات من وفاته، حين رآه القيّم على الضريح (التُّربدار) وإمامُ الجامع في منامَيهما، فُتِح قبره، فانتشرت من داخله رائحة طيّبة، ووُجِد كفنُه لم يبلَ. وتُوفّي سنة 1678م (1089هـ)؛ ودُفِن بحسب وصيّته خارج ضريح حضرة أُفتاده. وقد أُرِّخ لوفاته بالمصراع: «رحَل قُطبُ الزمان إلى الجنّة في تسعٍ وثمانين [بعد الألف]».

Bursaالوفاة 1089 هـعرض
وليّ

أُفتاده

من أولياء بورصة، أُستاذ عزيز محمود هُدائي

متصوّف وشاعر من بورصة، ويُعدّ پير طريق الجلوتية. اسمه محمد ولقبه محيي الدين؛ وقد عُرف بمخلصه "أُفتاده" الذي استعمله في أشعاره. و"أُفتاده" تعني الساقط المتهافت العاشق، وقد لزمه هذا الاسم بعد إنذارٍ رآه في منامه. وُلد في محلة العرب (Araplar) ببورصة. وتاريخ ولادته يُعطى في المصادر 895 (1490)، غير أنه يُفهم من عبارة في "واقعات" مريده عزيز محمود هدائي أنه وُلد نحو سنة 900 (1495). ويُسجَّل أن أباه جاء من مانياس واستوطن بورصة. انتسب في سنّ الطفولة إلى مقعد خضر دده من شيوخ البيرامية، وبتشجيعه بدأ تحصيل العلم؛ وخدمه نحو ثماني سنوات حتى وفاة شيخه سنة 918 (1512). وكان يؤذّن بصوته الجميل في جامع بورصة الكبير (أولو جامع) ومسجد دوغان بك. ولمّا قبل راتبًا قدره بضع آقچات أُنذر في منامه: "سقطتَ عن مرتبتك (صرتَ أُفتاده)"، فترك الأذان في اليوم التالي. وبعد ذلك عاش من عمل يده: صناعة الحرير وصناعة الأزرار ونسخ الكتب؛ أما الإمامة والأذان فقد واصلهما تطوّعًا بلا أجر. وهذا الاختيار هو مفتاح حياته: أخرج معيشته من كدّ يده، وفصل الخدمة الدينية عن الأجر. وحين قارب الخامسة والثلاثين بدأ الوعظ والإرشاد. وكان الناس يتابعون مواعظه في مسجد دوغان بك وجامع نمازغاه وغيرهما بشغف كبير. وبينما كان يواصل الإرشاد في الجامع والتكية التي بناها في محلة پينارباشي كوزغونلوك في سفوح جبل أولوداغ، عُيّن بين سنتي 1529-1536 خطيبًا لجامع أمير سلطان. وقال إنه قبل هذه الوظيفة بإشارة معنوية من أمير سلطان، وبقي فيها حتى وفاته. وقد بقي إلى أيامنا — بترميمات وتعديلات متعاقبة — جامعُه الذي أتمّه سنة 985 (1577) في حيّ يَركاپي، وتكيتُه. توفي في 12 جمادى الأولى 988 (25 يونيو 1580). وتولّى المشيخة في تكيته من بعده ابناه محمد ومصطفى على التوالي. وأشهر خلفائه عزيز محمود هدائي الذي انتسب إليه في آخر سنوات عمره سنة 984 (1576)؛ وقد حملت التقييدات التي كتبها هدائي على مدى ثلاث سنوات — والمعروفة بـ"واقعات" — تعليمَ أُفتاده إلى يومنا. ويعدّ TEİS من أشهر خلفائه: أُفتادهزاده الشيخ محمد أفندي (994/1586)، ومعبّر ولي دده (1010/1601)، وأُفتادهزاده الشيخ مصطفى أفندي (1017/1608)، وهدائي؛ ومن الروايات أنه أوصى بالخلافة لابنه محمد أفندي وإن كان أصغر من أخوته سنًّا. سلسلته والجلوتية تتّصل سلسلته الطريقية بحاجي بيرام ولي عن طريق خضر دده وآقبييق سلطان. ومع أن طريقة الجلوتية تُنسب إلى عزيز محمود هدائي، فإن الذي جعل "الجلوة" أصلًا في منهج السير والسلوك هو أُفتاده؛ لذلك يقول مؤلف مادة TDV: "يمكن أن يقال إنه پير الجلوتية". ويصف الشيخ الجلوتي إسماعيل حقي البورسوي هذا التطوّر باستعارة القمر: كانت الجلوتية في عهد إبراهيم زاهد الجيلاني هلالًا، وفي زمن أُفتاده قمرًا، وفي عهد هدائي بدرًا (سلسلة جلوتية، ص 63). زهده ولقاؤه بالسلطان سليمان القانوني من أبرز صفاته الزهد والتقوى؛ فلم يكن يجتنب المحرّمات وحدها، بل كان يعزف حتى عن بعض المباحات. ويُروى أن السلطان سليمان القانوني الذي منعه في وقتٍ من الكلام في مواعظه عن "المثنوي" و"فصوص الحكم"، دعاه بعد ذلك إلى إستانبول وأظهر له التعظيم؛ ولمّا رأى أنه لم يقبل قريةً أو قريتين أراد وقفها على تكيته، قال لوزرائه: بعض الشيوخ طالبُ دنيا، أما أُفتاده فتاركُ دنيا. شعره كتب أشعارًا عارفة بلغة سهلة على طريقة يونس أمره؛ ولقيت أشعاره إقبالًا كبيرًا في أوساط التكايا، ولُحّن بعضها في صورة إلاهيات فقُرئت. طبع ديوانه بورصه لي محمد طاهر (إستانبول 1328)، وله ثلاث نشرات أخرى بالحروف اللاتينية (مصطفى بهادر أوغلو، "پير الجلوتية حضرة أُفتاده وديوانه"، بورصة 1995؛ "ديوان أُفتاده"، بورصة 2000 وإستانبول 2011). وقد ترجم پول بالانفا ديوانه — المحتوي على خمسين قطعة شعرية أكثرها على العروض وبعضها على المقاطع — إلى الفرنسية باسم Le divan Hazret-i Pir Üftâde (باريس 2002)، ونقلت أنجيلا كولم-سيمور هذه الترجمة الفرنسية إلى الإنجليزية باسم The Nightingale in the Garden of Lover (أكسفورد 2005). وشرح علي عرفي أفندي قصيدته التي تبدأ بـ"يينه دوش أولدو كونول يارين جمال شمعينه…" باسم "شرح نُطق أُفتاده". ويسجّل TEİS أن في شعره لغةً عارفةً تكثر فيها الكلمات العربية والفارسية، وإلى جانبها تعبيرٌ صافٍ يفهمه العامّة؛ وأن موضوعاته تدور حول محبة الله والتأهّل لرؤية جماله والتعلّق بالطريقة. واقعات سجّل عزيز محمود هدائي كلام مرشده بالعربية على مدى ثلاث سنوات من سلوكه بدءًا من 1 ذي القعدة 984 (20 يناير 1577)؛ وأتمّ الكتاب يوم الجمعة 9 شوال 987 (29 نوفمبر 1579)، أي قبل شهر من نيله الخلافة ومغادرته بورصة. وفي أول الكتاب المعروف بـ"واقعات هدائي" (واقعات أُفتاده) عبارةٌ تعني: "كلماتٌ عليّة أنفسُ من الذهب المصفّى، جرت أثناء السلوك بين حضرة الشيخ وهذا الفقير". وقول إسماعيل حقي البورسوي: "كلام الشيخ أُفتاده الذي جمعه حضرة هدائي وقد اشتهر باسم واقعات" يدلّ على أن هذا الاسم أُطلق على الكتاب لاحقًا. والكتاب يُعدّ المصدرَ الأساس لآراء أُفتاده وللطريقة الجلوتية؛ ونسخة المؤلف مسجّلة في مكتبة حاجي سليم آغا بأسكدار في مجلّدين كلٌّ منهما مائة (100) ورقة (هدائي أفندي، رقم 249-250). وقد ترجم محمد معزّ الدين الجلوتي — ويُظنّ أنه من مريدي هدائي — بعض أقسام الكتاب إلى التركية في حياة الشيخ (مكتبة السليمانية، مهرشاه سلطان، رقم 253/6). تكيته التكية التي أُنشئت في سفوح أولوداغ على أرض شديدة الانحدار من الجنوب إلى الشمال على مساحة 2.507 م² هي في حكم كليّة تتكوّن من مسجد وسماعخانة وحرم وسلاملق وچلّه خانة وسبيل. وقد جدّد حفيدُ أُفتاده — الشيخ الرابع قطب إبراهيم أفندي — التكية سنة 1081 (1670) بمبانٍ إضافية وحصّن ما حولها. وشكلها الحالي يحمل خصائص عهد سليم الثالث ومحمود الثاني. وعلى القطعة المجدّدة من السبيل المعروف بـ"سبيل هو" في الجدار الغربي للمسجد نُقش تاريخ 974 (1566) والآية المتعلقة بالماء (الأنبياء 21/30). وتُعرض في الچلّه خانة أدواتٌ كانت تُستعمل في الدرگاه وتُنسب إلى أُفتاده وعزيز محمود هدائي. أما قسم السلاملق فقد هُدم اليوم ومرّ عليه طريق؛ وأُجريت في السنوات الأخيرة ترميمات واسعة في الحرم والچلّه خانة وأقسام أخرى.

Bursaالوفاة 988 هـعرض
وليّ

الثلاثة الحملان (أوتش قوزولار)

دراويش أولياء قدِموا من بُخارى

«أوتش قوزولار» (الحملان الثلاثة) جماعةٌ مؤلَّفة من ثلاثة أشخاص يُذكَرون في المصادر بوصفهم دراويش أولياء قدِموا من بُخارى إلى بورصة. وأسماء هؤلاء الثلاثة هي: الشيخ صفيّ الدين، والشيخ محمد، وأتشِقْباش الشيخ علي. ووفقًا لما يُروى، كان ثلاثتهم يحضرون غالبًا مجالس صحبة حضرة أمير سلطان، وينتفعون من علمه وعرفانه. ومع أنّ المصادر لا تتضمّن معلومات مفصَّلة عن حياتهم، فإنّه يُنقَل أنّهم عاشوا معًا طوال أعمارهم ولم يفترقوا عن بعضهم. وقد استمرّت هذه المعيّة بعد وفاتهم أيضًا؛ فدُفِن ثلاثتهم في موضعٍ واحد. ويُذكَر أنّ قبورهم تقع في حيّ أوتش قوزولار في بورصة، وأنّ هذا الموضع محلُّ زيارة. ولا توجد في المصادر مناقب مفصَّلة أو روايات كرامات منسوبة إليهم، بل يُذكَرون أكثرَ بوصفهم دراويش أولياء نشأوا في محيط أمير سلطان، وعاشوا معًا، وتُوفّوا معًا. ويمكن أن يُعَدَّ تسمية الحيّ الذي دُفِنوا فيه باسمهم انعكاسًا للأثر الذي تركوه في الجغرافيا الروحية لبورصة.

Bursaعرض
وليّ

خير الدين أفندي التوقاتي

من أولياء بورصة

خير الدين أفندي التوقاتي من أولياء بورصة. كان أبوه من توقات وتزوَّج في أدرنة، فوُلِد خير الدين أفندي في أدرنة. ولم يُذكَر تاريخ ولادته في المصدر، وقد تُوفِّي في بورصة عام 1608م (1017هـ). وبعد أن طلب العلم مدةً ذهب إلى بورصة، حيث عمل معيدًا، أي مساعدًا للمدرِّس، في مدرسة المرادية. وصار تلميذًا للشيخ عثمان أفندي خليفة شعبان أفندي القسطموني، وتربَّى على طريق التصوف. ثم نال الإجازة من قرماني أفندي خليفة يكيت باشي أفندي أحدِ كبار أولياء الطريقة الخلوتية، وصار خليفته. أقام في بورصة في حيِّ المرادية قرب زاوية بحري دده مشغولًا بالطاعة والعبادة؛ وواظب على مجالس قاسم أفندي في إينغول ونال الإجازة من هذا الرجل أيضًا. وبعد ذلك ظلَّ مدةً طويلةً يرشد الناس في الزاوية المجاورة لجامع أحمد باشا الفناري في بورصة، ويعلِّمهم الإسلام، ويكون سببًا في التزامهم بالدين. وقد تُوفِّي وهو يواصل هذه الخدمة. ووفقًا للمصادر، أنه لمَّا أُخِذ نعشه من زاويته وحُمِل إلى الجامع الكبير، رُئِي هو نفسه وبيده عصاه يتبع نعشه خلف الجماعة.

Bursaالوفاة 1017 هـعرض
وليّ

تزويرن دده

من أولياء بورصة

تزويرن دده من أولياء بورصة. وقد ذُكِر في صفحة المصدر أنه لا توجد أي معلومةٍ عن حياته ولا عن العصر الذي عاش فيه. وقد سُجِّل أن قبره في حيِّ كوزغونلوك ببورصة وأنه يُزار في أيامنا هذه. وفيما عدا ذلك، لا توجد في المصدر معلومةٌ عن تاريخ ولادته ووفاته، ولا عن عائلته، ولا عن حياته العلمية أو المعنوية، ولا عن طلابه، ولا عن أيِّ منقبةٍ تُنسَب إليه.

Bursaعرض
وليّ

تاج الدين إبراهيم القرماني

من أولياء الأناضول

اسم هذا الرجل، وهو من أولياء الأناضول، إبراهيم بن بخشي، ولقبه تاج الدين. تاريخ ولادته غير معروف، وقد تُوفِّي في بورصة عام 1467م (872هـ). وهو في الأصل من قرية دميرجيلر في منافغات؛ وكان أبوه يُعرَف بالفقيه بخشي. أتمَّ تحصيله في إغريدير، وتعلَّم العلوم الظاهرة في عصره من بيري خليفة صهر شيخ الإسلام. ولمَّا سمع بيري خليفة أن أستاذه قد استقرَّ في قونية، أخذ معه تاج الدين إبراهيم وذهب لزيارته؛ وهكذا وجد تاج الدين إبراهيم نفسه في خدمة عبد اللطيف المقدسي وصحبته ونال توجُّهاته. ولمَّا استأذن بيري خليفة في العودة إلى إغريدير، وطلب أستاذه عبد اللطيف المقدسي أن يتركوا تاج الدين إبراهيم عنده، لم يفارق تاج الدين إبراهيم أستاذه، ثم لمَّا استقرَّ أستاذه في بورصة ذهب معه إليها. وبسبب هذا التعلُّق نال درجاتٍ معنويةً وارتقى إلى مقام تربية الطلاب. وبعد وفاة عبد اللطيف المقدسي عام 1461م (866هـ) حلَّ محلَّه يأمر الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر؛ واشترى ما حول قبر أستاذه وبنى هناك تكيةً ومسجدًا وحمامًا. ووفقًا للمصادر، يروي أحدُ محبِّيه، بوستانجي دده، أنهم لم يجدوه يومًا في تكيته، وبعد بحثٍ طويل وجدوه في جبلٍ داخل غابةٍ مشغولًا بالعبادة؛ أما جناقجي دده فيروي أنه حمل ذات ليلةٍ مئةً وعشرة أوانٍ من الطعام إلى طلابه، وهذا يدلُّ على أن كثيرين هناك تعلَّموا العلم والأدب. وقد أثنى عليه ولي الدين زاده أحمد باشا فسمَّاه أمينَ خزانة الأسرار المعنوية وزينةَ بستان الأنوار.

Bursaالوفاة 872 هـعرض
وليّ

الشيخ أحمد أفندي

من أولياء الأناضول في العهد العثماني

الشيخ أحمد أفندي من الأولياء الذين نشؤوا في الأناضول في زمن العثمانيين، وهو منتسبٌ إلى طريق أمير سلطان رحمه الله. وكان أبوه رجلًا يُدعى عبد الرحمن أفندي. تاريخ ولادته غير معروف؛ وقد تُوفِّي في بورصة عام 1529م (935هـ). تلقَّى العلم على منهج عصره، وحضر مجالس صحبة العلماء والأولياء؛ وتعمَّق بخاصةٍ في علمَي التفسير والفقه، فصار عالمًا ووليًّا رفيعًا في آنٍ معًا. وعظ الناس وأرشدهم في يكي شهر بالروملي، ثم ذهب إلى الحجاز فأدَّى فريضة الحج وزار القبر الشريف لنبيِّنا. ووفقًا للمصادر، أنه بينما كان ذاهبًا إلى الحج مع أبيه، لمَّا حان وقت الصلاة عند مقام إبراهيم ظهر فجأةً شخصٌ فأمَّ الناس وصلَّى بهم؛ وبعد الصلاة صافح أحمد أفندي ذلك الشخص وطلب منه الدعاء، ثم عبَّر عن فرحه قائلًا إنه شُرِّف بلقاء قطب الزمان. وبعد عودته من الحج، ولمَّا تُوفِّي أبوه عبد الرحمن أفندي، حلَّ محلَّه في تكية أمير سلطان، وظلَّ خمس سنوات يربِّي الطلاب ويبيِّن للناس أوامر الإسلام ونواهيه. وقبل وفاته ترك تلميذه إبراهيم أفندي خليفةً له في مكانه. كان أحمد أفندي طويل القامة، أبيض البشرة، نحيل البدن؛ لا يعبأ بمتاع الدنيا، كثير العبادة، مشغولًا بالرياضة والمجاهدة. وكان يداوم على أوراده غير عابئٍ بالسفر ولا البرد ولا المطر، وينام في الليل قليلًا جدًّا، ويقضي معظم أيامه صائمًا. وكانت مواعظه شديدة التأثير؛ فإذا صعد المنبر بكى كثيرٌ من الجماعة.

Bursaالوفاة 935 هـعرض
وليّ

سليمان جلبي

مؤلِّف المولد، شاعر ومتصوِّف

سليمان جلبي شخصيةٌ معروفةٌ بأنه مؤلِّف قصيدة المولد الشهيرة المكتوبة باللغة التركية. وُلِد في بورصة. ومع أنه لا يوجد سجلٌّ قاطعٌ لتاريخ ولادته، فقد استُنتِج أنه وُلِد عام 1351م (752هـ)، استنادًا إلى المعلومة القائلة إنه أتمَّ مولده عام 1409م (812هـ) وهو في الستين من عمره، وإنه تُوفِّي عام 1422م (825هـ). كان ابنَ أحمد باشا، أحد وزراء السلطان مراد خان الأول، وحفيدَ الشيخ محمود أفندي. تلقَّى علمه في بورصة على أيدي كبار علماء عصره. وفي عهد السلطان يلدرم بايزيد تولَّى إمامة الديوان الهمايوني، ثم صار إمامًا للجامع الذي بناه السلطان، ثم عُيِّن إمامًا أكبر للجامع الكبير (أولو جامع). ووفقًا للمصادر، أنه أثناء توليه الإمامة قام واعظٌ فارسيٌّ بتفسيرٍ خاطئٍ زعم فيه أنه لا فرق في الأفضلية بين الأنبياء، فصحَّح ذلك أحدُ أفراد الجماعة استنادًا إلى الآيات؛ فأثَّر هذا الحادثُ في سليمان جلبي تأثيرًا عميقًا، وعلى إثره نظَم مولده الشريف المشهور. وقد بيَّن في مؤلَّفه عقيدة أهل السنة، وشرح فضائل نبيِّنا. ويتألَّف المولد من أقسام: المناجاة، والولادة، والرسالة، والمعراج، والرحلة، والدعاء. وبعد أن يستهلَّ المؤلِّف كلامه باسم الله تعالى، يروي انتقال النور من آدم عليه السلام إلى نبيِّنا، ولحظة الولادة، وحادثة المعراج. ورُتِّب العملُ على بحر العَروض، على هيئة القصيدة؛ وقد نال إعجابَ شعراء الديوان أنفسهم بلغته السهلة الناضجة المتماسكة في تأليفها.

Bursaالوفاة 825 هـعرض
وليّ

رستم خليفة البروسوي

من أولياء بورصة، صاحب كرامة

رستم خليفة البروسوي من قضاء كوينوك التابع لولاية بولو، وهو من الأولياء الذين عاشوا في بورصة؛ وسنة ولادته غير معلومة. ويُذكر بأنه رجل منتسب إلى طريق التصوف، صاحب كرامة. وكان رستم خليفة في أول أمره مشتغلًا بالتجارة، ثم صار تلميذًا للشيخ حاجي خليفة الكستاموني ودخل في طريق التصوف. وكان قليل الأكل والشرب، يكتفي بالقليل، يعيش دائمًا في حال الرياضة، ويشتغل باستمرار بقراءة القرآن. ووفقًا لما نُقل في المصادر، في منقبة رواها لامعي چلبي، التقى رستم خليفة، الذي كان يشكو ألمًا في عينيه، بشاب؛ وفُهم أن هذا الشاب هو الخضر عليه السلام. وأوصاه الشاب بأن يقرأ سورتي المعوّذتين في الركعتين الأخيرتين من الصلوات السنن المؤكدة، فشُفي رستم خليفة بذلك. وتوفي سنة 1511م (917هـ). وقبره في بورصة، داخل الحصار، في أورتا بازار، بجوار مسجد نقّاش علي، إلى جانب قبر عثمان چلبي.

Bursaالوفاة 917 هـعرض
وليّ

پير أمير سلطان

من أولياء الأناضول

پير أمير سلطان، واسمه الحقيقي محمد، من أولياء الأناضول؛ ومكان ولادته وسنتها، ومكان وفاته وسنتها، غير معلومة. جاء من نواحي بخارى واستقر في بورصة سنة 1495م (900هـ)، وأخبر أنه من أقارب أمير سلطان. وبُنيت له زاوية (دركاه) في حي موسى بابا، وبدأ هناك بتربية الطلاب. ووفقًا لما نُقل في المصادر، تُروى كرامات كثيرة منسوبة إليه. ففي إحداها، لما سأل ضيوفه عن مكان يتوضؤون فيه، أشار پير أمير بعصاه إلى الجهة الغربية من الجامع؛ ومع أن الذين قدموا إلى هناك لم يجدوا ماءً في أول الأمر، إلا أنهم رأوا الماء يجري بعد أن قال: "اتبعوني". ويُروى كذلك أن جنديًا دخل تربته وصعد على القبر وتفوّه بكلمات سيئة فيبست قدماه، وأُعلنت المنطقة محرّمة على أولئك الجنود. وفي رواية أخرى، يُنقل أن حارسًا أساء إلى القبر رأى پير أمير في منامه فحُذّر، وتوفي بعد مدة قصيرة. ومن بين ما يُروى أيضًا أن إمام الجامع بينما كان نائمًا وقد مدّ قدميه نحو التربة، رأى في منامه رجلًا يحوّل قدميه فيحذّره. وبعد وفاته دُفن في حديقة تربته.

Bursaعرض
وليّ

مصلح الدين الطويل

عالم وولي عثماني

مصلح الدين الطويل من علماء وأولياء الدولة العثمانية. وُلد في كوره التابعة لكستامونو؛ وسنة ولادته غير معلومة، وقد توفي في أوائل القرن السادس عشر. وبعد أن تلقى العلوم العقلية والنقلية على يد علماء عصره، توجّه إلى التصوف. وصار تلميذًا للشيخ إلهي ونال منه الفيض، وبلغ مراتب عالية في طريق التصوف. وأرسل رسالة إلى السلطان بايزيد الثاني يحذّره فيها من الظلم والبدع. ووفقًا لما نُقل في المصادر، في ذكرى أوردها طاشكبري زاده في كتابه "الشقائق"، يُروى أن هيبة مظهر مصلح الدين الطويل تركت أثرًا باقيًا في نفس شخص رآه في طفولته. وبعد وفاته دُفن في بورصة، إلى جانب قبر الشيخ تاج الدين أفندي.

Bursaعرض