تسجيل الدخول

أطلس رقمي للجغرافيا الروحية

الأولياء

1113 سجلّ · صفحة 26/47

يُذكرون في جمادى الأولى

من توافق ذكرى وفاتهم هذا الشهر الهجري (موثّق).

شهيد

عبد الله بن رواحة

صحابيّ شاعر من الأنصار؛ ثالث الأمراء الذين استُشهدوا في غزوة مؤتة. واسمه الكامل أبو محمد عبد الله بن رواحة ؛ ويُكنّى أيضًا أبا رواحة وأبا عمرو. وهو ابن رواحة بن ثعلبة من بني الحارث من الخزرج. وهو من الشعراء المخضرمين؛ وقد جعل فنّه وقفًا على الدفاع عن النبيّ وعن دين الإسلام وهجاء المشركين. وما عُرف من قول رسول الله فيه: «شعره أشدّ على المشركين من وقع النبل» يعكس رأيه في قدرته الشعرية، وقوله: «إنّ أخاكم لا يقول الرفث» يعكس رأيه في شخصه. ولمّا نزلت الآيات 224-226 من سورة الشعراء التي تذكر أنّ الشعراء في كلّ وادٍ يهيمون، أبدى حزنه قائلًا: «قد علم الله أنّي منهم»؛ فنزلت الآية 227 التي تبدأ بقوله تعالى: «إلّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات...». وكان إلى جانب شاعريّته ذا قدرة خطابية مؤثّرة جدًّا. ونال عناية النبيّ الخاصّة وثقته لأنّه كان يعرف القراءة والكتابة، وكان شاعرًا مرهف الحسّ وخطيبًا ومحاربًا ماهرًا، عالي الشجاعة، بالغ الزهد والتقوى. واختاره مسلمو المدينة في بيعة العقبة الثانية أحد النقباء الاثني عشر؛ وجعله النبيّ فوق ذلك من كتّابه الخاصّين. وشهد بدرًا وأحدًا والخندق وخيبر وعمرة الحديبية وعمرة القضاء؛ وفي عمرة القضاء أمسك بزمام ناقة النبيّ طوال العمرة. وروى الحديث أيضًا. وحمل مع زيد بن حارثة بشرى النصر ببدر إلى المدينة؛ وفي غزوة بدر الثانية (بدر الموعد) بقي في المدينة نائبًا عن النبيّ. وأرسله النبيّ قبل غزوة خيبر أميرًا على سريّة من أربعة رجال إلى خيبر وأمره: «راقب خيبر، وخالط الناس، واعرف ما يقولون وما يريدون أن يفعلوا». وبعد عودته أُرسل إلى خيبر رسولًا على رأس وفد من ثلاثين رجلًا؛ وبعد الفتح فُوّض إليه قسمة ثمار خيبر مع اليهود المزارعين. وكان قبل ذلك في الوفد الرباعيّ المرسل إلى بني قريظة أثناء غزوة الخندق. ويسجّل المصدر، انطلاقًا من هذه المهامّ، احتمال أنّه كان يعرف العبرية. ولمّا قتل شرحبيل بن عمرو، من رؤساء الغساسنة، الحارثَ بن عمير حامل كتاب رسول الله، جهّز النبيّ سنة 8 (629) جيشًا من 3000 رجل وأمّر عليه على الترتيب زيد بن حارثة ثم جعفر بن أبي طالب ثم عبد الله بن رواحة؛ فإن استُشهد أحدهم تولّى الآخر القيادة. ولمّا نزل الجيش بمعان واجه جيش الروم الذي يُروى أنّه كان 100.000 أو 200.000 رجل. وفي اليومين اللذين قضوهما بمعان رأى بعضهم أن يُكتب إلى النبيّ بالخبر ويُعمل بما يأمر به؛ أمّا عبد الله بن رواحة فقال إنّهم خرجوا يطلبون الشهادة، وإنّهم لا يقاتلون بعدد ولا سلاح بل بهذا الدين الذي أكرمهم الله به، فعُزم على القتال بعد كلامه. واصطفّ الجيشان للقتال بمؤتة (جمادى الأولى 8 / سبتمبر 629). ولمّا استُشهد زيد بن حارثة ثم جعفر بن أبي طالب أخذ عبد الله بن رواحة الراية؛ وبعد حين استُشهد هو أيضًا. وانتقلت الراية من يد كعب بن عمير وثابت بن أرقم إلى خالد بن الوليد. وفي أثناء ذلك كان النبيّ في المسجد النبويّ يخبر بما يجري في ساحة القتال وباستشهاد الأمراء واحدًا بعد واحد. ويُعدّ عبد الله بن رواحة بين أسماء الخمسة عشر الذين استُشهدوا بمؤتة. وتذكر المصادر أنّه لم يترك ولدًا حين استُشهد. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — شعره القليل، ومنه قرابة خمسين بيتًا في السيرة لابن هشام، متفرّق في كتب السيرة والتاريخ والمغازي والطبقات. وشعره الجاهليّ ردود على هجاء قيس بن الخطيم، من شعراء الأوس القبيلة المعادية، للخزرج. أمّا شعره في العهد الإسلاميّ فأراجيز مرتجلة قيلت ردًّا على شعر مشركي قريش وهجماتهم القولية على الإسلام والنبيّ؛ وقد قيلت بلغة بسيطة يسهل على العامّة فهمها، لا تحفل بالصنعة البديعية ولا بالغريب. وهجا مشركي قريش لا لعيوبهم القبلية والشخصية كما فعل معاصراه كعب بن مالك وحسّان بن ثابت، بل لعدم إيمانهم وإصرارهم على الكفر. ويُروى أنّ النبيّ كان يردّد مع الصحابة شعره هذا وهو يعين في نقل تراب الخندق وقد علاه الغبار في غزوة الأحزاب: «والله لولا الله ما اهتدينا، ولا تصدّقنا ولا صلّينا… فأنزلن سكينة علينا، وثبّت الأقدام إن لاقينا» . آثاره — لا تذكر المصادر له ديوانًا. وقد نشر وليد قصّاب 37 قطعة من شعره، مجموعها 217 بيتًا، أقصرها بيت واحد وأطولها 26 بيتًا، جمعها من مصادر شتّى، بعنوان ديوان عبد الله بن رواحة ودراسة في سيرته وشعره (الرياض 1402)؛ ستّ منها من العهد الجاهليّ. تربته وكلّيته — مؤتة موضع ذو أراضٍ زراعية واسعة جنوب البحر الميّت، على بعد 11 كم من الكرك و50 كم من القدس. ويوجد اليوم في موضع المعركة بقايا مسجد مؤتة التاريخيّ، وعلى بعد 500 م منه أضرحة الأمراء الثلاثة الذين استُشهدوا. وفي الآونة الأخيرة كُتبت أسماء شهداء مؤتة على نُصب، وبُني بجانبه مسجد ( جامع المشهد ).

Mazarالوفاة 8 هـعرض
شهيد

زيد بن حارثة

متبنّى رسول الله ﷺ ومولاه؛ الصحابيّ الوحيد الذي ورد اسمه في القرآن الكريم، وأوّل أمراء غزوة مؤتة استشهادًا. اسمه أبو أسامة زيد بن حارثة بن شراحيل (شرحبيل) الكلبيّ . وكان يُعرف بلقب "حِبّ رسول الله" لشدّة حبّ النبيّ ﷺ له. وُلد قبل البعثة بنحو خمسٍ وثلاثين سنة؛ وأصله من قبيلة كلب اليمنيّة. ومع أنّه كان أصغر من النبيّ ﷺ بعشر سنين فقط، كان يُدعى أوّلًا زيد بن محمد لكونه متبنّاه؛ فلمّا نزلت الآية الآمرة بدعوة الأدعياء لآبائهم (الأحزاب 33/5) صار يُدعى باسم أبيه حارثة. وفي الجاهليّة، وهو صبيّ، خُطف على أيدي رجالٍ من بني القين وهو ذاهبٌ مع أمّه سعدى لزيارة أقاربها، فبيع عبدًا حتّى صار إلى خديجة، فوهبته لرسول الله ﷺ. ورآه من قومه من قدموا مكّة للحجّ فعرفوه وأخبروا أهله. فجاء أبوه حارثة إلى مكّة ومعه فداؤه، وطلبه من رسول الله ﷺ. فجمع النبيّ ﷺ زيدًا بأهله وخيّره أن يذهب معهم إن شاء؛ فاختار زيدٌ البقاء عند رسول الله. فأخذه النبيّ ﷺ إلى الحِجْر بجوار الكعبة وقال: "اشهدوا أنّ زيدًا ابني، يرثني وأرثه!" ثمّ أعتقه. ولم يفارق زيدٌ النبيَّ ﷺ، وكان من أوائل من صدّقوا برسالته. وكان معه في رحلة الطائف؛ فلمّا أخرجه أهلها من المدينة جعل زيدٌ جسده ترسًا دونه من الحجارة التي رُمي بها فجُرح. وآخى بينه وبين حمزة بمكّة؛ فكان حمزة يوصيه قبل خروجه إلى القتال بما يُصنع إن قُتل، وأوصى إليه يوم أحد الذي استُشهد فيه. وبعد الهجرة نزل مدّةً في بيت سعد بن خيثمة بقباء المعروف بـ"بيت العُزّاب"، وآخى النبيّ ﷺ بينه وبين أسيد بن حضير. وشهد بدرًا وأحدًا والخندق، وصلح الحديبية، وفتح خيبر. وهو الذي حمل بشارة نصر بدر إلى المدينة راكبًا القصواء ناقة النبيّ ﷺ؛ وكان حامل لواء المهاجرين يوم الخندق. وكانت تحت إمرته سرايا القَرَدة والجَموم والعِيص والطَّرَف وحِسمى وأمّ قِرفة ووادي القرى مرّتين ومدين. وفي أوّل ربيع الأوّل من السنة السادسة للهجرة (يوليو 627) بُعث إلى الجموم لتأديب بني سليم الذين شهدوا الخندق بقوّةٍ من 700 رجل. واستخلفه رسول الله ﷺ على المدينة في غزوتي سفوان والمريسيع. وقالت عائشة: "ما بعث رسول الله ﷺ زيدًا في جيشٍ قطّ إلّا أمّره عليهم" . وتزوّج مرّاتٍ عدّة. فمن زواجه الأوّل بمكّة من أمّ أيمن الحبشيّة حاضنة رسول الله ﷺ وُلد ابنه أسامة؛ وتزوّج أيضًا أمّ كلثوم بنت عقبة، ودرّة بنت أبي لهب، وهند بنت العوّام. وبعد بدر تزوّج زينب بنت جحش ابنة أميمة عمّة رسول الله ﷺ؛ وهو زواجٌ تمّ بوساطة النبيّ ﷺ، فلم يدم لعدم الوفاق وانتهى بالطلاق. ثمّ نزلت الآية (الأحزاب 33/37) فأُبطلت عادة تحريم الزواج من مطلّقات الأدعياء، وتزوّج رسول الله ﷺ زينب. وتقييم المصدر للروايات في هذه المسألة وارد في قسم العرض متعدّد الآراء. ولمّا قتل شرحبيل بن عمرو أحد رؤساء الغساسنة رسولَ رسول الله الحارث بن عمير، جُهّز جيشٌ من 3000 رجل، فأعطى النبيّ ﷺ زيدًا اللواء وقال: "إن قُتل زيدٌ فجعفر، فإن قُتل فعبد الله بن رواحة." والتقى الجيش بجيش الروم في معان؛ ثمّ اصطفّ الجيشان للقتال في مؤتة (جمادى الأولى 8 / سبتمبر 629). فاستُشهد زيدٌ حامل اللواء بصفته الأمير الأوّل في أوّل القتال؛ واستُشهد الأمراء الثلاثة على هذا الترتيب. ونعاه رسول الله ﷺ إلى أصحابه بالمدينة وعيناه تذرفان، ودعا ثلاثًا: "اللهمّ اغفر لزيد!" ولمّا استغرب سعد بن عبادة بكاءه وهو الذي نهى عن النياحة قال: "هذا شوق الحبيب إلى حبيبه" . ويُذكر أنّ زيدًا استُشهد وهو ابن خمسٍ وخمسين سنة. وكان ابنه أسامة من الصحابة المعروفين بقربهم من النبيّ ﷺ؛ وقد ولّاه رسول الله قبيل وفاته قيادة الجيش الذي جُهّز لغزو الروم (صفر 11 / مايو 632) وفيه أبو بكر وعمر. ولزيدٍ غير أسامة ولدان آخران هما زيد ورقيّة؛ وأخوه الأكبر جبلة صحابيٌّ أيضًا. تربته وكلّيته — مؤتة موضعٌ ذو أراضٍ زراعيّةٍ واسعة جنوبيّ بحيرة لوط، على بعد 11 كم من الكرك و50 كم من القدس. وفي موضع المعركة اليوم أطلال مسجد مؤتة التاريخيّ، وعلى بعد 500 م منه أضرحة الأمراء الثلاثة الشهداء. وقد كُتبت أسماء شهداء مؤتة حديثًا على نُصبٍ تذكاريّ، وبُني بجانبه جامع ( جامع المشهد ).

Mazarالوفاة 8 هـعرض
شهيد

جعفر بن أبي طالب (جعفر الطيار)

ابن عمّ رسول الله ﷺ وشقيق عليّ بن أبي طالب؛ أمير مهاجري الحبشة، وثاني الأمراء الذين استُشهدوا في غزوة مؤتة. واسمه أبو عبد الله جعفر بن أبي طالب بن عبد المطّلب الهاشميّ . ولمّا قُطعت يداه في مؤتة أخبر النبيّ ﷺ أنّ الله أبدله بهما جناحين يطير بهما في الجنّة، فلُقّب الطيّار و ذا الجناحين ؛ ومن هنا اسمه جعفر الطيّار . وُلد بمكّة نحو سنة 590، وكان أكبر من عليّ بعشر سنين. ولمّا ضاق العيش بأبيه أبي طالب لكثرة عياله أخذ النبيّ ﷺ عليًّا وأخذ عمّه العبّاس جعفرًا تخفيفًا عنه؛ فقضى جعفر سنيّ شبابه عند عمّه العبّاس. وكان من السابقين إلى الإيمان بالنبيّ ﷺ. ولمّا اشتدّ أذى مشركي مكّة للمسلمين هاجر مع زوجه أسماء بنت عُميس في الفوج الثاني إلى الحبشة، وأمّره النبيّ ﷺ على هذا الفوج. ووُلد ابنه عبد الله بالحبشة فعُرف بأوّل مسلمٍ وُلد هناك. ولمّا بعثت قريش أبا ربيعة بن المغيرة المخزوميّ وعمرو بن العاص إلى الحبشة لئلّا يُمنح المهاجرون حقّ اللجوء، مثّل جعفرٌ المسلمين بين يدي ملك الحبشة النجاشيّ أصحمة ؛ فبيّن عقائد الإسلام وأسباب تركهم ديارهم بوضوحٍ وجرأةٍ بالغين، فرجع رسولا قريش خائبين وحمى النجاشيّ المسلمين اللاجئين. ويقال إنّ النجاشيّ أسلم بعد ذلك على يد جعفر. وبقي بالحبشة بعد هجرته إليها إلى سنة 7 (628). ولم يشهد غزوة بدر، لكنّه كان أحد الثمانية الذين أسهم لهم النبيّ ﷺ من غنائمها وأخبر أنّ لهم شرف شهودها وأجره. وبعد صلح الحديبية كتب النبيّ ﷺ إلى النجاشيّ يطلب منه أن يبعث إليه المسلمين الذين في بلاده. فعاد جعفر إلى جزيرة العرب في سفينةٍ خصّصها النجاشيّ، وقصد مع من معه من المهاجرين النبيَّ ﷺ في خيبر مباشرةً. فلمّا رآه رسول الله ﷺ عقب فتح خيبر قال: "ما أدري بأيّهما أُسَرّ: بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟" فاعتنقه وقبّل جبهته، وأسهم له ولستّة عشر من أصحابه من الغنيمة. ولمّا رجعوا إلى المدينة أفرد له موضعًا بجوار المسجد النبويّ وأسكنه فيه. وفي سنة 8 (629)، لمّا قتل شرحبيل بن عمرو من رؤساء الغساسنة الحارثَ بن عمير حاملَ كتاب رسول الله ﷺ، جهّز النبيّ ﷺ جيشًا من 3000 رجل وأمّر عليه على الترتيب زيد بن حارثة ثمّ جعفر بن أبي طالب ثمّ عبد الله بن رواحة؛ فإن استُشهد أحدهم تولّى الآخر. ولقي الجيش في معان جيش الروم الذي يُروى أنّه كان 100.000 أو 200.000 رجل، واصطفّ الجيشان للقتال في مؤتة (جمادى الأولى 8 / سبتمبر 629). ولمّا استُشهد زيد بن حارثة أخذ جعفر الإمرة وحمل على العدوّ حملةً بطوليّة: فلمّا قُطعت يمينه أخذ الراية بشماله، فلمّا قُطعت شماله احتضنها بعضديه إلى صدره، ثمّ استُشهد بطعنة رمح. ويذكر عبد الله بن عمر أنّهم رأوا في مقدَّم جسده قبل دفنه جراحًا كثيرة. وأخبر النبيّ ﷺ أنّ الله أعطاه جناحين مكان يديه المقطوعتين يطير بهما في الجنّة. واستُشهد وهو ابن أربعين سنة. وبكى النبيّ ﷺ على الشهداء لكنّه نهى عن النياحة والصراخ؛ وبعث بنفسه إلى أهل بيت جعفر طعامًا ثلاثة أيّام، ثمّ ضمّ أبناءه إليه وتكفّل برعايتهم. وكان يُلقّب أيضًا ذا الهجرتين لأنّه هاجر إلى الحبشة ثمّ قصد المدينة عند عودته مباشرةً لا مكّةَ موطنَ آبائه، و أبا المساكين لأنّه كان يتعهّد محتاجي الصحابة وفقراءهم دائمًا. ويعدّه أبو هريرة أكرمَ الناس بعد النبيّ ﷺ؛ وكان رسول الله ﷺ يثني عليه ويكرمه مبيّنًا أنّه أشبهه خُلُقًا. حلقة تأثيره — مرويّاته قليلة جدًّا؛ رواها عنه ابنه عبد الله وعبد الله بن مسعود وعمرو بن العاص وأمّ سلمة، ويُذكر أنّ ابنيه الآخرين محمّدًا وعونًا رويا عنه أيضًا. تربته وكلّيته — مؤتة موضعٌ ذو أراضٍ زراعيّةٍ واسعة جنوبيّ بحيرة لوط، على بعد 11 كم من الكرك و50 كم من القدس. وفي موضع المعركة اليوم أطلال مسجد مؤتة التاريخيّ، وعلى بعد 500 م منه أضرحة الأمراء الثلاثة الشهداء. وقد كُتبت أسماء شهداء مؤتة حديثًا على نُصبٍ تذكاريّ، وبُني بجانبه جامع ( جامع المشهد ).

Mazarالوفاة 8 هـعرض
صحابي

أبو عبيدة بن الجرّاح

الصحابيّ القائد، أحد العشرة المبشّرين بالجنّة؛ الذي قال فيه النبيّ ﷺ "أمين هذه الأمّة" ، وقاد فتوح الشام قائدًا عامًّا. واسمه أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجرّاح الفهريّ القرشيّ ؛ ويُلقّب أمين الأمّة . وُلد بمكّة قبل الهجرة بأربعين سنة (583). وهو من بني الحارث بن فهر من قريش؛ ويلتقي نسبه بنسب رسول الله ﷺ في فهرٍ جدِّه العاشر. وكان في الجاهليّة أحد النفر القليلين الذين يعرفون القراءة والكتابة بمكّة، فكانت قريش تقدّره. وأسلم على يد أبي بكر الصدّيق في الأيّام التي بدأ فيها النبيّ ﷺ الدعوة ولم يكن قد دخل دار الأرقم بعد. ولقي من قريش أذًى شديدًا لسعيه في نشر الإسلام؛ فلمّا اشتدّ العذاب هاجر في الهجرة الثانية إلى الحبشة سنة 616، ثمّ عاد إلى مكّة بعد مدّة، ثمّ هاجر إلى المدينة. وآخى النبيّ ﷺ بينه وبين سعد بن معاذ. وتولّى في العهد المدنيّ مهامّ جليلة في التبليغ والإدارة، وشهد مع النبيّ ﷺ المشاهد كلّها. ويُروى أنّه اضطُرّ يوم بدر إلى قتل أبيه الذي كان في صفوف العدوّ لمّا قصده بالهجوم، وأنّ الآية التي تبيّن أنّ المؤمنين لا يوادّون الكافرين ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم (المجادلة 58/22) نزلت في ذلك. وأبلى يوم أحد بلاءً حسنًا؛ فكان في الأربعة عشر الذين لم يفارقوا رسول الله ﷺ حين تفرّق جيش المسلمين، وسقطت ثنيّتاه وهو ينزع بأسنانه حلقة المغفر التي نشبت في وجه النبيّ ﷺ. وأُمِّر على سريّة ذي القصّة الثانية (6/627) وسيف البحر (الخَبَط) (8/629)، وقاد المدد الذي أُرسل في سريّة ذات السلاسل (8/629). ودخل مكّة يوم الفتح في العام نفسه بين يدي النبيّ ﷺ. وعمل في بيت المال، وكُتب اسمه شاهدًا في بعض الوثائق وفي مقدّمتها صلح الحديبية، وكُلّف بتعليم الإسلام لأهل اليمن القادمين إلى المدينة. ولمّا طلب أهل نجران — الذين بقوا على النصرانيّة وقبلوا الجزية — أن يُبعث معهم رجلٌ أمين لجباية الجزية قال رسول الله ﷺ: "إنّ لكلّ أمّةٍ أمينًا، وأمين هذه الأمّة أبو عبيدة بن الجرّاح" ، وبعثه إلى نجران؛ فعلّم الناس هناك الإسلام. وأُسندت إليه أيضًا جباية صدقات مزينة وهذيل وكنانة. ولمّا توفّي النبيّ ﷺ أراد بعض الصحابة، وفيهم أبو بكر وعمر، مبايعته بالخلافة؛ فأبى قائلًا إنّ أبا بكر أهلٌ لها. وتولّى في عهد أبي بكر أوّل الأمر الشؤون الماليّة للدولة، ثمّ أُمِّر على أحد الجيوش المبعوثة إلى الشام. وولّاه عمر بن الخطّاب القيادة العامّة لجيوش تلك الناحية مكان خالد بن الوليد. وفي هذه المدّة فُتحت مدنٌ كثيرة في الشام، وفي مقدّمتها دمشق وحمص وحماة واللاذقيّة وحلب وأنطاكية والقدس؛ وبلغت السرايا التي بعثها الرُّها ومرعش. وظلّ يدير البلاد المفتوحة واليًا لعمر إلى آخر حياته. وكان طويلًا نحيفًا خفيف اللحية. وكان النبيّ ﷺ يحبّ أبا عبيدة المتواضع الزاهد الحييّ ويقدّر خُلُقه وشخصيّته؛ وفي رواية عائشة أنّه كان أحبّ الناس إليه بعد أبي بكر وعمر. وعُرف كذلك بحفر القبور على طريقة أهل مكّة. وكان عمر يحبّه ويقدّره: فلمّا بلغه ظهور الوباء في عمواس قال إنّه إن نجا أبو عبيدة منه وبقي بعده أراد أن يعهد إليه بالخلافة؛ ولمّا طُعن قال لمن سأله أن يستخلف إنّه لو كان أبو عبيدة حيًّا لاستخلفه. وأصابه الوباء المعروف بـ طاعون عمواس — لظهوره في عمواس قرب القدس — الذي أودى بحياة كثيرٍ من الصحابة، فتوفّي في قرية عمتا التابعة لبيسان (18/639) ودُفن فيها. وكان له من زوجه هند بنت جابر ابنان هما يزيد وعمير، غير أنّ نسله لم يستمرّ. حلقة تأثيره — كان من الصحابة الذين حفظوا القرآن الكريم. ولأنّ حياته مضت في الغزوات لم يروِ عن النبيّ ﷺ إلّا خمسة عشر حديثًا، اثنا عشر منها في المسند لأحمد بن حنبل. وروى عنه من الصحابة العرباض بن سارية وجابر بن عبد الله وأبو أمامة الباهليّ وسمرة بن جندب وغيرهم. تربته وكلّيته — يذكر المصدر أنّ قبره اليوم في قرية أبي عبيدة بمنطقة غور البلاونة في وادي الأردن. ومن المعروف أنّ بيبرس بنى على القبر قبّةً سنة 675 (1277). وفي سنة 1366 (1946-47) بنى الملك عبد الله بجانب القبر مسجدًا وأدخل الضريح فيه؛ ثمّ وُسّع المسجد وأُعيد بناؤه سنة 1374 (1954-55) في عهد الملك الحسين.

Deir Allaالوفاة 18 هـعرض
صحابي

معاذ بن جبل

صحابيٌّ من شباب علماء الأنصار؛ وهو الذي جعله النبيّ أعلمَ الناس بالحلال والحرام، وبعثه إلى اليمن قاضيًا ومعلّمًا. واسمه الكامل أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو الأنصاريّ ، ويُنسب أيضًا الخزرجيّ و الجُشَميّ . وُلد بالمدينة قبل الهجرة بثماني عشرة سنة (603م). ولمّا مات أبوه، وكان من بني عُدَيّ من الخزرج، تزوّجت أمّه هند بنت سهل جَدَّ (جُدَّ) بن قيس سيّد بني سَلِمة. وأسلم معاذ وهو ابن ثماني عشرة سنة، وشهد بيعة العقبة الثانية. وكان مع أصحابه الذين أسلموا من قومه يكسرون ليلًا أصنام من لم يُسلم بعدُ من بني سلمة، أو يأتون بما يُظهر عجز تلك الأصنام. وآخى رسول الله بعد الهجرة بينه وبين عبد الله بن مسعود. وشهد المشاهد كلّها بدءًا ببدر، ما خلا حنينًا والطائف، وكان فيها حامل راية قومه أو ممثّلهم. وبعد فتح مكّة استعمله النبيّ حين خرج إلى حنين أميرًا على مكّة ثمّ معلّمًا للقرآن وأمور الدين، فلم يشهد حنينًا والطائف. وفي ربيع الآخر من السنة التاسعة للهجرة (أغسطس 630) بعثه النبيّ مع أبي موسى الأشعريّ إلى اليمن رسولًا وعاملًا على الصدقات وقاضيًا، وجعله رئيس الوفد، على أن يعمل معاذ في اليمن الأعلى وأبو موسى في اليمن الأسفل. ومحاورتهما في كيف يقضي باليمن مشهورة: فلمّا قال معاذ إنّه يقضي بكتاب الله، فإن لم يجد فبسنّة رسول الله، فإن لم يجد اجتهد رأيه، سُرّ النبيّ وحمد الله. وأوصاهما بأن ييسّرا ولا يعسّرا، ويبشّرا ولا ينفّرا. ومشى رسول الله إلى جانب معاذ حين ودّع الوفد، وقال له لعلّه لا يلقاه بعد، وإنّه إذا رجع إلى المدينة لم يجد إلّا مسجده وقبره، فبكى معاذ، فواساه النبيّ. وتزوّج باليمن امرأةً من السَّكون، وكان له دورٌ مهمّ في القضاء في غضون ثلاثة أشهر على الأسود العنسيّ الذي ادّعى النبوّة هناك. وأتمّ مهمّته سنة 11 (632)، وعاد إلى المدينة بعد وفاة النبيّ بمدّة. وفي عهد أبي بكر استأذن في الخروج إلى فتوح الشام؛ فأشار عمر بألّا يُؤذن له لحاجة الناس إلى علمه، غير أنّ الخليفة أذن له قائلًا إنّه لا يحقّ له أن يمنع رجلًا يطلب الشهادة. فشهد معاذ اليرموك وأجنادين وفتح دمشق، وقاد ميمنة الجيش في أجنادين. وفي عهد عمر، لمّا طلب يزيد بن أبي سفيان والي دمشق معلّمين، بُعث معاذ إلى الشام معلّمًا مع أبي الدرداء وعبادة بن الصامت. ولمّا مات أبو عبيدة بن الجرّاح قائد جيش الشام في الطاعون الذي وقع في عمواس قرب بيت المقدس ( طاعون عمواس ) تولّى معاذ قيادة الجيش (18/639). وأصابه الطاعون هو أيضًا مع ابنين له وزوجتين، فتوفّي في السنة نفسها. وتذكر المصادر أنّ عقبه انقطع بموت أهله في طاعون عمواس. وكان طويلًا مهيبًا، في إحدى رجليه عرج. حلقة تأثيره — كان في عهد النبوّة من القلائل الذين حفظوا القرآن كلّه، وأحد الأربعة الذين أوصى رسول الله بأخذ القرآن عنهم، وأحد الستّة الذين كانوا يُفتون في ذلك العهد. وقد جعله النبيّ أعلم الناس بالحلال والحرام، وأثنى عليه بقوله: «نِعم الرجل معاذ!»، وذكر أنّه يتقدّم العلماء يوم القيامة؛ وكان يُردفه أحيانًا على حماره عُفَير. وكان عمر في خلافته يوصي بالرجوع إلى معاذ في مسائل الفقه. وروى عن النبيّ 157 حديثًا، جُمعت مرويّاته في المسند لأحمد بن حنبل. وأخذ عنه الحديث والفقه والقراءة صحابةٌ كعبد الله بن عمر وعبد الله بن عبّاس وأبي موسى الأشعريّ وأنس بن مالك، وتابعون كعبد الرحمن بن غَنْم الذي رافقه إلى اليمن، وعمرو بن ميمون وأبي مسلم الخولانيّ ومسروق بن الأجدع ممّن عرفوه باليمن. تربته وكلّيته — بحسب المصدر بُني مسجدٌ صغير وضريحٌ على قبره الذي يقع في القرية المسمّاة باسمه في لواء الأغوار الشماليّة التابع لمحافظة إربد اليوم.

Al-Shunah al-Shamaliyahالوفاة 18 هـعرض
صحابي

ضرار بن الأزور

صحابيٌّ شاعرٌ فارس، من بني أسد. واسمه الكامل أبو الأزور ضرار بن مالك بن أوس الأسديّ ، ويُكنى أيضًا أبا بلال . ولمّا كان أبوه يُعرف بلقب الأزور أي «المائل العنق» اشتهر هو بضرار بن الأزور. وتذكر بعض المصادر أنّ اسمه عبد بن الأزور، غير أنّ الظاهر أنّ عبدًا أخوه. كان من أغنياء بني أسد، له 1000 من الإبل وعدّة رعاةٍ يرعونها. وفد إلى المدينة مع وفدٍ من قومه سنة 9 (630)، واستأذن رسول الله فأنشده قصيدته اللاميّة ، وفيها أنّه ترك الخمر والقمار واللهو، بل أهله وماله كلّه، وجاء ليقاتل المشركين مع النبيّ، راجيًا ألّا يخسر في هذه الصفقة. فلمّا سمع النبيّ القصيدة قال له إنّه ربح البيع. وأرسله النبيّ رسولًا إلى بني الصيداء، وهم فرعٌ من بني أسد، وإلى طائفةٍ من بني الدُّئل (بني الدِّيل). ولمّا ادّعى طُليحة بن خُويلد الأسديّ النبوّة كلّفه النبيّ بمراقبة ولاة بني أسد عن قرب. فجمع ضرارٌ مسلمي القبيلة للتحرّك على طليحة، غير أنّ خبر وفاة النبيّ جاء في تلك الأثناء فكثر أتباع طليحة سريعًا، فرجع ضرار مع الولاة المسلمين في بني أسد إلى الخليفة أبي بكر. وشهد حروب الردّة وفتح نواحٍ شتّى في جيش خالد بن الوليد، وقاد إحدى السرايا التي بعثها خالد إلى بني تميم. فأسرت هذه السريّة مالك بن نُويرة — وكان عامل بني تميم على الصدقات ثمّ امتنع بعد وفاة النبيّ عن جمع الزكاة — مع أصحابه، وسلّمتهم إلى خالد بن الوليد؛ وبحسب ما يذكره المصدر قتل ضرارٌ مالكًا بأمر القائد. وأبلى في معركة اليمامة (12/633) تحت إمرة خالد بن الوليد بلاءً عظيمًا. ويرى المصدر أنّه بعد أن شهد معارك شتّى استُشهد في معركة أجنادين (13/634) . ويدلّ على وفاته سنة 13 أيضًا شعرٌ له يصف فيه ألم جرحٍ بليغٍ أصابه في المعركة الشديدة ببانِقيا على شاطئ الفرات، حيث تقوم النجف اليوم. أمّا الروايات الأخرى في وفاته فترد في قسم تعدّد الآراء. حلقة تأثيره — روى عن النبيّ حديثين: أحدهما أنّ رسول الله قال له حين أنشده قصيدته إنّه ربح البيع؛ والآخر أنّه كان يحلب بأمر النبيّ ناقةً لبونًا أهداها إليه، فنبّهه رسول الله قائلًا: «لا تُجهِدها» أي لا تستنفد ضرعها. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — يُروى أنّه أبلى منذ الجاهليّة في معارك كثيرة على ظهر فرسه المشهور المحبَّر ، وأنّه كان يقول في كلّ معركةٍ شهدها شعرًا؛ وفي الكتب التي ترجمت له نماذج من شعره. وكانت أخته خولة بنت الأزور شجاعةً شاعرةً مثله، شهدت فتوح بلادٍ كالشام ومصر وقالت في تلك المعارك شعرًا. تربته وكلّيته — بحسب المصدر يقع قبره داخل مسجدٍ صغير في قرية ضرار بناحية غور البلاونة في وادي الأردن.

Deir Allaالوفاة 18 هـعرض
صحابي

شرحبيل بن حسنة

صحابيّ من كتّاب الوحي للنبيّ ﷺ، وأحد القادة الأربعة الذين أُرسلوا لفتح الشام. اسمه الكامل شُرحبيل بن حسنة بنت مُطاع الكِنديّ ، وكنيته أبو عبد الله، ويُكنّى أيضًا أبا عبد الرحمن وأبا وائلة. وُلد في مكة سنة 573 أو 574. وهو كنديّ الأصل. كان أبوه عبد الله يعيش في مكة حليفًا لبني زهرة، فلمّا مات وشرحبيل صغير جدًّا نُسب إلى أمّه حسنة. ونشأ بعد وفاة أبيه في كنف القرشيّ سفيان بن معمر الجُمَحيّ الذي تزوّج أمّه. وقضى شبابه في مكة، وكان محلّ تقدير لمعرفته القراءة والكتابة. أسلم مع أفراد أسرته وهو في نحو الخامسة والثلاثين. وتعرّض مع السابقين الأوّلين لتعذيب المشركين، وهاجر إلى الحبشة مع الفوج الثاني. وكان قدومه المدينة أثناء غزوة خيبر سنة 7 (628)، فنزل عند بني زُريق أقارب زوج أمّه. ثم شهد سرايا وغزوات كثيرة، وكتب الوحي لرسول الله ﷺ وكتب نصوص معاهدات مختلفة، منها النصّ المرسل إلى أهل أيلة وزعيمهم يُحنّة بن رُؤبة الذين صولحوا على الجزية أثناء غزوة تبوك. وأرسله النبيّ ﷺ قبيل وفاته سفيرًا إلى مصر، فلم يتمكّن شرحبيل من العودة إلى المدينة إلا بعد وفاة رسول الله ﷺ. وبدأ اسمه يتردّد كثيرًا في عهد أبي بكر الصدّيق. فقد أرسله الخليفة على رأس كتيبة جديدة لنجدة عكرمة بن أبي جهل الذي وُجّه إلى مسيلمة الكذّاب في اليمامة، غير أنه لم يُحرز نجاحًا لقلّة قوّته. وبعد أن قضى خالد بن الوليد على مسيلمة، كان شرحبيل رابع القادة على رأس الجيوش المرسلة إلى الشام مع أبي عبيدة بن الجرّاح ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص. فوصل بالرجال الـ3000 الذين تحت إمرته عبر تبوك إلى الأردنّ، ولمّا بلغ عدد الجند بالأمداد 7500 حاصر بُصرى مع القادة الآخرين، ففُتحت المدينة بقيادة خالد بن الوليد. وفي معركة أجنادين (13/634) جعله خالد بن الوليد مع عمرو بن العاص على ميمنة الجيش، فكان له دور مهمّ في النصر، وتعقّب الجيش البيزنطيّ المنسحب إلى بيسان. وشهد معركة فِحل قائدًا أيضًا. وفي حصار دمشق تولّى باب الفراديس، ودخل المدينة بكتائبه من هذا الباب عند الفتح. وكان له نصيب كبير في كسب معركة اليرموك (15/636)، وبعدها أرسله القائد العامّ أبو عبيدة إلى الأردنّ. ودخل بيت المقدس مع عمر بن الخطّاب عند تسلّمها. واستولى في منطقة الشام وفلسطين على مواضع مثل عكّا وصور وطبريّة. وتوفّي سنة 18 (639) في طاعون عمواس. ويذكر المصدر أنّ قبره في الأردنّ في قرية وادي اليابس من لواء الأغوار الشمالية ، في حجرة خاصّة في موضع الجماعة الأخيرة لأحد المساجد. ولم يُنقل عنه إلا رواية أو روايتان، ومن رواته ابناه ربيعة وعبد الرحمن وأبو عبد الله الأشعريّ.

Wadi al-Yabisالوفاة 18 هـعرض
الأنبياء

النبي شعيب

نبيٌّ ورد اسمه في القرآن، أُرسل إلى أهل مدين وأصحاب الأيكة؛ ولحُسن أسلوبه وجمال بيانه في تبليغ أوامر الله إلى قومه يُوصف في بعض المصادر بـ خطيب الأنبياء . تُنقل روايات مختلفة في نسبه واسمه وصلته بموسى والقوم الذين أُرسل إليهم وعاقبته، وهي ترد واحدةً واحدة في قسم تعدّد الآراء. ويذكر ابن سعد وابن حبيب أنّه من ذرّيّة إبراهيم، فيسوقان اسمه شعيب بن يَوْبَب بن عَيْفا بن مدين بن إبراهيم ؛ وينقل ابن سعد أنّه بُعث بعد صالح وقبل موسى وهارون. وينقل ابن قتيبة روايةً أنّه سُمّي بهذا الاسم لأنّه دعا: «اللهمّ بارك لي في شَعْبي». ولا يرد اسمه في الكتاب المقدّس. ورد اسم شعيب في القرآن في أحد عشر موضعًا (الأعراف 7/85، 88، 90، 92؛ هود 11/84، 87، 91، 94؛ الشعراء 26/177؛ العنكبوت 29/36)؛ وذُكر القوم الذين أُرسل إليهم باسم مدين والأيكة (الشعراء 26/176). والمقبول في المصادر الإسلاميّة أنّ موضع رسالته، كديار هود وصالح، هو شمال غرب جزيرة العرب والسواحل الشرقيّة لخليج العقبة. وبحسب العهد القديم انتشر المديانيّون الرُّحّل غربًا من العقبة إلى سيناء، وشمالًا إلى مؤاب، وإلى شرق وادي الأردن. ويذكر علماء المسلمين أنّ مدين قومٌ من ذرّيّة مدين بن إبراهيم وأنّ موضع سكناهم سُمّي بهذا الاسم؛ ويقول المسعوديّ إنّهم كانوا يتكلّمون العربيّة. ويخبر القرآن أنّ شعيبًا دعا قومه إلى الإيمان بأنّه لا إله إلّا الله، وإلى قبول نبوّته وعبادة الله وحده، وإلى إيفاء الكيل والميزان، وإقامة العدل بين الناس، وألّا يبخسوا الناس ولا يفسدوا في الأرض؛ وأنّه أنذرهم إن أعرضوا عن نذره أن يصيبهم ما أصاب أقوام نوح وهود وصالح ولوط، مذكّرًا خاصّةً بأنّ قوم لوط ليسوا منهم ببعيد (هود 11/89). وبحسب ما يخبر به القرآن أُهلك قوم مدين لإعراضهم عن النذر بالرجفة (الأعراف 7/91؛ العنكبوت 29/37) والصيحة (هود 11/94) وعذاب «يوم الظُّلّة» (الشعراء 26/189)، ولم ينجُ من ذلك إلّا من آمن بشعيب. وتختلف الروايات فيما صار إليه شعيب ومن آمن معه بعد ذلك.

Saltعرض
الأنبياء

النبي هارون

أخو موسى الأكبر، ونبيّ ورد اسمه في عشرين موضعًا من القرآن الكريم. أصل كلمة «هارون» غير معروف؛ ويُرجَّح أنّ الكلمة المدوَّنة في التوراة العبرانيّة بصيغة أهرون انتقلت إلى العربيّة من السريانيّة الفلسطينيّة، وقيل إنّها قد تعني «المُضيء» . ومع كثرة ذكر اسمه في القرآن فليس فيه كثير خبر عن حياته وعمله، وإنّما يُذكر غالبًا مع موسى. وهو في التوراة أيضًا قليل الذكر، يبقى في المرتبة الثانية إلى جانب موسى. وبحسب ما في التوراة هو ابن عمرام ويوكابد من آل لاوي؛ أكبر من موسى بثلاث سنين وأصغر من أختهما مريم. وُلد في زمن فرعون الّذي اضطهد بني إسرائيل في مصر، وقبل الأمر بقتل الذكور من أبنائهم. تزوّج أليشابع ورُزق أربعة بنين: ناداب وأبيهو وألعازار وإيثامار. وأقام هارون بمصر مدّة مقام موسى في مَدْيَن. ولمّا نزل على موسى أوّل الوحي في جبل حوريب عند رجوعه من مدين وأُمر بإخراج بني إسرائيل من مصر، أبدى قلقه قائلًا إنّه «ثقيل الفم واللسان» ؛ فجُعل أخوه هارون لسانًا له. ورجعا معًا إلى مصر فجمعا شيوخ بني إسرائيل، فأبلغهم هارون كلام الربّ. وكان هارون يوم دخلا على فرعون ابن ثلاث وثمانين سنة. ولمّا طلب فرعون آية ألقى هارون عصاه فصارت حيّةً ابتلعت حيّات السحرة. والعصا الّتي تجري على يدها المعجزات تُنسب في التوراة تارةً إلى موسى وتارةً إلى هارون، وفي بعض المواضع يستعمل هارون عصا موسى. ولمّا عبروا البحر الأحمر وبلغوا برّيّة سيناء أصابهم الجوع، فبشّر موسى وهارون القوم بالسلوى والمنّ. وفي القتال مع العمالقة أعان هارون وحور موسى على إبقاء يديه مرفوعتين فدامت المعجزة. ولمّا صعد موسى الجبل لمناجاة ربّه استخلف هارون وحورًا. وإثباتًا لمشروعيّة الكهانة أفرخت عصا هارون وأزهرت. وفي قادش لمّا ثار القوم من العطش أمر الربّ موسى وهارون أن يضربا الصخرة بالعصا، فانفجر منها الماء. وقد ذكر القرآن الكريم أنّ هارون أُوحي إليه وهُدي (النساء 4/163؛ الأنعام 6/84)، وأنّه أُنعم عليه (الصافّات 37/114)، وأنّه أفصح لسانًا (القصص 28/34)، وأنّه أُوتي الفرقان مع موسى (الأنبياء 21/48). ولمّا أُمر موسى بالمضيّ إلى فرعون سأل ربّه أن يجعل أخاه وزيرًا له وأن يُشركه في أمره، فأُجيب و أُوتي هارون النبوّة (طه 20/29-36؛ الفرقان 25/35؛ مريم 19/53). ثمّ أُرسلا معًا إلى فرعون بالآيات وسلطان مبين (يونس 10/75؛ المؤمنون 23/45)؛ ولمّا غُلب السحرة أعلنوا إيمانهم بربّ موسى وهارون (الأعراف 7/121-122). ولمّا ذهب موسى إلى الميقات أربعين ليلة استخلف هارون قائلًا: «اخلفني في قومي وأصلح ولا تتّبع سبيل المفسدين» (الأعراف 7/142). وفي آية أخرى أنّ موسى وهارون يُذكران بالخير دائمًا (الصافّات 37/120). ولمّا كان موسى في الطور واتّخذ قومُه العجل بإغواء السامريّ، حذّرهم هارون قائلًا: «يا قوم إنّما فُتنتم به، وإنّ ربّكم الرحمن فاتّبعوني وأطيعوا أمري» (طه 20/90)، فلم يسمعوا له. ولمّا رجع موسى فرأى قومه يعبدون العجل عاتب هارون، فاعتذر إليه قائلًا: «يا ابن أمّ لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي! إنّي خشيتُ أن تقول فرّقتَ بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي» (طه 20/92-94). ودوره في هذه الحادثة مرويّ في التوراة على وجه مختلف تمامًا؛ وقد قُورنت الروايات الثلاث في باب «الآراء المختلفة» . ولمّا ارتحل القوم من قادش وبلغوا جبل هور أعلم الربُّ موسى أنّ أجل هارون قد حضر؛ فنزع موسى ثيابه وألبسها ابنه ألعازار، ومات هارون على قمّة جبل هور (العدد 20/7-29؛ 33/38؛ التثنية 32/50). ويُذكر أنّه كان يوم وفاته ابن 123 سنة (العدد 33/39). حلقة تأثيره — يُعرض هارون في كتاب اليهود المقدّس لا بوصفه أخا موسى وقائد بني إسرائيل فحسب، بل بوصفه أيضًا جدّ طبقة الكهنة ورئيس الكهنة . وقد خُصّ سفر اللاويّين كلّه، وقسم كبير من سفري الخروج والعدد، بهارون الكاهن ووظائفه. فتقديم القربان، والوظائف المتعلّقة بخيمة الاجتماع وتابوت العهد، وتقديس الشعب، والحكم في أمر البُرص، والتمييز بين المقدَّس والمبتذَل، وتعليم الشعب شرائع الله — كلّها من عهدته. وكهانته وكهانة ذرّيّته دائمة؛ والفرع الأصل هو نسل ابنه ألعازار، و نسب عزرا الكاهن ينتهي إلى هارون . أمّا في المسيحيّة فيُعدّ هارون مثالًا للمسيح : يُشبَّه به من جهة تقديمه القربان، ووساطته بين الله والناس، وقيامه بالخدمة الدينيّة في قدس الأقداس؛ فهارون رئيس كهنة العهد القديم، وعيسى رئيس كهنة العهد الجديد (العبرانيّين 5/2-5؛ 7/11-12؛ 8). تربته وكلّيته — على التقليد الشائع فإنّ جبل هور الّذي مات عليه هارون هو الجبل المسمّى جبل هارون غربيّ البتراء، وارتفاعه 1400 م ؛ وهذه المادّة في الأطلس مرتبطة بذلك الموضع. وعلى أعلى قمم الجبل بناء يُعتقد أنّه قبره. غير أنّ المصدر يسجّل صراحةً أنّ موضع قبر هارون غير معلوم على وجه اليقين ؛ والمواضع الأخرى المطروحة مذكورة في باب «الآراء المختلفة» .

Petraعرض
الأنبياء

النبي إبراهيم الخليل

النبيّ العظيم الذي تعترف به اليهوديّة والنصرانيّة والإسلام جميعًا؛ وأحد أولي العزم من الرسل الذين أكثر القرآن الكريم من ذكرهم. يقدّمه القرآن خليلًا لله (النساء 4/125) وأبًا للمؤمنين (الحجّ 22/78)؛ ويُذكر في الآثار الأدبيّة أيضًا بأسماء الخليل، وخليل الله، وخليل الرحمن . ويرد اسمه في القرآن في تسعةٍ وستّين موضعًا. ولا يتحدّث القرآن عنه بسياقٍ زمنيّ متتابع، بل كلّما اقتضت المناسبة في سورٍ شتّى: فيبيّن مكانته في تاريخ العقيدة، وتعاليمه، وطرائق دعوته، وشخصيّته، ويورد من حياته مقاطع بقدر صلتها بهذه الموضوعات. ويُرفع نسبه في المصادر الإسلاميّة عن طريق تارح (تارخ) بن ناحور إلى سام بن نوح. واسم أبيه في القرآن آزر ، ويُذكر أنّه كان عابد أصنام (الأنعام 6/74). وكان على الهدى قبل النبوّة أيضًا، كما تشير الآية "ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنّا به عالمين" (الأنبياء 21/51). وفي استدلاله الذي يقصّه القرآن قال لمّا رأى الكوكب والقمر والشمس عن كلٍّ منها "هذا ربّي"، فلمّا أفلت قال "لا أحبّ الآفلين" وقال "إنّي وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا" (الأنعام 6/75-79). ويذكر المصدر أنّه لا ينبغي أن يُستنتج من ذلك أنّه ظنّ الأجرام السماويّة آلهةً حقًّا ولو لحظة، بل هو أسلوب جدالٍ لجأ إليه ليبيّن بطلان تصوّرات قومه الدينيّة. وكذلك يُفسَّر في القرآن سؤاله ربّه كيف يحيي الموتى — وهو مؤمن — بقوله "ليطمئنّ قلبي" (البقرة 2/260). ولمّا بُعث نبيًّا إلى قومه دعا أباه أوّلًا إلى الدين الحقّ؛ فهدّده أبوه بالطرد (مريم 19/42-46). واستغفر لأبيه فلم يُقبل منه ذلك (التوبة 9/114). ودعا قومه كذلك فلم يستجيبوا. وليُريهم عجز الأصنام التي يعبدونها دخل بيت الأصنام يوم عيدٍ خرج فيه الناس من المدينة، فكسّرها كلّها إلّا كبيرها؛ فلمّا سُئل قال "بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم" . فهمّت السلطة الوثنيّة بعقابه بإلقائه في النار؛ فبأمر الله "يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم" لم تحرقه النار (الأنبياء 21/57-70). ويرى أكثر كتب التاريخ والتفسير أنّ الذي حاجّه في سورة البقرة (2/258) وادّعى الربوبيّة فبُهت أمام حججه هو نمرود زعيم القوم الذين ألقوه في النار. وبحسب المصادر الإسلاميّة غادر أرض نمرود مع زوجه سارة وابن أخيه لوط وسائر أصحابه، فأقام مدّةً في حرّان ثمّ في الأردنّ، ومضى منها إلى مصر، ثمّ عاد إلى أرض فلسطين. وبعد بلوغهم الأرض المباركة الموعودة كُلّف لوطٌ بالذهاب إلى قوم لوط ففارقه (العنكبوت 29/28). ولمّا كبرت سنّه ولم يكن له ولد سأل الله ولدًا صالحًا، فبُشّر بغلامٍ حليم (الصافّات 37/99-101). وفي القرآن أنّ رسل الله جاؤوه ضيوفًا، فقدّم لهم عجلًا حنيذًا، فلمّا لم يأكلوا وأوجس منهم خيفة قالوا إنّهم أُرسلوا إلى قوم لوط وبشّروه بغلام؛ فضحكت امرأته عند البشارة متعجّبةً أن يولد لشيخين ولد (هود 11/69-76). وبحسب المصادر الإسلاميّة أمره الله أن يذهب بهاجر وإسماعيل إلى موضع مكّة؛ فأسكن — بتعبير القرآن — من ذرّيّته عند البيت المحرّم (إبراهيم 14/37). والمفهوم من القرآن أنّ إسماعيل أوّل أولاده وأنّه كان صغيرًا جدًّا حين تُرك هناك. وابتُلي إبراهيم، المقيم بفلسطين، بذبح ولده الأوّل لمّا بلغ معه السعي؛ فنجح في الابتلاء وجُزي بأن خُلّد اسمه في الآخرين (الصافّات 37/101-112). وبعد أن بوّأه الله مكان البيت (الحجّ 22/26) رفع القواعد من الكعبة مع ابنه إسماعيل (البقرة 2/127)، وأُمر بأن يؤذّن في الناس بالحجّ. ودعا أن تكون مكّة بلدًا آمنًا، وجعلها حرمًا، وسأل الله أن يبعث فيهم رسولًا من ذرّيّته (البقرة 2/126-129)؛ ويذكر المصدر أنّ هذا الرسول هو محمد ﷺ من نسلهما، ويعدّ حديث "أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشارة أخي عيسى، ورؤيا أمّي" إشارةً إلى ذلك. وشكرًا لهذه الدعوة أُوصي المسلمون بقراءة دعاءي "اللهمّ صلّ" و"اللهمّ بارك" في صلواتهم. ويقدّمه القرآن من شيعة نوح (الصافّات 37/83)، وقد جعله الله للناس إمامًا بعد أن ابتلاه بكلماتٍ فأتمّهنّ (البقرة 2/124)، ولم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا بل حنيفًا مسلمًا ( حنيفًا ) موحّدًا (آل عمران 3/67). وأوتي صحفًا (النجم 53/36-37؛ الأعلى 87/19)؛ ويذكر المؤرّخون المسلمون أنّها عشر صحفٍ كانت أمثالًا. وكان حليمًا أوّاهًا منيبًا، شديد الإكرام للضيف، صدّيقًا نبيًّا؛ ويُلقّب بـ"أبي الضيفان". وفي الأحاديث أنّه كان ربعةً بشوش الوجه، أشبه الناس خَلقًا بمحمد ﷺ؛ وأنّه أوّل نبيٍّ يُكسى يوم القيامة؛ وأنّ محمدًا ﷺ رآه ليلة المعراج في السماء السابعة (وفي بعض الروايات السادسة) مسندًا ظهره إلى البيت المعمور. ولا يذكر القرآن الكريم أين مات ولا كيف مات. وفي المصادر الإسلاميّة أنّ ملك الموت جاءه في صورة شيخٍ كبير، فأكرمه، فلمّا رأى أنّه لا يقدر على الأكل سأله عن سنّه، فلمّا علم أنّه لا يكبره إلّا بسنتين سأل أن تُقبض روحه لئلّا يصير إلى حاله. ودُفن جثمانه في حبرون بجوار سارة؛ وهو الموضع الذي يُسمّى اليوم الخليل. حلقة تأثيره — يمنح القرآن تعاليمه خاصّةً من بين الأنبياء السابقين قيمةً باقية: فيُؤمر نبيّ الإسلام وأمّته باتّباع "ملّة إبراهيم حنيفًا" (آل عمران 3/95؛ النحل 16/123)، ويُجعل مقام إبراهيم في حرم الكعبة مصلًّى (البقرة 2/125)، ويُذكر أنّه هو الذي سمّى المؤمنين الحقّ مسلمين من قبل (الحجّ 22/78). وقد تناوله الأدب التركيّ أيضًا في فنونٍ شتّى. وأوّل أثرٍ يُعرف أنّه كُتب فيه المثنويّ خليل نامه الذي قدّمه عبد الواسع چلبي إلى السلطان محمد الأوّل سنة 817 (1414). وفي كتاب ربغوزي، مؤلّف أوّل قصص أنبياء أُلّف بالتركيّة، هو أحد الأنبياء الثلاثة الذين أُفيض في أخبارهم بعد محمد ﷺ. وفي آخر بعض نسخ مولد سليمان چلبي حكايةٌ منظومة عنوانها داستان إبراهيم عليه السلام ؛ ويعود جلال الدين الروميّ إلى قصّته مرارًا في المثنوي ، وأفرد له فضولي بابًا في حديقة السعداء . وقد وجد جهاده في التوحيد، وتسليمه، ومائدته ( سفرة الخليل إبراهيم )، وبركته ( بركة الخليل إبراهيم )، وكرمه مكانًا واسعًا في الآثار الدينيّة والأخلاقيّة والصوفيّة والأدبيّة؛ وفي شعر الديوان يُشبَّه به العاشق لاحتراقه بنار العشق وعدم تردّده في بذل روحه في سبيل محبوبه. تربته وكلّيته — تقع الخليل (حبرون) في الضفّة الغربيّة على بعد 32 كم جنوب غربيّ القدس؛ واسمها الحاليّ اختصارٌ لـ"خليل الرحمن". ولأنّ فيها قبور إبراهيم وإسحاق ويعقوب وبعض أزواجهم فهي مقدّسة في الأديان السماويّة الثلاثة؛ وهي عند المسلمين رابع المدن منزلةً بعد مكّة والمدينة والقدس. وقد أُحيطت المغارة التي فيها القبور (المكفيلة) وما حولها بالأسوار وجُعلت مشهدًا في عهد الملك اليهوديّ هيرودس، ثمّ اتّخذ الموضع على مرّ الزمن صورته الحاليّة: الحرم الإبراهيميّ (حرم الخليل، مسجد إبراهيم). وأعطى الأمويّون المزار والقبور التي في المغارة طابعًا إسلاميًّا، وحوّله العبّاسيّون مسجدًا. ولمّا استولى الصليبيّون على المدينة (1099) بنوا مكان المسجد كنيسة؛ فلمّا استردّها صلاح الدين الأيّوبيّ سنة 1187 حوّل الكنيسة مسجدًا ونقل إليها المنبر الخشبيّ من عسقلان. وبنى السلطان المملوكيّ الظاهر بيبرس الأوّل سنة 1267 مسجدًا أمام القبور؛ وأعاد السلطان قلاوون تزيين الداخل سنة 1286 وسقف القبور بالقباب فجعل كلًّا منها ضريحًا. ودخلت المدينة الحكم العثمانيّ سنة 1517؛ فزار السلطان سليم الأوّل قبور الأنبياء وأجرى بعض الترميمات، ورُمّم الحرم ترميمًا جذريًّا على يد أحمد الأوّل سنة 1612 وعبد الحميد الثاني سنة 1896. والحرم المقدّس داخل السور قسمان: المزار القديم الذي فيه أضرحة إبراهيم ويعقوب وزوجيهما، والكنيسة التي حوّلها صلاح الدين مسجدًا وفيها ضريحا إسحاق وزوجه. ومن أضرحة الصحن الضريح الأيمن لإبراهيم والأيسر لسارة؛ وأضرحة الأنبياء مثمّنة وأضرحة أزواجهم مسدّسة. وأمام جداري القبلة والشمال في المسجد بئران بدرجٍ يُنزل منهما إلى المغارة التي فيها القبور الحقيقيّة. وكان الزوّار يُعدّون ضيوف الله فيُقدَّم لهم على "سفرة الخليل إبراهيم" خبزٌ وحساءٌ يُسمّى السماط الخليليّ ؛ ويذكر أوليا چلبي "حساء الخليل" هذا، وينقل رواية أنّ النار في مطبخه لم تنطفئ منذ زمن إبراهيم. ومنذ سنة 1967 وقعت المدينة تحت الاحتلال الإسرائيليّ؛ وفي سنة 1980 نُزعت إدارة الحرم الإبراهيميّ من المسلمين وأُلحقت بإدارة كريات أربع، وفي 25 فبراير 1994 قُتل سبعةٌ وستّون شخصًا حين أُطلقت النار على المصلّين في صلاة الفجر وفي الأحداث التي تلت ذلك. وبعد اتّفاق سنة 1997 بقي القطاع الذي فيه الحرم الإبراهيميّ تحت السيطرة الإسرائيليّة.

Hebronعرض
الأنبياء

النبي موسى

نبيّ من أولي العزم أُرسل إلى بني إسرائيل، ولُقّب بـ'كليم الله' لتكليمه الله. والمقام المملوكيّ (بناه الظاهر بيبرس سنة 668 هـ) على بُعد نحو 11 كم جنوب أريحا مزار مهمّ، وفيه موسم النبي موسى الشهير. ومدفنه مختلف فيه: ففي الإسلام لا يُعرف قبره الحقيقيّ، والتقليد التوراتيّ يضعه في جبل نيبو بالأردن. (المصدر: en.wikipedia.org/wiki/Nabi_Musa؛ islamicart.museumwnf.org)

Jerichoعرض
الأنبياء

النبي صموئيل (النبي صمويل)

نبيّ معروف في التقليد الإسلاميّ والإسرائيليّ، يُروى أنه مسح طالوت ملكاً. يقع مقامه في قرية النبي صمويل على بُعد نحو 4 كم شمال القدس، وبناؤه الحاليّ مسجد مملوكيّ من القرن الرابع عشر والقبر في غرفة تحت الأرض. وهو مزار محترم لدى الأديان الثلاثة. (المصدر: en.wikipedia.org/wiki/Tomb_of_Samuel؛ madainproject.com/tomb_of_samuel)

Nabi Samwilعرض
آل النبي

السيدة خولة بنت الحسين

من آل النبي، تُعدّ في التقليد الشعبيّ الشيعيّ ابنةً للحسين، ويُروى أنها توفّيت في بعلبك حين مرّ بها ركب سبايا كربلاء. ومقامها ذو القاشاني الأزرق والمئذنتين الذهبيّتين عند المدخل الجنوبيّ لبعلبك مزار مهمّ. وتاريخيّتها مختلف فيها: تذكر ويكي شيعة والويكيبيديا العربية أنها لا تُذكر في المصادر التاريخية الكلاسيكية؛ وتُرك الموقع فارغاً لعدم تأكّد إحداثيات رقمية من مصدرين. (المصدر: en.wikishia.net/view/Tomb_of_Khawla؛ ar.wikipedia.org)

Baalbekالوفاة 61 هـعرض
الأنبياء

النبي شيث

في التقليد الإسلاميّ هو ابن آدم وخليفته، ويُعدّ نبيّاً أُنزلت عليه صحف. يقع مقامه داخل المسجد في قرية النبي شيث بسهل البقاع وله تقليد زيارة عريق. وهناك قبور منافسة (مسجد النبي شيث في الموصل بالعراق، وبشّيت في فلسطين)؛ والنسبة تقليديّة. والإحداثيّة المعطاة مؤكّدة على مستوى القرية. (المصدر: en.wikipedia.org/wiki/Al-Nabi_Shayth؛ wikidata.org/wiki/Q626462)

Al-Nabi Shaythعرض
الأنبياء

النبي أيّوب

نبيّ أثنى عليه القرآن بالصبر، وظلّ شاكراً لله رغم شدّة البلاء. والمقام ذو القبّة البيضاء على جبل القرا على بُعد نحو 40 كم شمال غرب صلالة (ظفار) مزار عريق. ويجب التوضيح أنه مقام تقليديّ لا قبر مؤكّد: فمادة 'أيّوب' في دائرة المعارف التركية تضع حياته في بلاد الشام (حوران/أرض عوص) ولا تذكر قبراً في عُمان. (المصدر: en.wikipedia.org/wiki/Tomb_of_Job؛ دائرة المعارف الإسلامية التركية TDV، 'أيّوب')

Salalahعرض
صحابي

أم حرام بنت مِلْحان (هالة سلطان)

أم حرام بنت ملحان صحابية من الأنصار من بني النجار من الخزرج، تُعدّ خالة/قريبة للنبي من جهة الرضاع، وتزوجت الصحابي عبادة بن الصامت. كانت تمرّض الجرحى، وروت الحديث المشهور المخرَّج في البخاري ومسلم في غزو البحر. شاركت في أول حملة بحرية على قبرص في خلافة عثمان (28-29هـ/648-649م)، فسقطت عن دابتها عند النزول وتوفيت ودُفنت في الجزيرة. ويُزار ضريحها في تكية هالة سلطان قرب لارنكا، غير أنّ تعيين القبر في هذا الموضع نسبةٌ تقليدية/تعبّدية تعود إلى القرن الثامن عشر فقط. (المصدر: دائرة المعارف الإسلامية التركية TDV؛ قائمة اليونسكو المؤقتة)

Larnacaالوفاة 29 هـعرض
وليّ

إتيك دده

لا توجد سجلات رسمية عن إتيك دده، ووفق الرواية السائدة فهو جندي عثماني استُشهد في اشتباكات شوارع نيقوسيا خلال حملة فتح قبرص عام 1570 ودُفن حيث سقط. تذكر بعض الروايات أنه وُلد في المورة وقاتل إلى جانب موراويزاده أحمد أفندي أول إمام لجامع سليمية. واسم 'إتيك' في التركية القبرصية (من 'يتيك' أي المفقود) يعكس أنّ هويته وظروف استشهاده مجهولة، فتعيين صاحب الضريح تقليدي لا موثَّق. يرقد في تربة من غرفة واحدة بتابوت خشبي في حي سليمية بشمال نيقوسيا. (المصدر: ويكيبيديا التركية 'İttik Dede Türbesi'؛ إدارة الأوقاف القبرصية)

Lefkoşaالوفاة 978 هـعرض
وليّ

عثمان فضلي الأتبازاري (قطب عثمان)

عثمان فضلي الأتبازاري من كبار متصوّفة العالم العثماني في القرن السابع عشر، وشيخٌ من الطريقة الجلوتية (فرع من البيرامية)، ولُقّب بـ'الأتبازاري' نسبةً إلى حي أتبازاري في الفاتح بإسطنبول حيث أقام. عمل إماماً ومدرّساً وكان نافذاً سياسياً في عهدي محمد الرابع وسليمان الثاني، ثم نُفي إلى ماغوسا (فاماغوستا) بأمر الصدر الأعظم كوبريلي زاده فاضل مصطفى باشا بعد 1689. ربّى نحو 150 خليفة في أنحاء الدولة، أشهرهم إسماعيل حقي البورسوي مؤسس فرع الحقّية من الجلوتية. توفي في ماغوسا سنة 1691 ودُفن خارج الأسوار، وبُنيت حول قبره تكية قطب عثمان من تربة وجامع وزاوية، وأُعيد بناؤها سنة 1824. (المصدر: دائرة المعارف الإسلامية التركية TDV؛ مجلة Osmanlı Araştırmaları)

Gazimağusaالوفاة 1102 هـعرض
عالِم

الحبيب صالح بن علوي جمل الليل

الحبيب صالح سيّدٌ حضرميٌّ من نسل آل باعلوي (من ذرّية النبي عبر آل جمل الليل)، وُلد في جزر القمر واستقرّ في لامو في ثمانينيات القرن التاسع عشر. وبين 1885 و1892 أسّس مسجد ومعهد الرياض الذي صار أهمّ مركز للعلوم الإسلامية على ساحل شرق إفريقيا. وأدخل احتفال المولد الحبشي إلى لامو في أواخر القرن التاسع عشر، فأنشأ مولد لامو السنوي الذي يجتذب اليوم الزوّار من الخليج وشتات المحيط الهندي. وكان أبرز إصلاحاته الاجتماعية فتح التعليم الإسلامي أمام أبناء الأرقّاء والمهمّشين؛ توفي في 2 المحرّم 1354 / 6 أبريل 1935 ودُفن في المقبرة المجاورة لمسجد الرياض. (المصدر: آن ك. بانغ، 'متصوّفة وعلماء البحر'، روتلدج 2003؛ مركز كومباس بأكسفورد)

Lamuالوفاة 1354 هـعرض
وليّ

موانا هادي فاماو

موانا هادي فاماو وليّةٌ مبجَّلة في بلدة لامو، تُؤرَّخ تقليدياً إلى نحو القرن السادس عشر، ويُقدَّر عمر ضريحها بثلاثمئة إلى أربعمئة سنة دون تاريخ وفاة موثَّق. تُذكر بكونها نصيرةً لتعليم النساء والأطفال وحقوقهم، علّمت بالعربية والكسواحيلية معاً، وبشّرت بأنّ الإسلام الحقّ لا يهمّش المرأة. ولا يزال ضريحها في حي واونغوانا وا يومبي (مويت) بلامو مزاراً نشطاً يُنذر فيه النذور. وهي شخصية تاريخية/تعبّدية معروفة بالاسم، غير أنّ تواريخها غير موثّقة والتعيين تقليديّ تعبّدي. (المصدر: المتاحف الوطنية بكينيا / Google Arts & Culture؛ Eastleigh Voice)

Lamuعرض
عالِم

السيد أحمد بن أبي بكر بن سميط

السيد أحمد بن سميط سيّدٌ حضرميٌّ من نسل آل باعلوي (الطريقة العلوية)، وأبرز علماء الشافعية في غرب المحيط الهندي في جيله، وهو موضوع الدراسة الأكاديمية المرجعية لآن ك. بانغ 'متصوّفة وعلماء البحر'. تعلّم على يد والده ثم في حضرموت وإسطنبول (في عهد عبد الحميد الثاني) والأزهر بالقاهرة، وعيّنه السلطان برغش قاضياً لزنجبار سنة 1883، ثم تولّى قضاء زنجبار الأكبر من 1907 حتى وفاته. ألّف ما لا يقلّ عن تسع رسائل طُبعت في القاهرة وبيروت ومكة، منها شرح على لامية الحدّاد. توفي في 13 شوال 1343 / 7 مايو 1925 بمدينة زنجبار. ملاحظة: هو غير ابنه الحبيب عمر بن سميط (ت 1976) المدفون في موروني بجزر القمر. (المصدر: آن ك. بانغ، روتلدج 2003؛ ويكيبيديا الألمانية)

Zanzibarالوفاة 1343 هـعرض
وليّ

الشيخ عبد الرحمن (درغاه صوفالا)

الدرغاه الواقعة على ساحل صوفالا قرب بيرا هي ضريح رجلٍ صالح يُدعى عبد الرحمن، يبجّله أساساً مسلمو موزمبيق من أصول هندية ممّن يمارسون تديّناً ذا نزعة صوفية. وتاريخ وفاته غير موثَّق ولا توجد سوى روايات متضاربة: فبعضها يصفه تاجراً عربياً من القرن السابع عشر عاصر البرتغاليين، وبعضها حاجّاً تركياً مرّ بصوفالا قبل الأوروبيين بزمن طويل؛ وتصفه الدراسات الأكاديمية (سواريس) صراحةً بأنه 'وليّ مجهول'. ومرة كل سنة يقصد مسلمون من أنحاء موزمبيق والبلدان المجاورة والشتات الشاطئَ لإحياء عرسه والتماس شفاعته وبركته. وبعد إعصار إيداي (2019) رُمّمت الدرغاه وطريقها. (المصدر: ب. ب. سواريس، Religion؛ سواريس، EASA2020 / مستودع UNL)

Nova Sofalaعرض
وليّ

أحمد شاه دراني (أحمد شاه بابا)

مؤسّس دولة أفغانستان (1747-1773)؛ الحاكم الذي أقام أوّل دولةٍ أفغانيّة وطنيّة مستندًا إلى القبائل الأفغانيّة. أعلن حكمه في قندهار، وأنشأ فيها مدينةً جديدة سمّاها باسمه، ودُفن فيها. وُلد سنة 1722. وهو ابن محمّد زمان خان رئيس قبيلة الأبداليّ التي نزلت نواحي هراة أواخر القرن السابع عشر ودخلت سنة 1731 تحت حكم نادر شاه ملك إيران؛ وتذكر مادّة أفغانستان أباه رئيسًا لفرع سدوزاي من الأبداليّين. ولمّا استولى نادر شاه على قندهار سنة 1737 أطلق أحمد خان الذي كان أسيرًا في يد الغلزائيّين وأخذه في رعايته. وسرعان ما صار بشجاعته وذكائه وكفاءته من خاصّة قادة نادر شاه؛ فشهد أكثر حملاته واكتسب خبرةً كبيرة، وتولّى ولاية مازندران. وبعد مقتل نادر شاه سنة 1747 اغتنم ما وقعت فيه إيران من اضطراب فأعلن حكمه في قندهار. ومنحه رؤساء القبائل الخاضعة له لقب دُرّ دُرّان ومعناه "درّة الدرر". وبعد أن ضمّ كابل ونواحيها أخضع على التوالي الغلزائيّين والأوزبك والطاجيك، فصار الحاكم المطلق لأفغانستان. ثمّ اتّجه لتوسيع حدود دولته غربًا نحو إيران وجنوبًا نحو المغول البابريّين. ففي حملاته على الهند التي بدأت سنة 1748 استولى على لاهور وملتان؛ وأخذ في إيران هراة ومشهد وتركهما لشاهرخ حفيد نادر شاه ثمّ عاد إلى قندهار (1750). وفي سنة 1756 أنزل بالجيش البابريّ هزيمةً ثقيلة، وفي الحملة التي خرج إليها سنة 1760 هزم المراثا وعاد إلى قندهار بغنائم عظيمة. ولمّا قوي المراثا والسيخ قام بين سنتي 1762-1767 بحملاتٍ جديدة على الهند. ولمّا أحسّ في غرب بلاده بخطر — بعبارة المصدر — "إيران شيعيّة قويّة" لجأ إلى الدولة العثمانيّة؛ فلم يلقَ مسعاه قبولًا (1763). ولمّا اغتنمت إمارة بخارى انشغاله بحملات الهند فاحتلّت أكثر الناحية المعروفة بتركستان الأفغانيّة زحف سنة 1770 نحو بخارى. والتقى الجيشان قرب مدينة قرشي، غير أنّهما — بالعبارة التي ينقلها المصدر — لم يقتتلا "بناءً على الحميّة الإسلاميّة" ؛ وعُقد الصلح على أن يكون نهر آمو داريا حدًّا. ولمّا أنهكه المرض والتعب بعد عمرٍ قضاه متنقّلًا من حربٍ إلى حرب فوّض شؤون الحكم والدولة إلى ابنه تيمور واعتزل للراحة، ثمّ توفّي بعد مدّة (1187/1773). وحكم ابنه تيمور شاه الذي خلفه بين سنتي 1773-1793. ويصفه المصدر بأنّه قائدٌ عظيم ورجل دولة، حاكمٌ متواضع عادل تحبّه القبائل الأفغانيّة كلّها وتجلّه: فلم يُثقل على الناس بالضرائب في مدّة حكمه، بل أحياهم بالغنائم التي جلبها ولا سيّما من حملات الهند. شاعريّته وخطّه الصوفيّ — تعدّه مادّة أفغانستان، مع ابنه تيمور شاه وشاه شجاع، من كبار الأدباء والشعراء الذين أنجبتهم أفغانستان؛ ولكلٍّ من هؤلاء الحكّام ديوانٌ بالفارسيّة. تربته وكلّيته — كان نادر شاه بعد استيلائه على قندهار قد خرّب المدينة وأعاد بناءها جنوبيّ شرق موضعها القديم باسم نادر آباد، ثمّ نُسي هذا الاسم بعد موته. ومن بعده أنشأ أحمد شاه الدرّانيّ، الذي حكم قندهار، شرقيّ المدينة القديمة مدينةً مسوّرة سمّاها أحمد شاهي . وتذكر مادّة قندهار أنّ أشهر الآثار المعماريّة في المدينة هو ضريح أحمد شاه الدرّانيّ .

Kandaharالوفاة 1186 هـعرض
وليّ

رابعة البلخية (شبه أسطورية)

رابعة بنت كعب القزداري تُعدّ أول امرأة نظمت الشعر بالفارسية، وهي معاصرة للرودكي (ت 940/41). تنبيه: الشخصية شبه أسطورية، أسطرها لاحقًا شعراء كالعطار والجامي؛ وتروي الحكاية الشهيرة أنها كتبت أبياتها الأخيرة بدمها على جدار سجن. يقع قبرها في بلخ ضمن مجمّع النقشبندي خواجه أبو نصر پارسا من القرن الخامس عشر وهو قبر متواضع (ونسبة القبر تقليد متأخّر لصناعة المكان). (المصدر: ويكيبيديا؛ كامبريدج/IJMES)

Belhالوفاة 329 هـعرض